انَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم ⦗١١٥⦘ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ…

الإسلام > حديث > رياض الصالحين > حديث ٢٩٧

الحديث رقم ٢٩٧ من كتاب «بداية الكتاب» في رياض الصالحين، تحت باب: باب الإنفاق مما يحب ومن الجيد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: - صلى الله عليه وسلم ⦗١١٥⦘ يدخلها ويشرب من…

انَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم ⦗١١٥⦘ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّب. قَالَ أنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيةُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قام أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إنَّ الله تَعَالَى أنْزَلَ عَلَيْكَ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وَإنَّ أَحَبَّ مَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ، وَإنَّهَا صَدَقَةٌ للهِ تَعَالَى، أرْجُو بِرَّهَا، وَذُخْرَهَا عِنْدَ الله تَعَالَى، فَضَعْهَا يَا رَسُول الله حَيْثُ أرَاكَ الله، فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم: «بَخ (١)! ذلِكَ مَالٌ رَابحٌ، ذلِكَ مَالٌ رَابحٌ، وقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإنِّي أرَى أَنْ تَجْعَلَهَا في الأقْرَبينَ»، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أفْعَلُ يَا رَسُول الله، فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ في أقَارِبِهِ، وبَنِي عَمِّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)

قوله - صلى الله عليه وسلم: «مالٌ رابحٌ»، رُوِيَ في الصحيحين «رابحٌ» و «رايحٌ» بالباء الموحدة وبالياءِ المثناةِ، أي: رايح عَلَيْكَ نفعه، وَ «بَيرَحَاءُ»: حديقة نخلٍ، وروي بكسرِ الباءِ وَفتحِها.

٣٨ - باب وجوب أمره أهله وأولاده المميزين وسائر من في رعيته بطاعة الله تعالى ونهيهم عن المخالفة وتأديبهم ومنعهم من ارتكاب مَنْهِيٍّ عَنْهُ

قَالَ الله تَعَالَى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه: ١٣٢]، وَقالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: ٦].

سند حديث: ٢٩٧ - عن أنس - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ…

٢٩٧ - عن أنس - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ - رضي الله عنه - أكْثَرَ الأنْصَار بالمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْل، وَكَانَ أَحَبُّ أمْوالِهِ إِلَيْه بَيْرَحَاء، وَكَانتْ مُسْتَقْبلَةَ المَسْجِدِ وَكَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: - صلى الله عليه وسلم ⦗١١٥⦘ يدخلها ويشرب من…

كان أبو طلحة رضي الله عنه أكثر الأنصار بالمدينة مزارع، وكان له بستان في قبلة المسجد فيه ماء طيب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه ويشرب منه، فلما نزل قوله تعالى : (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) بادر رضي الله عنه وسابق وسارع وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، إن الله تعالى أنزل قوله: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وإن أحب أموالي إلي بيرحاء -وهذا اسم ذلك البستان- وإني جعلتها بين يديك صدقة لله ورسوله؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم متعجبًا: بخ بخ ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، أرى أن تجعلها في أقاربك. ففعل رضي الله عنه ، وقسمها في أقاربه وبني عمه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضل الإنفاق من أحسن أموال العبد وأحبها إلى نفسه.
  • جواز دخول أهل العلم والفضل البساتين ليستظلوا بظلها، ويأكلوا من ثمرها، ويستريحوا فيها، وخاصة إذا كان أصحابها يُسرون بذلك.
  • فضل الصحابة رضي الله عنهم، وسرعة استجابتهم لأمر الله -تعالى-، وحرصهم على بلوغ أعلى درجات الكمال.
  • تفويض أهل الفضل بتوزيع الصدقات في وجوه الخير.
  • التشجيع على فعل الخير بالثناء على الفاعل، وشكره على عمله وإظهار الرضا والسرور به.
  • أولى الناس بالإحسان إليهم ذوو الأرحام، ثم من دونهم إذا كانوا محتاجين.
  • فيه فضيلة لأبي طلحة واسمه زيد بن سهل -رضي الله عنه-.
  • ما يقدمه العبد بين يديه عند مولاه، ويدخره ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون هو المال الرابح.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: - صلى الله عليه وسلم ⦗١١٥⦘ يدخلها ويشرب من…

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

[٣٧ـ باب الإنفاق مما يحب ومن الجيد]

قال الله تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) [آل عمران: ٩٢] ، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) [البقرة: ٢٦٧] .

١/٢٩٧ ـ عن أنس رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة رضي الله عنه أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب.

قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الله تعالى أنزل عليك: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وإن أحب مالي إليّ بيرحاء، وإنها صدقة لله تعالى أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((بخ! ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين)) .

فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه، وبني عمه. متفق عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: ((مال رابح)) روي في الصحيحين ((رابح)) و ((رايح)) بالباء الموحدة وبالياء المثناة، أي: رايح عليك نفعه، و ((بيرحاء)) حديقة نخل، وروي بكسر الباء وفتحها.

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ: باب الإنفاق مما يجب ومن الجيد.

لما ذكر رحمه الله وجوب الإنفاق على الزوجة وعلى الأقارب، ذكر أنه ينبغي للإنسان أن يكون ذا همة عالية، وأن ينفق من أطيب ماله ومما يحب من ماله، وهناك فرق بين الأطيب وبين الذي يحب، الغالب أن الإنسان لا يحب إلا أطيب ماله، لكن أحياناً يتعلق قلبه بشيء من ماله وليس أطيب ماله فإذا أنفق من الطيب الذي هو محبوب لعامة الناس ومما يحبه هو بنفسه وإن لم يكن من الطيب؛ كان ذلك دليلاً على أنه صادق فيما عامل الله به.

.ولهذا سميت الصدقة صدقة لدلالتها على صدق باذلها، فالإنسان ينبغي له أن ينفق الطيب من ماله، وينبغي له أن ينفق مما يحب، حتى يصدق في تقديم ما يحبه الله عز وجل على ما تهواه نفسه.

ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى بآيتين من كتاب الله، فقال: قال الله تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) البر يعني الخير الكثير، ومنه سمي البر للخلاء الواسع، فالبر هو الخير الكثير، يعني لن تنال الخير الكثير ولن تنال رتبة الأبرار حتى تنفق مما تحب.

والمال كله محبوب لكن بعضه أشد محبة من بعض، فإذا أنفقت مما تحب؛ كان ذلك دليلاً على أنك صادق، ثم نلت بذلك مرتبة الأبرار.

وقال تعالى: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) [البقرة: ٢٦٧] ، الخبيث من كل شيء بحسبه، فالخبيث من

المال يطلق على الرديء، ويطلق على الكسب الرديء، ويطلق على الحرام.

فمن إطلاقه على الرديء قوله تعالى: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) هذا بقية الآية التي أولها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) والخارج من الأرض منه الطيب ومنه الرديء، قال: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ) أي: لا تقصدوا الخبيث وهو الرديء تنفقون منه، (وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) يعني لو كان الحق لكم ما أخذتم الرديء إلا على إغماض وعلى كره، فكيف ترضون لغيركم أن تعطوه الرديء وأنتم تأبون أن تأخذوه؟ !

وهذا من باب الاستدلال على الإنسان بما يقر ويعترف به؛ لأنه لا يرضى أن يأخذ الرديء بدلاً عن الطيب فكيف يرضى أن يعطي الرديء بدلاً عن الطيب؟ !

فالخبيث بمعنى الرديء ومن ذلك أيضاً تسمية النبي صلى الله عليه وسلم البصل والكراث الشجرة الخبيثة؛ لأنها رديئة منتنة كريهة، حتى إن الإنسان إذا أكل منها وبقيت رائحتها في فمه فإنه يحرم عليه أن يدخل المسجد، لا للصلاة ولا لغير الصلاة؛ لأن المسجد معمور بالملائكة فإذا دخل المسجد آذى الملائكة، والملائكة طيبون، والطيبون للطيبات، تكره الخبائث من الأعمال والأعيان، فإذا دخلت المسجد وأنت ذو رائحة كريهة آذيت الملائكة.

وكان الرجل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد وقد أكل كراثاً أو بصلاً طردوه طرداً إلى البقيع، والبقيع تعرفون المسافة بينه وبين المسجد النبوي وأنها بعيدة، يطرد إلى البقيع ولا يقرب المسجد.

ونأسف فإن بعض الناس، نسأل الله لنا ولهم الهداية والعصمة، يشرب الدخان أو الشيشة ويأتي إلى المسجد ورائحة الدخان والشيشة في فمه أو على ثيابه، مع أن هذه رائحة كريهة كلٌ يكرهها، حتى إن بعض الناس لا يستطيع أن يصلي جنب مثل هؤلاء، وهؤلاء يحرم عليهم أن يدخلوا المسجد والروائح الكريهة بفيهم.

وكذلك من به إصنان، والإصنان رائحة كريهة تفوح من إبطيه، أو تفوح من أذنيه، أو تفوح من رأسه وتؤذي، فإنه لا يجوز أن يصلي ما دامت الرائحة المؤذية فيه، لا يجوز أن يدخل المسجد بل يبتعد.

والحمد لله، فإن هذه من المصائب والبلاوي، فهذا ابتلي بمثل هذا لا يقول كيف أحرم نفسي المسجد، فهذا من الله عز وجل، فاحرم نفسك المسجد ولا تؤذي الناس والملائكة، وحاول بقدر ما تستطيع أن تتخلص من هذه الرائحة؛ أما بالتنظيف التام، أو بأن تضع رائحة طيبة تغطي الرائحة الكريهة، وبهذا يمكن أن تعالج هذه الروائح فلا يشم منك إلا الرائحة الطيبة.

ومن إطلاق الخبيث على الكسب الرديء قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كسب

الحجام خبيث)) الحجام الذي يخرج الدم يخرج بالحجامة، هذا كسبه خبيث، يعني رديء وليس المراد أنه حرام، قال ابن عباس رضي الله عنه وعن أبيه: لو كان كسب الحجام حراماً ما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم أجرته، فقد احتجم النبي صلى الله عليه وسلم، وأعطى الحجام أجره، ولو كانت حراماً ما أعطاه؛ لأن الرسول لا يقر على الحرام ولا يعين على الحرام، لكن هذا من باب أنه كسب رديء دنيء ينبغي للإنسان أن يتنزه عنه، وأن يحجم الناس إذا احتاجوا إلى حجامته تبرعاً وتطوعاً.

ومن إطلاق الخبيث على المحرم قوله تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) [الأعراف: ١٥٧] ، يعني يحرم عليهم الخبائث وهي ضد الطيبات، مثل الميتة، لحم الخنزير، المنخنقة، الخمر، وما أشبه ذلك.

ومعنى الآية أنه لا يحرم إلا الخبائث، وليس معناها أن كل خبيث يحرمه؛ لأن المعروف أن الخبيث يطلق على أوصاف متعددة، لكن المعنى أنه صلى الله عليه وسلم لا يحرم إلا الخبائث.

فالحاصل أن الله عز وجل نهى أن يقصد الإنسان الرديء من ماله فيتصدق به، وحث على أن ينفق مما يجب ومما هو خير.

ثم ذكر المؤلف حديث أبي طلحة زوج أم أنس رضي الله عنه، وأبو طلحة

أكثر الأنصار حقلاً يعني أكثرهم مزارع، وكان له بستان فيه ماء طيب مستقبل المسجد ـ أي مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ـ يعني أن المسجد في قبلة هذا البستان، وكان فيه ماء طيب عذب، يأتيه النبي صلى الله عليه وسلم ويشرب منه.

فلما نزل قوله تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) بادر رضي الله عنه، وسابق وسارع وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، إن الله تعالى أنزل قوله: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وإن أحب أموالي إلي بيرحاء ـ وهذا اسم ذلك البستان ـ وإني أضعها: يعني بين يديك صدقة، إلى الله ورسوله: يعني تصرفها إلى الله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم متعجباً: بخٍ بخٍ ـ كلمة تعجب يعني ما أعظم هذه الهمة، وما أعلاها ـ ذاك مال رابح، ذاك مال رابح.

وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا المال الرابح، فكم من حسنة يربح هذا المال إذا كانت الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة؟ صدق النبي صلى الله عليه وسلم: ((ذاك مال رابح، ذاك مال رابح. . أرى أن تجعلها في الأقربين)) . أرى أن تجعلها في الأقربين: أي أقاربك، ففعل رضي الله عنه، وقسمها في أقاربه وبني عمه.

وسيأتي إن شاء الله على بعض ما يستفاد من هذا الحديث، لكن تعجبوا كيف كانت مبادرة الصحابة رضي الله عنهم، ومسارعتهم إلى الخير، وكان ابن عمر إذا أعجبه شيء في ماله وتعلقت به نفسه تصدق به؛ لأجل أن يربحه ويلقاه فيما أمامه.

لكن ما تتمسك يه فهو إما زائل عنك وإما أن تزول عنه أنت، ولابد

من أحد الأمرين، إما أن يتلف أو تتلف أنت، لكن الذي تقدمه هو الذي يبقى، نسأل الله أن يعيننا والمسلمين على أنفسنا ويعيذنا من البخل والشح.

والحقيقة أن مالك الحقيقي هو ما تقدمه، وقد ذبح آل النبي صلى الله عليه وسلم شاة وتصدقوا بها إلا كتفها، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ((ما بقي منها؟)) قالت عائشة رضي الله عنها: ما بقي إلا كتفها. يعني

أنها تصدقت بها كلها إلا كتفها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بقي كلها غير كتفها)) ، والمعنى أن الذي أكلتم هو الذي ذهب، وأما ما تصدقتم به فهو الذي بقي لكم.

فالحاصل أن الصحابة وذوي الهمم العالية هم الذين يعرفون قدر الدنيا وقدر المال، وأن ما قدموه هو الباقي، وما أبقوه هو الفاني، نسأل الله أن يعيذنا والمسلمين من الشح والبخل والجبن والكسل، والحمد لله رب العالمين.

📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي

٣٨ - باب وجوب أمره أهله

أي زوجته ومستولدته (وأولاده المميزين) المراد منهم ما يشمل بناته المميزات والتذكير للتغليب وشرف الذكور (وسائر من في رعيته) من العبيد والإماء (بطاعة الله تعالى) أي امتثال أمره ونهيه وهي غير العبادة والقربة، والعبادة: ما تعبد به بشرط النية ومعرفة المعبود، والقربة: ما تقرّب به بشرط معرفة المتقرّب إليه، فالطاعة توجد بدونها في النظر المؤدي إلى معرفةالله، إذ معرفته إنما تحصل بتمام النظر، والقربة توجد بدون العبادة في القرب التي لا تحتاج إلى نية كالعتق والوقف، كذا في الأضواء البهجة (ونهيهم) هو وما بعده من المصادر مضاف لمفعوله: أي نهيه إياهم (عن المخالفة) لأوامر الله تعالى (وتأديبهم) عند فعل ما لا ينبغي فعله مما لا حد فيه ولا تعزير، أما هو فيأتي به ولا تأخذه رأفة في دين الله (ومنعهم من ارتكاب منهي عنه) بالحيلولة بينهم وبينه، وهذا واجب في المنهي عنه المحرم، مندوب في المنهي عنه المكروه، ومثله في ذلك التأديب فينبغي حمل الوجوب في الترجمة على ما يشمل الندب بأن يراد به الحق المتأكد.

(قال الله تعالى) : ( {وأمر أهلك بالصلاة} ) قال السيوطي في «الإكليل» فيه: أنه يجب على الإنسان أمر أهله من زوجة وعبد وأمة وسائر عياله بالتقوى والطاعة خصوصاً الصلاة. أخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا استيقظ من الليل أقام أهله للصلاة وتلا هذه الآية اهـ.

(وقال تعالى) : ( {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم} ) بترك المعاصي وفعل الطاعات ( {وأهليكم} ) بالنصح والتأديب، وقرىء «وأهلكم» عطفاً على واو قوا، فتكون أنفسكم أنفس القبيلين على تغليب المخاطبين (ناراً) التنوين فيها للتعظيم، وبين عظمها بما وصفها به من قوله «وقودها الناس والحجارة» .

٢٩٨١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ الحسن بن علي) بن أبي طالب (رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة) وفي رواية معمر عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: «كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم تمراً من تمر الصدقة والحسن في حجره» أخرجه أحمد (فجعلها في فيه) زاد أبو مسلم الكجي عن محمد بن زياد فلم يفطن له النبي حتى قام ولعابه يسيل، فضرب النبي شدقه، وفي رواية معمر «فلما فرغ حمله على عاتقه فسال لعابه، فرفع رأسه فإذا تمرة في فيه» (فقال رسول الله) زجراً له ليطرحها (كخ كخ) سيأتي ضبطها ومعناه (ارم بها) هذه من زيادة مسلم على البخاري، وفي رواية حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أحمد «فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة، فحرك خده وقال: ألقها يا بنيّ ألقها يا بنيّ» ويجمع بين هذين وبين قوله كخ كخ بأنه كلمه أولاً بهما، فلما تمادى قال: له كخ كخ إشارة إلى استقذاره ذلك، ويحتمل العكس بأن يكون أعلمه بذلك فلما تمادى نزعها من فيه (أما علمت) هذا لفظ مسلم، وفي رواية للبخاري «أما شعرت» وفي أخرى له في الجهاد «أما تعرف» (أنا لا نأكل الصدقة) قال المصنف: هذه اللفظة تقال في الشيء الواضح التحريم وإن لم يكن المخاطب عالماً بذلك، وتقديره، عجب كيف خفي عليك هذا مع ظهور تحريمه، وهذا أبلغ في الزجر من قوله لا تفعل (متفق عليه) أخرجه البخاري في الزكاة وفي الجهاد، ومسلم في الزكاة والنسائي في السير.

(وفي رواية) هي لمسلم كما في «الفتح» (إنا لا تحلّ لنا الصدقة) قال في رواية معمر «إن الصدقة لا تحلّ لآل محمد» وكذا عند أحمد والطحاوي من حديث الحسن بن علي نفسه قال «كنت مع النبي، فمرّ على جرين من تمر الصدقة» وإسناده قوي. وللطبراني والطحاوي من حديث ابن أبي ليلى نحوه (وقوله) في الحديث (كخ كخ يقال بإسكان الخاء) المعجمة مثقلة ومخففة (ويقال بكسرها) منونة وغير منونة وهي بفتح الكاف في الجميع وكسرها قال الحافظ: فيخرج من ذلك ستّ لغات، قلت بل ثمان (وهي كلمة زجر للصبيّ عن المستقذرات) قيل هي من أسماء الأصوات، وقيل من أسماء الأفعال، وأشار البخاري في

باب من تكلم بالفارسية إلى أنها عجمية معربة، والثانية تأكيد للأولى (وكان الحسن رضي الله عنه صبياً) لأنه ولد بعد الهجرة بسنة.

٢٩٩٢ - (وعن أبي حفص) بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء هو الأسد وهي كنية (عمر بن أبي سلمة) واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي الصحابي بن الصحابيين (ربيب رسول الله) أي ولد زوجته أم سلمة، ولدته بالحبشة وأبواه مهاجران إليها في آخر السنة الثانية من هجرة رسول الله، روي له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنا عشر حديثاً، روى البخاري ومسلم منها حديثين، روى عنه ابن المسيب وعروة ووهب بن كيسان وغيرهم، توفي سنة ثلاث وثمانين، وقد ذكرت زيادة في ترجمته في كتاب «إتحاف السائل بمعرفة رجال الشمال» (قال: كنت غلاماً في حجر رسول الله) بفتح المهملة: أي كنفه وحمايته، أو المراد به الحضن: وهو ما بين الإبط إلى الكشح فيكون كقوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم} (النساء: ٢٣) (وكانت يدي تطيش في) نواحي (الصحة) قال في «المصباح» هي إناء كالقصعة والجمع صحاف مثل كلبة وكلاب، قال الزمخشري: الصحفة قصعة مستطيلة (فقال لي رسول الله) معلماً ومؤدباً (يا غلام) بضم الميم (سم ا) أمر ندب اتفاقاً (وكل بيمينك) ذهب الجمهور إلى أنه للندب أيضاً، وذهب بعضهم إلى وجوبه ويؤيده ما تقدم في باب الأمر بالمحافظة على السنة «من أن رجلاف أكل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشماله فقال: كُل بيمينك، قال: لا أستطيع، فقال: لا استطعت فما رفعها إلى فيه بعد» وفي الطبراني «أنه رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها، فدعا عليها فأصابها طاعون فماتت» فحمله الجمهور على الزجر والسياسة (وكل مما يليك)

أي ندباً على الأصح وقيل وجوباً لما فيه من إلحاق الضرر بالغير ومزيد الشره، قال ابن حجر الهيثمي: وانتصر له السبكي ونص عليه الشافعي في «الرسالة «ومواضع من» الأم» ، وفي «مختصر البويطي» يحرم الأكل من رأس الثريد والأصح الكراهة، ومحل ذلك ما إذا لم يعلم رضا من يأكل معه وإلا فلا حرمة ولا كراهة، لما ورد عن أنس من

تتبعه للدباء من حوالي القصعة وقول البعض إنه أكل وحده مردود بأن أنساً أكل معه (فـ) ـتسبب عن ذلك أنها (ما زالت تلك طعمتي) بكسر الطعاء المهملة لبيان الهيئة أي صفة أكلي (بعد) بضم الدال أي بعد ذلك الأمر (متفق عليه) رواه البخاري ومسلم في الأطعمة، والنسائي في المحاربة واليوم والليلة، وابن ماجه في الأطعمة وقوله: «سمّ الله وكل مما يليك» رواه أبو داود في الوليمة (وتطيش تدور في نواحي الصحفة) .c

٣٣٠٠ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها) ذكراً كان أو أنثى، رقيقاً أو حراً، متبرعاً أو مستأجراً (والخادم راع في مال سيده) فيحفظه عن أسباب التلف ولا يخون فيه (ومسؤول عن رعيته، كلكم راع ومسؤول عن رعيته. متفق عليه) وتقدم الكلام عليه في باب حق الزوج على امرأته. وفي «المغني» لابن هشام: إذا أضيفت كل إلى المعرفة قالوا: يجوز مراعاة لفظها ومراعاة معناها نحو: كلهم قائم أو قائمون، وقد اجتمعا في قوله تعالى: {إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً لقد أحصاهم وعدهم عداً وكلهم آتيه

يوم القيامة فرداً} (مريم: ٩٣ - ٩٥) والصواب أن الضمير لا يعود إليها من خبرها إلا مفرداً مذكراً على لفظها نحو: «وكلهم آتيه» وقوله: «كلكم راع» اهـ.

٤٣٠١ - (وعن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. صدوق من صغار التابعين، مات سنة ثماني عشرة ومائة. خرّج عنه البخاري في القدر وأصحاب السنن الأربعة (عن أبيه) شعيب، وهو صدوق ثبت سماعه من جده من كبار التابعين. خرّج عنه من ذكر (عن جده) أي جد الأب وهو عبد الله بن عمرو (رضي الله عنه) قال السيوطي: في حواشي سنن أبي داود: قال الدارقطني: سمعت أبا بكر النقاش يقول: عمرو بن شعيب ليس من التابعين، وقد روى عنه عشرون من التابعين، قال الدارقطني: فتبعتهم فوجدتهم أكثر من عشرين. قال ابن الصلاح: قرأت بخط الحافظ أبي موسى الطيبي في تخريج له قال: عمرو بن شعيب ليس بتابعي، وقد روى عنه نيف وسبعون رجلاً من التابعين، وهذا وهم فإنه روى عن صحابيتين هما الربيَّع بنت معوّذ بن عفراء، وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي فهو تابعي. وقد اختلف الحفاظ في الاحتجاج بنسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والراجح الاحتجاج بها مطلقاً، والضمير في جده لشعيب لا لعمرو، ومحمد المذكور في النسب لا مدخل له في هذا الإسناد إلا في حديث واحد لا ثاني له هو ما أخرجه ابن حبان في «صحيحه» من حديث ابن الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: «ألا أحدثكم بأحبكم إليّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة» الحديث اهـ.

(قال: قال رسول الله: مروا أولادكم) وجوباً وسواء في ذلك الذكر والأنثى، وكذا يجب عليه أمر زوجته وخادمه (بالصلاة) أي وبما تتوقف عليه لأن الأمر بالشيء أمر بما لا يتم بدونه (وهم أبناء سبع) أي تمامها: أي وقد ميزوا، كما والغالب بحيث صار الصبيّ يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجي وحده (واضربوهم عليها) أي على أدائها إن امتنعوا منه ضرباً غير مبرّح ويتقّي الوجه (وهم أبناء عشر) وقد اختلف هل ذلك بعد تمامها أو بالدخول فيها، وإنما أمر بالضرب فيها لأنه حدّ يحتمل فيه الضرب غالباً (وفرقوا بينهم في المضاجع) فلا يباشر المميز غيره في المضاجع، قال ابن

عبد السلام: الصبيّ ليس مخباطاً، وأما هذا الخبر فهو أمر للأولياء، لأن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمراً بذلك الشيء قال: وقد وجد أمر الله للصبيان مباشرة على وجه لا يمكن الطعن فيه وهو قوله تعالى: {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم} (النور: ٥٨) اهـ. وآخر الحديث «وإذا زوّج أحدكم خادمه، عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرّة وفوق الركبة» (حديث حسن رواه أبو داود بإسناد حسن) ورواه الإمام أحمد والحاكم في «المستدرك» .

٥٣٠٢ - (وعن أبي ثرية) بضم المثلثة وفتح الراء وبتشديد التحتية ويقال بفتح المثلثة وكسر الراء والأول أكثر. وقال في «أُسد الغابة» : والأول أصح. وقال المصنف في «التهذيب» ، حكى ابن الأثير فتح الثاء وهو غريب، كنية (سبرة) بفتح المهملة الأولى وسكون الموحدة (ابن معبد) بفتح الميم الموحدة وسكون المهملة بينهما. قال في «أسد الغابة» : يقال سبرة بن معبد ويقال سبرة بن عوسجة بن سبرة بن خديج بن مالك بن عمرو بن ذهل بن ثعلبة بن نضر بن سعد بن دينار بن رشدان بن قيس بن جهينة (الجهني رضي الله عنه) ويكنى بأبي الربيع أيضاً روى عنه الربيع في المتعة. قال المصنف في «التهذيب» : يكنى بأبي ثرية على المشهور، وقيل كنيته أبو الربيع حكاه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في «الأطراف» ، كان له دار بالمدينة، روي له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعة عشر حديثاً، روى مسلم منها حديثاً واحداً، توفي في خلافة معاوية (رضي الله عنهما) .

(قال: قال رسول الله: علموا الصبي) المراد به ما يشمل الصبية لأنه فعيل بمعنى فاعل، وفعيل إذا كان كذلك يستوي فيها المذكر والمؤنث (الصلاة لسبع سنين، واضربوه عليها) حال كونه (ابن عشر سنين) فهو حال من ضمير المفعول، ويجب على الوليّ إذا ميز الصبيّ أن يعلمه ما يجب اعتقاده مما يجب ويجوز ويستحيل في حق الله تعالى وحق رسوله وحق سائر الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأن شرائعهم نسخت كلها بشريعة نبينا التي لا تنسخ أبداً، وأنه محمد بن عبد الله النبي

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

[٢٩٦] وعنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ» . رواه البخاري.

اليد العليا: يد المعطي. والسفلى: هي السائلة.

قال الحافظ: ومحصل ما في الأحاديث أن أعلى الأيدي: المنفقة، ثم المتعففة عن الأخذ، ثم الآخذة بغير سؤال، وأسفل الأيدي السائلة والمانعة.

وفي الحديث: وجوب البداءة بمن تلزمه مؤنته، وأن خير الصدقة ما كان بالفاضل عن كفايته، ومن يمونه.

وفيه: الحث على الاستعفاف والاستغناء.

٣٧- باب الإنفاق مِمَّا يحبُّ ومن الجيِّد

قَالَ الله تَعَالَى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران (٩٢) ] .

يقول تعالى: لن تنالوا كمال الخير الذي يسرع بكم إلى دخول الجنة حتى تنفقوا مما تحبون من أموالكم.

وقال عطاء: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ} ، أي: شرف الدين والتقوى حتى تتصدَّقوا وأنتم أصحَّاء أشحَّاء.

وَقالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة (٢٦٧) ] .

قال ابن عباس: أمرهم بالإنفاق من أطيب المال وأجوده وأنفسه،

ونهاهم عن التصدُّق برذالة المال ودنيئه وهو خبيثه، فإن الله طيِبٌ لا يقبل إلا طيِّبًا.

[٢٩٧] عن أنس - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ - رضي الله عنه - أكْثَرَ الأنْصَار بالمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْل، وَكَانَ أَحَبُّ أمْوالِهِ إِلَيْه بَيْرَحَاء، وَكَانتْ مُسْتَقْبلَةَ المَسْجِدِ وَكَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّب. قَالَ أنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيةُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قام أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إنَّ الله تَعَالَى أنْزَلَ عَلَيْكَ: ... {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وَإنَّ أَحَبَّ مَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ، وَإنَّهَا صَدَقَةٌ للهِ تَعَالَى، أرْجُو بِرَّهَا، وَذُخْرَهَا عِنْدَ الله تَعَالَى، فَضَعْهَا يَا رَسُول الله حَيْثُ أرَاكَ الله، فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بَخ! ذلِكَ مَالٌ رَابحٌ، ذلِكَ مَالٌ رَابحٌ، وقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإنِّي أرَى أنْ تَجْعَلَهَا في

الأقْرَبينَ» ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أفْعَلُ يَا رَسُول الله، فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ في أقَارِبِهِ، وبَنِي عَمِّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مالٌ رابحٌ» ، رُوِيَ في الصحيحين «رابحٌ» و «رايحٌ» بالباء الموحدة وبالياءِ المثناةِ، أي: رايح عَلَيْكَ نفعه، وَ «بَيرَحَاءُ» : حديقة نخلٍ، وروي بكسرِ الباءِ وَفتحِها.

في هذا الحديث: دليل على فضل إنفاق أحب الأموال على أقرب الأقارب، وأن النفقة عليهم أفضل من الأجانب.

وفيه: جواز دخول أهل الفضل للحوائط والبساتين، والاستظلال بظلها، والأكل من ثمرها، والراحة، والتنزه، إذا علم رضا المالك.

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

[٣٧ـ باب الإنفاق مما يحب ومن الجيد]

قال الله تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) [آل عمران: ٩٢] ، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) [البقرة: ٢٦٧] .

١/٢٩٧ ـ عن أنس رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة رضي الله عنه أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب.

قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الله تعالى أنزل عليك: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وإن أحب مالي إليّ بيرحاء، وإنها صدقة لله تعالى أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((بخ! ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين)) .

فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه، وبني عمه. متفق عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: ((مال رابح)) روي في الصحيحين ((رابح)) و ((رايح)) بالباء الموحدة وبالياء المثناة، أي: رايح عليك نفعه، و ((بيرحاء)) حديقة نخل، وروي بكسر الباء وفتحها.

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ: باب الإنفاق مما يجب ومن الجيد.

لما ذكر رحمه الله وجوب الإنفاق على الزوجة وعلى الأقارب، ذكر أنه ينبغي للإنسان أن يكون ذا همة عالية، وأن ينفق من أطيب ماله ومما يحب من ماله، وهناك فرق بين الأطيب وبين الذي يحب، الغالب أن الإنسان لا يحب إلا أطيب ماله، لكن أحياناً يتعلق قلبه بشيء من ماله وليس أطيب ماله فإذا أنفق من الطيب الذي هو محبوب لعامة الناس ومما يحبه هو بنفسه وإن لم يكن من الطيب؛ كان ذلك دليلاً على أنه صادق فيما عامل الله به.

.ولهذا سميت الصدقة صدقة لدلالتها على صدق باذلها، فالإنسان ينبغي له أن ينفق الطيب من ماله، وينبغي له أن ينفق مما يحب، حتى يصدق في تقديم ما يحبه الله عز وجل على ما تهواه نفسه.

ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى بآيتين من كتاب الله، فقال: قال الله تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) البر يعني الخير الكثير، ومنه سمي البر للخلاء الواسع، فالبر هو الخير الكثير، يعني لن تنال الخير الكثير ولن تنال رتبة الأبرار حتى تنفق مما تحب.

والمال كله محبوب لكن بعضه أشد محبة من بعض، فإذا أنفقت مما تحب؛ كان ذلك دليلاً على أنك صادق، ثم نلت بذلك مرتبة الأبرار.

وقال تعالى: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) [البقرة: ٢٦٧] ، الخبيث من كل شيء بحسبه، فالخبيث من

المال يطلق على الرديء، ويطلق على الكسب الرديء، ويطلق على الحرام.

فمن إطلاقه على الرديء قوله تعالى: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) هذا بقية الآية التي أولها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) والخارج من الأرض منه الطيب ومنه الرديء، قال: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ) أي: لا تقصدوا الخبيث وهو الرديء تنفقون منه، (وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) يعني لو كان الحق لكم ما أخذتم الرديء إلا على إغماض وعلى كره، فكيف ترضون لغيركم أن تعطوه الرديء وأنتم تأبون أن تأخذوه؟ !

وهذا من باب الاستدلال على الإنسان بما يقر ويعترف به؛ لأنه لا يرضى أن يأخذ الرديء بدلاً عن الطيب فكيف يرضى أن يعطي الرديء بدلاً عن الطيب؟ !

فالخبيث بمعنى الرديء ومن ذلك أيضاً تسمية النبي صلى الله عليه وسلم البصل والكراث الشجرة الخبيثة؛ لأنها رديئة منتنة كريهة، حتى إن الإنسان إذا أكل منها وبقيت رائحتها في فمه فإنه يحرم عليه أن يدخل المسجد، لا للصلاة ولا لغير الصلاة؛ لأن المسجد معمور بالملائكة فإذا دخل المسجد آذى الملائكة، والملائكة طيبون، والطيبون للطيبات، تكره الخبائث من الأعمال والأعيان، فإذا دخلت المسجد وأنت ذو رائحة كريهة آذيت الملائكة.

وكان الرجل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد وقد أكل كراثاً أو بصلاً طردوه طرداً إلى البقيع، والبقيع تعرفون المسافة بينه وبين المسجد النبوي وأنها بعيدة، يطرد إلى البقيع ولا يقرب المسجد.

ونأسف فإن بعض الناس، نسأل الله لنا ولهم الهداية والعصمة، يشرب الدخان أو الشيشة ويأتي إلى المسجد ورائحة الدخان والشيشة في فمه أو على ثيابه، مع أن هذه رائحة كريهة كلٌ يكرهها، حتى إن بعض الناس لا يستطيع أن يصلي جنب مثل هؤلاء، وهؤلاء يحرم عليهم أن يدخلوا المسجد والروائح الكريهة بفيهم.

وكذلك من به إصنان، والإصنان رائحة كريهة تفوح من إبطيه، أو تفوح من أذنيه، أو تفوح من رأسه وتؤذي، فإنه لا يجوز أن يصلي ما دامت الرائحة المؤذية فيه، لا يجوز أن يدخل المسجد بل يبتعد.

والحمد لله، فإن هذه من المصائب والبلاوي، فهذا ابتلي بمثل هذا لا يقول كيف أحرم نفسي المسجد، فهذا من الله عز وجل، فاحرم نفسك المسجد ولا تؤذي الناس والملائكة، وحاول بقدر ما تستطيع أن تتخلص من هذه الرائحة؛ أما بالتنظيف التام، أو بأن تضع رائحة طيبة تغطي الرائحة الكريهة، وبهذا يمكن أن تعالج هذه الروائح فلا يشم منك إلا الرائحة الطيبة.

ومن إطلاق الخبيث على الكسب الرديء قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كسب

الحجام خبيث)) الحجام الذي يخرج الدم يخرج بالحجامة، هذا كسبه خبيث، يعني رديء وليس المراد أنه حرام، قال ابن عباس رضي الله عنه وعن أبيه: لو كان كسب الحجام حراماً ما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم أجرته، فقد احتجم النبي صلى الله عليه وسلم، وأعطى الحجام أجره، ولو كانت حراماً ما أعطاه؛ لأن الرسول لا يقر على الحرام ولا يعين على الحرام، لكن هذا من باب أنه كسب رديء دنيء ينبغي للإنسان أن يتنزه عنه، وأن يحجم الناس إذا احتاجوا إلى حجامته تبرعاً وتطوعاً.

ومن إطلاق الخبيث على المحرم قوله تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) [الأعراف: ١٥٧] ، يعني يحرم عليهم الخبائث وهي ضد الطيبات، مثل الميتة، لحم الخنزير، المنخنقة، الخمر، وما أشبه ذلك.

ومعنى الآية أنه لا يحرم إلا الخبائث، وليس معناها أن كل خبيث يحرمه؛ لأن المعروف أن الخبيث يطلق على أوصاف متعددة، لكن المعنى أنه صلى الله عليه وسلم لا يحرم إلا الخبائث.

فالحاصل أن الله عز وجل نهى أن يقصد الإنسان الرديء من ماله فيتصدق به، وحث على أن ينفق مما يجب ومما هو خير.

ثم ذكر المؤلف حديث أبي طلحة زوج أم أنس رضي الله عنه، وأبو طلحة

أكثر الأنصار حقلاً يعني أكثرهم مزارع، وكان له بستان فيه ماء طيب مستقبل المسجد ـ أي مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ـ يعني أن المسجد في قبلة هذا البستان، وكان فيه ماء طيب عذب، يأتيه النبي صلى الله عليه وسلم ويشرب منه.

فلما نزل قوله تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) بادر رضي الله عنه، وسابق وسارع وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، إن الله تعالى أنزل قوله: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وإن أحب أموالي إلي بيرحاء ـ وهذا اسم ذلك البستان ـ وإني أضعها: يعني بين يديك صدقة، إلى الله ورسوله: يعني تصرفها إلى الله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم متعجباً: بخٍ بخٍ ـ كلمة تعجب يعني ما أعظم هذه الهمة، وما أعلاها ـ ذاك مال رابح، ذاك مال رابح.

وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا المال الرابح، فكم من حسنة يربح هذا المال إذا كانت الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة؟ صدق النبي صلى الله عليه وسلم: ((ذاك مال رابح، ذاك مال رابح. . أرى أن تجعلها في الأقربين)) . أرى أن تجعلها في الأقربين: أي أقاربك، ففعل رضي الله عنه، وقسمها في أقاربه وبني عمه.

وسيأتي إن شاء الله على بعض ما يستفاد من هذا الحديث، لكن تعجبوا كيف كانت مبادرة الصحابة رضي الله عنهم، ومسارعتهم إلى الخير، وكان ابن عمر إذا أعجبه شيء في ماله وتعلقت به نفسه تصدق به؛ لأجل أن يربحه ويلقاه فيما أمامه.

لكن ما تتمسك يه فهو إما زائل عنك وإما أن تزول عنه أنت، ولابد

من أحد الأمرين، إما أن يتلف أو تتلف أنت، لكن الذي تقدمه هو الذي يبقى، نسأل الله أن يعيننا والمسلمين على أنفسنا ويعيذنا من البخل والشح.

والحقيقة أن مالك الحقيقي هو ما تقدمه، وقد ذبح آل النبي صلى الله عليه وسلم شاة وتصدقوا بها إلا كتفها، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ((ما بقي منها؟)) قالت عائشة رضي الله عنها: ما بقي إلا كتفها. يعني

أنها تصدقت بها كلها إلا كتفها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بقي كلها غير كتفها)) ، والمعنى أن الذي أكلتم هو الذي ذهب، وأما ما تصدقتم به فهو الذي بقي لكم.

فالحاصل أن الصحابة وذوي الهمم العالية هم الذين يعرفون قدر الدنيا وقدر المال، وأن ما قدموه هو الباقي، وما أبقوه هو الفاني، نسأل الله أن يعيذنا والمسلمين من الشح والبخل والجبن والكسل، والحمد لله رب العالمين.

📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي

٣٨ - باب وجوب أمره أهله

أي زوجته ومستولدته (وأولاده المميزين) المراد منهم ما يشمل بناته المميزات والتذكير للتغليب وشرف الذكور (وسائر من في رعيته) من العبيد والإماء (بطاعة الله تعالى) أي امتثال أمره ونهيه وهي غير العبادة والقربة، والعبادة: ما تعبد به بشرط النية ومعرفة المعبود، والقربة: ما تقرّب به بشرط معرفة المتقرّب إليه، فالطاعة توجد بدونها في النظر المؤدي إلى معرفةالله، إذ معرفته إنما تحصل بتمام النظر، والقربة توجد بدون العبادة في القرب التي لا تحتاج إلى نية كالعتق والوقف، كذا في الأضواء البهجة (ونهيهم) هو وما بعده من المصادر مضاف لمفعوله: أي نهيه إياهم (عن المخالفة) لأوامر الله تعالى (وتأديبهم) عند فعل ما لا ينبغي فعله مما لا حد فيه ولا تعزير، أما هو فيأتي به ولا تأخذه رأفة في دين الله (ومنعهم من ارتكاب منهي عنه) بالحيلولة بينهم وبينه، وهذا واجب في المنهي عنه المحرم، مندوب في المنهي عنه المكروه، ومثله في ذلك التأديب فينبغي حمل الوجوب في الترجمة على ما يشمل الندب بأن يراد به الحق المتأكد.

(قال الله تعالى) : ( {وأمر أهلك بالصلاة} ) قال السيوطي في «الإكليل» فيه: أنه يجب على الإنسان أمر أهله من زوجة وعبد وأمة وسائر عياله بالتقوى والطاعة خصوصاً الصلاة. أخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا استيقظ من الليل أقام أهله للصلاة وتلا هذه الآية اهـ.

(وقال تعالى) : ( {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم} ) بترك المعاصي وفعل الطاعات ( {وأهليكم} ) بالنصح والتأديب، وقرىء «وأهلكم» عطفاً على واو قوا، فتكون أنفسكم أنفس القبيلين على تغليب المخاطبين (ناراً) التنوين فيها للتعظيم، وبين عظمها بما وصفها به من قوله «وقودها الناس والحجارة» .

٢٩٨١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ الحسن بن علي) بن أبي طالب (رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة) وفي رواية معمر عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: «كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم تمراً من تمر الصدقة والحسن في حجره» أخرجه أحمد (فجعلها في فيه) زاد أبو مسلم الكجي عن محمد بن زياد فلم يفطن له النبي حتى قام ولعابه يسيل، فضرب النبي شدقه، وفي رواية معمر «فلما فرغ حمله على عاتقه فسال لعابه، فرفع رأسه فإذا تمرة في فيه» (فقال رسول الله) زجراً له ليطرحها (كخ كخ) سيأتي ضبطها ومعناه (ارم بها) هذه من زيادة مسلم على البخاري، وفي رواية حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أحمد «فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة، فحرك خده وقال: ألقها يا بنيّ ألقها يا بنيّ» ويجمع بين هذين وبين قوله كخ كخ بأنه كلمه أولاً بهما، فلما تمادى قال: له كخ كخ إشارة إلى استقذاره ذلك، ويحتمل العكس بأن يكون أعلمه بذلك فلما تمادى نزعها من فيه (أما علمت) هذا لفظ مسلم، وفي رواية للبخاري «أما شعرت» وفي أخرى له في الجهاد «أما تعرف» (أنا لا نأكل الصدقة) قال المصنف: هذه اللفظة تقال في الشيء الواضح التحريم وإن لم يكن المخاطب عالماً بذلك، وتقديره، عجب كيف خفي عليك هذا مع ظهور تحريمه، وهذا أبلغ في الزجر من قوله لا تفعل (متفق عليه) أخرجه البخاري في الزكاة وفي الجهاد، ومسلم في الزكاة والنسائي في السير.

(وفي رواية) هي لمسلم كما في «الفتح» (إنا لا تحلّ لنا الصدقة) قال في رواية معمر «إن الصدقة لا تحلّ لآل محمد» وكذا عند أحمد والطحاوي من حديث الحسن بن علي نفسه قال «كنت مع النبي، فمرّ على جرين من تمر الصدقة» وإسناده قوي. وللطبراني والطحاوي من حديث ابن أبي ليلى نحوه (وقوله) في الحديث (كخ كخ يقال بإسكان الخاء) المعجمة مثقلة ومخففة (ويقال بكسرها) منونة وغير منونة وهي بفتح الكاف في الجميع وكسرها قال الحافظ: فيخرج من ذلك ستّ لغات، قلت بل ثمان (وهي كلمة زجر للصبيّ عن المستقذرات) قيل هي من أسماء الأصوات، وقيل من أسماء الأفعال، وأشار البخاري في

باب من تكلم بالفارسية إلى أنها عجمية معربة، والثانية تأكيد للأولى (وكان الحسن رضي الله عنه صبياً) لأنه ولد بعد الهجرة بسنة.

٢٩٩٢ - (وعن أبي حفص) بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء هو الأسد وهي كنية (عمر بن أبي سلمة) واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي الصحابي بن الصحابيين (ربيب رسول الله) أي ولد زوجته أم سلمة، ولدته بالحبشة وأبواه مهاجران إليها في آخر السنة الثانية من هجرة رسول الله، روي له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنا عشر حديثاً، روى البخاري ومسلم منها حديثين، روى عنه ابن المسيب وعروة ووهب بن كيسان وغيرهم، توفي سنة ثلاث وثمانين، وقد ذكرت زيادة في ترجمته في كتاب «إتحاف السائل بمعرفة رجال الشمال» (قال: كنت غلاماً في حجر رسول الله) بفتح المهملة: أي كنفه وحمايته، أو المراد به الحضن: وهو ما بين الإبط إلى الكشح فيكون كقوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم} (النساء: ٢٣) (وكانت يدي تطيش في) نواحي (الصحة) قال في «المصباح» هي إناء كالقصعة والجمع صحاف مثل كلبة وكلاب، قال الزمخشري: الصحفة قصعة مستطيلة (فقال لي رسول الله) معلماً ومؤدباً (يا غلام) بضم الميم (سم ا) أمر ندب اتفاقاً (وكل بيمينك) ذهب الجمهور إلى أنه للندب أيضاً، وذهب بعضهم إلى وجوبه ويؤيده ما تقدم في باب الأمر بالمحافظة على السنة «من أن رجلاف أكل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشماله فقال: كُل بيمينك، قال: لا أستطيع، فقال: لا استطعت فما رفعها إلى فيه بعد» وفي الطبراني «أنه رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها، فدعا عليها فأصابها طاعون فماتت» فحمله الجمهور على الزجر والسياسة (وكل مما يليك)

أي ندباً على الأصح وقيل وجوباً لما فيه من إلحاق الضرر بالغير ومزيد الشره، قال ابن حجر الهيثمي: وانتصر له السبكي ونص عليه الشافعي في «الرسالة «ومواضع من» الأم» ، وفي «مختصر البويطي» يحرم الأكل من رأس الثريد والأصح الكراهة، ومحل ذلك ما إذا لم يعلم رضا من يأكل معه وإلا فلا حرمة ولا كراهة، لما ورد عن أنس من

تتبعه للدباء من حوالي القصعة وقول البعض إنه أكل وحده مردود بأن أنساً أكل معه (فـ) ـتسبب عن ذلك أنها (ما زالت تلك طعمتي) بكسر الطعاء المهملة لبيان الهيئة أي صفة أكلي (بعد) بضم الدال أي بعد ذلك الأمر (متفق عليه) رواه البخاري ومسلم في الأطعمة، والنسائي في المحاربة واليوم والليلة، وابن ماجه في الأطعمة وقوله: «سمّ الله وكل مما يليك» رواه أبو داود في الوليمة (وتطيش تدور في نواحي الصحفة) .c

٣٣٠٠ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها) ذكراً كان أو أنثى، رقيقاً أو حراً، متبرعاً أو مستأجراً (والخادم راع في مال سيده) فيحفظه عن أسباب التلف ولا يخون فيه (ومسؤول عن رعيته، كلكم راع ومسؤول عن رعيته. متفق عليه) وتقدم الكلام عليه في باب حق الزوج على امرأته. وفي «المغني» لابن هشام: إذا أضيفت كل إلى المعرفة قالوا: يجوز مراعاة لفظها ومراعاة معناها نحو: كلهم قائم أو قائمون، وقد اجتمعا في قوله تعالى: {إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً لقد أحصاهم وعدهم عداً وكلهم آتيه

يوم القيامة فرداً} (مريم: ٩٣ - ٩٥) والصواب أن الضمير لا يعود إليها من خبرها إلا مفرداً مذكراً على لفظها نحو: «وكلهم آتيه» وقوله: «كلكم راع» اهـ.

٤٣٠١ - (وعن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. صدوق من صغار التابعين، مات سنة ثماني عشرة ومائة. خرّج عنه البخاري في القدر وأصحاب السنن الأربعة (عن أبيه) شعيب، وهو صدوق ثبت سماعه من جده من كبار التابعين. خرّج عنه من ذكر (عن جده) أي جد الأب وهو عبد الله بن عمرو (رضي الله عنه) قال السيوطي: في حواشي سنن أبي داود: قال الدارقطني: سمعت أبا بكر النقاش يقول: عمرو بن شعيب ليس من التابعين، وقد روى عنه عشرون من التابعين، قال الدارقطني: فتبعتهم فوجدتهم أكثر من عشرين. قال ابن الصلاح: قرأت بخط الحافظ أبي موسى الطيبي في تخريج له قال: عمرو بن شعيب ليس بتابعي، وقد روى عنه نيف وسبعون رجلاً من التابعين، وهذا وهم فإنه روى عن صحابيتين هما الربيَّع بنت معوّذ بن عفراء، وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي فهو تابعي. وقد اختلف الحفاظ في الاحتجاج بنسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والراجح الاحتجاج بها مطلقاً، والضمير في جده لشعيب لا لعمرو، ومحمد المذكور في النسب لا مدخل له في هذا الإسناد إلا في حديث واحد لا ثاني له هو ما أخرجه ابن حبان في «صحيحه» من حديث ابن الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: «ألا أحدثكم بأحبكم إليّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة» الحديث اهـ.

(قال: قال رسول الله: مروا أولادكم) وجوباً وسواء في ذلك الذكر والأنثى، وكذا يجب عليه أمر زوجته وخادمه (بالصلاة) أي وبما تتوقف عليه لأن الأمر بالشيء أمر بما لا يتم بدونه (وهم أبناء سبع) أي تمامها: أي وقد ميزوا، كما والغالب بحيث صار الصبيّ يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجي وحده (واضربوهم عليها) أي على أدائها إن امتنعوا منه ضرباً غير مبرّح ويتقّي الوجه (وهم أبناء عشر) وقد اختلف هل ذلك بعد تمامها أو بالدخول فيها، وإنما أمر بالضرب فيها لأنه حدّ يحتمل فيه الضرب غالباً (وفرقوا بينهم في المضاجع) فلا يباشر المميز غيره في المضاجع، قال ابن

عبد السلام: الصبيّ ليس مخباطاً، وأما هذا الخبر فهو أمر للأولياء، لأن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمراً بذلك الشيء قال: وقد وجد أمر الله للصبيان مباشرة على وجه لا يمكن الطعن فيه وهو قوله تعالى: {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم} (النور: ٥٨) اهـ. وآخر الحديث «وإذا زوّج أحدكم خادمه، عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرّة وفوق الركبة» (حديث حسن رواه أبو داود بإسناد حسن) ورواه الإمام أحمد والحاكم في «المستدرك» .

٥٣٠٢ - (وعن أبي ثرية) بضم المثلثة وفتح الراء وبتشديد التحتية ويقال بفتح المثلثة وكسر الراء والأول أكثر. وقال في «أُسد الغابة» : والأول أصح. وقال المصنف في «التهذيب» ، حكى ابن الأثير فتح الثاء وهو غريب، كنية (سبرة) بفتح المهملة الأولى وسكون الموحدة (ابن معبد) بفتح الميم الموحدة وسكون المهملة بينهما. قال في «أسد الغابة» : يقال سبرة بن معبد ويقال سبرة بن عوسجة بن سبرة بن خديج بن مالك بن عمرو بن ذهل بن ثعلبة بن نضر بن سعد بن دينار بن رشدان بن قيس بن جهينة (الجهني رضي الله عنه) ويكنى بأبي الربيع أيضاً روى عنه الربيع في المتعة. قال المصنف في «التهذيب» : يكنى بأبي ثرية على المشهور، وقيل كنيته أبو الربيع حكاه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في «الأطراف» ، كان له دار بالمدينة، روي له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعة عشر حديثاً، روى مسلم منها حديثاً واحداً، توفي في خلافة معاوية (رضي الله عنهما) .

(قال: قال رسول الله: علموا الصبي) المراد به ما يشمل الصبية لأنه فعيل بمعنى فاعل، وفعيل إذا كان كذلك يستوي فيها المذكر والمؤنث (الصلاة لسبع سنين، واضربوه عليها) حال كونه (ابن عشر سنين) فهو حال من ضمير المفعول، ويجب على الوليّ إذا ميز الصبيّ أن يعلمه ما يجب اعتقاده مما يجب ويجوز ويستحيل في حق الله تعالى وحق رسوله وحق سائر الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأن شرائعهم نسخت كلها بشريعة نبينا التي لا تنسخ أبداً، وأنه محمد بن عبد الله النبي

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

[٢٩٦] وعنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ» . رواه البخاري.

اليد العليا: يد المعطي. والسفلى: هي السائلة.

قال الحافظ: ومحصل ما في الأحاديث أن أعلى الأيدي: المنفقة، ثم المتعففة عن الأخذ، ثم الآخذة بغير سؤال، وأسفل الأيدي السائلة والمانعة.

وفي الحديث: وجوب البداءة بمن تلزمه مؤنته، وأن خير الصدقة ما كان بالفاضل عن كفايته، ومن يمونه.

وفيه: الحث على الاستعفاف والاستغناء.

٣٧- باب الإنفاق مِمَّا يحبُّ ومن الجيِّد

قَالَ الله تَعَالَى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران (٩٢) ] .

يقول تعالى: لن تنالوا كمال الخير الذي يسرع بكم إلى دخول الجنة حتى تنفقوا مما تحبون من أموالكم.

وقال عطاء: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ} ، أي: شرف الدين والتقوى حتى تتصدَّقوا وأنتم أصحَّاء أشحَّاء.

وَقالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة (٢٦٧) ] .

قال ابن عباس: أمرهم بالإنفاق من أطيب المال وأجوده وأنفسه،

ونهاهم عن التصدُّق برذالة المال ودنيئه وهو خبيثه، فإن الله طيِبٌ لا يقبل إلا طيِّبًا.

[٢٩٧] عن أنس - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ - رضي الله عنه - أكْثَرَ الأنْصَار بالمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْل، وَكَانَ أَحَبُّ أمْوالِهِ إِلَيْه بَيْرَحَاء، وَكَانتْ مُسْتَقْبلَةَ المَسْجِدِ وَكَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّب. قَالَ أنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيةُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قام أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إنَّ الله تَعَالَى أنْزَلَ عَلَيْكَ: ... {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وَإنَّ أَحَبَّ مَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ، وَإنَّهَا صَدَقَةٌ للهِ تَعَالَى، أرْجُو بِرَّهَا، وَذُخْرَهَا عِنْدَ الله تَعَالَى، فَضَعْهَا يَا رَسُول الله حَيْثُ أرَاكَ الله، فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بَخ! ذلِكَ مَالٌ رَابحٌ، ذلِكَ مَالٌ رَابحٌ، وقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإنِّي أرَى أنْ تَجْعَلَهَا في

الأقْرَبينَ» ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أفْعَلُ يَا رَسُول الله، فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ في أقَارِبِهِ، وبَنِي عَمِّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مالٌ رابحٌ» ، رُوِيَ في الصحيحين «رابحٌ» و «رايحٌ» بالباء الموحدة وبالياءِ المثناةِ، أي: رايح عَلَيْكَ نفعه، وَ «بَيرَحَاءُ» : حديقة نخلٍ، وروي بكسرِ الباءِ وَفتحِها.

في هذا الحديث: دليل على فضل إنفاق أحب الأموال على أقرب الأقارب، وأن النفقة عليهم أفضل من الأجانب.

وفيه: جواز دخول أهل الفضل للحوائط والبساتين، والاستظلال بظلها، والأكل من ثمرها، والراحة، والتنزه، إذا علم رضا المالك.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
الله أكبر