سنة ثنتين وسبعين ومائتين

الإسلام > تاريخ الإسلام > سنة ثنتين وسبعين ومائتين

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

أحداث سنة ثنتين وسبعين ومائتين

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ

فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْهَا سَارَ نَائِبُ قَزْوِينَ وَهُوَ أَذْكُوتِكِينُ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ مُقَاتِلٍ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَلَوِيِّ صَاحِبِ طَبَرِسْتَانَ بَعْدَ أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ بِالرِّيِّ، فِي جَيْشٍ عَظِيمٍ مِنَ الدَّيْلَمِ وَغَيْرِهِمْ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا فَهَزَمَهُ أَذْكُوتِكِينُ وَغَنِمَ مَا فِي مُعَسْكَرِهِ، وَقَتَلَ مِنْ أَصْحَابِهِ سِتَّةَ آلَافٍ، وَدَخَلَ الرَّىَّ فَأَخَذَ مِنْ أَهْلِهَا مِائَةَ أَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَفَرَّقَ عُمَّالَهُ فِي نُوَاحِي الرَّىِّ.

وَفِيهَا وَقَعَ بَيْنَ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ الْمُوَفَّقِ وَبَيْنَ صَاحِبِ ثَغْرِ طَرَسُوسَ - وَهُوَ يَازْمَانُ الْخَادِمُ - فَثَارَ أَهْلُ طَرَسُوسَ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ فَأَخْرَجُوهُ عَنْهُمْ، فَرَجَعَ إِلَى بَغْدَادَ.

وَفِيهَا دَخَلَ حَمْدَانُ بْنُ حَمْدُونَ وَهَارُونُ الشَّارِي مَدِينَةَ الْمَوْصِلِ وَصَلَّى بِهِمُ الشَّارِي فِي جَامِعِهَا الْأَعْظَمِ.

وَفِيهَا عَاثَتْ بَنُو شَيْبَانَ فِي أَرْضِ الْمَوْصِلِ وَسَعَوْا فِي الْأَرْضِ فَسَادًا.

وَفِيهَا تَحَرَّكَتْ بَقِيَّةُ الزَّنْجِ فِي أَرْضِ الْبَصْرَةِ وَنَادَوْا: يَا أَنْكِلَايُ، يَا مَنْصُورُ.

وَكَانَ أَنْكِلَايُ ابْنُ صَاحِبِ الزَّنْجِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ جَامِعٍ، وَأَبَانُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُهَلَّبِيُّ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ أُمَرَائِهِمْ فِي حَبْسِ الْمُوَفَّقِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ، فَقُتِلُوا وَحُمِلَتْ رُءُوسُهُمْ إِلَيْهِ وَصُلِبَتْ أَبْدَانُهُمْ بِبَغْدَادَ، وَسَكَنَتِ الشُّرُورُ.

وَفِيهَا صَلُحَ أَمْرُ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَتَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَيْهَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

وَفِيهَا جَرَتْ حُرُوبٌ كَثِيرَةٌ بِبِلَادِ الْأَنْدَلُسِ، وَتَسَلَّمَتِ الرُّومُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَلَدَيْنِ عَظِيمَيْنِ مِنَ الْأَنْدَلُسِ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.

وَفِيهَا قَدِمَ صَاعِدُ بْنُ مُخَلَّدٍ الْكَاتِبُ مِنْ فَارِسَ إِلَى وَاسِطَ فَأَمَرَ الْمُوَفَّقُ الْقُوَّادَ أَنْ يَتَلَقَّوْهُ، فَدَخَلَ فِي أُبَّهَةٍ عَظِيمَةٍ، وَلَكِنْ ظَهَرَ مِنْهُ تِيهٌ وَعُجْبٌ شَدِيدٌ، فَأَمَرَ الْمُوَفَّقُ عَمَّا قَرِيبٍ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ، وَعَلَى أَهْلِهِ وَأَمْوَالِهِ وَحَوَاصِلِهِ، وَاسْتَكْتَبَ مَكَانَهُ أَبَا الصَّقْرِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ بُلْبُلٍ.

وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِيهَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَبَّاسِيُّ، أَمِيرُ الْحَجِّ مُنْذُ دَهْرٍ.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَشَّاشُ. وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُطَارِدٍ الْعُطَارِدِيُّ التَّمِيمِيُّ، رَاوِي السِّيرَةِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ

بْنِ يَسَارٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَأَبُو عُتْبَةَ الْحِجَازِيُّ. وَسُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ. وَسُلَيْمَانُ بْنُ وَهْبٍ الْوَزِيرُ، فِي حَبْسِ الْمُوَفَّقِ. وَشُعَيْبُ بْنُ بَكَّارٍ، يَرْوِي عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْمَاطِيُّ، وَيُلَقَّبُ بِكِيلَجَةَ، وَهُوَ مِنْ تَلَامِيذِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ.

وَأَبُو مَعْشَرٍ الْمُنَجِّمُ.

وَاسْمُهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، أُسْتَاذُ عَصْرِهِ فِي صِنَاعَةِ التَّنْجِيمِ، وَلَهُ فِيهِ التَّصَانِيفُ الْمَشْهُورَةُ، كَ «الْمَدْخَلِ»، وَ «الزِّيجِ»، وَ «الْأُلُوفِ» وَغَيْرِهَا، وَتَكَلَّمَ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّسْيِيرِ وَكَذَلِكَ بِالْأَحْكَامِ.

قَالَ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ وَلَهُ إِصَابَاتٌ عَجِيبَةٌ. ثُمَّ حَكَى أَنَّ بَعْضَ الْمُلُوكِ تَطَلَّبَ رَجُلًا، فَذَهَبَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَاخْتَفَى وَخَافَ مِنْ أَبِي مَعْشَرٍ الْمُنَجِّمِ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ الْمَلِكَ بِصَنْعَتِهِ، فَعَمَدَ إِلَى طَسْتٍ فَمَلَأَهُ دِمَاءً، وَوَضَعَ أَسْفَلَهُ هَاوَنًا وَجَلَسَ عَلَى ذَلِكَ الْهَاوَنِ، فَاسْتَدْعَى الْمَلِكُ أَبَا مَعْشَرٍ، فَضَرَبَ رَمْلَهُ وَحَرَّرَ أَمْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا عَجِيبٌ! أَجِدُ هَذَا الرَّجُلَ جَالِسًا عَلَى جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي وَسَطِ بَحْرٍ مِنْ دَمٍ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا فِي الدُّنْيَا. ثُمَّ أَعَادَ الضَّرْبَ فَوَجَدَهُ كَذَلِكَ، فَتَعَجَّبَ الْمَلِكُ أَيْضًا، وَنَادَى فِي الْبَلَدِ بِأَمَانِ الْمَذْكُورِ، فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ سَأَلَهُ أَيْنَ اخْتَفَى؟ فَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِهِ، فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ.

قُلْتُ: وَالظَّاهِرُ أَنِ الَّذِي يُنْسَبُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ مِنْ عِلْمِ الرَّجَزِ، وَالطُّرَفِ، وَاخْتِلَاجِ الْأَعْضَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ هَذَا، وَلَيْسَ بِالصَّادِقِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 29 ربيع الأول
هلال جديد اليوم 0.7 / 29.5
الإضاءة 1%
البدر بعد 14 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل