" إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمُ "، فَلَمَّا قُبِضَ ⦗٥٧٥⦘…

الإسلام > حديث > السنن الكبرى > حديث ٦٧٢٨

الحديث رقم ٦٧٢٨ من كتاب «كتاب الجنائز» في السنن الكبرى، تحت باب: باب إهالة التراب في القبر بالمساحي وبالأيدي.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: " إنه ليس على أبيك كرب بعد اليوم "، فلما قبض…

" إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمُ "، فَلَمَّا قُبِضَ ⦗٥٧٥⦘ وَدُفِنَ قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسَكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". قَالَ حَمَّادٌ: إِنَّمَا حُفِظَ " أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادٍ

سند حديث: ٦٧٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ…

٦٧٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ الْعَدْلُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنبأ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَضَهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَسْنَدَتْهُ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِلَى صَدْرِهَا، فَجَعَلَ يَتَغَشَّاهُ الْكَرْبُ، فَقَالَتْ: وَاكَرْبَ أَبَتَاهُ، فَقَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: " إنه ليس على أبيك كرب بعد اليوم "، فلما قبض…

يُصوِّر هذا الحديث صبر نبينا صلى الله عليه وسلم على سكرات الموت، فلمَّا ثقل في مرضه الذي مات فيه جعل يغشى عليه من الكرب من شدة ما يصيبه؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- يتشدد عليه الألم والمرض، وهذا لحكمة بالغة: حتى ينال ما عند الله من الدرجات العلى جزاء صبره، فإذا غشيه الكرب تقول فاطمة رضي الله عنها : "وأكرب أبتاه" تتوجع له من كربه، لأنها امرأة، والمرأة لا تطيق الصبر.
فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: "لا كرب على أبيك بعد اليوم"؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما انتقل من الدنيا انتقل إلى الرفيق الأعلى، كما كان -صلى الله عليه وسلم -وهو يغشاه الموت- يقول "اللهم في الرفيق الأعلى، اللهم في الرفيق الأعلى وينظر إلى سقف البيت صلى الله عليه وسلم ".
توفي الرسول -عليه الصلاة والسلام-، فجعلت رضي الله عنها تندبه، لكنه ندب خفيف، لا يدل على التسخط من قضاء الله وقدره.
وقولها "أجاب ربا دعاه"؛ لأن الله تعالى هو الذي بيده ملكوت كل شيء، وآجال الخلق بيده.
فأجاب داعي الله، وهو أنه صلى الله عليه وسلم إذا توفي صار كغيره من المؤمنين، يصعد بروحه حتى توقف بين يدي الله سبحانه فوق السماء السابعة.
وقولها: "وابتاه جنة الفردوس مأواه" صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- أعلى الخلق منزلة في الجنة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : "اسألوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو"، ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم مأواه جنة الفردوس، وجنة الفردوس هي أعلي درجات الجنة، وسقفها الذي فوقها عرش الرب جل جلاله، والنبي -عليه الصلاة والسلام- في أعلى الدرجات منها.
قولها: "يا أبتاه إلى جبريل ننعاه" وقالت: إننا نخبر بموته جبريل لأن جبريل هو الذي كان يأتيه ويدارسه بالوحي زمن حياته، والوحي مرتبط بحياة النبي -عليه الصلاة والسلام-.
ثمَّ لمَّا حُمِل ودفِن، قالت رضي الله عنها : "أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب؟" يعني من شدة حزنها عليه، وحزنها وألمها على فِراق والدها، ومعرفتها بأن الصحابة رضي الله عنهم قد ملأ الله قلوبهم محبة الرسول -عليه الصلاة والسلام- سألتهم هذا السؤال، لكن الله سبحانه هو الذي له الحكم، وإليه المرجع، وكما قال الله تعالى في كتابة: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ).

الفوائد المستفادة من الحديث

  • في هذا الحديث بيان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كغيره من البشر، يمرض ويجوع، ويعطش، ويموت.
  • في الحديث رد على الذين يشركون بالرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ يدعون الرسول -عليه الصلاة والسلام-، ويستغيثون به وهو في قبره، فهو عليه السلام ميت ولا يملك لهم شيئاً.
  • في الحديث دليل على جواز الندب اليسير إذا لم يكن مؤذنا بالتسخُّط على الله -عز وجل-؛ لأن فاطمة ندَبَت النبي عليه -الصلاة والسلام-، لكنه نَدْب يسير، وليس فيه اعتراض على قدر الله -عز وجل-.
  • في الحديث دليل: على أن فاطمة بنت محمد -صلى الله عليه وسلم- و -رضي الله عنها- بقيت بعد حياته -صلى الله عليه وسلم-، ولكن ليس لها ميراث؛ لأن الأنبياء لا يورثون.
  • جواز التوجُّع للميت عند احتضاره.
  • يجوز ذكر الميت بصفاته بعد موته دون رفع صوت ولا تسخط.
  • صبر النبي -عليه الصلاة والسلام- على ما هو فيه من سكرات الموت وشدائده.
  • ما بعد الحياة الدنيا خير للأنبياء -صلوات الله عليهم وسلامه- وكذلك أتباعهم.
  • الدنيا دار تعب ونصب، والآخرة لا شيء فيها من هذا للمؤمن.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر