«ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2369

الحديث رقم 2369 من كتاب «كتاب الشرب والمساقاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر…

«ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا

⦗١١٣⦘

مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، فَيَقُولُ اللهُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ».

قَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ عَمْرٍو: سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ.

سند حديث: ٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ…

٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر…

ثلاثة أصناف من الناس لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يطهرهم من ذنوبهم، ولهم عذاب أليم:
رجل كبير طعن في السن يزني، وإمام يكذب، وفقير يستكبر ويحتقر غيره.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • إثبات صفة الكلام لله -تعالى-، على الوجه اللائق به سبحانه، لا كما يتأوله بعضهم قائلاً لا يكلمهم لا يظهر الرضى عنهم.
  • الزنا والكذب والكبر من الذنوب الكبيرة.
  • إذا وقعت المعصية ممن انتفت عنه دواعيها كانت أكبر وأعظم.
  • إثبات صفة النظر لله -سبحانه- على ما يليق بجلاله وعظمته.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٣٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) البخاريُّ المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: ثَلَاثَةٌ) من النَّاس (لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) عبارةٌ عن غضبه عليهم، وتعريضٌ بحرمانهم، حال مقابلتهم في (١) الكرامة والزُّلفى من الله تعالى، وقيل: لا يكلِّمهم بما يحبُّون، ولكن بنحو قوله: ﴿اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] (وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) نظرَ رحمةٍ، أوَّلهم: (رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ) ولأبي ذرٍّ: «على سلعته» (لَقَدْ أَعْطَى) -بفتح الهمزة والطَّاء- لمن اشتراها منه (بِهَا) أي: بسببها، ولأبي ذرٍّ: «أُعطِي» بضمِّ الهمزة وكسر الطَّاء مبنيًّا للمفعول، أي: أعطاه من يريد شراءها (أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى) بفتح الهمزة والطَّاء، أي: دُفِع له أكثر ممَّا أعطى زيدًا (٢) الذي استامه (وَهْوَ كَاذِبٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (وَ) الثَّاني: (رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ) أي: محلوفِ يمينٍ (٣)، فسُمِّي يمينًا مجازًا؛ للملابسة بينهما، والمراد ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه، وإلَّا فهو قبل اليمين ليس محلوفًا عليه، فيكون من مجاز الاستعارة (٤) (بَعْدَ العَصْرِ) قال الخطَّابيُّ: خصَّ وقت العصر بتعظيم الإثم فيه وإن كانت اليمين الفاجرة مُحرَّمةً كلَّ وقتٍ؛ لأنَّ الله عظَّم هذا الوقت، وقد رُوِي: أنَّ (٥) الملائكة تجتمع (٦) فيه وهو خِتام الأعمال، والأمور بخواتيمها، فغَلُظَت العقوبةُ فيه لئلَّا يُقْدِم عليها (لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) أي: ليأخذ قطعةً من ماله (وَ) الثَّالث: (رَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

جرهم وَابْن عَمه قطورا هما كَانَا أهل مَكَّة وَكَانَا قد ظعنا من الْيمن فَأَقْبَلَا سيارة وعَلى جرهم مضاض بن عمر وعَلى قطورا السميدع رجل مِنْهُم فَنزلَا مَكَّة وجرهم بن قحطان بن عَامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سَام بن نوح عَلَيْهِ السَّلَام قَوْله " لَو تركت زَمْزَم " بِأَن لَا تغرف مِنْهَا إِلَى الْقرْبَة وَلَا تشح بهَا لكَانَتْ عينا معينا بِفَتْح الْمِيم أَي جَارِيا قَوْله " أَو قَالَ " شكّ من الرَّاوِي قَوْله أَتَأْذَنِينَ خطاب لهاجر بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام على سَبِيل الاستخبار قَوْله " أَن ننزل " بنُون الْمُتَكَلّم مَعَ الْغَيْر ويروى أَن أنزل بِاعْتِبَار قَول كل وَاحِد مِنْهُم قَالَ الْكرْمَانِي (فَإِن قلت) نعم مقررة لما سبق وَهَهُنَا النَّفْي سَابق (قلت) يسْتَعْمل فِي الْعرف مقَام بلَى وَلِهَذَا يثبت بِهِ الْإِقْرَار حَيْثُ يُقَال أَلَيْسَ لي عَلَيْك ألف فَقَالَ نعم (قلت) التَّحْقِيق فِيهِ أَن بلَى لَا تَأتي إِلَّا بعد نفي وَأَن نعم تَأتي بعد نفي وَإِيجَاب فَلَا يحْتَاج أَن يُقَال يسْتَعْمل فِي الْعرف مقَام بلَى -

٩٦٣٢ - حدَّثنا عبد الله بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ عَمْرٍ وعنْ أبي صالِحٍ السَّمَّانِ عنْ إبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ ولَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ رجُلٌ حَلَفَ علَى سِلْعةٍ لقَدْ أعْطَى أكْثَرَ مِمَّا أعْطَى وهْوَ كاذِبٌ ورجُلٌ حلَفَ علَى يَمِينٍ كاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِها مالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ ورَجُلٌ منَعَ فَضْلَ ماءٍ فيَقُولُ الله الْيَوْمَ أمْنَعُكَ فَضْلِي كَما منَعْتَ فَضْلَ مالَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَرجل منع فضل مَاء) ، لِأَنَّهُ اسْتحق الْعقَاب فِي الْفضل، فَدلَّ هَذَا أَنه أَحَق بِالْأَصْلِ الَّذِي فِي حَوْضه، أَو فِي قربته، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار، وَأَبُو صَالح هُوَ ذكْوَان السمان، والْحَدِيث مضى قبل هَذَا الْبَاب بأَرْبعَة أَبْوَاب فِي: بَاب إِثْم من منع ابْن السَّبِيل من المَاء، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة، وَلَكِن بَينهمَا بعض اخْتِلَاف فِي الْمَتْن بِزِيَادَة ونقصان يعلم بِالنّظرِ، فَإِن فِيهِ هُنَاكَ الرجل المبايع للْإِمَام هُوَ ثَالِث الثَّلَاثَة، وَلَا مُنَافَاة بَينهمَا إِذا لم يحصر على هَذِه الثَّلَاثَة وَلَا على تِلْكَ الثَّلَاثَة.

قَوْله: (أَكثر مِمَّا أعْطى) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، ويروى على صِيغَة الْمَعْلُوم أَي: أَكثر مِمَّا أعْطى فلَان الَّذِي يستامه. قَوْله: (وَهُوَ كَاذِب) جملَة حَالية. قَوْله: (الْيَوْم أمنعك فضلي) أَي: إِنَّك إِذا كنت تمنع فضل المَاء الَّذِي لَيْسَ بعملك، وَإِنَّمَا هُوَ رزق سَاقه الله إِلَيْك أمنعك الْيَوْم فضلي مجازاة لما فعلت. وَقيل: قَوْله: الْيَوْم أمنعك ... إِلَى آخِره، إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أأنتم أنزلتموه من المزن أم نَحن المنزلون} (الْوَاقِعَة: ٩٦) . وَحكى ابْن التِّين عَن أبي عبد الْملك أَنه قَالَ: هَذَا يخفي مَعْنَاهُ، وَلَعَلَّه يُرِيد أَن الْبِئْر لَيست من حفره، وَإِنَّمَا هُوَ فِي مَنعه غَاصِب ظَالِم، وَهَذَا لَا يرد فِيمَا حازه وَعَمله، وَيحْتَمل أَن يكون هُوَ حفرهَا ومنعها من صَاحب الشّفة، أَي: العطشان، وَيكون معنى: مَا لم تعْمل يداك، أَي: لم تنبع المَاء وَلَا أخرجته. قلت: تَقْيِيد هَذَا بالبئر لَا معنى لَهُ، لِأَن قَوْله: وَرجل منع فضل مَاء، أَعم من أَن يكون ذَلِك الْفضل فِي الْبِئْر أَو فِي الْحَوْض أَو فِي الْقرْبَة وَنَحْو ذَلِك.

وقالَ عَلِيٌّ حدَّثنا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ عنْ عَمْرٍ وَقَالَ سَمِعَ أبَا صالِحٍ يبْلُغُ بِهِ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: قَالَ عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ: حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار سمع أَبَا صَالح ذكْوَان يبلغ بِهِ، أَي يرفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن سُفْيَان كَانَ يُرْسل هَذَا الحَدِيث كثيرا، وَلكنه صحّح الْمَوْصُول لِأَنَّهُ سَمعه من الْحفاظ مَوْصُولا وَوَصله أَيْضا عَمْرو النَّاقِد. وَأخرجه مُسلم عَنهُ عَن سُفْيَان عَن عَمْرو عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: أرَاهُ مَرْفُوعا، وَالله أعلم.

١١ - (بابٌ لَا حِمَى إلَاّ لله ولِرَسُولِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم قَول النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا حمى إِلَّا لله وَلِرَسُولِهِ، وَعقد هَذِه التَّرْجَمَة بِلَفْظ حَدِيث الْبَاب من غير زِيَادَة عَلَيْهِ، والحمى، بِكَسْر الْحَاء وَفتح الْمِيم بِلَا تَنْوِين مَقْصُور، وَفِي (الْمغرب) : الْحمى: مَوضِع الْكلأ يحمى من النَّاس

وَلَا يرْعَى وَلَا يقرب، وَفِي (الصِّحَاح) : حميته حماية أَي: دفعت عَنهُ، وَهَذَا شَيْء حمى على فعل أَي: مَحْظُور لَا يقرب. قلت: دلّ هَذَا أَن لفظ: حمى، اسْم غير مصدر، وَهُوَ على وزن فعل بِكَسْر الْفَاء بِمَعْنى مفعول، أَي: محمي مَحْظُور، هَذَا مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ، وَمَعْنَاهُ الاصطلاحي: مَا يحمي الإِمَام من الْموَات لمواشٍ يعينها وَيمْنَع سَائِر النَّاس من الرَّعْي فِيهَا. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: قيل: كَانَ الشريف فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا نزل أَرضًا فِي حيه استعوى كَلْبا فحمى مدى عواء الْكَلْب لَا يُشْرك فِيهِ غَيره، وَهُوَ يُشَارك الْقَوْم فِي سَائِر مَا يرعون فِيهِ، فَنهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن ذَلِك، وأضاف. الْحمى إِلَى الله وَرَسُوله إلَاّ مَا يحمى للخيل الَّتِي ترصد للْجِهَاد وَالْإِبِل الَّتِي يحمل عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله، وإبل الزَّكَاة وَغَيرهَا، كَمَا حمى عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، النقيع، بالنُّون: لنعم الصَّدَقَة وَالْخَيْل الْمعدة فِي سَبِيل الله. قيل: فِيهِ نظر من حَيْثُ إِن الْمُلُوك والأشراف كَانُوا يحْمُونَ بِمَا شاؤا، فَلم يحك أحد أَنهم كَانُوا يحْمُونَ بالكلب إلَاّ مَا نقل عَن وَائِل بن ربيعَة التغلبي، فَغلبَتْ عَلَيْهِ اسْم كُلَيْب، لِأَنَّهُ حمى الْحمى بعواء كلب كَانَ يقطع يَدَيْهِ ويدعه وسط مَكَان يُريدهُ، فَأَي مَوضِع بلغ عواؤه لَا يقربهُ أحد وبسببه، كَانَت حَرْب البسوس الْمَشْهُورَة. وَقَالَ ابْن بطال: أصل الْحمى الْمَنْع، يَعْنِي: لَا مَانع لما لَا مَالك لَهُ من النَّاس من أَرض أَو كلأ إلَاّ الله وَرَسُوله، قَالَ: وَذكر ابْن وهب أَن النقيع الَّذِي حماه سيدنَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قدره ميل فِي ثَمَانِيَة أَمْيَال، والنقيع بالنُّون الْمَفْتُوحَة وَالْقَاف الْمَكْسُورَة بعْدهَا يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَفِي آخِره عين مُهْملَة: على عشْرين فرسخاً من الْمَدِينَة، وَقيل: على عشْرين ميلًا، ومساحته بريد فِي بريد، قَالَ ياقوت: وَهُوَ غير نَقِيع الْخضمات الَّذِي كَانَ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حماه، وَعكس ذَلِك أَبُو عبيد الْبكْرِيّ، وَزعم الْخطابِيّ أَن من النَّاس من يَقُوله بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَهُوَ تَصْحِيف، وَالْأَصْل فِي النقيع أَنه: كل مَوضِع يستنقع فِيهِ المَاء، وَزعم ابْن الْجَوْزِيّ أَن بَعضهم ذهب إِلَى أَنَّهُمَا وَاحِد، وَالْأول أصح.

٠٧٣٢ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدَّثنا اللَّيْثُ عَن يُونُسَ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُبَيْدِ الله ابنِ عبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ الصَّعْبَ بنَ جَثَّامَةَ قَالَ إنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا حِمَى إلَاّ لله ولِرَسُولِهِ. (الحَدِيث ٠٧٣٢ طرفه فِي: ٣١٠٣) .

الحَدِيث عين التَّرْجَمَة فَلَا مُطَابقَة أقوى من هَذَا، وَرِجَاله سَبْعَة كلهم قد ذكرُوا، وَيُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي، والصعب ضد السهل ابْن جثامة، بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد الثَّاء الْمُثَلَّثَة: اللَّيْثِيّ، مر فِي جَزَاء الصَّيْد وَرِوَايَة اللَّيْث عَن يُونُس من الأقران، لِأَن اللَّيْث قد سمع من شَيْخه ابْن شهَاب أَيْضا. وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد تابعيان: ابْن شهَاب وَعبيد الله، وصحابيان: عبد الله بن عَبَّاس والصعب بن جثامة.

وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاده، وَوَقع فِي (الْإِلْمَام) للشَّيْخ تَقِيّ الَّذين الْقشيرِي: أَنه من الْمُتَّفق عَلَيْهِ، وَهُوَ وهم، بل رُبمَا يكون من النَّاسِخ، وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجِهَاد عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْخراج عَن ابْن السَّرْح عَن ابْن وهب عَن يُونُس بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْحمى وَفِي السّير عَن أبي كريب عَن ابْن إِدْرِيس عَن مَالك عَن ابْن شهَاب.

قَوْله: (لَا حمى إلَاّ لله وَلِرَسُولِهِ) ، أَي: لَا حمى لأحد يخص نَفسه يرْعَى فِيهِ مَاشِيَته دون سَائِر النَّاس، وَإِنَّمَا هُوَ لله وَلِرَسُولِهِ وَلمن ورد ذَلِك عَنهُ من الْخُلَفَاء بعده إِذا احْتَاجَ إِلَى ذَلِك لمصْلحَة الْمُسلمين، كَمَا فعل الصّديق والفاروق وَعُثْمَان لما احتاجوا إِلَى ذَلِك، وَعَابَ رجل من الْعَرَب عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَالَ: بِلَاد الله حميت لمَال الله، وَأنكر أَيْضا على عُثْمَان أَنه زَاد فِي الْحمى، وَلَيْسَ لأحد أَن يُنكر ذَلِك، لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد تقدم إِلَيْهِ ولخلفائه الِاقْتِدَاء بِهِ والاهتداء، وَإِنَّمَا يحمى الإِمَام مَا لَيْسَ بِملك لأحد مثل بطُون الأودية وَالْجِبَال والموات، وَإِن كَانَ ينْتَفع الْمُسلمُونَ بِتِلْكَ الْمَوَاضِع فمنافعهم فِي حماية الإِمَام أَكثر. وَقَالَ ابْن التِّين: معنى الحَدِيث: لَا حمى إلَاّ على مَا أذن الله لرَسُوله أَن يحميه، لَا مَا كَانَ يحميه الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة. قيل: الْأَرْجَح عِنْد الشَّافِعِيَّة أَن الْحمى مُخْتَصّ بالخليفة، وَمِنْهُم من ألحق بِهِ وُلَاة الأقاليم، وَقَالَ بَعضهم: اسْتدلَّ بِهِ الطَّحَاوِيّ لمذهبه فِي اشْتِرَاط إِذن الإِمَام فِي إحْيَاء الْموَات، وَتعقب بِالْفرقِ بَينهمَا، فَإِن الْحمى أخص من الْإِحْيَاء. انْتهى. قلت: حصر الْحمى لله وَلِرَسُولِهِ يدل على أَن حكم الْأَرَاضِي إِلَى الإِمَام، والموات من الْأَرَاضِي، وَدَعوى أخصية الْحمى من الْإِحْيَاء

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٣٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) البخاريُّ المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: ثَلَاثَةٌ) من النَّاس (لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) عبارةٌ عن غضبه عليهم، وتعريضٌ بحرمانهم، حال مقابلتهم في (١) الكرامة والزُّلفى من الله تعالى، وقيل: لا يكلِّمهم بما يحبُّون، ولكن بنحو قوله: ﴿اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] (وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) نظرَ رحمةٍ، أوَّلهم: (رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ) ولأبي ذرٍّ: «على سلعته» (لَقَدْ أَعْطَى) -بفتح الهمزة والطَّاء- لمن اشتراها منه (بِهَا) أي: بسببها، ولأبي ذرٍّ: «أُعطِي» بضمِّ الهمزة وكسر الطَّاء مبنيًّا للمفعول، أي: أعطاه من يريد شراءها (أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى) بفتح الهمزة والطَّاء، أي: دُفِع له أكثر ممَّا أعطى زيدًا (٢) الذي استامه (وَهْوَ كَاذِبٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (وَ) الثَّاني: (رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ) أي: محلوفِ يمينٍ (٣)، فسُمِّي يمينًا مجازًا؛ للملابسة بينهما، والمراد ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه، وإلَّا فهو قبل اليمين ليس محلوفًا عليه، فيكون من مجاز الاستعارة (٤) (بَعْدَ العَصْرِ) قال الخطَّابيُّ: خصَّ وقت العصر بتعظيم الإثم فيه وإن كانت اليمين الفاجرة مُحرَّمةً كلَّ وقتٍ؛ لأنَّ الله عظَّم هذا الوقت، وقد رُوِي: أنَّ (٥) الملائكة تجتمع (٦) فيه وهو خِتام الأعمال، والأمور بخواتيمها، فغَلُظَت العقوبةُ فيه لئلَّا يُقْدِم عليها (لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) أي: ليأخذ قطعةً من ماله (وَ) الثَّالث: (رَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

جرهم وَابْن عَمه قطورا هما كَانَا أهل مَكَّة وَكَانَا قد ظعنا من الْيمن فَأَقْبَلَا سيارة وعَلى جرهم مضاض بن عمر وعَلى قطورا السميدع رجل مِنْهُم فَنزلَا مَكَّة وجرهم بن قحطان بن عَامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سَام بن نوح عَلَيْهِ السَّلَام قَوْله " لَو تركت زَمْزَم " بِأَن لَا تغرف مِنْهَا إِلَى الْقرْبَة وَلَا تشح بهَا لكَانَتْ عينا معينا بِفَتْح الْمِيم أَي جَارِيا قَوْله " أَو قَالَ " شكّ من الرَّاوِي قَوْله أَتَأْذَنِينَ خطاب لهاجر بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام على سَبِيل الاستخبار قَوْله " أَن ننزل " بنُون الْمُتَكَلّم مَعَ الْغَيْر ويروى أَن أنزل بِاعْتِبَار قَول كل وَاحِد مِنْهُم قَالَ الْكرْمَانِي (فَإِن قلت) نعم مقررة لما سبق وَهَهُنَا النَّفْي سَابق (قلت) يسْتَعْمل فِي الْعرف مقَام بلَى وَلِهَذَا يثبت بِهِ الْإِقْرَار حَيْثُ يُقَال أَلَيْسَ لي عَلَيْك ألف فَقَالَ نعم (قلت) التَّحْقِيق فِيهِ أَن بلَى لَا تَأتي إِلَّا بعد نفي وَأَن نعم تَأتي بعد نفي وَإِيجَاب فَلَا يحْتَاج أَن يُقَال يسْتَعْمل فِي الْعرف مقَام بلَى -

٩٦٣٢ - حدَّثنا عبد الله بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ عَمْرٍ وعنْ أبي صالِحٍ السَّمَّانِ عنْ إبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ ولَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ رجُلٌ حَلَفَ علَى سِلْعةٍ لقَدْ أعْطَى أكْثَرَ مِمَّا أعْطَى وهْوَ كاذِبٌ ورجُلٌ حلَفَ علَى يَمِينٍ كاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِها مالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ ورَجُلٌ منَعَ فَضْلَ ماءٍ فيَقُولُ الله الْيَوْمَ أمْنَعُكَ فَضْلِي كَما منَعْتَ فَضْلَ مالَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَرجل منع فضل مَاء) ، لِأَنَّهُ اسْتحق الْعقَاب فِي الْفضل، فَدلَّ هَذَا أَنه أَحَق بِالْأَصْلِ الَّذِي فِي حَوْضه، أَو فِي قربته، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار، وَأَبُو صَالح هُوَ ذكْوَان السمان، والْحَدِيث مضى قبل هَذَا الْبَاب بأَرْبعَة أَبْوَاب فِي: بَاب إِثْم من منع ابْن السَّبِيل من المَاء، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة، وَلَكِن بَينهمَا بعض اخْتِلَاف فِي الْمَتْن بِزِيَادَة ونقصان يعلم بِالنّظرِ، فَإِن فِيهِ هُنَاكَ الرجل المبايع للْإِمَام هُوَ ثَالِث الثَّلَاثَة، وَلَا مُنَافَاة بَينهمَا إِذا لم يحصر على هَذِه الثَّلَاثَة وَلَا على تِلْكَ الثَّلَاثَة.

قَوْله: (أَكثر مِمَّا أعْطى) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، ويروى على صِيغَة الْمَعْلُوم أَي: أَكثر مِمَّا أعْطى فلَان الَّذِي يستامه. قَوْله: (وَهُوَ كَاذِب) جملَة حَالية. قَوْله: (الْيَوْم أمنعك فضلي) أَي: إِنَّك إِذا كنت تمنع فضل المَاء الَّذِي لَيْسَ بعملك، وَإِنَّمَا هُوَ رزق سَاقه الله إِلَيْك أمنعك الْيَوْم فضلي مجازاة لما فعلت. وَقيل: قَوْله: الْيَوْم أمنعك ... إِلَى آخِره، إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أأنتم أنزلتموه من المزن أم نَحن المنزلون} (الْوَاقِعَة: ٩٦) . وَحكى ابْن التِّين عَن أبي عبد الْملك أَنه قَالَ: هَذَا يخفي مَعْنَاهُ، وَلَعَلَّه يُرِيد أَن الْبِئْر لَيست من حفره، وَإِنَّمَا هُوَ فِي مَنعه غَاصِب ظَالِم، وَهَذَا لَا يرد فِيمَا حازه وَعَمله، وَيحْتَمل أَن يكون هُوَ حفرهَا ومنعها من صَاحب الشّفة، أَي: العطشان، وَيكون معنى: مَا لم تعْمل يداك، أَي: لم تنبع المَاء وَلَا أخرجته. قلت: تَقْيِيد هَذَا بالبئر لَا معنى لَهُ، لِأَن قَوْله: وَرجل منع فضل مَاء، أَعم من أَن يكون ذَلِك الْفضل فِي الْبِئْر أَو فِي الْحَوْض أَو فِي الْقرْبَة وَنَحْو ذَلِك.

وقالَ عَلِيٌّ حدَّثنا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ عنْ عَمْرٍ وَقَالَ سَمِعَ أبَا صالِحٍ يبْلُغُ بِهِ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: قَالَ عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ: حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار سمع أَبَا صَالح ذكْوَان يبلغ بِهِ، أَي يرفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن سُفْيَان كَانَ يُرْسل هَذَا الحَدِيث كثيرا، وَلكنه صحّح الْمَوْصُول لِأَنَّهُ سَمعه من الْحفاظ مَوْصُولا وَوَصله أَيْضا عَمْرو النَّاقِد. وَأخرجه مُسلم عَنهُ عَن سُفْيَان عَن عَمْرو عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: أرَاهُ مَرْفُوعا، وَالله أعلم.

١١ - (بابٌ لَا حِمَى إلَاّ لله ولِرَسُولِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم قَول النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا حمى إِلَّا لله وَلِرَسُولِهِ، وَعقد هَذِه التَّرْجَمَة بِلَفْظ حَدِيث الْبَاب من غير زِيَادَة عَلَيْهِ، والحمى، بِكَسْر الْحَاء وَفتح الْمِيم بِلَا تَنْوِين مَقْصُور، وَفِي (الْمغرب) : الْحمى: مَوضِع الْكلأ يحمى من النَّاس

وَلَا يرْعَى وَلَا يقرب، وَفِي (الصِّحَاح) : حميته حماية أَي: دفعت عَنهُ، وَهَذَا شَيْء حمى على فعل أَي: مَحْظُور لَا يقرب. قلت: دلّ هَذَا أَن لفظ: حمى، اسْم غير مصدر، وَهُوَ على وزن فعل بِكَسْر الْفَاء بِمَعْنى مفعول، أَي: محمي مَحْظُور، هَذَا مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ، وَمَعْنَاهُ الاصطلاحي: مَا يحمي الإِمَام من الْموَات لمواشٍ يعينها وَيمْنَع سَائِر النَّاس من الرَّعْي فِيهَا. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: قيل: كَانَ الشريف فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا نزل أَرضًا فِي حيه استعوى كَلْبا فحمى مدى عواء الْكَلْب لَا يُشْرك فِيهِ غَيره، وَهُوَ يُشَارك الْقَوْم فِي سَائِر مَا يرعون فِيهِ، فَنهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن ذَلِك، وأضاف. الْحمى إِلَى الله وَرَسُوله إلَاّ مَا يحمى للخيل الَّتِي ترصد للْجِهَاد وَالْإِبِل الَّتِي يحمل عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله، وإبل الزَّكَاة وَغَيرهَا، كَمَا حمى عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، النقيع، بالنُّون: لنعم الصَّدَقَة وَالْخَيْل الْمعدة فِي سَبِيل الله. قيل: فِيهِ نظر من حَيْثُ إِن الْمُلُوك والأشراف كَانُوا يحْمُونَ بِمَا شاؤا، فَلم يحك أحد أَنهم كَانُوا يحْمُونَ بالكلب إلَاّ مَا نقل عَن وَائِل بن ربيعَة التغلبي، فَغلبَتْ عَلَيْهِ اسْم كُلَيْب، لِأَنَّهُ حمى الْحمى بعواء كلب كَانَ يقطع يَدَيْهِ ويدعه وسط مَكَان يُريدهُ، فَأَي مَوضِع بلغ عواؤه لَا يقربهُ أحد وبسببه، كَانَت حَرْب البسوس الْمَشْهُورَة. وَقَالَ ابْن بطال: أصل الْحمى الْمَنْع، يَعْنِي: لَا مَانع لما لَا مَالك لَهُ من النَّاس من أَرض أَو كلأ إلَاّ الله وَرَسُوله، قَالَ: وَذكر ابْن وهب أَن النقيع الَّذِي حماه سيدنَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قدره ميل فِي ثَمَانِيَة أَمْيَال، والنقيع بالنُّون الْمَفْتُوحَة وَالْقَاف الْمَكْسُورَة بعْدهَا يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَفِي آخِره عين مُهْملَة: على عشْرين فرسخاً من الْمَدِينَة، وَقيل: على عشْرين ميلًا، ومساحته بريد فِي بريد، قَالَ ياقوت: وَهُوَ غير نَقِيع الْخضمات الَّذِي كَانَ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حماه، وَعكس ذَلِك أَبُو عبيد الْبكْرِيّ، وَزعم الْخطابِيّ أَن من النَّاس من يَقُوله بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَهُوَ تَصْحِيف، وَالْأَصْل فِي النقيع أَنه: كل مَوضِع يستنقع فِيهِ المَاء، وَزعم ابْن الْجَوْزِيّ أَن بَعضهم ذهب إِلَى أَنَّهُمَا وَاحِد، وَالْأول أصح.

٠٧٣٢ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدَّثنا اللَّيْثُ عَن يُونُسَ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُبَيْدِ الله ابنِ عبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ الصَّعْبَ بنَ جَثَّامَةَ قَالَ إنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا حِمَى إلَاّ لله ولِرَسُولِهِ. (الحَدِيث ٠٧٣٢ طرفه فِي: ٣١٠٣) .

الحَدِيث عين التَّرْجَمَة فَلَا مُطَابقَة أقوى من هَذَا، وَرِجَاله سَبْعَة كلهم قد ذكرُوا، وَيُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي، والصعب ضد السهل ابْن جثامة، بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد الثَّاء الْمُثَلَّثَة: اللَّيْثِيّ، مر فِي جَزَاء الصَّيْد وَرِوَايَة اللَّيْث عَن يُونُس من الأقران، لِأَن اللَّيْث قد سمع من شَيْخه ابْن شهَاب أَيْضا. وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد تابعيان: ابْن شهَاب وَعبيد الله، وصحابيان: عبد الله بن عَبَّاس والصعب بن جثامة.

وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاده، وَوَقع فِي (الْإِلْمَام) للشَّيْخ تَقِيّ الَّذين الْقشيرِي: أَنه من الْمُتَّفق عَلَيْهِ، وَهُوَ وهم، بل رُبمَا يكون من النَّاسِخ، وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجِهَاد عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْخراج عَن ابْن السَّرْح عَن ابْن وهب عَن يُونُس بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْحمى وَفِي السّير عَن أبي كريب عَن ابْن إِدْرِيس عَن مَالك عَن ابْن شهَاب.

قَوْله: (لَا حمى إلَاّ لله وَلِرَسُولِهِ) ، أَي: لَا حمى لأحد يخص نَفسه يرْعَى فِيهِ مَاشِيَته دون سَائِر النَّاس، وَإِنَّمَا هُوَ لله وَلِرَسُولِهِ وَلمن ورد ذَلِك عَنهُ من الْخُلَفَاء بعده إِذا احْتَاجَ إِلَى ذَلِك لمصْلحَة الْمُسلمين، كَمَا فعل الصّديق والفاروق وَعُثْمَان لما احتاجوا إِلَى ذَلِك، وَعَابَ رجل من الْعَرَب عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَالَ: بِلَاد الله حميت لمَال الله، وَأنكر أَيْضا على عُثْمَان أَنه زَاد فِي الْحمى، وَلَيْسَ لأحد أَن يُنكر ذَلِك، لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد تقدم إِلَيْهِ ولخلفائه الِاقْتِدَاء بِهِ والاهتداء، وَإِنَّمَا يحمى الإِمَام مَا لَيْسَ بِملك لأحد مثل بطُون الأودية وَالْجِبَال والموات، وَإِن كَانَ ينْتَفع الْمُسلمُونَ بِتِلْكَ الْمَوَاضِع فمنافعهم فِي حماية الإِمَام أَكثر. وَقَالَ ابْن التِّين: معنى الحَدِيث: لَا حمى إلَاّ على مَا أذن الله لرَسُوله أَن يحميه، لَا مَا كَانَ يحميه الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة. قيل: الْأَرْجَح عِنْد الشَّافِعِيَّة أَن الْحمى مُخْتَصّ بالخليفة، وَمِنْهُم من ألحق بِهِ وُلَاة الأقاليم، وَقَالَ بَعضهم: اسْتدلَّ بِهِ الطَّحَاوِيّ لمذهبه فِي اشْتِرَاط إِذن الإِمَام فِي إحْيَاء الْموَات، وَتعقب بِالْفرقِ بَينهمَا، فَإِن الْحمى أخص من الْإِحْيَاء. انْتهى. قلت: حصر الْحمى لله وَلِرَسُولِهِ يدل على أَن حكم الْأَرَاضِي إِلَى الإِمَام، والموات من الْأَرَاضِي، وَدَعوى أخصية الْحمى من الْإِحْيَاء

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 21 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.2 / 29.5
الإضاءة 49%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
أستغفر الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56