الإسلام > حديث > رياض الصالحين > حديث ٨١٢
الحديث رقم ٨١٢ من كتاب «كتاب اللباس» في رياض الصالحين، تحت باب: باب ما يقول إذا لبس ثوبا جديدا أو نعلا أو نحوه.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
[١٢٦ - باب استحباب الابتداء باليمين في اللباس]
هَذَا الباب قَدْ تقدم مقصوده وذكرنا الأحاديث الصحيحة فِيهِ (١).
١٢٥ - باب مَا يقول إِذَا لبس ثوبًا جديدًا أَوْ نعلًا أَوْ نحوه
٨١٢ - عن أَبي سعيد الخدْريِّ - رضي الله عنه - قَالَ: كَ
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام لصلاة الليل قال هذا الدعاء، وظاهر السياق أنه كان يقوله أول ما يقوم إلى الصلاة بعد التكبير، قال: اللهم لك الحمد أنت منور السموات والأرض، ولك الحمد أنت القائم بأمر من في السماوات والأرض وأمرهما، من الخلق والرزق والتدبير، ولك الحمد أنت الحق الثابت بلا شك فيه، ووعدك حق ثابت لا يدخله شك في وقوعه وتحققه، وقولك حق أي مدلوله ثابت، ولقاؤك بعد الموت في القيامة حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، لا يجوز إنكار واحد منهم، وقيام الساعة حق فلا بد منه، وهو مما يجب الايمان به فمنكره كافر، وعلى تصديق كل ما جاءت به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، اللهم لك أسلمت وانقدْتُ لأمرك ونهيك، وعليك توكلت أي فوضت الأمر إليك، وصدقت بك وبما أنزلت، وإليك رجعت مقبلًا بالقلب، وبما أعطيتني من البرهان والسنان خاصمت الخصم المعاند وقمعته بالحجة والسيف، وإليك حاكمت كل من جحد، فاغفر لي ما قدمت من أعمال وما أخرت، وما أخفيت وما أظهرت، أو ما تحرك به لساني أو حدثت به نفسي، قال عليه الصلاة والسلام ذلك مع القطع له بالمغفرة تواضعًا وتعظيمًا لله تعالى وتعليمًا وإرشادًا للأمة، أنت المقدم لكل ما تقدَّم، وأنت المؤخِّر لكل ما تأخر، لا إله إلا أنت.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي
[باب ما يقول إذا لبس ثوبا جديدا]
٨١٣ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا استجد ثوبا سماه عمامة أو قميصا أو رداء يقول: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن
[الشَّرْحُ]
هذه الأبواب التي ذكرها المؤلف هي آخر أبواب كتاب رياض الصالحين فالباب الأول: جواز لبس الحرير لمن به حكة وقد سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي الرجال عن لبس الحرير وقال: إنما يلبسه من لا خلاق له وقال: من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة لكن إذا دعت الحاجة إلى ذلك فإنه لا بأس به مثل أن يكون في الإنسان حكة يعني حساسية واحتاج إلى لبس الحرير فإنه
يلبسه ويكون مما يلي الجسد لأن الحرير لين وناعم وبارد يناسب الحكة فيطفؤها ولهذا رخص النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف والزبير أن يلبسا الحرير من حكة كانت بهما كذلك أيضا إذا كان الحرير أربعة أصابع فأقل يعني عرضه أربعة أصابع فأقل فإنه لا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رخص في ذلك يعني مثلا لو كان إنسان عنده جبة وفي فتحتها خيوط من الحرير أو تطريز من الحرير لا يتجاوز أربعة أصابع فإن ذلك لا بأس به وكذلك إذا كان الثوب مختلطا بين الحرير والقطن أو بين الحرير والصوف وكان الأكثر الصوف أو القطن يعني أكثر من الحرير فإنه لا بأس به فهذه ثلاثة أمور الأمر الرابع: إذا كان الحرب يعني التقى الصفان بين المسلمين والكفار فلا بأس أن يلبس الإنسان ثياب الحرير لأن ذلك يغيظ الكفار وكل شيء يغيظ الكفار فإنه مطلوب فهذه أربعة أشياء تستثنى: الأول: إذا كان لحاجة كالحكة ويكون مما يلي الجسد والحكمة في ذلك واضحة الثاني: إذا كان أربعة أصابع فأقل والثالث: إذا كان مختلطا والأكثر ظهورا سوى الحرير
والرابع: في الحرب من أجل إغاظة الكفار فهذه المواضع الأربعة لا بأس فيها من الحرير أما الباب الثاني: فهو لباس جلود النمار والنمار جمع نمر وهو حيوان معروف فلا يجوز للإنسان أن يلبس فروا من جلود النمار وكذلك لا يجوز الإنسان أن يلبس فروا من جلود السباع كما يدل عليه الحديث الآخر لأن جلود السباع نجسة كل السباع نجسة وأخبثها الكلب لأن نجاسة الكلب مغلظة لا يكفي فيها إلا الغسل سبع مرات إحداها بالتراب أما ما سواه من السباع فهو نجس، لكن ليس بهذه الغلظة وعلى كل حال فجلود الذئاب وجلود النمور وأي جلود أخرى حرام كجلد الأسد مثلا يحرم لبسها وكذلك ويحرم افتراشها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهي عن ذلك يعنى لو جعلتها مقاعد تجلس عليها فإن ذلك حرام أما جلود الضأن وجلود ما تحله الزكاة، فلا بأس أن يفترشها الإنسان ولا بأس أن يلبسها أيضا لأنها طاهرة والطاهر لا بأس باستعماله.
وأما الباب الثالث: فهو ما يقوله الإنسان إذا لبس ثوبا جديدا ولا شك أن الإنسان لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولا
شك أن ما نأكله ونشربه ونلبسه من نعمة الله عز وجل وأنه هو الذي خلقه لنا ولولا أن الله يسره ما تيسر لو شاء تعالى لفقد المال من بين أيدينا فلم نستطيع أن نحصل شيئا ولو شاء الله لوجد المال بيننا لكن لا نجد شيئا نطعمه أو نلبسه ونشربه قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَّأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَّعِينٍ فكل ما بنا من نعمة الله وحده ومن ذلك اللباس فإذا من الله عليك بلباس جديد قميص أو سروال أو غترة أو مشلح أو نحوها ولبستها فقل: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه وتسميه باسمه اللهم لك الحمد أنت كسوتني هذا القميص أنت كسوتني هذا السروال أنت كسوتني هذه الغترة أنت كسوتني هذه الطاقية أنت كسوتني هذا المشلح أي شيء تلبسه وهو جديد فاحمد الله قل: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له فربما يكون هذا سبب شر عليك ربما تأكل النار طرفه ثم تتقد حتى تشمل هذا اللباس وتقضي عليك أنت أيضا ربما تكون فيه أشياء سامة ما تعلم عنها شيئا فالمهم أنك تقول: اللهم إني أعوذ بك من شره وشر ما صنع له لأنه قد يصنع ويكون سببا للشر كأن يحمل صاحبه على الكبر والترفع على الناس أو قد يكون سببا للفتنة وهي من أعظم الشر والفساد كتلك الألبسة التي تتفنن النساء في صنعها مضاهاة لغيرهن
من نساء الغرب الكافرات
📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي
غيره: يحتمل أن النهي عما لم يدبغ منها أو من أجل أنها مراكب أهل السرف والخيلاء.
(رواه أبو داود) في اللباس من «سننه» (والترمذي) فيه والنسائي في الذبائح (بأسانيد صحيحة) فرواه أبو داود عن مسدد عن يحيى القطان وابن علية كلاهما عن سعيد عن قتادة عن ابن المليح بن أسامة عن أبيه، ورواه الترمذي عن محمد بن يحيى وعن أبي كريب عن ابن المبارك ومحمد بن بشر وعبد الله بن إسماعيل هو ابن أبي خالد ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة، قال الترمذي: ولا نعلم أحداً قال عن أبيه غير ابن أبي عروبة، وعن ابن بشار عن غندر عن شعبة عن يزيد الرشك عن أبي المليح عن النبيّ مرسلاً قال: وهذا أصح، وعن ابن بشار عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي المليح «أنه كره وعبد الله أصح، وعن ابن بشار عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي المليح «أنه كره وهذا أصح، وعن ابن بشار عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي المليح «أنه كره جلود السباع» ورواه النسائي عن أبيه عبيد الله بن سعيد عن يحيى وحينئذ فليس للحديث إلا سند واحد وهو سعيد عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه والتعداد إلى سعيد لا يقتضي تعدد سند الحديث/ ولعل المصنف أطلق الحكم بصحة الأسانيد ولم يعقبه بتضعيف المتن بالإرسال الذي صححه الترمذي أخذاً بقاعدة تقديم الوصل على الإرسال، والله أعلم.
(وفي رواية للترمذي) زيادة على رواية غيره ممن ذكر (نهى عن جلود السباع أن تفرش) أي فالمزيد فيها قوله أن تفرض وهو بدل من جلود بدل اشتمال.
١٢٥ - باب ما يقول إذا لبس ثوباً جديداً أو نعلاً أو نحوه
أي بعد تمام اللبس.
١٨١٢ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله إذا استجد ثوباً)
أي لبس ثوباً جديداً وأصله على ما في «القاموس» صبره جديداً (سماه) أي الثوب (باسمه) أي المعين للشخص الموضوع له الثوب مما بينه بقوله (عمامة) بكسر العين المهملة (أو قميصاً أو رداء) أي أو غيرهما كسراويل وإزار: أي كان يقول: الحمد لله الذي رزتني أو كساني هذه العمامة أو القميص، وقيل بل المراد وضع لذلك الثوب اسماً يخصه، فقد كانت له عمامة تسمى السحاب (ثم يقول) بعد لبسه (اللهم لك الحمد كما كسوتنيه) الكاف فيه للتعليل وما مصدرية، والضمير يعود إلى مسمى الثوب من قميص وعمامة: أي لكسوتك إياي هذه العمامة منة، وأتى بذلك ليكون الحمد في مقابلة نعمة وهو في مقابلها أفضل بسبعين ضعفاً، وقيل الكاف للتشبيه: أي كما كسوتنيه في موضع الرفع مبتدأ خبره قوله (أسألك خيره) هو المشبه: أي ما كسوتنيه من غير حول مني ولا قوة، وأسألك أن توصل إلى خيره (وخير ما صنع) بالبناء للمفعول: أي خلق (له) من الشكر بالجوارح والقلب والحمد لموليه باللسان (وأعوذ بك) عطف على أسألك: أي أستعيذ بك (من شره ومن شر ما صنع له) من الكفران اهـ. ملخصاً من كلام الطيبي، وفيه وجوه أخر بينتها في غير هذا الكتاب.
(رواه أبو داود) في اللباس من سننه وقال: لم يذكر الثقفي أحد رواته فيه أبا سعيد، يعني أرسله ولم يجاوز فيه أبا نضرة (والترمذي) في اللباس من «جامعه» ومن «شمائله» (وقال) في «جامعه» (حديث حسن) ورواه ابن السني في «اليوم والليلة» .
١٢٦ - باب استحباب الابتداء باليمين في اللباس
أي بأن يدخل يده اليمنى في كمها قبل إدخال اليسرى ويدخل اليمنى في كل من الخف والسراويل والنعل قبل إدخال اليسرى،
وذلك لأن إلباس العضو كرامة له واليمين أحق بها من اليسار (هذا الباب تقدم مقصوده) أي ما يقصد منه من إثبات التيامن فيما ذكر في باب استحباب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم (وذكرنا الأحاديث الصحيحة فيه) أي للواردة في هذا المقصود في ذلك الباب فأغنى عن الإعادة لقربه، والله الموفق.
٤ - كتاب آداب النوم
هو غشية ثقيلة تهجم على القلب فتقطعه عن المعرفة بالأشياء ولذا قيل هو آفة لأن النوم أخو الموت، وقيل النوم مزيل للقوة والعقل، وقيل مغط لهما، أما السنة ففي الرأس والنعاس في العين. قيل السنة هي النعاس، وقيل هي ريح النوم تبدو في الوجه ثم تنبعث إلى القلب فينعس الإنسان فينام، كذا في «المصباح» مع زيادة حكاية أنه مغط للعقل قال الفقهاء: الجنون يزيل العقل، والسكر والإغماء يغلبانه، والنوم يستره، وعلامة النوم الرؤيا، وعلامة النعاس سماع كلام الحاضرين وإن لم يفهم معناه (و) آداب (الاضطجاع) افتعال من الضجع: أي وضع الجنب بالأرض وأبدلت التاء طاء دفعاً للنقل.
١٨١٤ - (عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كان رسول الله إذا أوى) بالقصر أي انضم (إلى فراشه) بكسر الفاء أي مفروشة (نام على شقه الأيمن) وهو أنفع ما يكون بالقلب وأسرع لانتباه النائم لتعلق القلب وعدم انغماره بالنوم (ثم قال) لعل ثم فيه مستعارة في محل الفاء أو على ما بها والمراد أنه يقول قبل هذا الذكر بعد الاضطجاع أذكار آخر ثم يأتي بهذا (اللهم أسلمت نفسي إليك) أي تركتها مسلمة إليك من غير تعرض مني لما يرد إليها منك كما هو حق السيد على عبده وليكون صادقاً عند إرادة ذلك بقلبه وإلا أدركه لكذبه المقت (ووجهت وجهي إليك) أي ذاتي وكنى به عنه لأنه أشرف ما في الإنسان إذ
هو محل الصورة التي بها تمايز الجمال، قال «الصورة في الرأس فإذا قطع الرأس فلا صورة» أخرجه الإسماعيل في «معجمه» من حديث ابن عباس كما في «الجامع الصغير» ومعنى كونها في الرأس: أي بالقرب منه (وفوضت) أي سلمت (أمرى إليك) ومن فوّض أمره إلى مولاه كفاه (وألجأت ظهري إليك) أي أرجعته إليك وجعلته راجعاً بين يديك فلا ملجأ منك إلا إليك (رغبة) بالغين المعجمة مفعول له: أي طمعاً في ثوابك (ورهبة) إسكان الهاء وفتحها معطوف على ما قبله: أي خوفاً من عقابك (إليك) قيل إنه متعلق برهبة ومتعلق رهبة محذوف، وقيل بل كلاهما تنازعاه: أي نحن في حالتيهما نلجأ إليك لا إلى غيرك، وقيل بل هو بطريق اللفّ والنشر المرتب كما سبق عن الطيبي (لا ملجأ) بهمزة مفتوحة أي مستند (ولا منجا) أصله بترك الهمز لكن لما جمعا جاز أن يهمز ازدواجاً لما قبله، وجاز قراءتهما بالألف اللينة من غير همز لما ذكر، وجاز إبقاء كل على حاله، ويجوز التنوين مع القصر (منك) تنازعه ما قبله إن كانا مصدرين (إلا إليك) أي لا مستند ولا نجاة منك إلى أحد إلا إليك والجملة مستأنفة لما قبلهما استئنافاً بيانياً (آمنت) أي صدقت (بكتابك الذي أنزلت) أي بجنس الكتاب المنزل منك إلى الأنبياء وبالكتاب المعهود: أي
القرآن والإيمان به ليستلزم الإيمان بكل كتاب (ونبيك) كذا في الأصول من «الرياض» بحذف الجار وهو في الأدعية من البخاري بلفظ وبنبيك بإعادة الجار (الذي أرسلت) أي إلى كافة الخلائق كما يؤذن به حذف المعمول وقد تقدم الحديث مع «شرحه» وبيان من خرجه في باب اليقين أول الكتاب (رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الأدب من صحيحه) أي عقبه وإلا فهو مذكور في كتاب الدعوات من الصحيح.v
٢٨١٥ - (وعنه قال: قال لي النبي: إذا أتيت مضجعك) بفتح الميم والجيم وسكون الضاد المعجمة بينهما أي أردت إتيان مكان اضطجاعك (فتوضأ وضوءك الصلاة) أشار إلى أن المراد به الوضوء الشرعي لا اللغوي (ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل، وذكر نحوه
فيه: واجعلهن) أي الكلمات المذكورة (آخر ما تقول) لتكون خاتمة قولك وتمام عملك فإن مت كذلك رفعت (متفق عليه) ورواه الأربعة كما تقدم ثمة.
٣٨١٦ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة) جاء في رواية لها «يصلي ستاً منها مفصولة ويوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها» (فإذا طلع الفجر) أي الصادق (صلى ركعتين خفيفتين) سنه الصبح القبلية (ثم اضطجع على شقه الأيمن) ، وذلك ليتذكر الإنسان بها ضجعة القبر فيحمله ذلك على حسن العمل في نهاره الذي استقبلة، والصحيح أن هذه الضجعة سنة مطلقاً لمن قام الليل وغيره كما سيأتي في الأصل ويستمر علة اضطجاعه (حتى يجيء المؤذن فيؤذنه) بضم التحتية وسكون الهمزة من الإيذان وهو الإعلام أي يعلمه باجتماع الناس للصلاة فيقوم من ضجعته ويخرج إليهم (متفق عليه) .
٤٨١٧ - (وعن حذيفة رضي الله عنه قال: كان النبيّ إذا أخذ مضجعه من الليل) أي أراد النوم فيه (وضع يده تحت خده) عند الترمذي في «الشمائل» في حديث البراء ابن عازب وضع كفه اليمين تحت خده الأيمن وإنما كان يختار الأيمن لأنه كان يحبّ التيمن في شأنه كله وليعلم أمته، ولأن النوم أخو الموت وهذه الهيئة عند النزع وفي القبر حال الوضع وهي
الأفضل في هيئة الصلاة للعاجز عن الصلاة قاعداً (ثم يقول) ثم فيه بمعنى الواو بدليل رواية الترمذي في «الشمائل» في حديث حذيفة قال «كان النبيّ إذا أوى إلى فراشه قال (اللهم باسمك أموت وأحيا) قال القرطبي: فيه دلالة على أن الاسم المسمى: أي أنت تحييني وتميتني فأموت وأحيا بقدرتك. قال الحافظ: ويقال اسم مقحم، والمعنى: بك أحيا وأموت. وفيه أنه لا يجري على مذهب البصريين المانع من زيادة الأسماء قال القرطبي: أو أن المراد أن أسمائه سبحانه وتعالى لكل منها مقتضى فكل ما ظهر في الوجود فهو صادر عن تلك المقتضيات، فكأنه قال باسمك المحيى أحيا وباسمك المميت أموت، ثم تقديم الظرف فيه لأن القصد من الكلام متعلق بشأنه دون متعلقه فقدم اهتماماً، وفيه كلام للتقي السبكي نقلته في «شرح الأذكار» (وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا) أي أيقظنا ففيه استعارة تبعية كما في آماتنا (من بعد ما أماتنا) أي أنامنا والقرينة علة المجاز فيها ظاهر الحال: قال الطيبي: لما كان الانتفاع بالحياة يتحرّى رضا الله تعالى بأعمال البرّ فيها والنائم لاحظ له من هذا الانتفاع كان كالميت، فكأن الحمد شكراً لنيل هذه النعمة وزوال تلك الفترة وبه ينتظم مع قوله (وإليه النشور) أي المرجع إليه تعالى في نيل ثواب ما اكتسبه في الحياة: أي أن ذلك منه تعالى لا مدخل لغيره فيه (رواه البخاري) في الدعوات من «صحيحه» وأخرجه الأربعة أيضاً، فأخرجه أبو داود في الأدب من «سننه» والترمذي في الدعوات من «جامعه» وقال: حسن صحيح، وفي باب النوم من
«شمائله» ، والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه في الدعاء.
٥٨١٨ - (وعن يعيش) بفتح التحتية وكسر المهملة وسكون التحتية (ابن طحفة) قال صاحب «المغني» نقلاً عن جامع الأصول: هو بمهملة وخاء معجمة وفاء، وقيل بهاء مكان الخاء، وقال الحافظ في «التقريب» بكسر أوله وسكون المعجمة الخاء، ويقال بالهاء بدلها وبالغين المعجمة (الغفارى) بكسر المعجمة وتخفيف الفاء وبعد الألف راء نسبة لبني غفار قبيلة أبي ذرّ (رضي الله عنهما) قال ابن الأثير: يعيش هذا شامي (قال: قال أبي) أي طخفة، وفي
«التقريب» للحافظ ما يقتضي أنه ليس لطحفة هذا الحديث (بينما أنا مضطجع) اسم فاعل من الاضطجاع، قال في «النهاية» : هو النوم (في المسجد على بطني إذا رجل يحركني) برجله فقال أي عقب استيقاظي منبهاً علة حكمة تحريكه له (إن هذه ضجعة) بفتح الضاد وهي المرة من الاضطجاع (يبغضها الله) مجاز عن النهي عنها، لأن ما لا يرضاه تعالى من الأفعال منهيّ عنه (قال: فنظرت فإذا رسول الله) إذا فيهما فجائية وهي مضافة للجعلة بعدها وحذف خبر الجملة الثانية، ويحتمل أن يكون المحذوف المبتدأ: أي فإذا الذي أيقظني رسول الله (رواه أبو داود) في الأدب من «سننه» (بإسناد صحيح) فرواه عن محمد بن المثنى عن معاذ بن هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن يعيش بن طخفة فذكره، ورواه النسائي أيضاً بهذا السند وبأسانيد أخر في الوليمة، ورواه ابن ماجه في الصلاة من «سننه» ببعضه، وقال فيه عن قيس بن طهفة عن طهفة بقصة نومه علة بطنه/
٦٨١٩ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله قال: من قعد مقعداً) يحتمل أن يكون مصدراً ميمياً: أي من جلس جلوساً وأن يكون اسم مكان: أي في مكان الذي (لم يذكر الله تعالى فيه) جملة في محل الصفة (كانت عليه من الله ترة) فيه الرفع على أنه اسم كان وأحد الظرفين خبرها والثاني حال، ويجوز فيه النصب على أنه خبرها واسمها مستكن يعود على القعدة المفهومة مما قبله والظرفان كما تقدم، أو أنهما لغو متعلقان بترة لكونه بمعنى نقص (ومن اضطجع) أي نام كما تقدم أو وضع جنبه وإن لم يتم لراحة (مضطجعاً) يجوز فيه ما جاز في مقعد (لا يذكرالله تعالى فيه) خالف بين لفظي النافي في الجملتين تفنناً في التعبير (كانت عليه من الله ترة. رواه أبو داود بإسناد حسن) وروى النسائي وأحمد وابن حبان «وما مشى أحدكم ممشى لم يذكر الله فيه إلا كان عليه ترة، وما أوى أحدكم إلى
📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري
١٢٥- باب مَا يقول إِذَا لبس ثوباً جديداً أَوْ نعلاً أَوْ نحوه
[٨١٣] عن أَبي سعيد الخدْريِّ - رضي الله عنه - قال: كَانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوباً سَمَّاهُ باسْمِهِ - عِمَامَةً أَوْ قَميصاً أَوْ رِدَاءً - يقولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أسْأَلكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ» . رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) .
في هذا الحديث: استحباب الدعاء عند اللباس وحمد الله تعالى.
[١٢٦- باب استحباب الابتداء باليمين في اللباس]
هَذَا الباب قَدْ تقدم مقصوده وذكرنا الأحاديث الصحيحة فِيهِ.
تقدم ذلك في باب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم، ومن ذلك أن يدخل يده اليمنى في كمها قبل إدخال اليسرى، ويدخل رجله اليمنى في كل من الخف والنعل والسراويل قبل إدخال اليسرى.
📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي
[باب ما يقول إذا لبس ثوبا جديدا]
٨١٣ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا استجد ثوبا سماه عمامة أو قميصا أو رداء يقول: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن
[الشَّرْحُ]
هذه الأبواب التي ذكرها المؤلف هي آخر أبواب كتاب رياض الصالحين فالباب الأول: جواز لبس الحرير لمن به حكة وقد سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي الرجال عن لبس الحرير وقال: إنما يلبسه من لا خلاق له وقال: من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة لكن إذا دعت الحاجة إلى ذلك فإنه لا بأس به مثل أن يكون في الإنسان حكة يعني حساسية واحتاج إلى لبس الحرير فإنه
يلبسه ويكون مما يلي الجسد لأن الحرير لين وناعم وبارد يناسب الحكة فيطفؤها ولهذا رخص النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف والزبير أن يلبسا الحرير من حكة كانت بهما كذلك أيضا إذا كان الحرير أربعة أصابع فأقل يعني عرضه أربعة أصابع فأقل فإنه لا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رخص في ذلك يعني مثلا لو كان إنسان عنده جبة وفي فتحتها خيوط من الحرير أو تطريز من الحرير لا يتجاوز أربعة أصابع فإن ذلك لا بأس به وكذلك إذا كان الثوب مختلطا بين الحرير والقطن أو بين الحرير والصوف وكان الأكثر الصوف أو القطن يعني أكثر من الحرير فإنه لا بأس به فهذه ثلاثة أمور الأمر الرابع: إذا كان الحرب يعني التقى الصفان بين المسلمين والكفار فلا بأس أن يلبس الإنسان ثياب الحرير لأن ذلك يغيظ الكفار وكل شيء يغيظ الكفار فإنه مطلوب فهذه أربعة أشياء تستثنى: الأول: إذا كان لحاجة كالحكة ويكون مما يلي الجسد والحكمة في ذلك واضحة الثاني: إذا كان أربعة أصابع فأقل والثالث: إذا كان مختلطا والأكثر ظهورا سوى الحرير
والرابع: في الحرب من أجل إغاظة الكفار فهذه المواضع الأربعة لا بأس فيها من الحرير أما الباب الثاني: فهو لباس جلود النمار والنمار جمع نمر وهو حيوان معروف فلا يجوز للإنسان أن يلبس فروا من جلود النمار وكذلك لا يجوز الإنسان أن يلبس فروا من جلود السباع كما يدل عليه الحديث الآخر لأن جلود السباع نجسة كل السباع نجسة وأخبثها الكلب لأن نجاسة الكلب مغلظة لا يكفي فيها إلا الغسل سبع مرات إحداها بالتراب أما ما سواه من السباع فهو نجس، لكن ليس بهذه الغلظة وعلى كل حال فجلود الذئاب وجلود النمور وأي جلود أخرى حرام كجلد الأسد مثلا يحرم لبسها وكذلك ويحرم افتراشها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهي عن ذلك يعنى لو جعلتها مقاعد تجلس عليها فإن ذلك حرام أما جلود الضأن وجلود ما تحله الزكاة، فلا بأس أن يفترشها الإنسان ولا بأس أن يلبسها أيضا لأنها طاهرة والطاهر لا بأس باستعماله.
وأما الباب الثالث: فهو ما يقوله الإنسان إذا لبس ثوبا جديدا ولا شك أن الإنسان لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولا
شك أن ما نأكله ونشربه ونلبسه من نعمة الله عز وجل وأنه هو الذي خلقه لنا ولولا أن الله يسره ما تيسر لو شاء تعالى لفقد المال من بين أيدينا فلم نستطيع أن نحصل شيئا ولو شاء الله لوجد المال بيننا لكن لا نجد شيئا نطعمه أو نلبسه ونشربه قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَّأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَّعِينٍ فكل ما بنا من نعمة الله وحده ومن ذلك اللباس فإذا من الله عليك بلباس جديد قميص أو سروال أو غترة أو مشلح أو نحوها ولبستها فقل: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه وتسميه باسمه اللهم لك الحمد أنت كسوتني هذا القميص أنت كسوتني هذا السروال أنت كسوتني هذه الغترة أنت كسوتني هذه الطاقية أنت كسوتني هذا المشلح أي شيء تلبسه وهو جديد فاحمد الله قل: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له فربما يكون هذا سبب شر عليك ربما تأكل النار طرفه ثم تتقد حتى تشمل هذا اللباس وتقضي عليك أنت أيضا ربما تكون فيه أشياء سامة ما تعلم عنها شيئا فالمهم أنك تقول: اللهم إني أعوذ بك من شره وشر ما صنع له لأنه قد يصنع ويكون سببا للشر كأن يحمل صاحبه على الكبر والترفع على الناس أو قد يكون سببا للفتنة وهي من أعظم الشر والفساد كتلك الألبسة التي تتفنن النساء في صنعها مضاهاة لغيرهن
من نساء الغرب الكافرات
📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي
غيره: يحتمل أن النهي عما لم يدبغ منها أو من أجل أنها مراكب أهل السرف والخيلاء.
(رواه أبو داود) في اللباس من «سننه» (والترمذي) فيه والنسائي في الذبائح (بأسانيد صحيحة) فرواه أبو داود عن مسدد عن يحيى القطان وابن علية كلاهما عن سعيد عن قتادة عن ابن المليح بن أسامة عن أبيه، ورواه الترمذي عن محمد بن يحيى وعن أبي كريب عن ابن المبارك ومحمد بن بشر وعبد الله بن إسماعيل هو ابن أبي خالد ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة، قال الترمذي: ولا نعلم أحداً قال عن أبيه غير ابن أبي عروبة، وعن ابن بشار عن غندر عن شعبة عن يزيد الرشك عن أبي المليح عن النبيّ مرسلاً قال: وهذا أصح، وعن ابن بشار عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي المليح «أنه كره وعبد الله أصح، وعن ابن بشار عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي المليح «أنه كره وهذا أصح، وعن ابن بشار عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي المليح «أنه كره جلود السباع» ورواه النسائي عن أبيه عبيد الله بن سعيد عن يحيى وحينئذ فليس للحديث إلا سند واحد وهو سعيد عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه والتعداد إلى سعيد لا يقتضي تعدد سند الحديث/ ولعل المصنف أطلق الحكم بصحة الأسانيد ولم يعقبه بتضعيف المتن بالإرسال الذي صححه الترمذي أخذاً بقاعدة تقديم الوصل على الإرسال، والله أعلم.
(وفي رواية للترمذي) زيادة على رواية غيره ممن ذكر (نهى عن جلود السباع أن تفرش) أي فالمزيد فيها قوله أن تفرض وهو بدل من جلود بدل اشتمال.
١٢٥ - باب ما يقول إذا لبس ثوباً جديداً أو نعلاً أو نحوه
أي بعد تمام اللبس.
١٨١٢ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله إذا استجد ثوباً)
أي لبس ثوباً جديداً وأصله على ما في «القاموس» صبره جديداً (سماه) أي الثوب (باسمه) أي المعين للشخص الموضوع له الثوب مما بينه بقوله (عمامة) بكسر العين المهملة (أو قميصاً أو رداء) أي أو غيرهما كسراويل وإزار: أي كان يقول: الحمد لله الذي رزتني أو كساني هذه العمامة أو القميص، وقيل بل المراد وضع لذلك الثوب اسماً يخصه، فقد كانت له عمامة تسمى السحاب (ثم يقول) بعد لبسه (اللهم لك الحمد كما كسوتنيه) الكاف فيه للتعليل وما مصدرية، والضمير يعود إلى مسمى الثوب من قميص وعمامة: أي لكسوتك إياي هذه العمامة منة، وأتى بذلك ليكون الحمد في مقابلة نعمة وهو في مقابلها أفضل بسبعين ضعفاً، وقيل الكاف للتشبيه: أي كما كسوتنيه في موضع الرفع مبتدأ خبره قوله (أسألك خيره) هو المشبه: أي ما كسوتنيه من غير حول مني ولا قوة، وأسألك أن توصل إلى خيره (وخير ما صنع) بالبناء للمفعول: أي خلق (له) من الشكر بالجوارح والقلب والحمد لموليه باللسان (وأعوذ بك) عطف على أسألك: أي أستعيذ بك (من شره ومن شر ما صنع له) من الكفران اهـ. ملخصاً من كلام الطيبي، وفيه وجوه أخر بينتها في غير هذا الكتاب.
(رواه أبو داود) في اللباس من سننه وقال: لم يذكر الثقفي أحد رواته فيه أبا سعيد، يعني أرسله ولم يجاوز فيه أبا نضرة (والترمذي) في اللباس من «جامعه» ومن «شمائله» (وقال) في «جامعه» (حديث حسن) ورواه ابن السني في «اليوم والليلة» .
١٢٦ - باب استحباب الابتداء باليمين في اللباس
أي بأن يدخل يده اليمنى في كمها قبل إدخال اليسرى ويدخل اليمنى في كل من الخف والسراويل والنعل قبل إدخال اليسرى،
وذلك لأن إلباس العضو كرامة له واليمين أحق بها من اليسار (هذا الباب تقدم مقصوده) أي ما يقصد منه من إثبات التيامن فيما ذكر في باب استحباب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم (وذكرنا الأحاديث الصحيحة فيه) أي للواردة في هذا المقصود في ذلك الباب فأغنى عن الإعادة لقربه، والله الموفق.
٤ - كتاب آداب النوم
هو غشية ثقيلة تهجم على القلب فتقطعه عن المعرفة بالأشياء ولذا قيل هو آفة لأن النوم أخو الموت، وقيل النوم مزيل للقوة والعقل، وقيل مغط لهما، أما السنة ففي الرأس والنعاس في العين. قيل السنة هي النعاس، وقيل هي ريح النوم تبدو في الوجه ثم تنبعث إلى القلب فينعس الإنسان فينام، كذا في «المصباح» مع زيادة حكاية أنه مغط للعقل قال الفقهاء: الجنون يزيل العقل، والسكر والإغماء يغلبانه، والنوم يستره، وعلامة النوم الرؤيا، وعلامة النعاس سماع كلام الحاضرين وإن لم يفهم معناه (و) آداب (الاضطجاع) افتعال من الضجع: أي وضع الجنب بالأرض وأبدلت التاء طاء دفعاً للنقل.
١٨١٤ - (عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كان رسول الله إذا أوى) بالقصر أي انضم (إلى فراشه) بكسر الفاء أي مفروشة (نام على شقه الأيمن) وهو أنفع ما يكون بالقلب وأسرع لانتباه النائم لتعلق القلب وعدم انغماره بالنوم (ثم قال) لعل ثم فيه مستعارة في محل الفاء أو على ما بها والمراد أنه يقول قبل هذا الذكر بعد الاضطجاع أذكار آخر ثم يأتي بهذا (اللهم أسلمت نفسي إليك) أي تركتها مسلمة إليك من غير تعرض مني لما يرد إليها منك كما هو حق السيد على عبده وليكون صادقاً عند إرادة ذلك بقلبه وإلا أدركه لكذبه المقت (ووجهت وجهي إليك) أي ذاتي وكنى به عنه لأنه أشرف ما في الإنسان إذ
هو محل الصورة التي بها تمايز الجمال، قال «الصورة في الرأس فإذا قطع الرأس فلا صورة» أخرجه الإسماعيل في «معجمه» من حديث ابن عباس كما في «الجامع الصغير» ومعنى كونها في الرأس: أي بالقرب منه (وفوضت) أي سلمت (أمرى إليك) ومن فوّض أمره إلى مولاه كفاه (وألجأت ظهري إليك) أي أرجعته إليك وجعلته راجعاً بين يديك فلا ملجأ منك إلا إليك (رغبة) بالغين المعجمة مفعول له: أي طمعاً في ثوابك (ورهبة) إسكان الهاء وفتحها معطوف على ما قبله: أي خوفاً من عقابك (إليك) قيل إنه متعلق برهبة ومتعلق رهبة محذوف، وقيل بل كلاهما تنازعاه: أي نحن في حالتيهما نلجأ إليك لا إلى غيرك، وقيل بل هو بطريق اللفّ والنشر المرتب كما سبق عن الطيبي (لا ملجأ) بهمزة مفتوحة أي مستند (ولا منجا) أصله بترك الهمز لكن لما جمعا جاز أن يهمز ازدواجاً لما قبله، وجاز قراءتهما بالألف اللينة من غير همز لما ذكر، وجاز إبقاء كل على حاله، ويجوز التنوين مع القصر (منك) تنازعه ما قبله إن كانا مصدرين (إلا إليك) أي لا مستند ولا نجاة منك إلى أحد إلا إليك والجملة مستأنفة لما قبلهما استئنافاً بيانياً (آمنت) أي صدقت (بكتابك الذي أنزلت) أي بجنس الكتاب المنزل منك إلى الأنبياء وبالكتاب المعهود: أي
القرآن والإيمان به ليستلزم الإيمان بكل كتاب (ونبيك) كذا في الأصول من «الرياض» بحذف الجار وهو في الأدعية من البخاري بلفظ وبنبيك بإعادة الجار (الذي أرسلت) أي إلى كافة الخلائق كما يؤذن به حذف المعمول وقد تقدم الحديث مع «شرحه» وبيان من خرجه في باب اليقين أول الكتاب (رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الأدب من صحيحه) أي عقبه وإلا فهو مذكور في كتاب الدعوات من الصحيح.v
٢٨١٥ - (وعنه قال: قال لي النبي: إذا أتيت مضجعك) بفتح الميم والجيم وسكون الضاد المعجمة بينهما أي أردت إتيان مكان اضطجاعك (فتوضأ وضوءك الصلاة) أشار إلى أن المراد به الوضوء الشرعي لا اللغوي (ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل، وذكر نحوه
فيه: واجعلهن) أي الكلمات المذكورة (آخر ما تقول) لتكون خاتمة قولك وتمام عملك فإن مت كذلك رفعت (متفق عليه) ورواه الأربعة كما تقدم ثمة.
٣٨١٦ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة) جاء في رواية لها «يصلي ستاً منها مفصولة ويوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها» (فإذا طلع الفجر) أي الصادق (صلى ركعتين خفيفتين) سنه الصبح القبلية (ثم اضطجع على شقه الأيمن) ، وذلك ليتذكر الإنسان بها ضجعة القبر فيحمله ذلك على حسن العمل في نهاره الذي استقبلة، والصحيح أن هذه الضجعة سنة مطلقاً لمن قام الليل وغيره كما سيأتي في الأصل ويستمر علة اضطجاعه (حتى يجيء المؤذن فيؤذنه) بضم التحتية وسكون الهمزة من الإيذان وهو الإعلام أي يعلمه باجتماع الناس للصلاة فيقوم من ضجعته ويخرج إليهم (متفق عليه) .
٤٨١٧ - (وعن حذيفة رضي الله عنه قال: كان النبيّ إذا أخذ مضجعه من الليل) أي أراد النوم فيه (وضع يده تحت خده) عند الترمذي في «الشمائل» في حديث البراء ابن عازب وضع كفه اليمين تحت خده الأيمن وإنما كان يختار الأيمن لأنه كان يحبّ التيمن في شأنه كله وليعلم أمته، ولأن النوم أخو الموت وهذه الهيئة عند النزع وفي القبر حال الوضع وهي
الأفضل في هيئة الصلاة للعاجز عن الصلاة قاعداً (ثم يقول) ثم فيه بمعنى الواو بدليل رواية الترمذي في «الشمائل» في حديث حذيفة قال «كان النبيّ إذا أوى إلى فراشه قال (اللهم باسمك أموت وأحيا) قال القرطبي: فيه دلالة على أن الاسم المسمى: أي أنت تحييني وتميتني فأموت وأحيا بقدرتك. قال الحافظ: ويقال اسم مقحم، والمعنى: بك أحيا وأموت. وفيه أنه لا يجري على مذهب البصريين المانع من زيادة الأسماء قال القرطبي: أو أن المراد أن أسمائه سبحانه وتعالى لكل منها مقتضى فكل ما ظهر في الوجود فهو صادر عن تلك المقتضيات، فكأنه قال باسمك المحيى أحيا وباسمك المميت أموت، ثم تقديم الظرف فيه لأن القصد من الكلام متعلق بشأنه دون متعلقه فقدم اهتماماً، وفيه كلام للتقي السبكي نقلته في «شرح الأذكار» (وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا) أي أيقظنا ففيه استعارة تبعية كما في آماتنا (من بعد ما أماتنا) أي أنامنا والقرينة علة المجاز فيها ظاهر الحال: قال الطيبي: لما كان الانتفاع بالحياة يتحرّى رضا الله تعالى بأعمال البرّ فيها والنائم لاحظ له من هذا الانتفاع كان كالميت، فكأن الحمد شكراً لنيل هذه النعمة وزوال تلك الفترة وبه ينتظم مع قوله (وإليه النشور) أي المرجع إليه تعالى في نيل ثواب ما اكتسبه في الحياة: أي أن ذلك منه تعالى لا مدخل لغيره فيه (رواه البخاري) في الدعوات من «صحيحه» وأخرجه الأربعة أيضاً، فأخرجه أبو داود في الأدب من «سننه» والترمذي في الدعوات من «جامعه» وقال: حسن صحيح، وفي باب النوم من
«شمائله» ، والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه في الدعاء.
٥٨١٨ - (وعن يعيش) بفتح التحتية وكسر المهملة وسكون التحتية (ابن طحفة) قال صاحب «المغني» نقلاً عن جامع الأصول: هو بمهملة وخاء معجمة وفاء، وقيل بهاء مكان الخاء، وقال الحافظ في «التقريب» بكسر أوله وسكون المعجمة الخاء، ويقال بالهاء بدلها وبالغين المعجمة (الغفارى) بكسر المعجمة وتخفيف الفاء وبعد الألف راء نسبة لبني غفار قبيلة أبي ذرّ (رضي الله عنهما) قال ابن الأثير: يعيش هذا شامي (قال: قال أبي) أي طخفة، وفي
«التقريب» للحافظ ما يقتضي أنه ليس لطحفة هذا الحديث (بينما أنا مضطجع) اسم فاعل من الاضطجاع، قال في «النهاية» : هو النوم (في المسجد على بطني إذا رجل يحركني) برجله فقال أي عقب استيقاظي منبهاً علة حكمة تحريكه له (إن هذه ضجعة) بفتح الضاد وهي المرة من الاضطجاع (يبغضها الله) مجاز عن النهي عنها، لأن ما لا يرضاه تعالى من الأفعال منهيّ عنه (قال: فنظرت فإذا رسول الله) إذا فيهما فجائية وهي مضافة للجعلة بعدها وحذف خبر الجملة الثانية، ويحتمل أن يكون المحذوف المبتدأ: أي فإذا الذي أيقظني رسول الله (رواه أبو داود) في الأدب من «سننه» (بإسناد صحيح) فرواه عن محمد بن المثنى عن معاذ بن هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن يعيش بن طخفة فذكره، ورواه النسائي أيضاً بهذا السند وبأسانيد أخر في الوليمة، ورواه ابن ماجه في الصلاة من «سننه» ببعضه، وقال فيه عن قيس بن طهفة عن طهفة بقصة نومه علة بطنه/
٦٨١٩ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله قال: من قعد مقعداً) يحتمل أن يكون مصدراً ميمياً: أي من جلس جلوساً وأن يكون اسم مكان: أي في مكان الذي (لم يذكر الله تعالى فيه) جملة في محل الصفة (كانت عليه من الله ترة) فيه الرفع على أنه اسم كان وأحد الظرفين خبرها والثاني حال، ويجوز فيه النصب على أنه خبرها واسمها مستكن يعود على القعدة المفهومة مما قبله والظرفان كما تقدم، أو أنهما لغو متعلقان بترة لكونه بمعنى نقص (ومن اضطجع) أي نام كما تقدم أو وضع جنبه وإن لم يتم لراحة (مضطجعاً) يجوز فيه ما جاز في مقعد (لا يذكرالله تعالى فيه) خالف بين لفظي النافي في الجملتين تفنناً في التعبير (كانت عليه من الله ترة. رواه أبو داود بإسناد حسن) وروى النسائي وأحمد وابن حبان «وما مشى أحدكم ممشى لم يذكر الله فيه إلا كان عليه ترة، وما أوى أحدكم إلى
📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري
١٢٥- باب مَا يقول إِذَا لبس ثوباً جديداً أَوْ نعلاً أَوْ نحوه
[٨١٣] عن أَبي سعيد الخدْريِّ - رضي الله عنه - قال: كَانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوباً سَمَّاهُ باسْمِهِ - عِمَامَةً أَوْ قَميصاً أَوْ رِدَاءً - يقولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أسْأَلكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ» . رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) .
في هذا الحديث: استحباب الدعاء عند اللباس وحمد الله تعالى.
[١٢٦- باب استحباب الابتداء باليمين في اللباس]
هَذَا الباب قَدْ تقدم مقصوده وذكرنا الأحاديث الصحيحة فِيهِ.
تقدم ذلك في باب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم، ومن ذلك أن يدخل يده اليمنى في كمها قبل إدخال اليسرى، ويدخل رجله اليمنى في كل من الخف والنعل والسراويل قبل إدخال اليسرى.