" مَا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَلَا نَسِيتُ " ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى…

الإسلام > حديث > السنن الكبرى > حديث ٣٩٢٨

الحديث رقم ٣٩٢٨ من كتاب «كتاب الصلاة» في السنن الكبرى، تحت باب: باب ما يستدل به على أنه لا يجوز أن يكون حديث ابن مسعود في تحريم الكلام ناسخا لحديث أبي هريرة وغيره في كلام الناسي وذلك لتقدم حديث عبد الله وتأخر حديث أب.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: " ما قصرت الصلاة ولا نسيت " ثم أقبل رسول…

" مَا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَلَا نَسِيتُ " ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: " مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ " فَقَالَا: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَرَجَعَ وَثَارَ النَّاسُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ "

٣٩٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أنبأ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ أنبأ أَبُو الْمُثَنَّى، ثنا أَبِي وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَبِنْدَارٌ، قَالُوا: ثنا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ مُطَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَأَبُوهُ مَطِيرٌ حَاضِرٌ حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: قَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ، حَدَّثْتَنِي أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ لَقِيَكَ بِذِي خَشَبٍ فَحَدَّثَكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ إِحْدَى صَلَاتِي الْعَشِيِّ وَهِيَ الْعَصْرُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ ذُو الشِّمَالَيْنِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ وَشَيْخَا الصَّحِيحَيْنِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ لَمْ يُصَحِّحَا شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ هَذَا الْوَهْمِ الظَّاهِرِ وَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: كُلُّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْطَأَ فَإِنَّ ذَا الشِّمَالَيْنِ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ وَلَمْ يُعَقِّبْ وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ

سند حديث: ٣٩٢٨ - وَاحْتَجَّ بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو…

٣٩٢٨ - وَاحْتَجَّ بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ الزَّاهِدُ ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ، ثنا أَبِي، ثنا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي شُعَيْثُ بْنُ مُطَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ - وَمُطَيْرٌ، حَاضِرٌ فَصَدَّقَهُ مُطَيْرٌ - قَالَ شُعَيْثٌ: يَا أَبَتَاهُ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ لَقِيَكَ بِذِي خَشَبٍ فَأَخْبَرَكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ إِحْدَى صَلَاتِي الْعَشِيِّ وَهِيَ الْعَصْرُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتْبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَلَحِقَهُ ذُو الْيَدَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَوْ نَسِيتَ؟ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: " ما قصرت الصلاة ولا نسيت " ثم أقبل رسول…

الرسل أكمل الناس عقولاً، وأثبتهم قلوباً، وأحسنهم تحمُّلاً، وأقومهم بحق الله تعالى ومع هذا فإنهم لم يخرجوا عن حدود البشرية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل الرسل في هذه الصفات، ومع ذلك فقد طرأ عليه النسيان بحكم بشريته؛ ليشرع الله لعباده أحكام السهو، ويروي أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه: إما صلاة الظهر أو العصر، وأن أبا هريرة عينها لكن نسي ابن سِيرِين، فلما صلى الركعتين الأوليين سلّم، ولما كان صلى الله عليه وسلم كاملًا، لا تطمئن نفسه إلا بالعمل التام؛ شعر بنقص وخلل، لا يدرى ما سببه، فقام إلى خشبة مَعْروضة في قبلة المسجد واتَّكأ عليها بنفس قَلِقَة، وَشبَّك بين أصابعه.
وخرج المسرعون من المصلين من أبواب المسجد، وهم يتناجون بينهم، بأن أمراً حدث، وهو قصر الصلاة؛ وكأنهم أكبروا مقام النبوة أن يطرأ عليه النسيان، ولهيبته صلى الله عليه وسلم في صدورهم لم يَجْرُؤ واحد منهم أن يفاتحه في هذا الموضوع الهام، بما في ذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما خاصة وقد شاهدوا منه التأثر والانقباض.
إلا أن رجلًا من الصحابة يقال له ذو اليدين قطع هذا الصمت، بأن سأل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: يا رسول الله، أنسيت أم قَصُرَت الصلاة؟ لم يجزم بواحد منهما؛ لأن كل منهما محتمل في ذلك العهد، فقال صلى الله عليه وسلم -بناء على ظنه-: لم أنْسَ ولم تُقْصَر.
حينئذ لما علم ذو اليدين أن الصلاة لم تُقْصَر، وكان متيقنًا أنه لم يصلها إلا ركعتين، علم أنه صلى الله عليه وسلم قد نَسِيَ، فقال: بل نسيت.
فأراد صلى الله عليه وسلم أن يتأكد من صحة خبر ذي اليدين؛ لأنه يخالف ظنه من تمام الصلاة فطلب النبي صلى الله عليه وسلم ما يرجِّح قوله، فقال لمن حوله من أصحابه: أكما يقول ذو اليدين من أني لم أصلِّ إلا ركعتين؟ فقالوا: نعم، حينئذ تقدم صلى الله عليه وسلم فصلى ما ترك من الصلاة.
وبعد التشهد سلَّم، ثم كبَّر وهو جالس، وسجد مثل سجود صُلْب الصلاة أو أطول، ثم رفع رأسه من السجود فكَبَّرَ، ثم كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبَّر، ثم سلَّم ولم يتشهد.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الحِكَمُ والأسرار التي تترب على سهو الأنبياء، من بيان التشريع والتخفيف عن الأمة بالعفو عن النسيان منهم، وبيان أن الأنبياء بشر.
  • أن الخروج من الصلاة قبل إتمامها -مع ظن أنها تمت- لا يقطعها، بل يجوز البناء عليها، وإتمام الناقص منها إذا لم يطل الفاصل.
  • وجوب سَجْدَتَي السهْوِ لمن سها في الصلاة، فزاد فيها، أو نقص منها ليجبر به الصلاة، ويرغم به الشيطان.
  • أن سجود السهو لا يتعدد، ولو تعددت أسبابه، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- سلَّم ونقص الصلاة، ومع ذلك اكتفى بسجدتين.
  • أن سجود السهو يكون بعد السلام، إذا سلم المصلى عن نقص في الصلاة.
  • أن سهو الإمام لاحِقٌ للمأمومين لتمام المتابعة والاقتداء؛ ولأن ما طرأ على صلاة الإمام من النقص يلحق من خلفه من المصلين.
  • التكبير لسجود السهو.
  • السلام بعد سجود السهو.
  • أن الإمام لا يرجع إلى قول واحد من المصلين إذا كان يظن خلافه حتى يتثبت من غيره.
  • جواز تشبيك الأصابع في المسجد بعد الصلاة.
  • فضيلة أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- في الصحابة، وأنهما أفضل الصحابة، بل أفضل الأمة على الإطلاق، لا كما يزعم الرافضة في تقديمهم لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عليهما وتكفيرهم لهما.
  • عظمة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهيبته في قلوب أصحابه.
  • جواز ذكر الإنسان بلقبه إذا كان لا يكرهه.
  • يؤخذ منه أن من أنكر شيئاً بناء على ما في ظنه لا يعد كاذباً ولا آثماً وإن تبين خلاف ذلك، ويفرع عليه أن من حلف على شيء بحسب علمه ثم تبين خلاف ذلك، فإنه لا يعد آثماً، ولا تكون يمينه فاجرة، ولا يلزمه حِنْث، والله أعلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 14 ربيع الأول
بدر اليوم 15.1 / 29.5
الإضاءة 100%
الهلال الجديد بعد 14 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله