«أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٦١

الحديث رقم ٢٢٦١ من كتاب «كتاب الإجارة» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب الإجارة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أقبلت إلى النبي ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين…

«أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ، فَقُلْتُ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ، فَقَالَ: لَنْ أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ.»

سند حديث: ٢٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا…

٢٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ : حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أقبلت إلى النبي ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين…

في الحديث أنَّ أبا موسى رضي الله عنه أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه رجلان من الأشعريين من قومه، ثم إنهما طلبا الولاية فأخبرهم -عليه الصلاة والسلام- بأنه لا يعطيها للذي سألها لأنه يوكل إليها ولا يعان، ولذا بعث أبا موسى ثم إنه -عليه الصلاة والسلام- أمر معاذًا أن يلحق أبا موسى إلى اليمن، فلما لحقه ووصل عنده رأى رجلًا مكبلًا بقيود فسأله عن ذلك فأخبره بأنه رجل أسلم ثم ارتد فصار يهوديًّا، فقال معاذ رضي الله عنه لابد من إقامة حكم الله فيه قبل الجلوس وهو إقامة حد الردة، فأقيم عليه الحد وقُتِلَ، فيفيد أنَّ من بَدَّلَ دينه فإنه حده حد الردة، وهو القتل.
ثم تذاكر أبو موسى ومعاذ قيام الليل، فقال أحدهما: أما أنا فأقوم وأنام، وأرجو وأحتسب الثواب في نومتي ما أرجو في قومتي وصلاتي.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • وجوب قتل المرتد عن دين الإسلام، بإجماع أهل العلم؛ ذلك أن كفره أغلظ من الكافر الأصلي، فالذي دخل الإسلام وعرفه، ثم رغب عنه، وكفر به، هذا دليل على خبث طويته، وسوء نيته، فمثل هذه النفس الخبيثة ليس لها جزاء إلا القتل.
  • يدل ظاهر الحديث على جواز قتل المرتد دون استتابة، وهو قول الحنفية وقول عند الشافعية والحنابلة.
  • في قول معاذ -رضي الله عنه-: "قضاء الله" أن قتل المرتد هو حكم الله -سبحانه-.
  • في الحديث منقبة لمعاذ -رضي الله عنه-، فإنه أبى أن ينزل عن دابته حتى ينفذ حكم الله في ذلك المرتد.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أقبلت إلى النبي ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

هذا الحديث هنا من حيث إنَّه لا تعلُّق له بالإجارة المترجم بها، وأجاب السَّفاقسيُّ: بأنَّ الخازن لا شيء له في المال وإنَّما هو أجيرٌ، وقال الكِرمانيُّ: أشار إلى أنَّ خازن مال الغير كالأجير لصاحب المال، وقول ابن بطَّالٍ: -إنَّما أدخله لأنَّ من استُؤجِر على شيءٍ فهو أمينٌ فيه، ولا ضمان عليه فيه إن لم يفرِّط، وتبعه الزَّركشيُّ في «التَّنقيح» - تعقَّبه صاحب «المصابيح» بأنَّ سقوط الضَّمان ليس منوطًا بالأمانة، وإنَّما هو منوطٌ بالائتمان حتَّى لو ائتمنه (١) فوجده (٢) خائنًا لم يكن عليه ضمانٌ، والمسوق في الحديث هو من اتَّصف في الواقع بالأمانة (٣)، فأنَّى يُؤخَذ منه ما قاله، فتأمَّله. انتهى.

وهذا الحديث سبق في «باب أجر الخادم إذا تصدَّق» من «كتاب الزَّكاة» [خ¦١٤٣٨].

٢٢٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ) بضمِّ القاف وتشديد الرَّاء، السَّدوسيِّ البصريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ) بضمِّ الحاء مُصغَّرًا، العدويُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ) عامرٌ (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ، الأشعريِّ (قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ) لم يُسمَّيا، وقد سُمِّي من الأشعريِّين الذين قدموا مع أبي موسى في السَّفينة: كعبُ بن عاصم، وأبو مالكٍ، وأبو عامرٍ، وغيرهم (فَقُلْتُ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ العَمَلَ) كذا ساقه هنا مختصرًا، ولفظه في «استتابة المرتدِّين» في «باب حكم المرتدِّ والمرتدَّة» [خ¦٦٩٢٣]: ومعي (٤) رجلان من الأشعريِّين، أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، ورسول الله يستاك، فكلاهما سأل -أيُّ العمل- فقال: يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيسٍ، قال: قلت: والذي بعثك بالحقِّ (٥)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بِبَعْضِه. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الطَّهَارَة وَفِي الْقَضَاء عَن عَمْرو بن عَليّ، خمستهم عَن يحيى بن سعيد بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (ومعى) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (من الْأَشْعَرِيين) أَي: من الْجَمَاعَة الْأَشْعَرِيين، والأشعري نِسْبَة إِلَى الْأَشْعر وَهُوَ نبت بن أدد بن يشحب بن عريب بن يزِيد بن كهلان، وَإِنَّمَا قيل لَهُ: الْأَشْعَرِيّ، لِأَن أمه وَلدته وَهُوَ أشعر. قَوْله: (فَقلت) ، الْقَائِل هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَي: فَقلت: يَا رَسُول الله! مَا علمت أَنَّهُمَا أَي: أَن الرجلَيْن يطلبان الْعَمَل. وَسَيَجِيءُ فِي اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه، وَفِيه: معي رجلَانِ من الْأَشْعَرِيين وَكِلَاهُمَا سَأَلَا، أَي: الْعَمَل، فَقلت: وَالَّذِي بَعثك مَا أطلعت على مَا فِي أَنفسهمَا وَلَا علمت أَنَّهُمَا يطلبان الْعَمَل ... الحَدِيث. قَوْله: (فَقَالَ: لن أَو لَا) أَي: فَقَالَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لن نستعمل على عَملنَا من أَرَادَهُ) ، وَقَوله: أوَ، لَشك الرَّاوِي، أَي: لَا نولي من أَرَادَ الْعَمَل. وَذكر ابْن التِّين أَنه ضبط فِي بعض النّسخ: لن أولي، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْوَاو وَكسر اللَّام الْمُشَدّدَة، مضارع فعل من التَّوْلِيَة. وَقَالَ الشَّيْخ قطب الدّين الْحلَبِي: فعلى هَذِه الرِّوَايَة يكون لفظ: نستعمل، زَائِد، أَو يكون تَقْدِير الْكَلَام: لن أولى على عَملنَا، وَقد وَقع هَذَا الحَدِيث فِي الْأَحْكَام من طَرِيق بريد بن عبد الله عَن أبي بردة بِلَفْظ: إِنَّا لَا نولي على عَملنَا، وَهَذَا يُؤَيّد مَا ذكره الشَّيْخ قطب الدّين، رَحمَه الله. وَقَالَ ابْن بطال: لما كَانَ طلب العمالة دلَالَة على الْحِرْص وَجب أَن يحْتَرز من الْحَرِيص عَلَيْهَا، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: هَذَا نهي، وَظَاهره التَّحْرِيم، كَمَا قَالَ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا تسْأَل الْإِمَارَة وَإِنَّا وَالله لَا نولي على عَملنَا هَذَا أحدا يسْأَله ويحرص عَلَيْهِ) ، فَلَمَّا أعرض عَنْهُمَا وَلم يولهما لحرصهما، ولى أَبَا مُوسَى الَّذِي لَا يحرص عَلَيْهَا والسائل الْحَرِيص يُوكل إِلَيْهَا وَلَا يعان عَلَيْهَا.

٢ - (بابُ رَعْي الغَنمِ عَلى قَرَارِيطَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رعي الْغنم على قراريط، وَهُوَ جمع قراط بتَشْديد الرَّاء فأبدل أحد حرفي التَّضْعِيف يَاء، وَمثل هَذَا كثير فِي لُغَة الْعَرَب، والقيراط نصف دانق، وَقيل: هُوَ نصف عشر الدِّينَار، وَقيل: هُوَ جُزْء من أَرْبَعَة وَعشْرين جُزْءا، وَقَالَ بَعضهم: على، هُنَا بِمَعْنى: الْبَاء، وَهِي للسَّبَبِيَّة أَو الْمُعَاوضَة، وَقيل: إِنَّهَا للظرفية. قلت: تَجِيء، على، بِمَعْنى: الْبَاء، نَحْو: حقيق عَليّ أَن لَا أَقُول، وَقد قَرَأَهُ أبي بِالْبَاء، وَلَكِن كَونهَا للسَّبَبِيَّة غير بعيد، وَكَذَلِكَ كَونهَا للمعاوضة، إِلَّا أَن كَونهَا للظرفية بعيد أللهم إلَاّ أَن يُقَال: إِن القراريط، إسم مَوضِع.

٢٦٢٢ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المَكِّيُّ قَالَ حدَّثنا عَمْرُو بنُ يَحْيَى عنْ جَدِّهِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا بَعَثَ الله نَبِيَّا إلَاّ رَعَى الغَنَمَ فَقَالَ أصْحَابُهُ وأنْتَ فَقَالَ نَعَمْ كُنْتُ أرْعَاهَا عَلى قرَاريطَ لأِهْلِ مَكَّةَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كنت أرعاها على قراريط لأهل مَكَّة) .

ذكر رِجَاله وهم أَرْبَعَة: الأول: أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْوَلِيد الْأَزْرَقِيّ، وَيُقَال: الزرقي. الثَّانِي: عَمْرو بن يحيى بن سعيد. الثَّالِث: جده سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ الْأمَوِي. الرَّابِع: أَبُو هُرَيْرَة.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه وَشَيخ شَيْخه من أَفْرَاده، وهما مكيان، وَأَن سعيد بن عَمْرو جد عَمْرو بن يحيى مدنِي الأَصْل، كَانَ مَعَ أَبِيه إِذْ غلب على دمشق، فَلَمَّا قتل أَبوهُ سيره عبد الْملك بن مَرْوَان مَعَ أهل بَيته إِلَى الْحجاز ثمَّ سكن الْكُوفَة، وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه مر فِي بَاب الِاسْتِنْجَاء بِالْحِجَارَةِ.

والْحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه أَيْضا فِي التِّجَارَات عَن سُوَيْد بن سعيد.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (إلَاّ راعي الْغنم) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: إلَاّ راعي الْغنم. قَوْله: (وَأَنت) ، أَي: وَأَنت أَيْضا رعيت الْغنم، فَقَالَ: نعم. قَوْله: (على قراريط) ، وَاخْتلف فِي القراريط، فَقيل: هِيَ قراريط النقط، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن سُوَيْد بن سعيد عَن عَمْرو بن يحيى: كنت أرعاها لأهل مَكَّة بالقراريط، وَقَالَ سُوَيْد: شيخ ابْن ماجة، يَعْنِي: كل شَاة بقيراط، يَعْنِي:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

هذا الحديث هنا من حيث إنَّه لا تعلُّق له بالإجارة المترجم بها، وأجاب السَّفاقسيُّ: بأنَّ الخازن لا شيء له في المال وإنَّما هو أجيرٌ، وقال الكِرمانيُّ: أشار إلى أنَّ خازن مال الغير كالأجير لصاحب المال، وقول ابن بطَّالٍ: -إنَّما أدخله لأنَّ من استُؤجِر على شيءٍ فهو أمينٌ فيه، ولا ضمان عليه فيه إن لم يفرِّط، وتبعه الزَّركشيُّ في «التَّنقيح» - تعقَّبه صاحب «المصابيح» بأنَّ سقوط الضَّمان ليس منوطًا بالأمانة، وإنَّما هو منوطٌ بالائتمان حتَّى لو ائتمنه (١) فوجده (٢) خائنًا لم يكن عليه ضمانٌ، والمسوق في الحديث هو من اتَّصف في الواقع بالأمانة (٣)، فأنَّى يُؤخَذ منه ما قاله، فتأمَّله. انتهى.

وهذا الحديث سبق في «باب أجر الخادم إذا تصدَّق» من «كتاب الزَّكاة» [خ¦١٤٣٨].

٢٢٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ) بضمِّ القاف وتشديد الرَّاء، السَّدوسيِّ البصريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ) بضمِّ الحاء مُصغَّرًا، العدويُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ) عامرٌ (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ، الأشعريِّ (قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ) لم يُسمَّيا، وقد سُمِّي من الأشعريِّين الذين قدموا مع أبي موسى في السَّفينة: كعبُ بن عاصم، وأبو مالكٍ، وأبو عامرٍ، وغيرهم (فَقُلْتُ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ العَمَلَ) كذا ساقه هنا مختصرًا، ولفظه في «استتابة المرتدِّين» في «باب حكم المرتدِّ والمرتدَّة» [خ¦٦٩٢٣]: ومعي (٤) رجلان من الأشعريِّين، أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، ورسول الله يستاك، فكلاهما سأل -أيُّ العمل- فقال: يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيسٍ، قال: قلت: والذي بعثك بالحقِّ (٥)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بِبَعْضِه. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الطَّهَارَة وَفِي الْقَضَاء عَن عَمْرو بن عَليّ، خمستهم عَن يحيى بن سعيد بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (ومعى) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (من الْأَشْعَرِيين) أَي: من الْجَمَاعَة الْأَشْعَرِيين، والأشعري نِسْبَة إِلَى الْأَشْعر وَهُوَ نبت بن أدد بن يشحب بن عريب بن يزِيد بن كهلان، وَإِنَّمَا قيل لَهُ: الْأَشْعَرِيّ، لِأَن أمه وَلدته وَهُوَ أشعر. قَوْله: (فَقلت) ، الْقَائِل هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَي: فَقلت: يَا رَسُول الله! مَا علمت أَنَّهُمَا أَي: أَن الرجلَيْن يطلبان الْعَمَل. وَسَيَجِيءُ فِي اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه، وَفِيه: معي رجلَانِ من الْأَشْعَرِيين وَكِلَاهُمَا سَأَلَا، أَي: الْعَمَل، فَقلت: وَالَّذِي بَعثك مَا أطلعت على مَا فِي أَنفسهمَا وَلَا علمت أَنَّهُمَا يطلبان الْعَمَل ... الحَدِيث. قَوْله: (فَقَالَ: لن أَو لَا) أَي: فَقَالَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لن نستعمل على عَملنَا من أَرَادَهُ) ، وَقَوله: أوَ، لَشك الرَّاوِي، أَي: لَا نولي من أَرَادَ الْعَمَل. وَذكر ابْن التِّين أَنه ضبط فِي بعض النّسخ: لن أولي، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْوَاو وَكسر اللَّام الْمُشَدّدَة، مضارع فعل من التَّوْلِيَة. وَقَالَ الشَّيْخ قطب الدّين الْحلَبِي: فعلى هَذِه الرِّوَايَة يكون لفظ: نستعمل، زَائِد، أَو يكون تَقْدِير الْكَلَام: لن أولى على عَملنَا، وَقد وَقع هَذَا الحَدِيث فِي الْأَحْكَام من طَرِيق بريد بن عبد الله عَن أبي بردة بِلَفْظ: إِنَّا لَا نولي على عَملنَا، وَهَذَا يُؤَيّد مَا ذكره الشَّيْخ قطب الدّين، رَحمَه الله. وَقَالَ ابْن بطال: لما كَانَ طلب العمالة دلَالَة على الْحِرْص وَجب أَن يحْتَرز من الْحَرِيص عَلَيْهَا، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: هَذَا نهي، وَظَاهره التَّحْرِيم، كَمَا قَالَ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا تسْأَل الْإِمَارَة وَإِنَّا وَالله لَا نولي على عَملنَا هَذَا أحدا يسْأَله ويحرص عَلَيْهِ) ، فَلَمَّا أعرض عَنْهُمَا وَلم يولهما لحرصهما، ولى أَبَا مُوسَى الَّذِي لَا يحرص عَلَيْهَا والسائل الْحَرِيص يُوكل إِلَيْهَا وَلَا يعان عَلَيْهَا.

٢ - (بابُ رَعْي الغَنمِ عَلى قَرَارِيطَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رعي الْغنم على قراريط، وَهُوَ جمع قراط بتَشْديد الرَّاء فأبدل أحد حرفي التَّضْعِيف يَاء، وَمثل هَذَا كثير فِي لُغَة الْعَرَب، والقيراط نصف دانق، وَقيل: هُوَ نصف عشر الدِّينَار، وَقيل: هُوَ جُزْء من أَرْبَعَة وَعشْرين جُزْءا، وَقَالَ بَعضهم: على، هُنَا بِمَعْنى: الْبَاء، وَهِي للسَّبَبِيَّة أَو الْمُعَاوضَة، وَقيل: إِنَّهَا للظرفية. قلت: تَجِيء، على، بِمَعْنى: الْبَاء، نَحْو: حقيق عَليّ أَن لَا أَقُول، وَقد قَرَأَهُ أبي بِالْبَاء، وَلَكِن كَونهَا للسَّبَبِيَّة غير بعيد، وَكَذَلِكَ كَونهَا للمعاوضة، إِلَّا أَن كَونهَا للظرفية بعيد أللهم إلَاّ أَن يُقَال: إِن القراريط، إسم مَوضِع.

٢٦٢٢ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المَكِّيُّ قَالَ حدَّثنا عَمْرُو بنُ يَحْيَى عنْ جَدِّهِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا بَعَثَ الله نَبِيَّا إلَاّ رَعَى الغَنَمَ فَقَالَ أصْحَابُهُ وأنْتَ فَقَالَ نَعَمْ كُنْتُ أرْعَاهَا عَلى قرَاريطَ لأِهْلِ مَكَّةَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كنت أرعاها على قراريط لأهل مَكَّة) .

ذكر رِجَاله وهم أَرْبَعَة: الأول: أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْوَلِيد الْأَزْرَقِيّ، وَيُقَال: الزرقي. الثَّانِي: عَمْرو بن يحيى بن سعيد. الثَّالِث: جده سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ الْأمَوِي. الرَّابِع: أَبُو هُرَيْرَة.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه وَشَيخ شَيْخه من أَفْرَاده، وهما مكيان، وَأَن سعيد بن عَمْرو جد عَمْرو بن يحيى مدنِي الأَصْل، كَانَ مَعَ أَبِيه إِذْ غلب على دمشق، فَلَمَّا قتل أَبوهُ سيره عبد الْملك بن مَرْوَان مَعَ أهل بَيته إِلَى الْحجاز ثمَّ سكن الْكُوفَة، وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه مر فِي بَاب الِاسْتِنْجَاء بِالْحِجَارَةِ.

والْحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه أَيْضا فِي التِّجَارَات عَن سُوَيْد بن سعيد.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (إلَاّ راعي الْغنم) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: إلَاّ راعي الْغنم. قَوْله: (وَأَنت) ، أَي: وَأَنت أَيْضا رعيت الْغنم، فَقَالَ: نعم. قَوْله: (على قراريط) ، وَاخْتلف فِي القراريط، فَقيل: هِيَ قراريط النقط، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن سُوَيْد بن سعيد عَن عَمْرو بن يحيى: كنت أرعاها لأهل مَكَّة بالقراريط، وَقَالَ سُوَيْد: شيخ ابْن ماجة، يَعْنِي: كل شَاة بقيراط، يَعْنِي:

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
الله أكبر