" لَا ضَيْرَ " - أَوْ " لَا ضَرَرَ " شَكَّ عَوْفٌ - فَقَالَ: " ارْتَحِلُوا…

الإسلام > حديث > السنن الكبرى > حديث ١٠٤٦

الحديث رقم ١٠٤٦ من كتاب «كتاب الطهارة» في السنن الكبرى، تحت باب: باب غسل الجنب ووضوء المحدث إذا وجد الماء بعد التيمم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: " لا ضير " - أو " لا ضرر " شك عوف - فقال: "…

" لَا ضَيْرَ " - أَوْ " لَا ضَرَرَ " شَكَّ عَوْفٌ - فَقَالَ: " ارْتَحِلُوا فَارْتَحَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَنَزَلَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وَنَادَى بِالصَّلَاةِ وَصَلَّى بِالنَّاسِ فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ: " مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ " قَالَ: فَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَشَكَا إِلَيْهِ النَّاسُ الْعَطَشَ، قَالَ: فَنَزَلَ فَدَعَا فُلَانًا يُسَمِّيهِ عَوْفٌ وَدَعَا عَلِيًّا، وَقَالَ: " اذْهَبَا فَابْتَغِيَا لَنَا الْمَاءَ فَانْطَلَقَا فَإِذَا هُمَا بِامْرَأَةٍ بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ أوْ سَطِيحَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، قَالَ: فَقَالَا لَهَا أَيْنَ الْمَاءُ؟ قَالَتْ: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةِ وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ، قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: يَعْنِي عِطَاشٌ، قَالَ: فَقَالَا لَهَا انْطَلِقِي إِذًا، فَقَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَا: إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ، قَالَ: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ فَانْطَلِقِي، قَالَ: فَجَاءَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثَاهُ الْحَدِيثَ فَاسْتَنْزَلَهَا، عَنْ بَعِيرِهَا وَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ فَمَضْمَضَ فِي الْمَاءِ فَأَعَادَهُ فِي أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ وَالسَّطِيحَتَيْنِ، ثُمَّ أوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ الْعَزَالِي، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: " اشْرَبُوا وَاسْتَقُوا " فَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ وَشَرِبَ مَنْ شَاءَ، قَالَ: وَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ فَقَالَ: " اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ " وَهِيَ قَائِمَةٌ تُبْصِرُ مَا يَفْعَلُ بِمَائِهَا، قَالَ: وَايْمُ اللهِ مَا أَقْلَعَ عَنْهَا حِينَ أَقْلَعَ وَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَمْلَأُ مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا ⦗٣٣٦⦘ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اجْمَعُوا لَهَا فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ دَقِيقِهِ وَسَوِيقِهِ حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا وَجَعَلُوهُ فِي ثَوْبِهَا فَحَمَلُوهُ وَوَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَعْلَمِينَ وَاللهِ أَنَّا مَا رَزَأْنَا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا وَلَكِنَّ اللهَ هُوَ الَّذِي سَقَانَا " قَالَ: فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهَا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ؟ قَالَتْ: الْعَجَبُ، أَتَانِي رَجُلَانِ فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الصَّابِئِ فَفَعَلَ بِمَائِي كَذَا وَكَذَا الَّذِي كَانَ، فَوَاللهِ إِنَّهُ لَأَسْحَرُ مَنْ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ حَقًّا، قَالَ: فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِي هِيَ فِيهِ فَقَالَتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ عَمْدًا يَدَعُونَكُمْ هَلْ لَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَأَطَاعُوهَا فَجَاءُوا جَمِيعًا فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ " مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ

سند حديث: ١٠٤٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ…

١٠٤٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّا سِرْنَا لَيْلَةً حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَقَعْنَا فِي تِلْكَ الْوَقْعَةِ وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ مِنْهَا، قَالَ: فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، وَكَانَ أوْلُ مَنِ اسْتَيْقِظَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ - يُسَمِّيهِمْ عَوْفٌ - ثُمَّ كَانَ الرَّابِعُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَامَ لَمْ يُوقِظْهُ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُسْتَيْقِظُ لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ، قَالَ: فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ وَكَانَ رَجُلًا أَجْوَفَ جَلِيدًا كَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ لِصَوْتِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ شَكَوْنَا إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَنَا فَقَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: " لا ضير " - أو " لا ضرر " شك عوف - فقال: "…

في هذا الحديث الشريف جملة من الأحكام والمعجزات التي ظهرت للصحابة رضوان الله عليهم؛ ذلك لأنهم كانوا في سفر وغلبهم النعاس وخرج وقت صلاة الفجر فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أوضح لهم ما يجب عليهم فعله في مثل هذه الحال ألا وهو المبادرة لقضاء الصلاة.
والأمر الآخر أنه كان من بين الصحابة من أصابته جنابة ولم يكن معهم ماء فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالتيمم فظهر أنه في حال فقد الماء أجزأ التيمم عن الغسل.
والأمر الثالث وهو إحدى معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس شكو إليه العطش وعدم الماء فأرسل من يبحث عن الماء فلم يجدوا ماء ووجدوا امرأة معها ماء في مزادتين لها فأخذوها للنبي صلى الله عليه وسلم فأخذ من مزادتيها ماءً ودعا الله تعالى حتى فاض الماء وجعل الصحابة يستقون ويسقون حتى من أصابته جنابة أخذ من الماء ما يغتسل به ثم أخذت المرأة مزادتيها وهي تقول وكأني بها أملأ من ذي قبل كما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يجمع لها من الطعام مكافأة لها، مما كان سبباً بعد ذلك في إسلامها وإسلام قومها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب سلوك الأدب مع الأكابر كما في فعل عمر رضي الله تعالى عنه في إيقاظ النبي صلى الله عليه وسلم.
  • إظهار التأسف لفوات أمر من أمور الدين.
  • لا حرج على من تفوته صلاة بلا تقصير منه لقوله: لا ضير.
  • أن من أجنب ولم يجد ماء فإنه يتيم لقوله عليك بالصعيد.
  • أن العالم إذا رأى أمرا مجملا يسأل فاعله عنه ليوضحه فيوضح العالم له هو وجه الصواب.
  • استحباب الملاطفة والرفق في الإنكار.
  • الإنكار على ترك الشخص الصلاة بحضرة المصلين بغير عذر.
  • أن قضاء الفوائت واجب ولا يسقط بالتأخير ويأثم بتأخيره بغير عذر.
  • أن من حلت به فتنة في بلد فليخرج منه وليهرب من الفتنة بدينه كما فعل الشارع بارتحاله عن بطن الوادي الذي تشاءم به لأجل الشيطان.
  • استحباب الأذان للفائتة.
  • جواز الجماعة في الصلاة الفائتة.
  • جواز استعمال أواني المشركين ما لم يتيقن فيها نجاسة.
  • التحريض على صلاة الجماعة.
  • جواز الشكوى من الرعايا إلى الإمام عند حلول أمر شديد.
  • مشروعية قضاء الفائت الواجب وأنه لا يسقط بالتأخير.
  • فيه من دلائل النبوة حيث توضؤوا وشربوا وسقوا واغتسل الجند مما سقط من العزالي وبقيت المزادتان مملوءتان ببركته صلى الله عليه وسلم.
  • طهارة جلد الميتة بالدباغ؛ لأن المزادتين من جلود ذبائح المشركين، وذبائحهم ميتة.
  • جواز أخذ الإنسان من ماء غيره الذي حازه إذا دعت الحاجة إلى ذلك، لا سيما إذا كان الأخذ لا يضر صاحبه، فيجوز أن يأخذ ما يدفع عطشه ولو بالقوة؛ لأنه يدفع عن نفسه العطش، ولا يضر صاحبه.
  • أنَّ الماء الذي في جلد الميتة المدبوغ طهور؛ ذلك أنَّ ذبيحة المشرك ميتة محرَّمة نجسة، لكن طهَّر جلدها الدباغ الذي أذهب فضلاتها النجسة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 12 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 13.5 / 29.5
الإضاءة 98%
البدر بعد 1 يوم
أستغفر الله