الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٧٠
الحديث رقم ٢٢٧٠ من كتاب «كتاب الإجارة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إثم من منع أجر الأجير.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الْإِجَارَةِ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ
٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ اللهُ تَعَالَى:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
ثُمَّ عَمِلَتْ النَّصَارَى عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ أَنْتُمْ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغَارِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ. فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً؟ قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِجَارَةِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَلَيْسَ فِي سِيَاقِهِ التَّصْرِيحُ بِالْعَمَلِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَإِنَّ ابْتِدَاءَ عَمَلِ الطَّائِفَةِ عِنْدَ انْتِهَاءِ عَمَلِ الطَّائِفَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، نَعَمْ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: مَنْ يَعْمَلْ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ. قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ (إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى) هُوَ بِخَفْضِ الْيَهُودِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِغَيْرِ إِعَادَةِ الْجَارِّ، قَالَهُ ابْنُ التِّينِ، وَإِنَّمَا يَأْتِي عَلَى رَأْيِ الْكُوفِيِّينَ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: يَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى تَقْدِيرِ: وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِعْطَاءِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ إِعْرَابَهُ.
قُلْتُ: وَوَجَدْتُهُ مَضْبُوطًا فِي أَصْلِ أَبِي ذَرٍّ بِالنَّصْبِ وَهُوَ مُوَجَّهٌ عَلَى إِرَادَةِ الْمَعِيَّةِ، وَيُرَجِّحُ تَوْجِيهَ ابْنِ مَالِكٍ مَا سَيَأْتِي فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
قَوْلُهُ: (إِلَى مَغَارِبِ الشَّمْسِ) كَذَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ لِمَالِكٍ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَعَدِّدَةِ بِاعْتِبَارِ الطَّوَائِفِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ الْآتِيَةِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى الْإِفْرَادِ وَهُوَ الْوَجْهُ، وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ الْآتِيَةِ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ بِلَفْظِ: إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ.
قَوْلُهُ: (هَلْ ظَلَمْتُكُمْ) أَيْ: نَقَصْتُكُمْ كَمَا فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَسَأَذْكُرُ بَقِيَّةَ فَوَائِدِهِ بَعْدَ بَابَيْنِ.
١٠ - بَاب إِثْمِ مَنْ مَنَعَ أَجْرَ الْأَجِيرِ
٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِثْمِ مَنْ مَنَعَ أَجْرَ الْأَجِيرِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ إِثْمِ مَنْ بَاعَ حُرًّا فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ.
(تَنْبِيهٌ): أَخَّرَ ابْنُ بَطَّالٍ هَذَا الْبَابَ عَنِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَكَأَنَّهُ صَنَعَ ذَلِكَ لِلْمُنَاسَبَةِ.
١١ - بَاب الْإِجَارَةِ مِنْ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ
٢٢٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ عَلَى أَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَعَمِلُوا لَهُ نِصْفَ النَّهَارِ، فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ الَّذِي شَرَطْتَ لَنَا وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ.
فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَفْعَلُوا، أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلًا، فَأَبَوْا وَتَرَكُوا. وَاسْتَأْجَرَ آخرين بَعْدَهُمْ، فَقَالَ: أَكْمِلَوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمَ هَذَا، وَلَكُم الَّذِي شَرَطْتُ لَهُمْ مِنْ الْأَجْرِ فَعَمِلُوا، حَتَّى إِذَا كَانَ حِينُ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالَوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ، وَلَكَ الْأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ. فَقَالَ لَهُمَ: أَكْمِلَوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمَ؛ فإن مَا بَقِيَ مِنْ النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ، فَأَبوا، فاسْتَأْجَرَ قَوْمًا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ، فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّورِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِجَارَةِ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ) أَيْ: مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ إِلَى أَوَّلِ دُخُولِ اللَّيْلِ، أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى، وَقَدْ مَضَى سَنَدُهُ وَمَتْنُهُ فِي الْمَوَاقِيتِ، وَشَيْخُهُ أَبُو كُرَيْبٍ الْمَذْكُورُ هُنَاكَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْمَذْكُورُ هُنَاكَ، وَبُرَيْدٌ بِالمُوَحَّدَةِ وَالتَّصْغِيرِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ.
قَوْلُهُ: (كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا) هُوَ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ وَالتَّقْدِيرُ: كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَأْجَرَهُمْ رَجُلٌ، أَوْ هُوَ مِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ بِالْمُرَكَّبِ.
قَوْلُهُ: (يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ) هَذَا مُغَايِرٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُمْ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا فِي الْمَوَاقِيتِ، وَأَنَّهُمَا حَدِيثَانِ سِيقَا فِي قِصَّتَيْنِ، نَعَمْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ الْمَاضِيَةِ فِي الْمَوَاقِيتِ الْآتِيَةِ فِي التَّوْحِيدِ مَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ أَبِي مُوسَى، فَرَجَّحَهَا الْخَطَّابِيُّ عَلَى رِوَايَةِ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّتَانِ جَمِيعًا كَانَتَا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَحَدَّثَ بِهِمَا فِي وَقْتَيْنِ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ابْنُ التِّينِ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونُوا غَضِبُوا أَوَّلًا، فَقَالُوا مَا قَالُوا، إِشَارَةً إِلَى طَلَبِ الزِّيَادَةِ، فَلَمَّا لَمْ يُعْطَوْا قَدْرًا زَائِدًا تَرَكُوا فَقَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ.
انْتَهَى، وَفِيهِ مَعَ بُعْدِهِ مُخَالَفَةٌ لِصَرِيحِ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ فِي الْمَوَاقِيتِ وَفِي التَّوْحِيدِ، فَفِيهَا: قَالُوا: رَبَّنَا أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا قِيرَاطًا وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا، فَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُمْ أُعْطُوا ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُمْ أَعْطَيْتَنَا أَيْ أَمَرْتَ لَنَا أَوْ وَعَدْتَنَا، وَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَخَذُوهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْجَمْعَ بِكَوْنِهِمَا قِصَّتَيْنِ أَوْضَحُ، وَظَاهِرُ الْمَثَلِ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِلْيَهُودِ: آمِنُوا بِي وَبِرُسُلِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَآمَنُوا بِمُوسَى إِلَى أَنْ بُعِثَ عِيسَى فَكَفَرُوا بِهِ، وَذَلِكَ فِي قَدْرِ نِصْفِ الْمُدَّةِ الَّتِي مِنْ مَبْعَثِ مُوسَى إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، فَقَوْلُهُمْ: لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ، إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ كَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُمْ، وَهَذَا من إِطْلَاقُ الْقَوْلِ وإِرَادَةِ لَازِمِهِ؛ لِأَنَّ لَازِمَهُ تَرْكُ الْعَمَلِ الْمُعَبَّرِ بِهِ عَنْ تَرْكِ الْإِيمَانِ، وَقَوْلُهُمْ: وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ إِشَارَةٌ إِلَى إِحْبَاطِ عَمَلِهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِعِيسَى، إِذْ لَا يَنْفَعُهُمُ الْإِيمَانُ بِمُوسَى وَحْدَهُ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي النَّصَارَى إِلَّا أَنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ مُدَّتَهُمْ كَانَتْ قَدْرَ نِصْفِ الْمُدَّةِ فَاقْتَصَرُوا عَلَى نَحْوِ الرُّبُعِ مِنْ جَمِيعِ النَّهَارِ، وَقَوْلُهُ: وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ.
زَادَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: الَّذِي شَرَطْتُ لِهَؤُلَاءِ مِنَ الْأَجْرِ يَعْنِي الَّذِينَ قَبْلَهُمْ، وَقَوْلُهُ: فَإِنَّمَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ، أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى مِنْهُ وَالْمُرَادُ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا، وَقَوْلُهُ: وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ أَيْ: بِإِيمَانِهِمْ بِالْأَنْبِيَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَتَضَمَّنَ الْحَدِيثُ الْإِشَارَةَ إِلَى قَصْرِ الْمُدَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ مِنَ الدُّنْيَا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى إِذَا كَانَ حِينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ) هُوَ بِنَصْبِ حِينَ وَيَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّ فِي رِوَايَتِهِ كِلَاهُمَا بِالرَّفْعِ وَخَطَّأَهُ، وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ بَلْ لَهُ وَجْهٌ.
قَوْلُهُ: (فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ) أَيِ: الْمُسْلِمِينَ (وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
ثُمَّ عَمِلَتْ النَّصَارَى عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ أَنْتُمْ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغَارِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ. فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً؟ قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِجَارَةِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَلَيْسَ فِي سِيَاقِهِ التَّصْرِيحُ بِالْعَمَلِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَإِنَّ ابْتِدَاءَ عَمَلِ الطَّائِفَةِ عِنْدَ انْتِهَاءِ عَمَلِ الطَّائِفَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، نَعَمْ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: مَنْ يَعْمَلْ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ. قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ (إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى) هُوَ بِخَفْضِ الْيَهُودِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِغَيْرِ إِعَادَةِ الْجَارِّ، قَالَهُ ابْنُ التِّينِ، وَإِنَّمَا يَأْتِي عَلَى رَأْيِ الْكُوفِيِّينَ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: يَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى تَقْدِيرِ: وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِعْطَاءِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ إِعْرَابَهُ.
قُلْتُ: وَوَجَدْتُهُ مَضْبُوطًا فِي أَصْلِ أَبِي ذَرٍّ بِالنَّصْبِ وَهُوَ مُوَجَّهٌ عَلَى إِرَادَةِ الْمَعِيَّةِ، وَيُرَجِّحُ تَوْجِيهَ ابْنِ مَالِكٍ مَا سَيَأْتِي فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
قَوْلُهُ: (إِلَى مَغَارِبِ الشَّمْسِ) كَذَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ لِمَالِكٍ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَعَدِّدَةِ بِاعْتِبَارِ الطَّوَائِفِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ الْآتِيَةِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى الْإِفْرَادِ وَهُوَ الْوَجْهُ، وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ الْآتِيَةِ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ بِلَفْظِ: إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ.
قَوْلُهُ: (هَلْ ظَلَمْتُكُمْ) أَيْ: نَقَصْتُكُمْ كَمَا فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَسَأَذْكُرُ بَقِيَّةَ فَوَائِدِهِ بَعْدَ بَابَيْنِ.
١٠ - بَاب إِثْمِ مَنْ مَنَعَ أَجْرَ الْأَجِيرِ
٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِثْمِ مَنْ مَنَعَ أَجْرَ الْأَجِيرِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ إِثْمِ مَنْ بَاعَ حُرًّا فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ.
(تَنْبِيهٌ): أَخَّرَ ابْنُ بَطَّالٍ هَذَا الْبَابَ عَنِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَكَأَنَّهُ صَنَعَ ذَلِكَ لِلْمُنَاسَبَةِ.
١١ - بَاب الْإِجَارَةِ مِنْ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ
٢٢٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ عَلَى أَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَعَمِلُوا لَهُ نِصْفَ النَّهَارِ، فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ الَّذِي شَرَطْتَ لَنَا وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ.
فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَفْعَلُوا، أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلًا، فَأَبَوْا وَتَرَكُوا. وَاسْتَأْجَرَ آخرين بَعْدَهُمْ، فَقَالَ: أَكْمِلَوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمَ هَذَا، وَلَكُم الَّذِي شَرَطْتُ لَهُمْ مِنْ الْأَجْرِ فَعَمِلُوا، حَتَّى إِذَا كَانَ حِينُ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالَوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ، وَلَكَ الْأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ. فَقَالَ لَهُمَ: أَكْمِلَوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمَ؛ فإن مَا بَقِيَ مِنْ النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ، فَأَبوا، فاسْتَأْجَرَ قَوْمًا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ، فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّورِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِجَارَةِ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ) أَيْ: مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ إِلَى أَوَّلِ دُخُولِ اللَّيْلِ، أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى، وَقَدْ مَضَى سَنَدُهُ وَمَتْنُهُ فِي الْمَوَاقِيتِ، وَشَيْخُهُ أَبُو كُرَيْبٍ الْمَذْكُورُ هُنَاكَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْمَذْكُورُ هُنَاكَ، وَبُرَيْدٌ بِالمُوَحَّدَةِ وَالتَّصْغِيرِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ.
قَوْلُهُ: (كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا) هُوَ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ وَالتَّقْدِيرُ: كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَأْجَرَهُمْ رَجُلٌ، أَوْ هُوَ مِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ بِالْمُرَكَّبِ.
قَوْلُهُ: (يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ) هَذَا مُغَايِرٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُمْ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا فِي الْمَوَاقِيتِ، وَأَنَّهُمَا حَدِيثَانِ سِيقَا فِي قِصَّتَيْنِ، نَعَمْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ الْمَاضِيَةِ فِي الْمَوَاقِيتِ الْآتِيَةِ فِي التَّوْحِيدِ مَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ أَبِي مُوسَى، فَرَجَّحَهَا الْخَطَّابِيُّ عَلَى رِوَايَةِ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّتَانِ جَمِيعًا كَانَتَا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَحَدَّثَ بِهِمَا فِي وَقْتَيْنِ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ابْنُ التِّينِ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونُوا غَضِبُوا أَوَّلًا، فَقَالُوا مَا قَالُوا، إِشَارَةً إِلَى طَلَبِ الزِّيَادَةِ، فَلَمَّا لَمْ يُعْطَوْا قَدْرًا زَائِدًا تَرَكُوا فَقَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ.
انْتَهَى، وَفِيهِ مَعَ بُعْدِهِ مُخَالَفَةٌ لِصَرِيحِ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ فِي الْمَوَاقِيتِ وَفِي التَّوْحِيدِ، فَفِيهَا: قَالُوا: رَبَّنَا أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا قِيرَاطًا وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا، فَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُمْ أُعْطُوا ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُمْ أَعْطَيْتَنَا أَيْ أَمَرْتَ لَنَا أَوْ وَعَدْتَنَا، وَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَخَذُوهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْجَمْعَ بِكَوْنِهِمَا قِصَّتَيْنِ أَوْضَحُ، وَظَاهِرُ الْمَثَلِ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِلْيَهُودِ: آمِنُوا بِي وَبِرُسُلِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَآمَنُوا بِمُوسَى إِلَى أَنْ بُعِثَ عِيسَى فَكَفَرُوا بِهِ، وَذَلِكَ فِي قَدْرِ نِصْفِ الْمُدَّةِ الَّتِي مِنْ مَبْعَثِ مُوسَى إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، فَقَوْلُهُمْ: لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ، إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ كَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُمْ، وَهَذَا من إِطْلَاقُ الْقَوْلِ وإِرَادَةِ لَازِمِهِ؛ لِأَنَّ لَازِمَهُ تَرْكُ الْعَمَلِ الْمُعَبَّرِ بِهِ عَنْ تَرْكِ الْإِيمَانِ، وَقَوْلُهُمْ: وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ إِشَارَةٌ إِلَى إِحْبَاطِ عَمَلِهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِعِيسَى، إِذْ لَا يَنْفَعُهُمُ الْإِيمَانُ بِمُوسَى وَحْدَهُ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي النَّصَارَى إِلَّا أَنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ مُدَّتَهُمْ كَانَتْ قَدْرَ نِصْفِ الْمُدَّةِ فَاقْتَصَرُوا عَلَى نَحْوِ الرُّبُعِ مِنْ جَمِيعِ النَّهَارِ، وَقَوْلُهُ: وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ.
زَادَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: الَّذِي شَرَطْتُ لِهَؤُلَاءِ مِنَ الْأَجْرِ يَعْنِي الَّذِينَ قَبْلَهُمْ، وَقَوْلُهُ: فَإِنَّمَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ، أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى مِنْهُ وَالْمُرَادُ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا، وَقَوْلُهُ: وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ أَيْ: بِإِيمَانِهِمْ بِالْأَنْبِيَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَتَضَمَّنَ الْحَدِيثُ الْإِشَارَةَ إِلَى قَصْرِ الْمُدَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ مِنَ الدُّنْيَا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى إِذَا كَانَ حِينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ) هُوَ بِنَصْبِ حِينَ وَيَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّ فِي رِوَايَتِهِ كِلَاهُمَا بِالرَّفْعِ وَخَطَّأَهُ، وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ بَلْ لَهُ وَجْهٌ.
قَوْلُهُ: (فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ) أَيِ: الْمُسْلِمِينَ (وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا