الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٢٢
الحديث رقم ١٦٢٢ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: إِذَا وَقَفَ فِي الطَّوَافِ وَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ يَطُوفُ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ أَوْ يُدْفَعُ عَنْ مَكَانِهِ إِذَا سَلَّمَ يَرْجِعُ إِلَى حَيْثُ قُطِعَ عَلَيْهِ وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵃.
بَابٌ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ إِنَّ عَطَاءً يَقُولُ تُجْزِئُهُ الْمَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ فَقَالَ السُّنَّةُ أَفْضَلُ لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ سُبُوعًا قَطُّ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ
١٦٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ: قَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٦٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المصريُّ واسم أبيه عبد الله ونسبه لجدِّه لشهرته به قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ (قَالَ يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد ابن مسلمٍ الزُّهريُّ (حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَهُ) أي: أبا هريرة سنة تسعٍ من الهجرة ليحجَّ (١) بالنَّاس (فِي الحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ) بتشديد الميم، أي: جعله (عَلَيْهِا رَسُولُ اللهِ ﷺ) أميرًا، ولغير أبي ذرٍّ: «أمَّره عليه» بالتَّذكير، أي: على أبي هريرة (قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ) بمنًى: ظرفٌ لقوله: «بعثه» (فِي) جملة (رَهْطٍ) وهو ما دون العشرة من الرِّجال، وقِيل: إلى الأربعين ولا تكون (٢) فيهم امرأةٌ (يُؤَذِّنُ) أي: يُعلِم الرَّهط، أو: أبو هريرة على الالتفات (فِي النَّاسِ) حين نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ … الآيةَ [التوبة: ٢٨] والمراد به: الحرم كلُّه.
(أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللَّام للتَّنبيه (لا يَحُجُّ) بالرَّفع، و «لا» نافيةٌ (بَعْدَ) هذا (العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ) بالرَّفع فاعل «يطُوف»، وهو بضمِّ الطَّاء وسكون الواو مُخفَّفتين مرفوعٌ عطفًا على «يحجُّ»، وفي رواية أبي ذرٍّ: «ألَّا يحجَّ» بإسقاط «ألا» التي للتَّنبيه، وبفتح الهمزة وتشديد اللَّام ونصب «يحجُّ» بـ «أنْ»، و «لا» نافيةٌ، و «يطوفَ» نُصِب عطفًا على «يحجَّ»، ويجوز أن تكون «أن» (٣) مُخفَّفةً من الثَّقيلة، فـ «لا» نافيةٌ، و «يحجُّ» مرفوعٌ، و «يطوفُ» عُطِف عليه، وأن تكون «أن» تفسيريَّةً، فلفظة «لا» تحتمل أن تكون نافيةً وناهيةً، وعلى كونها نافيةً فرفع الفعلين لِما سبق، وعلى كونها ناهيةً فـ «يحجُّ» مجزومٌ قطعًا، لكن يجوز تحريك آخره بالفتح كغيره من المضاعف؛ نحو: لا تسبَّ فلانًا بالفتح، ويجوز الضَّمُّ فيه إتباعًا، و «يطَّوَّفُ» حينئذٍ: بتشديد الطَّاء والواو، مجزومًا وجوبًا، واحتجَّ بهذا إمامنا الشَّافعيُّ ومالكٌ
وأحمد في روايةٍ عنه على اشتراط ستر العورة في الطَّواف، وعليه الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة وأحمد في روايةٍ عنه حيث جوَّزاه للعاري، لكن عليه دمٌ.
(٦٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَقَفَ) الطَّائف (فِي الطَّوَافِ) هل ينقطع طوافه أم لا؟ ومذهب الشَّافعيَّة -وهو الجديد-: أنَّ الموالاة بين الطَّوفات وبين أبعاض الطَّوفة الواحدة سنَّةٌ، فلو فرَّق تفريقًا كثيرًا بغير عذرٍ كُرِه ولم يبطل طوافه، ومذهب الحنابلة: وجوب الموالاة، فمن تركها عمدًا أو سهوًا لم يصحَّ طوافه إلَّا أن يقطعها لصلاةٍ حضرت أو جنازةٍ.
(وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ التَّابعيُّ الكبير، ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق عن ابن جريجٍ عنه (فِيمَنْ يَطُوفُ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ) أي: المكتوبة في أثناء طوافه، يقطع طوافه كذا أطلقه الرَّافعيُّ ثمَّ النَّوويُّ، وقال الماورديُّ: فإن أُقيمت الصَّلاة قبل تمام الطَّواف فيختار أن يقطعه على وترٍ من ثلاثٍ أو خمسٍ، ولا يقطعه على شفعٍ لقوله ﵊: «إنَّ الله وترٌ يحبُّ الوتر»، فإن قطع على شفعٍ جاز (أَوْ يُدْفَعُ عَنْ مَكَانِهِ إِذَا سَلَّمَ) من صلاته (يَرْجِعُ إِلَى حَيْثُ قُطِعَ عَلَيْهِ) وزاد أبوا ذرٍّ والوقت: «فَيَبْنِي» أي: على ما مضى من طوافه مبتدئًا من الموضع الذي قطع عنده على الأصحِّ، ولا يستأنف الطَّواف، وهذا مذهب الجمهور، خلافًا للحسن حيث قال: يستأنف ولا يبني على ما مضى، وقيَّده مالكٌ بصلاة الفريضة.
(وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الكاف، أي: نحو قول عطاءٍ، ممَّا وصله سعيد ابن منصورٍ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (وَ) عن (عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵃) ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق عن ابن جريجٍ عن عطاءٍ عنه. ولو حضرت صلاة جنازةٍ وهو في أثناء الطَّواف استُحِبَّ قطعه إن كان طواف نفلٍ، وإن كان طواف فرضٍ كُرِه قطعه، ولو أحدث عمدًا لم يبطل ما مضى من طوافه على المذهب فيتوضَّأ ويبني، وقال المالكيَّة: وإن انتقض وضوءه بطل مطلقًا، وقال نافعٌ: طول القيام في الطَّواف بدعةٌ، واكتفى المؤلِّف بما ذكره إشارةً إلى أنَّه لم يجد في الباب حديثًا مرفوعًا على شرطه.
(٦٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ) بالسِّين المهملة والمُوحَّدة المضمومتين بغير همزٍ في لغةٍ قليلةٍ، أو هو جمع سُبْعٍ -بضمِّ السِّين وسكون المُوحَّدة- كبُرْدٍ وبرودٍ، وفي حاشية «الصِّحاح»: مضبوطٌ بفتح أوَّله كضَرْبٍ وضُرُوبٍ، وعلى الكلِّ فالمراد به: سبع مَّراتٍ.
(وَقَالَ نَافِعٌ) مولى ابن عمر، ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق، عن الثَّوريِّ، عن موسى بن عقبة، عن سالمٍ، عن ابن عمر: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (﵄ يُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ) وهما سَّنةٌ مؤكَّدةٌ على أصحِّ القولين عند الشَّافعيَّة، وهو مذهب الحنابلة، وأوجبهما الحنفيَّة والمالكيَّة، لكن قال الحنفيَّة: لا يُجبَران بدمٍ.
(وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) بضمِّ الهمزة وفتح الميم ابن (١) عمْرو بن سعِيدٍ؛ بسكون الميم وكسر العين، ابن العاصي الأمويُّ المكِّيُّ (قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (إِنَّ عَطَاءً) هو ابن أبي رباحٍ المكِّيَّ (يَقُولُ: تَُجْزِئُهُ المَكْتُوبَةُ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة وبفتحها مع الهمز (٢) فيهما، أي: تكفيه الصَّلاة المفروضة (مِنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ) وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنابلة تفريعًا على أنَّهما سنَّةٌ؛ كإجزاء الفريضة عن تحيَّة المسجد، نصَّ
على ذلك الشَّافعيُّ في القديم، واستبعده إمام الحرمين، والاحتياط أنَّ يصلِّيهما بعد ذلك، وعند المالكيَّة أنَّها لا تجزئ عنهما (فَقَالَ) الزُّهريُّ: (السُّنَّةُ) أي: مراعاتها (أَفْضَلُ، لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ سُبُوعًا قَطُّ) بضمِّ السِّين من غير همزٍ (إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) أي: من غير الفريضة، أي: فلا تجزئ المفروضة عنهما، لكن في استدلال الزُّهريِّ بذلك نظرٌ لأنَّ قوله: «إلَّا صلى ركعتين» أعمُّ من أن يكونا نفلًا أو فرضًا لأنَّ الصُّبح ركعتان فتدخل في ذلك، لكنَّ الزُّهريَّ لا يخفى عليه ذلك، فلم يرد بقوله: «إلَّا صلَّى ركعتين» أي: من غير المكتوبة، ثمَّ إنَّ القِران بين الأسابيع خلاف الأَوْلى لأنَّه ﵊ لم يفعله، وقد قال: «خذوا عنِّي مناسككم»، وهذا قول أكثر الشَّافعيَّة وأبي يوسف ومحمَّدٍ، وأجازه الجمهور بغير كراهةٍ، وروى ابن أبي شيبة بإسنادٍ جيِّدٍ عن المسور بن مخرمة: أنَّه كان يقرن بين الأسابيع إذا طاف بعد الصُّبح والعصر، فإذا طلعت الشَّمس أو غربت صلَّى لكلِّ أسبوعٍ (١) ركعتين. وفي الجزء السَّابع من أجزاء ابن السَّمَّاك من حديث أبي هريرة بإسنادٍ ضعيفٍ: أنَّه ﷺ طاف ثلاثة أسابيع جميعًا، ثمَّ أتى المقام فصلَّى خلفه ستَّ ركعاتٍ يسلِّم من كلِّ ركعتين، وقال بعض الشَّافعيَّة: إنَّ قلنا: إن ركعتي الطَّواف واجبتان -كقول أبي حنيفة والمالكيَّة- فلا بدَّ من ركعتين لكلِّ طوافٍ، وقال الرَّافعيُّ: ركعتا الطَّواف وإن قلنا بوجوبهما فليستا بشرطٍ في صحَّة الطَّواف، لكن في تعليل بعض أصحابنا ما يقتضي اشتراطهما، وإذا (٢) قلنا بوجوبهما (٣)؛ هل يجوز فعلهما عن (٤) قعودٍ مع القدرة؟ فيه وجهان: أصحُّهما: لا، ولا تسقط بفعل فريضةٍ -كالظُّهر- إذا (٥) قلنا بالوجوب، والأصحُّ: أنَّهما سنَّةٌ كقول الجمهور.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٦٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المصريُّ واسم أبيه عبد الله ونسبه لجدِّه لشهرته به قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ (قَالَ يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد ابن مسلمٍ الزُّهريُّ (حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَهُ) أي: أبا هريرة سنة تسعٍ من الهجرة ليحجَّ (١) بالنَّاس (فِي الحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ) بتشديد الميم، أي: جعله (عَلَيْهِا رَسُولُ اللهِ ﷺ) أميرًا، ولغير أبي ذرٍّ: «أمَّره عليه» بالتَّذكير، أي: على أبي هريرة (قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ) بمنًى: ظرفٌ لقوله: «بعثه» (فِي) جملة (رَهْطٍ) وهو ما دون العشرة من الرِّجال، وقِيل: إلى الأربعين ولا تكون (٢) فيهم امرأةٌ (يُؤَذِّنُ) أي: يُعلِم الرَّهط، أو: أبو هريرة على الالتفات (فِي النَّاسِ) حين نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ … الآيةَ [التوبة: ٢٨] والمراد به: الحرم كلُّه.
(أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللَّام للتَّنبيه (لا يَحُجُّ) بالرَّفع، و «لا» نافيةٌ (بَعْدَ) هذا (العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ) بالرَّفع فاعل «يطُوف»، وهو بضمِّ الطَّاء وسكون الواو مُخفَّفتين مرفوعٌ عطفًا على «يحجُّ»، وفي رواية أبي ذرٍّ: «ألَّا يحجَّ» بإسقاط «ألا» التي للتَّنبيه، وبفتح الهمزة وتشديد اللَّام ونصب «يحجُّ» بـ «أنْ»، و «لا» نافيةٌ، و «يطوفَ» نُصِب عطفًا على «يحجَّ»، ويجوز أن تكون «أن» (٣) مُخفَّفةً من الثَّقيلة، فـ «لا» نافيةٌ، و «يحجُّ» مرفوعٌ، و «يطوفُ» عُطِف عليه، وأن تكون «أن» تفسيريَّةً، فلفظة «لا» تحتمل أن تكون نافيةً وناهيةً، وعلى كونها نافيةً فرفع الفعلين لِما سبق، وعلى كونها ناهيةً فـ «يحجُّ» مجزومٌ قطعًا، لكن يجوز تحريك آخره بالفتح كغيره من المضاعف؛ نحو: لا تسبَّ فلانًا بالفتح، ويجوز الضَّمُّ فيه إتباعًا، و «يطَّوَّفُ» حينئذٍ: بتشديد الطَّاء والواو، مجزومًا وجوبًا، واحتجَّ بهذا إمامنا الشَّافعيُّ ومالكٌ
وأحمد في روايةٍ عنه على اشتراط ستر العورة في الطَّواف، وعليه الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة وأحمد في روايةٍ عنه حيث جوَّزاه للعاري، لكن عليه دمٌ.
(٦٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَقَفَ) الطَّائف (فِي الطَّوَافِ) هل ينقطع طوافه أم لا؟ ومذهب الشَّافعيَّة -وهو الجديد-: أنَّ الموالاة بين الطَّوفات وبين أبعاض الطَّوفة الواحدة سنَّةٌ، فلو فرَّق تفريقًا كثيرًا بغير عذرٍ كُرِه ولم يبطل طوافه، ومذهب الحنابلة: وجوب الموالاة، فمن تركها عمدًا أو سهوًا لم يصحَّ طوافه إلَّا أن يقطعها لصلاةٍ حضرت أو جنازةٍ.
(وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ التَّابعيُّ الكبير، ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق عن ابن جريجٍ عنه (فِيمَنْ يَطُوفُ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ) أي: المكتوبة في أثناء طوافه، يقطع طوافه كذا أطلقه الرَّافعيُّ ثمَّ النَّوويُّ، وقال الماورديُّ: فإن أُقيمت الصَّلاة قبل تمام الطَّواف فيختار أن يقطعه على وترٍ من ثلاثٍ أو خمسٍ، ولا يقطعه على شفعٍ لقوله ﵊: «إنَّ الله وترٌ يحبُّ الوتر»، فإن قطع على شفعٍ جاز (أَوْ يُدْفَعُ عَنْ مَكَانِهِ إِذَا سَلَّمَ) من صلاته (يَرْجِعُ إِلَى حَيْثُ قُطِعَ عَلَيْهِ) وزاد أبوا ذرٍّ والوقت: «فَيَبْنِي» أي: على ما مضى من طوافه مبتدئًا من الموضع الذي قطع عنده على الأصحِّ، ولا يستأنف الطَّواف، وهذا مذهب الجمهور، خلافًا للحسن حيث قال: يستأنف ولا يبني على ما مضى، وقيَّده مالكٌ بصلاة الفريضة.
(وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الكاف، أي: نحو قول عطاءٍ، ممَّا وصله سعيد ابن منصورٍ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (وَ) عن (عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵃) ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق عن ابن جريجٍ عن عطاءٍ عنه. ولو حضرت صلاة جنازةٍ وهو في أثناء الطَّواف استُحِبَّ قطعه إن كان طواف نفلٍ، وإن كان طواف فرضٍ كُرِه قطعه، ولو أحدث عمدًا لم يبطل ما مضى من طوافه على المذهب فيتوضَّأ ويبني، وقال المالكيَّة: وإن انتقض وضوءه بطل مطلقًا، وقال نافعٌ: طول القيام في الطَّواف بدعةٌ، واكتفى المؤلِّف بما ذكره إشارةً إلى أنَّه لم يجد في الباب حديثًا مرفوعًا على شرطه.
(٦٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ) بالسِّين المهملة والمُوحَّدة المضمومتين بغير همزٍ في لغةٍ قليلةٍ، أو هو جمع سُبْعٍ -بضمِّ السِّين وسكون المُوحَّدة- كبُرْدٍ وبرودٍ، وفي حاشية «الصِّحاح»: مضبوطٌ بفتح أوَّله كضَرْبٍ وضُرُوبٍ، وعلى الكلِّ فالمراد به: سبع مَّراتٍ.
(وَقَالَ نَافِعٌ) مولى ابن عمر، ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق، عن الثَّوريِّ، عن موسى بن عقبة، عن سالمٍ، عن ابن عمر: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (﵄ يُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ) وهما سَّنةٌ مؤكَّدةٌ على أصحِّ القولين عند الشَّافعيَّة، وهو مذهب الحنابلة، وأوجبهما الحنفيَّة والمالكيَّة، لكن قال الحنفيَّة: لا يُجبَران بدمٍ.
(وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) بضمِّ الهمزة وفتح الميم ابن (١) عمْرو بن سعِيدٍ؛ بسكون الميم وكسر العين، ابن العاصي الأمويُّ المكِّيُّ (قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (إِنَّ عَطَاءً) هو ابن أبي رباحٍ المكِّيَّ (يَقُولُ: تَُجْزِئُهُ المَكْتُوبَةُ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة وبفتحها مع الهمز (٢) فيهما، أي: تكفيه الصَّلاة المفروضة (مِنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ) وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنابلة تفريعًا على أنَّهما سنَّةٌ؛ كإجزاء الفريضة عن تحيَّة المسجد، نصَّ
على ذلك الشَّافعيُّ في القديم، واستبعده إمام الحرمين، والاحتياط أنَّ يصلِّيهما بعد ذلك، وعند المالكيَّة أنَّها لا تجزئ عنهما (فَقَالَ) الزُّهريُّ: (السُّنَّةُ) أي: مراعاتها (أَفْضَلُ، لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ سُبُوعًا قَطُّ) بضمِّ السِّين من غير همزٍ (إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) أي: من غير الفريضة، أي: فلا تجزئ المفروضة عنهما، لكن في استدلال الزُّهريِّ بذلك نظرٌ لأنَّ قوله: «إلَّا صلى ركعتين» أعمُّ من أن يكونا نفلًا أو فرضًا لأنَّ الصُّبح ركعتان فتدخل في ذلك، لكنَّ الزُّهريَّ لا يخفى عليه ذلك، فلم يرد بقوله: «إلَّا صلَّى ركعتين» أي: من غير المكتوبة، ثمَّ إنَّ القِران بين الأسابيع خلاف الأَوْلى لأنَّه ﵊ لم يفعله، وقد قال: «خذوا عنِّي مناسككم»، وهذا قول أكثر الشَّافعيَّة وأبي يوسف ومحمَّدٍ، وأجازه الجمهور بغير كراهةٍ، وروى ابن أبي شيبة بإسنادٍ جيِّدٍ عن المسور بن مخرمة: أنَّه كان يقرن بين الأسابيع إذا طاف بعد الصُّبح والعصر، فإذا طلعت الشَّمس أو غربت صلَّى لكلِّ أسبوعٍ (١) ركعتين. وفي الجزء السَّابع من أجزاء ابن السَّمَّاك من حديث أبي هريرة بإسنادٍ ضعيفٍ: أنَّه ﷺ طاف ثلاثة أسابيع جميعًا، ثمَّ أتى المقام فصلَّى خلفه ستَّ ركعاتٍ يسلِّم من كلِّ ركعتين، وقال بعض الشَّافعيَّة: إنَّ قلنا: إن ركعتي الطَّواف واجبتان -كقول أبي حنيفة والمالكيَّة- فلا بدَّ من ركعتين لكلِّ طوافٍ، وقال الرَّافعيُّ: ركعتا الطَّواف وإن قلنا بوجوبهما فليستا بشرطٍ في صحَّة الطَّواف، لكن في تعليل بعض أصحابنا ما يقتضي اشتراطهما، وإذا (٢) قلنا بوجوبهما (٣)؛ هل يجوز فعلهما عن (٤) قعودٍ مع القدرة؟ فيه وجهان: أصحُّهما: لا، ولا تسقط بفعل فريضةٍ -كالظُّهر- إذا (٥) قلنا بالوجوب، والأصحُّ: أنَّهما سنَّةٌ كقول الجمهور.