" أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً عَلَى النَّارِ فِيهَا لَحْمٌ؟ "، قَالُوا: بَلَى يَا…

الإسلام > حديث > السنن الكبرى > حديث ٢١٦٦٥

الحديث رقم ٢١٦٦٥ من كتاب «كتاب المكاتب» في السنن الكبرى، تحت باب: باب: من لم يكره لأحد أن يأخذ من مكاتبه صدقات الناس فريضة ونافلة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: " ألم أر برمة على النار فيها لحم؟ "، قالوا…

" أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً عَلَى النَّارِ فِيهَا لَحْمٌ؟ "، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُطْعِمَكَ مِنْهُ، فَقَالَ: " هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ مِنْهَا لَنَا هَدِيَّةٌ ". وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا: " إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُوسُفَ وَغَيْرِهِ، عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ

سند حديث: ٢١٦٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ…

٢١٦٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنبأ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنبأ ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: خُيِّرَتْ عَلَى زَوْجِهَا حِينَ أُعْتِقَتْ، وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْبُرْمَةُ عَلَى ⦗٥٥٢⦘ النَّارِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأَدَمٍ مِنْ أَدَمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: " ألم أر برمة على النار فيها لحم؟ "، قالوا…

تذكر عائشة رضي الله عنها من بركة مولاتها بريرة متيمنة بتلك الصفقة، التي قربتها منها، إذ أجرى الله تعالى من أحكامه الرشيدة في أمرها ثلاث سنن، بقيت تشريعاً عاماً على مر الدهور.
فالأولى: أنها عتقت تحت زوجها الرقيق (مغيث) فخُيِّرت بين الإقامة معه على نكاحهما الأول، وبين مفارقته واختيارها نفسها؛ لأنه أصبح لايكافئها في الدرجة، إذ هي حرة وهو رقيق، والكفاءة هنا معتبرة، فاختارت نفسها، وفسخت نكاحها، فصارت سنة لغيرها.
والثانية: أنه تُصدقَ عليها بلحم وهي في بيت مولاتها عائشة فدخل النبي صلى الله عليه وسلم واللحم يطبخ في البرمة، فدعا بطعام فأتوه بخبز وأدم من أدم البيت الذي كانوا يستعملونه في عادتهم الدائمة، ولم يأتوه بشيء من اللحم الذي تصدق به على بريرة، لعلمهم أنه لا يأكل الصدقة. فقال: ألم أر البرمة على النار فيها لحم؟ فقالوا: بلى، ولكنه قد تصدق به على بريرة، وكرهنا إطعامك منه.
فقال: هو عليها صدقة، وهو منها لنا هدية.
والثالثة: أن أهلها لما أرادوا بيعها من عائشة، اشترطوا أن يكون ولاؤها لهم لينالوا به الفخر حينما انتسب إليهم الجارية وربما حصلوا به نفعا ماديًّا، من إرث ونصرة وغيرهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الولاء لمن أعتق). وليس للبائع ولا لغيره.
والولاء علاقة بين السيد المالك والعبد المملوك بعد عتقه وريته، فيرث السيد العبد إذا لم يكن له وارث أو بقي شيء بعد أن يأخذ أصحاب الفروض نصيبهم من الميراث.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن الأمة إذا عتقت تحت عبد يكون لها الخيار يين البقاء معه ويين الفسخ من عصمة نكاحه، وجواز ذلك بإجماع العلماء. أما إذا عتقت تحت حر فلا خيار لها.
  • أن من موانع التكافؤ بين الزوجين الحرية والرق.
  • أن الفقير إذا تُصدق عليه فأهدى من صدقته إلى من لا تحل له الصدقة، من غني وغيره، فإهداؤه جائز، لأنه قد ملك الصدقة، فيتصرف بها كيف شاء.
  • دليل على سؤال صاحب البيت أهله عن شؤون منزله وأحواله.
  • انحصار الولاء بالمعتق، فلا يكون لغيره، ولا ينتقل لغيره بأي طريقة.
  • جواز أكل الإنسان من طعام من يسر بأكله ولو لم يأذن له فيه بخصوصه.
  • جواز الصدقة على من ينفق غير المتصدق عليه.
  • أن من حرمت عليه الصدقة جاز له أكل عينها إذا تغير حكمها.
  • أن الهدية تملك بوضعها في بيت المهدى له ولا يحتاج إلى التصريح بالقبول.
  • أنه لا يجب السؤال عن أصل المال الواصل إذا لم يكن فيه شبهة، ولا عن الذبيحة إذا ذبحت بين المسلمين.
  • تسمية الأحكام سننا وإن كان بعضها واجبًا.
  • استحباب شفاعة الحاكم في الرفق بالخصم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لبريرة: "زوجك وأبو ولدك".
  • تحريم الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.4 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
الله أكبر