«أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 1147

الحديث رقم 1147 من كتاب «أبواب التهجد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قيام النبي ﷺ بالليل في رمضان وغيره.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أنه سأل عائشة ﵂: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ…

«أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي».

سند حديث: ١١٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

١١٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أنه سأل عائشة ﵂: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ…

معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل، سواء كان في رمضان أو في غيره؛ فلما كان كذلك سأل أبو سلمة عن قيام رمضان، هل صلاته صلى الله عليه وسلم في ليالي رمضان كصلاته في غير رمضان، من حيث عدد الركعات أو أن الأمر مختلف؟
فأجابته رضي الله عنها بأنه لا فرق بين صلاته في رمضان ولا في غيره، فإنه كان يصلي على مدَار العام إحدى عَشرة ركعة لا يزيد عليها.
ثم بَيَّنت له كيفيتها بقولها : "يصلِّي أربعا" المراد أنه يصلِّي ركعتين، ثم يسلِّم، ثم يصلِّي ركعتين، ثم يسلِّم؛ لأن عائشة رضي الله عنها قد بَيَّنت وفصلت الإجمال في هذا الحديث في حديثها الآخر عند مسلم، حيث قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي فيما بَيْن أن يَفرغ من صلاة العِشاء إلى الفجر، إحدى عَشَرة ركعة، يُسلِّم بَيْن كل ركعتين، ويوتر بواحدة). مع قوله صلى الله عليه وسلم : (صلاة الليل مَثْنَى مَثْنَى) متفق عليه.
"فلا تَسَل عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنّ" أي: لا تسأل عن كيفيتهن، فإنهن في غاية الحُسن والكمال في جودة القراءة وطول القيام والرُّكوع والسُّجود.
وكذلك الأربع الأخيرة ركعتين ركعتين، فلا تَسأل عن حُسنها وكمالها في جودة القراءة وطول القيام والرُّكوع والسُّجود.
"ثم يصلَّي ثلاثا" ظاهر هذا: أنه يَسردهن سَرْدَا من غير فَصل، ثم يسلِّم في الرَّكعة الأخيرة، لكن رواية عائشة الأخرى بَيَّنت أنه يسلِّم من ركعتين، ثم يوتر بواحدة، ونصه :" يُسلِّم بَيْن كل ركعتين، ويوتر بواحدة "، فدل ذلك على أنه يَفْصِل بين الثلاث بالتَّسليم.
"قالت عائشة: فقلت يا رسول الله: أتَنَام قبل أن تُوتر؟" أي: كيف تَنام قبل أن تصلِّي الوِتر.
"فقال: يا عائشة إن عَيْنَيَّ تَنَامَانِ ولا يَنام قلْبِي" والمعنى: أن قَلبه صلى الله عليه وسلم لا يَغيب كما تَغيب عيناه، بل يُدرك ويَشعر بكل شَيء ومن ذلك: مُراعاة الوقت وضَبْطه، ولهذا كانت رؤية الأنبياء وحْي.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن قيام الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة.
  • إجابة السَّائل بأكثر مما سأل؛ وجه ذلك: أنه سألها عن صلاته في رمضان، فأجابته عن صلاته في رمضان وفي غيره، وعن صفتها.
  • أن السُّنة في صلاة الليل إطالتها .
  • جواز الاستراحة بين ركعات صلاة القيام؛ لقولها: "أربعا ثم أربعا " وثم تفيد التَّرتيب مع التَّراخي.
  • أن وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم- لا ينتقض بالنوم وهذا من خصائصه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أنه سأل عائشة ﵂: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ. وَمَا قَالَتِ اغْتَسَلَ، وَيُجَابُ بِأَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى، وَحَافَظَ بَعْضُهُمْ عَلَى اللَّفْظِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٦ - بَاب قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ

١١٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي.

١١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا، فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ، ثُمَّ رَكَعَ.

[الحديث ١١٤٧ _ طرفاه في: ٣٥٦٩، ٢٠١٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ) سَقَطَ قَوْلُهُ: بِاللَّيْلِ مِنَ الصَّغَانِيِّ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي بَابِ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً فِي جَمِيعِ السَّنَةِ، وَفِيهِ كَرَاهَةُ النَّوْمِ قَبْلَ الْوِتْرِ لِاسْتِفْهَامِ عَائِشَةَ عَنْ ذَلِكَ، كَأَنَّهُ تَقَرَّرَ عِنْدَهَا مَنْعُ ذَلِكَ، فَأَجَابَهَا بِأَنَّهُ ﷺ لَيْسَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ فِي أَوَاخِرِ الصِّيَامِ أَيْضًا، وَنَذْكُرُ فِيهِ -، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - مَا بَقِيَ مِنْ فَوَائِدِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى إِذَا كَبِرَ) بَيَّنَتْ حَفْصَةُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ مَعَ كَثِيرٍ مِنْ فَوَائِدِهِ فِي آخِرِ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ التَّقْصِيرِ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلَاثِونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ رَكَعَ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنِ اشْتَرَطَ عَلَى مَنِ افْتَتَحَ النَّافِلَةَ قَاعِدًا أَنْ يَرْكَعَ قَاعِدًا، أَوْ قَائِمًا أَنْ يَرْكَعَ قَائِمًا، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَشْهَبَ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ فِي سُؤَالِهِ لَهَا عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِيهِ: كَانَ إِذَا قَرَأَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا، وَهَذَا صَحِيحٌ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ مَا رَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْهَا، فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ بِحَسَبِ النَّشَاطِ وَعَدَمِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ أَنْكَرَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ، أَخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا مُخَالَفَةَ عِنْدِي بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إِذَا قَرَأَ جَمِيعَ الْقِرَاءَةِ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا، وَرِوَايَةَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إِذَا قَرَأَ بَعْضَهَا جَالِسًا وَبَعْضَهَا قَائِمًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٧ - بَاب فَضْلِ الطُّهُورِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَفَضْلِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوُضُوءِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يكن جُنُبًا توضَّأ وضوء الرَّجل للصَّلاة، ثمَّ صلَّى ركعتين»، فصرَّح بجواب «إن» الشَّرطيَّة. وفي التَّعبير: بـ «ثمَّ» في حديث الباب فائدةٌ، وهي أنَّه ﵇ كان يقضي حاجته من نسائه بعد إحياء اللَّيل بالتَّهجُّد، فإنَّ الجدير به ﵇ أداء العبادة قبل قضاء الشَّهوة، قال في «شرح المشكاة»: ويمكن أن يُقال: إنَّ «ثُمَّ» هنا لتراخي الإخبار، أخبرت أوَّلًا أنَّ عادته ﵇ كانت مستمرَّةً بنوم أوَّل اللَّيل وقيام آخره، ثمَّ إن اتَّفق أحيانًا أن يقضي حاجته من نسائه (١) قضى حاجته، ثمَّ ينام في كلتا الحالتين (٢)، فإذا انتبه عند النِّداء الأوَّل، إن كان جنبًا اغتسل، وإلَّا توضَّأ.

ورواة الحديث ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: «حدَّثنا أبو الوليد»، وفي الرِّواية الأخرى: «قال لنا» بصورة التَّعليق، وقد وصله الإسماعيليُّ، وفيه التَّحديث والسُّؤال والقول والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ.

(١٦) (باب قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ) أي: صلاته (بِاللَّيْلِ فِي) ليالي (رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ) وسقط قوله «باللَّيل» عند المُستملي والحَمُّويي.

١١٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ) بضمِّ الموحَّدة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ (٣) ﷺ فِي) ليالي (رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الثَّانِي: شُعْبَة بن الْحجَّاج. الثالثٍّ سُلَيْمَان بن حَرْب الواشحي. الرَّابِع: أَبُو إِسْحَاق السبيعِي عَمْرو بن عبد الله. الْخَامِس: الْأسود بن يزِيد. السَّادِس: عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: السُّؤَال. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: شَيْخَانِ للْبُخَارِيّ كِلَاهُمَا بصريان وَشعْبَة واسطي وَأَبُو إِسْحَاق وَالْأسود كوفيان. وَفِيه: حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد: وَفِي رِوَايَة أبي ذَر قَالَ أَبُو الْوَلِيد: وَهَذَا يدل على شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه مُعَلّق. وَالثَّانِي: أَن سِيَاق البُخَارِيّ الحَدِيث على لفظ سُلَيْمَان بن حَرْب، وَالتَّعْلِيق وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن أبي خَليفَة عَن أبي الْوَلِيد.

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن بنْدَار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن الْمثنى، كِلَاهُمَا عَن غنْدر عَن شُعْبَة، وَأخرجه مُسلم: حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس، قَالَ: حَدثنَا زُهَيْر، قَالَ: حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق (ح) وَحدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: أخبرنَا أَبُو خَيْثَمَة (عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سَأَلت الْأسود بن يزِيد عَمَّا حدثته عَائِشَة عَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَت: كَانَ ينَام أول اللَّيْل ويحيي آخِره، ثمَّ إِن كَانَت لَهُ حَاجته ثمَّ ينَام، فَإِذا كَانَ عِنْد النداء الأول قَالَت: وثب، وَلَا وَالله مَا قَالَت: قَامَ، فَأَفَاضَ عَلَيْهِ المَاء، وَلَا وَالله مَا قَالَت: اغْتسل، وَأَنا أعلم مَا تُرِيدُ، وَإِن لم يكن جنبا تَوَضَّأ وضوء الرجل للصَّلَاة ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (فَإِن كَانَ لَهُ حَاجَة قضى حَاجته) ، يَعْنِي: الْجِمَاع، وَجَوَاب: إِن الَّذِي هُوَ جَزَاء الشَّرْط مَحْذُوف، تَقْدِيره: فَإِن كَانَت لَهُ حَاجَة قضى حَاجته. وَقَوله: (اغْتسل) ، لَيْسَ بِجَوَاب، وَإِنَّمَا هُوَ يدل على الْمَحْذُوف، وَفِي رِوَايَة مُسلم الْجَواب مَذْكُور كَمَا ترَاهُ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: هَذَا حَدِيث يغلط فِي مَعْنَاهُ الْأسود، فَإِن الْأَخْبَار الْجِيَاد: (كَانَ إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنب تَوَضَّأ وَأمر بذلك من سَأَلَهُ) . قيل: لم يرد الْإِسْمَاعِيلِيّ بِهَذَا أَن حَدِيث الْبَاب غلط، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن أَبَا إِسْحَاق حدث بِهِ عَن الْأسود بِلَفْظ آخر غلط فِيهِ، وَالَّذِي أنكرهُ الْحفاظ على أبي إِسْحَاق فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ مَا رَوَاهُ الثَّوْريّ عَنهُ بِلَفْظ: (كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ينَام وَهُوَ جنب من غير أَن يمس مَاء) . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: يرَوْنَ هَذَا غَلطا من أبي إِسْحَاق.

وَمِمَّا يُسْتَفَاد مِنْهُ: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ينَام جنبا قبل أَن يغْتَسل. وَفِيه: الاهتمام فِي الْعِبَادَة والإقبال عَلَيْهَا بالنشاط، وَلَفْظَة الْوُثُوب تدل عَلَيْهِ. قَالَ الْكرْمَانِي: وَكلمَة: الْفَاء، تدل على أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يقْضِي حَاجته من نِسَائِهِ بعد إحْيَاء اللَّيْل، وَهُوَ الجدير بِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذْ الْعِبَادَة مُقَدّمَة على غَيرهَا.

٦١ - (بابُ قِيَامِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وغَيْرِهِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قيام النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَي: صلَاته بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَان أَي: فِي ليَالِي رَمَضَان وَغَيره.

٧٤١١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عنْ أبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرِّحْمانِ أنَّهُ سَألَ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كَيْفَ كانَتْ صَلَاةُ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رَمَضَانَ فقَالَتْ مَا كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أرْبَعا فَلَا تَسَلْ عنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أرْبَعا فَلَا تَسَلْ عنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثا قَالَتْ عائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رسولَ الله أتنَامُ قَبْلَ أنْ تُوتِرَ فَقَالَ يَا عائشَةُ إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّوْم عَن إِسْمَاعِيل، وَفِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن القعْنبِي. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن يحيى بن يحيى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن إِسْحَاق بن مُوسَى عَن معن بن عِيسَى. وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن قُتَيْبَة بن سعيد وَعَن مُحَمَّد بن سَلمَة والْحَارث

بن مِسْكين.

ذكر من أخرجه من غير عَائِشَة: وَفِي هَذَا الْبَاب عَن أنس وَجَابِر بن عبد الله وحجاج بن عَمْرو وَحُذَيْفَة وَزيد بن خَالِد وَصَفوَان بن الْمُعَطل وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر وَعلي بن أبي طَالب وَالْفضل بن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة ابْن الحكم السّلمِيّ وَأبي أَيُّوب وخباب وَأم سَلمَة وصحابي لم يسم. أما حَدِيث أنس: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) من رِوَايَة جُنَادَة بن مَرْوَان، قَالَ: حَدثنَا الْحَارِث بن النُّعْمَان، قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يحيى اللَّيْل بثمان رَكْعَات ركوعهن كقراءتهن وسجودهن كقراءتهن، وَيسلم بَين كل رَكْعَتَيْنِ، وجنادة اتهمه أَبُو حَاتِم. وَأما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى من رِوَايَة شُرَحْبِيل بن سعد أَنه سمع جَابر بن عبد الله قَالَ: (أَقبلنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زمن الْحُدَيْبِيَة) ، وَفِيه: (ثمَّ صلى بعْدهَا) أَي: بعد الْعَتَمَة، (ثَلَاث عشرَة سَجْدَة) وشرحبيل وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَضَعفه غير وَاحِد. وَأما حَدِيث حجاج بن عَمْرو فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) و (الْأَوْسَط) من رِوَايَة كثير بن الْعَبَّاس عَنهُ، قَالَ: (أيحسب أحدكُم إِذا قَامَ من اللَّيْل يُصَلِّي حَتَّى يصبخ أَن قد تهجد، إِنَّمَا التَّهَجُّد الصَّلَاة بعد رقدة ثمَّ الصَّلَاة بعد رقدة ثمَّ الصَّلَاة بعد رقدة، تِلْكَ كَانَت صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) . وَأما حَدِيث حُذَيْفَة، فَرَوَاهُ مُحَمَّد بن نصر فِي (كتاب قيام اللَّيْل) من رِوَايَة عبد الْملك بن عُمَيْر عَن ابْن عَم حُذَيْفَة (عَن حُذَيْفَة، قَالَ: قُمْت إِلَى جنب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَرَأَ السَّبع الطوَال فِي سبع رَكْعَات. .) الحَدِيث. وَأما حَدِيث زيد بن خَالِد، فَرَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل من رِوَايَة عبد الله بن قيس بن مخرمَة (عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ، أَنه قَالَ: لأرمقن صَلَاة رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فصلى رَكْعَتَيْنِ خفيفتين، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ طويلتين طويلتين، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ أوتر فَذَلِك ثَلَاث عشرَة رَكْعَة) . وَأما حَدِيث صَفْوَان بن الْمُعَطل فَرَوَاهُ أَحْمد فِي زياداته على الْمسند وَالطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من رِوَايَة أبي بكر ابْن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث (عَن صَفْوَان بن الْمُعَطل السّلمِيّ، قَالَ: كنت مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سفر. .) الحَدِيث، وَفِي آخِره: (حَتَّى صلى إِحْدَى عشرَة رَكْعَة) . وَأما حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس فَرَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة، فَرَوَاهُ البُخَارِيّ ذكره فِي: بَاب كَيفَ صَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأما حَدِيث عبد الله بن عمر فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي (سنَنه) وَابْن مَاجَه من رِوَايَة عَامر الشّعبِيّ، قَالَ: (سَأَلت عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، عَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِاللَّيْلِ فَقَالَا: ثَلَاث عشرَة، مِنْهَا ثَمَان بِاللَّيْلِ ويوتر بِثَلَاث وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْفجْر) . وَأما حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب، فَرَوَاهُ أَحْمد فِي زياداته على الْمسند من رِوَايَة أبي إِسْحَاق عَن عَاصِم بن ضَمرَة (عَن عَليّ، قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي من اللَّيْل سِتّ عشرَة رَكْعَة سوى الْمَكْتُوبَة) ، وَإِسْنَاده حسن. وَأما حَدِيث الْفضل بن عَبَّاس فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة شريك بن عبد الله بن أبي نمر عَن كريب (عَن الْفضل بن عَبَّاس، قَالَ: بت لَيْلَة عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأنظر كَيفَ يُصَلِّي، فَقَامَ فَتَوَضَّأ وَصلى رَكْعَتَيْنِ قِيَامَة مثل رُكُوعه وركوعه مثل سُجُوده، ثمَّ نَام فَذكره، وَفِيه: فَلم يزل يفعل هَذَا حَتَّى صلى عشر رَكْعَات، ثمَّ قَامَ فصلى سَجْدَة وَاحِدَة فأوتر بهَا) . وَأما حَدِيث مُعَاوِيَة بن الحكم فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من حَدِيث أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن مُعَاوِيَة بن الحكم قَالَ مثل حَدِيث مَالك فِي صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، واضطجاعه على شقَّه الْأَيْمن. وَأما حَدِيث أبي أَيُّوب فَرَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من رِوَايَة وَاصل بن السَّائِب عَن أبي سُورَة (عَن أبي أَيُّوب: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا قَامَ يُصَلِّي من اللَّيْل صلى أَربع رَكْعَات فَلَا يتَكَلَّم وَلَا يَأْمر بِشَيْء وَيسلم من كل رَكْعَتَيْنِ) . وَأما حَدِيث خباب بن الْأَرَت فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من رِوَايَة عبد الله بن خباب عَن أَبِيه، وَكَانَ شهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَنه راقب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّيْلَة كلهَا حَتَّى كَانَ مَعَ الْفجْر، فَلَمَّا سلم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من صلَاته جَاءَهُ خباب فَقَالَ: (يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي لقد صليت اللَّيْلَة صَلَاة مَا رَأَيْتُك صليت نَحْوهَا؟ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أجل إِنَّهَا صَلَاة رغب ورهب) . وَأما حَدِيث أم سَلمَة فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة ابْن أبي مليكَة (عَن يعلى بن مَالك أَنه سَأَلَ أم سَلمَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، عَن قِرَاءَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت: وَمَا لكم وَصلَاته؟ كَانَ يُصَلِّي وينام قدر مَا صلى، ثمَّ يُصَلِّي قدر مَا نَام، ثمَّ ينَام قدر مَا يُصَلِّي حَتَّى يصبح) ، ولأم سَلمَة حَدِيث آخر رَوَاهُ البُخَارِيّ وَسَيَأْتِي فِي أَبْوَاب الْوتر. وَأما حَدِيث الرجل الَّذِي لم يسم

فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من رِوَايَة حميد بن عبد الرَّحْمَن: (أَن رجلا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: قلت وَأَنا فِي سفر مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: وَالله لأرمقن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للصَّلَاة حَتَّى أرى فعله) ، الحَدِيث: (ثمَّ قَامَ فصلى حَتَّى قلت: صلى قدر مَا نَام، ثمَّ اضْطجع حَتَّى قلت: قد نَام قدر مَا صلى، ثمَّ اسْتَيْقَظَ فَفعل كَمَا فعل أول مرّة، وَقَالَ مثل مَا قَالَ، فَفعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاث مرار قبل الْفجْر) .

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (فِي رَمَضَان) ، أَي: فِي ليَالِي رَمَضَان، قَوْله: (فَلَا تسْأَل عَن حسنهنَّ) ، مَعْنَاهُ: هن فِي نِهَايَة من كَمَال الْحسن والطول مستغنيان لظُهُور حسنهنَّ وطولهن عَن السُّؤَال عَنْهُن وَالْوَصْف. قَوْله: (أَرْبعا) أَي: أَربع رَكْعَات. قَوْله: (أتنام؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار والاستعلام. قَوْله: (وَلَا ينَام قلبِي) لَيْسَ فِيهِ مُعَارضَة لما مضى فِي: بَاب الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم، أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَام حَتَّى فَاتَت صَلَاة الصُّبْح، وطلعت الشَّمْس لِأَن طُلُوع الشَّمْس مُتَعَلق بِالْعينِ لَا بِالْقَلْبِ، إِذْ هُوَ من المحسوسات لَا من المعقولات.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: أَن عمله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ دِيمَة شهر رَمَضَان وَغَيره، وَأَنه كَانَ إِذا عمل عملا أثْبته وداوم عَلَيْهِ. وَفِيه: تَعْمِيم الْجَواب عِنْد السُّؤَال عَن شَيْء لِأَن أَبَا سَلمَة إِنَّمَا سَأَلَ عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، عَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رَمَضَان خَاصَّة، فأجابت عَائِشَة بأعم من ذَلِك، وَذَلِكَ لِئَلَّا يتَوَهَّم السَّائِل أَن الْجَواب مُخْتَصّ بِمحل السُّؤَال دون غَيره، فَهُوَ كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ والحل ميته) د لما سَأَلَهُ السَّائِل عَن حَالَة ركُوب الْبَحْر وَمَعَ رَاكِبه مَاء قَلِيل يخَاف الْعَطش إِن تَوَضَّأ، فَأجَاب بطهورية مَاء الْبَحْر حَتَّى لَا يخْتَص الحكم بِمن هَذِه حَاله، وَفِي قَوْلهَا: (يُصَلِّي أَرْبعا) ، حجَّة لأبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي أَن الْأَفْضَل فِي التَّنَفُّل بِاللَّيْلِ أَربع رَكْعَات بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة، وَفِيه حجَّة عَن منع ذَلِك كمالك رَحمَه الله وَفِي قَوْلهَا ثمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا حجَّة لاصطحابنا فِي أَن الْوتر ثَلَاث رَكْعَات بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة لِأَن ظَاهر الْكَلَام يَقْتَضِي ذَلِك فَلَا يعدل عَن الظَّاهِر إلَاّ بِدَلِيل فَإِن قلت: قد ثَبت إيتار النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِرَكْعَة وَاحِدَة، وَثَبت أَيْضا قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (وَمن شَاءَ أوتر بِوَاحِدَة) قلت: سلمنَا ذَلِك، وَلكنه إِن تِلْكَ الرَّكْعَة الْوَاحِدَة توتر الشفع الْمُتَقَدّم لَهَا، وَالدَّلِيل على ذَلِك مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، قَالَ: أخبرنَا مَالك عَن نَافِع وَعبد الله بن دِينَار (عَن ابْن عمر: أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن صَلَاة اللَّيْل؟ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى، فَإِذا خشِي أحدكُم الصُّبْح صلى رَكْعَة وَاحِدَة توتر لَهُ مَا قد صلى) . وَسَيَجِيءُ الْكَلَام فِي مَوْضِعه مستقصىً إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَفِيه: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا ينْتَقض وضوؤه بِالنَّوْمِ لكَون قلبه لَا ينَام، وَهَذَا من خَصَائِص الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، كَمَا ثَبت فِي الصَّحِيح من قَوْله: (وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاء تنام أَعينهم وَلَا تنام قُلُوبهم) ، وَفِيه: أَن النّوم نَاقض للطَّهَارَة. وَفِيه: تَفْصِيل قد مر بَيَانه. وَفِيه: أَن صلَاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَت مُتَسَاوِيَة فِي جَمِيع السّنة بَين مَا يستفتح بِهِ الصَّلَاة وَمَا بعد ذَلِك. فَإِن قلت: فِي (صَحِيح مُسلم) من حَدِيث عَائِشَة وَزيد ابْن خَالِد وَأبي هُرَيْرَة استفتاح صَلَاة اللَّيْل بِرَكْعَتَيْنِ خفيفتين. وَثَبت أَيْضا فِي الصَّحِيح من حَدِيث حُذَيْفَة صلَاته فِي أول قِيَامه من اللَّيْل بِسُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان؟ قلت: يجمع بَينهمَا بِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يفعل كلا من الْأَمريْنِ بالتسوية بَين الرَّكْعَات.

الأسئلة والأجوبة مِنْهَا: أَنه ثَبت فِي الصَّحِيح من حَدِيث عَائِشَة أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (ان إِذا دخل الْعشْر الْأَوَاخِر يجْتَهد فِيهِ مَا لَا يجْتَهد فِي غَيره) ، وَفِي الصَّحِيح أَيْضا من حَدِيثهَا: (كَانَ إِذا دخل الْعشْر أَحَي اللَّيْل وَأَيْقَظَ أَهله وجد وَشد المئزر) ، وَهَذَا يدل على أَنه كَانَ يزِيد فِي الْعشْر الْأَخير على عَادَته، فَكيف يجمع بَينه وَبَين حَدِيث الْبَاب؟ فَالْجَوَاب أَن الزِّيَادَة فِي الْعشْر الْأَخير تحمل على التَّطْوِيل دون الزِّيَادَة فِي الْعدَد. وَمِنْهَا: أَن الرِّوَايَات اخْتلفت عَن عَائِشَة فِي عدد رَكْعَات صَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِاللَّيْلِ، وَفِي مِقْدَار مَا يجمعه مِنْهَا بِتَسْلِيم، فَفِي حَدِيث الْبَاب: إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، وَفِي رِوَايَة هِشَام ابْن عُرْوَة عَن أَبِيه: (كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل ثَلَاث عشرَة رَكْعَة يُوتر من ذَلِك بِخمْس لَا يجلس فِي شَيْء إلَاّ فِي آخرهَا) ، وَفِي رِوَايَة مَسْرُوق: (أَنه سَأَلَهَا عَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: سبع وتسع وَإِحْدَى عشرَة سوى رَكْعَتي الْفجْر) ، وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم عَن الْأسود (عَن عَائِشَة: أَنه كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ تسع رَكْعَات) ، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه. وَالْجَوَاب: إِن من عدهَا ثَلَاث عشرَة أَرَادَ بركعتي الْفجْر، وَصرح بذلك فِي رِوَايَة الْقَاسِم (عَن عَائِشَة: كَانَت صلَاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من اللَّيْل عشر رَكْعَات ويوتر

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ. وَمَا قَالَتِ اغْتَسَلَ، وَيُجَابُ بِأَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى، وَحَافَظَ بَعْضُهُمْ عَلَى اللَّفْظِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٦ - بَاب قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ

١١٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي.

١١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا، فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ، ثُمَّ رَكَعَ.

[الحديث ١١٤٧ _ طرفاه في: ٣٥٦٩، ٢٠١٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ) سَقَطَ قَوْلُهُ: بِاللَّيْلِ مِنَ الصَّغَانِيِّ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي بَابِ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً فِي جَمِيعِ السَّنَةِ، وَفِيهِ كَرَاهَةُ النَّوْمِ قَبْلَ الْوِتْرِ لِاسْتِفْهَامِ عَائِشَةَ عَنْ ذَلِكَ، كَأَنَّهُ تَقَرَّرَ عِنْدَهَا مَنْعُ ذَلِكَ، فَأَجَابَهَا بِأَنَّهُ ﷺ لَيْسَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ فِي أَوَاخِرِ الصِّيَامِ أَيْضًا، وَنَذْكُرُ فِيهِ -، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - مَا بَقِيَ مِنْ فَوَائِدِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى إِذَا كَبِرَ) بَيَّنَتْ حَفْصَةُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ مَعَ كَثِيرٍ مِنْ فَوَائِدِهِ فِي آخِرِ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ التَّقْصِيرِ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلَاثِونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ رَكَعَ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنِ اشْتَرَطَ عَلَى مَنِ افْتَتَحَ النَّافِلَةَ قَاعِدًا أَنْ يَرْكَعَ قَاعِدًا، أَوْ قَائِمًا أَنْ يَرْكَعَ قَائِمًا، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَشْهَبَ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ فِي سُؤَالِهِ لَهَا عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِيهِ: كَانَ إِذَا قَرَأَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا، وَهَذَا صَحِيحٌ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ مَا رَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْهَا، فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ بِحَسَبِ النَّشَاطِ وَعَدَمِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ أَنْكَرَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ، أَخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا مُخَالَفَةَ عِنْدِي بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إِذَا قَرَأَ جَمِيعَ الْقِرَاءَةِ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا، وَرِوَايَةَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إِذَا قَرَأَ بَعْضَهَا جَالِسًا وَبَعْضَهَا قَائِمًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٧ - بَاب فَضْلِ الطُّهُورِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَفَضْلِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوُضُوءِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يكن جُنُبًا توضَّأ وضوء الرَّجل للصَّلاة، ثمَّ صلَّى ركعتين»، فصرَّح بجواب «إن» الشَّرطيَّة. وفي التَّعبير: بـ «ثمَّ» في حديث الباب فائدةٌ، وهي أنَّه ﵇ كان يقضي حاجته من نسائه بعد إحياء اللَّيل بالتَّهجُّد، فإنَّ الجدير به ﵇ أداء العبادة قبل قضاء الشَّهوة، قال في «شرح المشكاة»: ويمكن أن يُقال: إنَّ «ثُمَّ» هنا لتراخي الإخبار، أخبرت أوَّلًا أنَّ عادته ﵇ كانت مستمرَّةً بنوم أوَّل اللَّيل وقيام آخره، ثمَّ إن اتَّفق أحيانًا أن يقضي حاجته من نسائه (١) قضى حاجته، ثمَّ ينام في كلتا الحالتين (٢)، فإذا انتبه عند النِّداء الأوَّل، إن كان جنبًا اغتسل، وإلَّا توضَّأ.

ورواة الحديث ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: «حدَّثنا أبو الوليد»، وفي الرِّواية الأخرى: «قال لنا» بصورة التَّعليق، وقد وصله الإسماعيليُّ، وفيه التَّحديث والسُّؤال والقول والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ.

(١٦) (باب قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ) أي: صلاته (بِاللَّيْلِ فِي) ليالي (رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ) وسقط قوله «باللَّيل» عند المُستملي والحَمُّويي.

١١٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ) بضمِّ الموحَّدة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ (٣) ﷺ فِي) ليالي (رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الثَّانِي: شُعْبَة بن الْحجَّاج. الثالثٍّ سُلَيْمَان بن حَرْب الواشحي. الرَّابِع: أَبُو إِسْحَاق السبيعِي عَمْرو بن عبد الله. الْخَامِس: الْأسود بن يزِيد. السَّادِس: عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: السُّؤَال. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: شَيْخَانِ للْبُخَارِيّ كِلَاهُمَا بصريان وَشعْبَة واسطي وَأَبُو إِسْحَاق وَالْأسود كوفيان. وَفِيه: حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد: وَفِي رِوَايَة أبي ذَر قَالَ أَبُو الْوَلِيد: وَهَذَا يدل على شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه مُعَلّق. وَالثَّانِي: أَن سِيَاق البُخَارِيّ الحَدِيث على لفظ سُلَيْمَان بن حَرْب، وَالتَّعْلِيق وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن أبي خَليفَة عَن أبي الْوَلِيد.

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن بنْدَار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن الْمثنى، كِلَاهُمَا عَن غنْدر عَن شُعْبَة، وَأخرجه مُسلم: حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس، قَالَ: حَدثنَا زُهَيْر، قَالَ: حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق (ح) وَحدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: أخبرنَا أَبُو خَيْثَمَة (عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سَأَلت الْأسود بن يزِيد عَمَّا حدثته عَائِشَة عَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَت: كَانَ ينَام أول اللَّيْل ويحيي آخِره، ثمَّ إِن كَانَت لَهُ حَاجته ثمَّ ينَام، فَإِذا كَانَ عِنْد النداء الأول قَالَت: وثب، وَلَا وَالله مَا قَالَت: قَامَ، فَأَفَاضَ عَلَيْهِ المَاء، وَلَا وَالله مَا قَالَت: اغْتسل، وَأَنا أعلم مَا تُرِيدُ، وَإِن لم يكن جنبا تَوَضَّأ وضوء الرجل للصَّلَاة ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (فَإِن كَانَ لَهُ حَاجَة قضى حَاجته) ، يَعْنِي: الْجِمَاع، وَجَوَاب: إِن الَّذِي هُوَ جَزَاء الشَّرْط مَحْذُوف، تَقْدِيره: فَإِن كَانَت لَهُ حَاجَة قضى حَاجته. وَقَوله: (اغْتسل) ، لَيْسَ بِجَوَاب، وَإِنَّمَا هُوَ يدل على الْمَحْذُوف، وَفِي رِوَايَة مُسلم الْجَواب مَذْكُور كَمَا ترَاهُ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: هَذَا حَدِيث يغلط فِي مَعْنَاهُ الْأسود، فَإِن الْأَخْبَار الْجِيَاد: (كَانَ إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنب تَوَضَّأ وَأمر بذلك من سَأَلَهُ) . قيل: لم يرد الْإِسْمَاعِيلِيّ بِهَذَا أَن حَدِيث الْبَاب غلط، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن أَبَا إِسْحَاق حدث بِهِ عَن الْأسود بِلَفْظ آخر غلط فِيهِ، وَالَّذِي أنكرهُ الْحفاظ على أبي إِسْحَاق فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ مَا رَوَاهُ الثَّوْريّ عَنهُ بِلَفْظ: (كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ينَام وَهُوَ جنب من غير أَن يمس مَاء) . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: يرَوْنَ هَذَا غَلطا من أبي إِسْحَاق.

وَمِمَّا يُسْتَفَاد مِنْهُ: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ينَام جنبا قبل أَن يغْتَسل. وَفِيه: الاهتمام فِي الْعِبَادَة والإقبال عَلَيْهَا بالنشاط، وَلَفْظَة الْوُثُوب تدل عَلَيْهِ. قَالَ الْكرْمَانِي: وَكلمَة: الْفَاء، تدل على أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يقْضِي حَاجته من نِسَائِهِ بعد إحْيَاء اللَّيْل، وَهُوَ الجدير بِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذْ الْعِبَادَة مُقَدّمَة على غَيرهَا.

٦١ - (بابُ قِيَامِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وغَيْرِهِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قيام النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَي: صلَاته بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَان أَي: فِي ليَالِي رَمَضَان وَغَيره.

٧٤١١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عنْ أبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرِّحْمانِ أنَّهُ سَألَ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كَيْفَ كانَتْ صَلَاةُ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رَمَضَانَ فقَالَتْ مَا كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أرْبَعا فَلَا تَسَلْ عنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أرْبَعا فَلَا تَسَلْ عنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثا قَالَتْ عائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رسولَ الله أتنَامُ قَبْلَ أنْ تُوتِرَ فَقَالَ يَا عائشَةُ إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّوْم عَن إِسْمَاعِيل، وَفِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن القعْنبِي. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن يحيى بن يحيى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن إِسْحَاق بن مُوسَى عَن معن بن عِيسَى. وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن قُتَيْبَة بن سعيد وَعَن مُحَمَّد بن سَلمَة والْحَارث

بن مِسْكين.

ذكر من أخرجه من غير عَائِشَة: وَفِي هَذَا الْبَاب عَن أنس وَجَابِر بن عبد الله وحجاج بن عَمْرو وَحُذَيْفَة وَزيد بن خَالِد وَصَفوَان بن الْمُعَطل وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر وَعلي بن أبي طَالب وَالْفضل بن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة ابْن الحكم السّلمِيّ وَأبي أَيُّوب وخباب وَأم سَلمَة وصحابي لم يسم. أما حَدِيث أنس: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) من رِوَايَة جُنَادَة بن مَرْوَان، قَالَ: حَدثنَا الْحَارِث بن النُّعْمَان، قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يحيى اللَّيْل بثمان رَكْعَات ركوعهن كقراءتهن وسجودهن كقراءتهن، وَيسلم بَين كل رَكْعَتَيْنِ، وجنادة اتهمه أَبُو حَاتِم. وَأما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى من رِوَايَة شُرَحْبِيل بن سعد أَنه سمع جَابر بن عبد الله قَالَ: (أَقبلنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زمن الْحُدَيْبِيَة) ، وَفِيه: (ثمَّ صلى بعْدهَا) أَي: بعد الْعَتَمَة، (ثَلَاث عشرَة سَجْدَة) وشرحبيل وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَضَعفه غير وَاحِد. وَأما حَدِيث حجاج بن عَمْرو فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) و (الْأَوْسَط) من رِوَايَة كثير بن الْعَبَّاس عَنهُ، قَالَ: (أيحسب أحدكُم إِذا قَامَ من اللَّيْل يُصَلِّي حَتَّى يصبخ أَن قد تهجد، إِنَّمَا التَّهَجُّد الصَّلَاة بعد رقدة ثمَّ الصَّلَاة بعد رقدة ثمَّ الصَّلَاة بعد رقدة، تِلْكَ كَانَت صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) . وَأما حَدِيث حُذَيْفَة، فَرَوَاهُ مُحَمَّد بن نصر فِي (كتاب قيام اللَّيْل) من رِوَايَة عبد الْملك بن عُمَيْر عَن ابْن عَم حُذَيْفَة (عَن حُذَيْفَة، قَالَ: قُمْت إِلَى جنب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَرَأَ السَّبع الطوَال فِي سبع رَكْعَات. .) الحَدِيث. وَأما حَدِيث زيد بن خَالِد، فَرَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل من رِوَايَة عبد الله بن قيس بن مخرمَة (عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ، أَنه قَالَ: لأرمقن صَلَاة رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فصلى رَكْعَتَيْنِ خفيفتين، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ طويلتين طويلتين، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ أوتر فَذَلِك ثَلَاث عشرَة رَكْعَة) . وَأما حَدِيث صَفْوَان بن الْمُعَطل فَرَوَاهُ أَحْمد فِي زياداته على الْمسند وَالطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من رِوَايَة أبي بكر ابْن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث (عَن صَفْوَان بن الْمُعَطل السّلمِيّ، قَالَ: كنت مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سفر. .) الحَدِيث، وَفِي آخِره: (حَتَّى صلى إِحْدَى عشرَة رَكْعَة) . وَأما حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس فَرَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة، فَرَوَاهُ البُخَارِيّ ذكره فِي: بَاب كَيفَ صَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأما حَدِيث عبد الله بن عمر فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي (سنَنه) وَابْن مَاجَه من رِوَايَة عَامر الشّعبِيّ، قَالَ: (سَأَلت عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، عَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِاللَّيْلِ فَقَالَا: ثَلَاث عشرَة، مِنْهَا ثَمَان بِاللَّيْلِ ويوتر بِثَلَاث وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْفجْر) . وَأما حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب، فَرَوَاهُ أَحْمد فِي زياداته على الْمسند من رِوَايَة أبي إِسْحَاق عَن عَاصِم بن ضَمرَة (عَن عَليّ، قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي من اللَّيْل سِتّ عشرَة رَكْعَة سوى الْمَكْتُوبَة) ، وَإِسْنَاده حسن. وَأما حَدِيث الْفضل بن عَبَّاس فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة شريك بن عبد الله بن أبي نمر عَن كريب (عَن الْفضل بن عَبَّاس، قَالَ: بت لَيْلَة عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأنظر كَيفَ يُصَلِّي، فَقَامَ فَتَوَضَّأ وَصلى رَكْعَتَيْنِ قِيَامَة مثل رُكُوعه وركوعه مثل سُجُوده، ثمَّ نَام فَذكره، وَفِيه: فَلم يزل يفعل هَذَا حَتَّى صلى عشر رَكْعَات، ثمَّ قَامَ فصلى سَجْدَة وَاحِدَة فأوتر بهَا) . وَأما حَدِيث مُعَاوِيَة بن الحكم فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من حَدِيث أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن مُعَاوِيَة بن الحكم قَالَ مثل حَدِيث مَالك فِي صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، واضطجاعه على شقَّه الْأَيْمن. وَأما حَدِيث أبي أَيُّوب فَرَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من رِوَايَة وَاصل بن السَّائِب عَن أبي سُورَة (عَن أبي أَيُّوب: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا قَامَ يُصَلِّي من اللَّيْل صلى أَربع رَكْعَات فَلَا يتَكَلَّم وَلَا يَأْمر بِشَيْء وَيسلم من كل رَكْعَتَيْنِ) . وَأما حَدِيث خباب بن الْأَرَت فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من رِوَايَة عبد الله بن خباب عَن أَبِيه، وَكَانَ شهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَنه راقب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّيْلَة كلهَا حَتَّى كَانَ مَعَ الْفجْر، فَلَمَّا سلم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من صلَاته جَاءَهُ خباب فَقَالَ: (يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي لقد صليت اللَّيْلَة صَلَاة مَا رَأَيْتُك صليت نَحْوهَا؟ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أجل إِنَّهَا صَلَاة رغب ورهب) . وَأما حَدِيث أم سَلمَة فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة ابْن أبي مليكَة (عَن يعلى بن مَالك أَنه سَأَلَ أم سَلمَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، عَن قِرَاءَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت: وَمَا لكم وَصلَاته؟ كَانَ يُصَلِّي وينام قدر مَا صلى، ثمَّ يُصَلِّي قدر مَا نَام، ثمَّ ينَام قدر مَا يُصَلِّي حَتَّى يصبح) ، ولأم سَلمَة حَدِيث آخر رَوَاهُ البُخَارِيّ وَسَيَأْتِي فِي أَبْوَاب الْوتر. وَأما حَدِيث الرجل الَّذِي لم يسم

فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من رِوَايَة حميد بن عبد الرَّحْمَن: (أَن رجلا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: قلت وَأَنا فِي سفر مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: وَالله لأرمقن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للصَّلَاة حَتَّى أرى فعله) ، الحَدِيث: (ثمَّ قَامَ فصلى حَتَّى قلت: صلى قدر مَا نَام، ثمَّ اضْطجع حَتَّى قلت: قد نَام قدر مَا صلى، ثمَّ اسْتَيْقَظَ فَفعل كَمَا فعل أول مرّة، وَقَالَ مثل مَا قَالَ، فَفعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاث مرار قبل الْفجْر) .

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (فِي رَمَضَان) ، أَي: فِي ليَالِي رَمَضَان، قَوْله: (فَلَا تسْأَل عَن حسنهنَّ) ، مَعْنَاهُ: هن فِي نِهَايَة من كَمَال الْحسن والطول مستغنيان لظُهُور حسنهنَّ وطولهن عَن السُّؤَال عَنْهُن وَالْوَصْف. قَوْله: (أَرْبعا) أَي: أَربع رَكْعَات. قَوْله: (أتنام؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار والاستعلام. قَوْله: (وَلَا ينَام قلبِي) لَيْسَ فِيهِ مُعَارضَة لما مضى فِي: بَاب الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم، أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَام حَتَّى فَاتَت صَلَاة الصُّبْح، وطلعت الشَّمْس لِأَن طُلُوع الشَّمْس مُتَعَلق بِالْعينِ لَا بِالْقَلْبِ، إِذْ هُوَ من المحسوسات لَا من المعقولات.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: أَن عمله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ دِيمَة شهر رَمَضَان وَغَيره، وَأَنه كَانَ إِذا عمل عملا أثْبته وداوم عَلَيْهِ. وَفِيه: تَعْمِيم الْجَواب عِنْد السُّؤَال عَن شَيْء لِأَن أَبَا سَلمَة إِنَّمَا سَأَلَ عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، عَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رَمَضَان خَاصَّة، فأجابت عَائِشَة بأعم من ذَلِك، وَذَلِكَ لِئَلَّا يتَوَهَّم السَّائِل أَن الْجَواب مُخْتَصّ بِمحل السُّؤَال دون غَيره، فَهُوَ كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ والحل ميته) د لما سَأَلَهُ السَّائِل عَن حَالَة ركُوب الْبَحْر وَمَعَ رَاكِبه مَاء قَلِيل يخَاف الْعَطش إِن تَوَضَّأ، فَأجَاب بطهورية مَاء الْبَحْر حَتَّى لَا يخْتَص الحكم بِمن هَذِه حَاله، وَفِي قَوْلهَا: (يُصَلِّي أَرْبعا) ، حجَّة لأبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي أَن الْأَفْضَل فِي التَّنَفُّل بِاللَّيْلِ أَربع رَكْعَات بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة، وَفِيه حجَّة عَن منع ذَلِك كمالك رَحمَه الله وَفِي قَوْلهَا ثمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا حجَّة لاصطحابنا فِي أَن الْوتر ثَلَاث رَكْعَات بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة لِأَن ظَاهر الْكَلَام يَقْتَضِي ذَلِك فَلَا يعدل عَن الظَّاهِر إلَاّ بِدَلِيل فَإِن قلت: قد ثَبت إيتار النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِرَكْعَة وَاحِدَة، وَثَبت أَيْضا قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (وَمن شَاءَ أوتر بِوَاحِدَة) قلت: سلمنَا ذَلِك، وَلكنه إِن تِلْكَ الرَّكْعَة الْوَاحِدَة توتر الشفع الْمُتَقَدّم لَهَا، وَالدَّلِيل على ذَلِك مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، قَالَ: أخبرنَا مَالك عَن نَافِع وَعبد الله بن دِينَار (عَن ابْن عمر: أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن صَلَاة اللَّيْل؟ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى، فَإِذا خشِي أحدكُم الصُّبْح صلى رَكْعَة وَاحِدَة توتر لَهُ مَا قد صلى) . وَسَيَجِيءُ الْكَلَام فِي مَوْضِعه مستقصىً إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَفِيه: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا ينْتَقض وضوؤه بِالنَّوْمِ لكَون قلبه لَا ينَام، وَهَذَا من خَصَائِص الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، كَمَا ثَبت فِي الصَّحِيح من قَوْله: (وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاء تنام أَعينهم وَلَا تنام قُلُوبهم) ، وَفِيه: أَن النّوم نَاقض للطَّهَارَة. وَفِيه: تَفْصِيل قد مر بَيَانه. وَفِيه: أَن صلَاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَت مُتَسَاوِيَة فِي جَمِيع السّنة بَين مَا يستفتح بِهِ الصَّلَاة وَمَا بعد ذَلِك. فَإِن قلت: فِي (صَحِيح مُسلم) من حَدِيث عَائِشَة وَزيد ابْن خَالِد وَأبي هُرَيْرَة استفتاح صَلَاة اللَّيْل بِرَكْعَتَيْنِ خفيفتين. وَثَبت أَيْضا فِي الصَّحِيح من حَدِيث حُذَيْفَة صلَاته فِي أول قِيَامه من اللَّيْل بِسُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان؟ قلت: يجمع بَينهمَا بِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يفعل كلا من الْأَمريْنِ بالتسوية بَين الرَّكْعَات.

الأسئلة والأجوبة مِنْهَا: أَنه ثَبت فِي الصَّحِيح من حَدِيث عَائِشَة أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (ان إِذا دخل الْعشْر الْأَوَاخِر يجْتَهد فِيهِ مَا لَا يجْتَهد فِي غَيره) ، وَفِي الصَّحِيح أَيْضا من حَدِيثهَا: (كَانَ إِذا دخل الْعشْر أَحَي اللَّيْل وَأَيْقَظَ أَهله وجد وَشد المئزر) ، وَهَذَا يدل على أَنه كَانَ يزِيد فِي الْعشْر الْأَخير على عَادَته، فَكيف يجمع بَينه وَبَين حَدِيث الْبَاب؟ فَالْجَوَاب أَن الزِّيَادَة فِي الْعشْر الْأَخير تحمل على التَّطْوِيل دون الزِّيَادَة فِي الْعدَد. وَمِنْهَا: أَن الرِّوَايَات اخْتلفت عَن عَائِشَة فِي عدد رَكْعَات صَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِاللَّيْلِ، وَفِي مِقْدَار مَا يجمعه مِنْهَا بِتَسْلِيم، فَفِي حَدِيث الْبَاب: إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، وَفِي رِوَايَة هِشَام ابْن عُرْوَة عَن أَبِيه: (كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل ثَلَاث عشرَة رَكْعَة يُوتر من ذَلِك بِخمْس لَا يجلس فِي شَيْء إلَاّ فِي آخرهَا) ، وَفِي رِوَايَة مَسْرُوق: (أَنه سَأَلَهَا عَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: سبع وتسع وَإِحْدَى عشرَة سوى رَكْعَتي الْفجْر) ، وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم عَن الْأسود (عَن عَائِشَة: أَنه كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ تسع رَكْعَات) ، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه. وَالْجَوَاب: إِن من عدهَا ثَلَاث عشرَة أَرَادَ بركعتي الْفجْر، وَصرح بذلك فِي رِوَايَة الْقَاسِم (عَن عَائِشَة: كَانَت صلَاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من اللَّيْل عشر رَكْعَات ويوتر

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56