«مَرْحَبًا بِابْنَتِي» ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَسَرَّ…

الإسلام > حديث > سنن ابن ماجه > حديث ١٦٢١

الحديث رقم ١٦٢١ من كتاب «كتاب الجنائز» في سنن ابن ماجه، تحت باب: (٦٤) باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «مرحبا بابنتي» ثم أجلسها عن شماله، ثم إنه…

«مَرْحَبًا بِابْنَتِي» ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا، فَبَكَتْ فَاطِمَةُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا، فَضَحِكَتْ أَيْضًا، فَقُلْتُ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَقُلْتُ لَهَا حِينَ بَكَتْ: أَخَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثٍ دُونَنَا، ثُمَّ تَبْكِينَ؟ وَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ، فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُنِي، «أَنَّ جِبْرَائِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، وَأَنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي، وَأَنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي، وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ» فَبَكَيْتُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي فَقَالَ: «أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟» فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ

سند حديث: ١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي…

١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اجْتَمَعْنَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ تُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «مرحبا بابنتي» ثم أجلسها عن شماله، ثم إنه…

ذكرت عائشة رضي الله عنها أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن عنده ثم جاءت فاطمة رضي الله عنها تعوده في مرضه وشكواه الذي قُبِض فيه، فذكرت أنَّ فاطمة رضي الله عنها أقبلت تمشي كأنَّ مشيتها مشية النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت عادته صلى الله عليه وسلم إذا دخلت عليه بنته فاطمة رضي الله عنها قام إليها وقبَّلها وأجلسها في مجلسه، فرحب بها وأجلسها بجانبه.
ثم أخبرت عائشة رضي الله عنها : أنه أسر إلى فاطمة رضي الله عنها بالقول فبكت بكاء شديدا، فلما رأى حزنها الشديد، أسر إليها بقول آخر فضحكت.
فسألتها عائشة رضي الله عنها عن الذي خصها رسول الله صلى الله عليه وسلم به دون نسائه وبكت بسببه.
فقالت: لم أكن لأنشر سر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أقسمت عائشة رضي الله عنها على فاطمة رضي الله عنها أن تحدثها بما قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم .
فقالت: أما إذا سألتني الآن فسأحدثك، أما بكائي حين أسر إلي بالقول في المرة الأولى، فإنه أخبرني أن جبريل -عليه السلام- كان يدارسه القرآن كل عام مرة أو مرتين، وأنه دارسه مرتين حينها، وظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا نذير بانتهاء مدة حياته، وأمرني بالتقوى والصبر، وأن ما يترتب على ذلك من شرف السلف لي يعدل ما قد يبدو من جزع الفراق، فبكيت حين رأيتني بكيت، فلما رأى حزني الشديد، بشرني بأني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة، فضحكت ضحكي الذي رأيتيه مني.
وأما ضحكها فجاء هذا الحديث مبيِّنًا ذلك بكونها رضي الله عنها سيِّدة نساء أهل الجنة، ومع ذلك فقد اختلفت الروايات فيما سارها به ثانيا وضحكها لذلك على أقوال:
1. أنه إخبار إيَّاها بأنها أول أهله لحوقا به.
2. أنه إخباره إياها بأنها سيدة نساء أهل الجنة، وجعل كونها أول أهله لحوقا به مضموما إلى الأول وهو الراجح.
3. أنه قال لفاطمة إنَّ جبريل أخبرني أنه ليس امرأة من نساء المسلمين أعظم ذرية منك فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبرًا.
ولكن يبقى قبل ذلك أنَّ حرص عائشة رضي الله عنها على العلم سرَّع من سؤالها لفاطمة رضي الله عنها عمَّا حصل في السرار، فما كان من بنت رسول الله إلا أن قالت: "مَا كُنتُ لِأُفشِيَ عَلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم سِرَّه"، وهو الشاهد من الحديث، فلما زال المحذور بموت النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتها من أمر السرار.
وفي الحديث إخباره صلى الله عليه وسلم بما سيقع فوقع كما قال، فإنهم اتفقوا على أن فاطمة -عليها السلام- كانت أول من مات من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بعده حتى قبل أزواجه -رضي الله عنهن-.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضل فاطمة -رضي الله عنها-.
  • الحديث من دلائل النبوة؛ فقد أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ابنته بقرب أجله، وأعلمها بأنها أول أهله لحوقا به؛ فكان ما أخبر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
  • استحباب كتم السر وعدم إفشائه حتى يزول المانع من ذلك.
  • عرض القرآن على الحفاظ ومدارستهم له من طرق حفظه وتثبيته؛ فهي سنة متبعة بين أهل القرآن وحفاظه، ولذلك ينبغي على الحافظ أن يتعاهد حفظه.
  • جواز الاستدلال بالقرائن؛ فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استدل بمعارضة جبريل له القرآن مرتين- وقد كان يعارضه في كل سنة مرة- على قرب الأجل ودنو يوم الرحيل.
  • تقديم المؤانسة قبل الإخبار بالأمر.
  • جواز البكاء الخالي من الصراخ والعويل والنياحة ولطم الخدود وشق الجيوب؛ لأنه رحمة جعلها الله في قلب عبده المؤمن.
  • حال المؤمن الصبر عند المصيبة، والبعد عن الفخر والعجب بالنفس عند النعمة.
  • أن جزاء الصبر على قدر عظم المصيبة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19 / 29.5
الإضاءة 81%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله