«تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2709

الحديث رقم 2709 من كتاب «كتاب الصلح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلح بين الغرماء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «توفي أبي وعليه دين، فعرضت على غرمائه أن…

«تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوْا، وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ آذَنْتَُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهِمْ، فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ إِلَّا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا، سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وَسِتَّةٌ لَوْنٌ، أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ، فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَغْرِبَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ، فَقَالَ: ائْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا، فَقَالَا: لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ» وَقَالَ هِشَامٌ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ، وَلَا ضَحِكَ، وَقَالَ: وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا دَيْنًا. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الظُّهْرِ.

سند حديث: ٢٧٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ…

٢٧٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ:

⦗١٨٨⦘

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «توفي أبي وعليه دين، فعرضت على غرمائه أن…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلْزُّبَيْرِ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَوْعَى لِلْزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَشَارَ الْإِمَامُ بِالصُّلْحِ فَأَبَى) أَيْ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ (حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْبَيِّنِ) أَوْرَدَ فِيهِ قِصَّةَ الزُّبَيْرِ مَعَ غَرِيمِهِ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي خَاصَمَهُ فِي سَقْيِ النَّخْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشِّرْبِ.

وقَوْلُهُ: فَلَمَّا أَحْفَظَهُ - بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ - أَيْ أَغْضَبَهُ، وَزَعَمَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَدْرَجَهُ فِي الْخَبَرِ.

١٣ - بَاب الصُّلْحِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْمِيرَاثِ، وَالْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ فَيَأْخُذَ هَذَا دَيْنًا وَهَذَا عَيْنًا فَإِنْ تَوِيَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ

٢٧٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوْا، وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ آذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ: ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَرفِهِمْ، فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ إِلَّا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا: سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وَسِتَّةٌ لَوْنٌ، أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ، فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَضَحِكَ فَقَالَ: ائْتِ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا، فَقَالَا: لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ.

وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ وَلَا ضَحِكَ، وَقَالَ: وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا دَيْنًا. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الظُّهْرِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصُّلْحِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْمِيرَاثِ وَالْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ) أَيْ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ، وَقَدْ قَدَّمْتُ تَوْجِيهَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الِاسْتِقْرَاضِ، وَمُرَادُهُ أَنَّ الْمُجَازَفَةَ فِي الِاعْتِيَاضِ عَنِ الدَّيْنِ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَأَقَلَّ، وَأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ إِذْ لَا مُقَابَلَةَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ الْحَوَالَةِ، وحَدِيثُ جَابِرٍ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَفَضَلَ بِفَتْحِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، العبديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد بن الصَّلتِ الثَّقفيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا، ابن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ) بفتح الكاف (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (﵄) أنَّه (قَالَ: تُوُفِّي أَبِي) عبد الله (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) ثلاثون وسقًا لرجلٍ من اليهود (فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ) بالمثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم (بِمَا عَلَيْهِ) من الدَّين (فَأَبَوْا وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً) بما لهم عليه (فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِذَا جَدَدْتَهُ) بإهمال الدَّالَين في الفرع وأصله وغيرهما، وبالمعجمَتين كما في «المصابيح» كـ «التنقيح» أي: قطعته (فَوَضَعْتَهُ فِي المِرْبَدِ) بكسر الميم وفتح الموحَّدة: الموضع الَّذي يُجفَّف (١) فيه التَّمر (٢)، وجواب «إذا» قوله: (آذَنْتَ) بهمزةٍ ممدودةٍ، وتاءُ الضمير منه مفتوحةٌ، أي: أعلمتَ (رَسُولَ اللهِ ﷺ) ووضع المظهَر موضع المضمَر لتقوية الدَّاعي، أو للإشعار بطلب البركة منه ونحوه، وفي الفرع: ضمُّ التَّاء أيضًا (فَجَاءَ) ﵊ (وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) ﵄ (فَجَلَسَ عَلَيْهِ) أي: على التَّمر (وَدَعَا) فيه (بِالبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهِمْ) دَيْنَهُم، قال جابر: (فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ) اليهوديَّ وغيره (إِلَّا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا) بفتح الضَّاد المعجمة مِن «فضل»، ولأبي ذَرٍّ: «وفضِل» بكسرها، قال ابن سِيْده في «المحكَم»: فضَل الشَّيء يفضُل، أي: من باب: دخَل يدخُل (٣)، وفضِل يفضَل من باب حذِر يحذَر (٤)، ويفضِل نادرٌ جعلها سيبويه كمِتَّ تموت،

وقال اللَّحيانيُّ: فضِل يفضَل كحسِب يحسَب نادرٌ، كلُّ ذلك بمعنى، والفضالة ما فضل من الشَّيء (سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ) هي من أجود تمور المدينة (وَسِتَّةٌ لَوْنٌ) نوع من النَّخل، وقيل: هو الدَّقل (أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ) شكٌّ من الرَّاوي (فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ المَغْرِبَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ فَقَالَ: ائْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ) ﵄ (فَأَخْبِرْهُمَا) لكونهما كانا حاضرين معه حين جلس على التَّمر، ودعا فيه بالبركة مهتمَّين بقصَّة جابر (فَقَالَا) لما أخبرهما جابر: (لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ) أي: حين صنع (رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ) بفتح الهمزة مفعول «علمنا».

(وَقَالَ هِشَامٌ) هو ابن عروة، فيما وصله المؤلِّف في «الاستقراض» [خ¦٢٣٩٦] (عَنْ وَهْبٍ) هو ابن كيسان (عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ العَصْرِ) بدل قوله في رواية عبيد الله عن وهب: «المغرب» (وَلَمْ يَذْكُرْ) هشام (أَبَا بَكْرٍ) بل اقتصر على عمر (وَلَا) ذكر قوله في رواية عبيد الله: (ضَحِكَ، وَقَالَ: وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا دَيْنًا).

(وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) محمَّد في روايته (عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الظُّهْرِ) فاختلفوا في تعيين الصَّلاة الَّتي صلَّاها جابر معه ﷺ حتَّى أعلمه بقصَّته (١)، وهذا لا يقدح في صحَّة أصل الحديث؛ لأنَّ الغرض منه -وهو توافقهم على حصول بركته ﷺ قد حصل، ولا يترتَّب على تعيين تلك الصَّلاة كبير (٢) معنًى.

وهذا الحديث قد مضى في «الاستقراض» في «باب إذا قاصَّ أو جازفه في الدَّين» [خ¦٢٣٩٦]، وتأتي بقيَّة مباحثه إن شاء الله تعالى في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨٠].

(١٤) (بابُ الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالعَيْنِ).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٣١ - (بابُ الصُّلْحِ بَيْنَ الغُرَمَاءِ وأصْحَابِ المِيِرَاثِ والْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الصُّلْح بَين الْغُرَمَاء وَأَصْحَاب الْمِيرَاث، وهم الوارثة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: لفظ: بَين، يَقْتَضِي طرفين: الْغُرَمَاء وَأَصْحَاب الْمِيرَاث. قلت: كَلَامه يشْعر أَن الصُّلْح بَين الْغُرَمَاء وَبَين أَصْحَاب الْمِيرَاث، فَقَط، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل كَلَامه أَعم من أَن يكون بَينهم وَبينهمْ، وَمن أَيْن يكون بَين كل من الْغُرَمَاء وَأَصْحَاب الْمِيرَاث. قَوْله: والمجازفة فِي ذَلِك، يَعْنِي عِنْد الْمُعَاوضَة، أَرَادَ أَن المجازفة فِي الِاعْتِيَاض عَن الدّين جَائِزَة.

وَقَالَ ابنُ عبَّاسٍ لَا بَأْس أنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ فيَأْخُذَ هَذَا دَيْناً وهَذَا عَيْناً فإنْ تَوِيَ لأحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ علَى صاحِبِهِ

هَذَا التَّعْلِيق وَصله ابْن أبي شيبَة، وَاخْتلف الْعلمَاء فِيهِ، فَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: إِذا اقتسم الشريكان الْغُرَمَاء فَأخذ هَذَا بَعضهم وَهَذَا بَعضهم، فَتْوَى نصيب أَحدهمَا وَخرج نصيب آخر، قَالَ: إِذا أَبرَأَهُ مِنْهُ فَهُوَ جَائِز، وَقَالَ النَّخعِيّ: لَيْسَ بِشَيْء وَمَا توى أَو خرج فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ والكوفيين، وَقَالَ سَحْنُون: إِذا قبض أحد الشَّرِيكَيْنِ من دينه عرضا، فَإِن صَاحبه بِالْخِيَارِ، إِن شَاءَ جوز لَهُ مَا أَخذ وَاتبع الْغَرِيم بِنَصِيبِهِ، وَأَن شَاءَ رَجَعَ على شَرِيكه بِنصْف مَا قبض واتبعا الْغَرِيم جَمِيعًا بِنصْف الدّين فاقتسماه بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَهَذَا قَول ابْن الْقَاسِم. قَوْله: (فَإِن توي) بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَالْوَاو: أَي هلك واضمحل، وَضَبطه بَعضهم بِكَسْر الْوَاو على وزن: علم، قَالَ ابْن التِّين: وَلَيْسَ هَذَا ببين، واللغة هُوَ الأول.

٩٠٧٢ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قَالَ حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ قَالَ حدَّثنا عُبَيْدُ الله عنِ وهْبِ بنِ كَيْسَانَ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ تُوُفِّيَ أبي وعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَرَضْتُ عَلى غُرَمَائِهِ أنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ فأبَوْا ولَمْ يَرَوْا أنَّ فِيهِ وَفَاء فأتَيْتُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذَكَرْتُ ذالِكَ لَهُ فقالَ إذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي المِرْبَدِ آذَنْتُ رسولَ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَجاءَ ومعَهُ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ فجَلَسَ عَلَيْهِ ودَعَا بالْبَرَكَةِ ثُمَّ قالَ ادْعُ غُرَمَاءَكَ فأوْفِهِمْ فَمَا تَرَكْتُ أحَدَاً لَهُ على أبِي دَيْنٌ إلَاّ قَضَيْتُهُ وفَضَلَ ثلاثَةَ عَشَرَ وسْقاً سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وسِتَّة لَوْنٌ أوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وسَبْعَة لَوْنٌ فَوَافَيْتُ معَ رسولِ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المَغْرِبَ فَذَكرْتُ ذالِكَ لَهُ فَضَحِكَ فَقَالَ ائْتِ أبَا بَكْرٍ وعُمَرَ فأخْبِرْهُمَا فَقالَا لَقَدْ عَلِمْنَا أذْ صَنَعَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا صنَعَ أنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ. وَقَالَ هِشَامٌ عنْ وهْبٍ عنْ جابِرِ صلاةَ العَصْرِ ولَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ ولَا ضَحِكَ وَقَالَ وَتَرَكَ أبي عَلَيْهِ ثَلاثِينَ وسْقاً دَيْناً وَقَالَ ابنُ إسْحَاقَ عنْ وَهْبٍ عنْ جابِرٍ صلاةَ الظُّهْرِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن فِيهِ صلح الْوَارِث مَعَ الْغُرَمَاء يشْعر بذلك. قَوْله: (فَمَا تركت أحدا لَهُ على أبي دين إلَاّ قَضيته) لِأَن فيهم من لَا يَخْلُو عَن الصُّلْح فِي قبض دينه.

وَعبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَعبيد الله بن عمر، وَقد مضى الحَدِيث فِي الاستقراض فِي: بَاب إِذا قاص أَو جازفه فِي الدي. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى، ولنتكلم هُنَا بعض شَيْء.

قَوْله: (إِذا جددته) ، بِالدَّال الْمُهْملَة والمعجمة أَي: إِذا قطعته. قَوْله: (فِي المربد) ، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وبالدال الْمُهْملَة. وَهُوَ الْموضع الَّذِي يحبس فِيهِ الْإِبِل وَغَيره، وَأهل الْمَدِينَة يسمون الْموضع الَّذِي يجفف فِيهِ التَّمْر مربداً، والجرين فِي لُغَة أهل نجد. قَوْله: (آذَنت) ، أَي: أعلمت، وضع الْمظهر مَوضِع الْمُضمر لتقوية الدَّاعِي وللإشعار بِطَلَب الْبركَة مِنْهُ، أَو نَحوه. قَوْله: (وَفضل) ، من بَاب دخل يدْخل، وَجَاء من بَاب حذر يحذر، وَمن بَاب فضل بِالْكَسْرِ يفضل بِالضَّمِّ، وَهُوَ شَاذ. قَوْله: (عَجْوَة) ، وَهُوَ ضرب من أَجود تمور الْمَدِينَة. قَوْله: (لون) ، قَالَ ابْن الْأَثِير: اللَّوْن نوع من النّخل، وَقيل: هُوَ الدقل، وَقيل: النّخل كُله

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلْزُّبَيْرِ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَوْعَى لِلْزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَشَارَ الْإِمَامُ بِالصُّلْحِ فَأَبَى) أَيْ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ (حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْبَيِّنِ) أَوْرَدَ فِيهِ قِصَّةَ الزُّبَيْرِ مَعَ غَرِيمِهِ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي خَاصَمَهُ فِي سَقْيِ النَّخْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشِّرْبِ.

وقَوْلُهُ: فَلَمَّا أَحْفَظَهُ - بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ - أَيْ أَغْضَبَهُ، وَزَعَمَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَدْرَجَهُ فِي الْخَبَرِ.

١٣ - بَاب الصُّلْحِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْمِيرَاثِ، وَالْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ فَيَأْخُذَ هَذَا دَيْنًا وَهَذَا عَيْنًا فَإِنْ تَوِيَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ

٢٧٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوْا، وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ آذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ: ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَرفِهِمْ، فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ إِلَّا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا: سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وَسِتَّةٌ لَوْنٌ، أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ، فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَضَحِكَ فَقَالَ: ائْتِ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا، فَقَالَا: لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ.

وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ وَلَا ضَحِكَ، وَقَالَ: وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا دَيْنًا. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الظُّهْرِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصُّلْحِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْمِيرَاثِ وَالْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ) أَيْ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ، وَقَدْ قَدَّمْتُ تَوْجِيهَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الِاسْتِقْرَاضِ، وَمُرَادُهُ أَنَّ الْمُجَازَفَةَ فِي الِاعْتِيَاضِ عَنِ الدَّيْنِ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَأَقَلَّ، وَأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ إِذْ لَا مُقَابَلَةَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ الْحَوَالَةِ، وحَدِيثُ جَابِرٍ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَفَضَلَ بِفَتْحِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، العبديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد بن الصَّلتِ الثَّقفيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا، ابن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ) بفتح الكاف (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (﵄) أنَّه (قَالَ: تُوُفِّي أَبِي) عبد الله (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) ثلاثون وسقًا لرجلٍ من اليهود (فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ) بالمثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم (بِمَا عَلَيْهِ) من الدَّين (فَأَبَوْا وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً) بما لهم عليه (فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِذَا جَدَدْتَهُ) بإهمال الدَّالَين في الفرع وأصله وغيرهما، وبالمعجمَتين كما في «المصابيح» كـ «التنقيح» أي: قطعته (فَوَضَعْتَهُ فِي المِرْبَدِ) بكسر الميم وفتح الموحَّدة: الموضع الَّذي يُجفَّف (١) فيه التَّمر (٢)، وجواب «إذا» قوله: (آذَنْتَ) بهمزةٍ ممدودةٍ، وتاءُ الضمير منه مفتوحةٌ، أي: أعلمتَ (رَسُولَ اللهِ ﷺ) ووضع المظهَر موضع المضمَر لتقوية الدَّاعي، أو للإشعار بطلب البركة منه ونحوه، وفي الفرع: ضمُّ التَّاء أيضًا (فَجَاءَ) ﵊ (وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) ﵄ (فَجَلَسَ عَلَيْهِ) أي: على التَّمر (وَدَعَا) فيه (بِالبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهِمْ) دَيْنَهُم، قال جابر: (فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ) اليهوديَّ وغيره (إِلَّا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا) بفتح الضَّاد المعجمة مِن «فضل»، ولأبي ذَرٍّ: «وفضِل» بكسرها، قال ابن سِيْده في «المحكَم»: فضَل الشَّيء يفضُل، أي: من باب: دخَل يدخُل (٣)، وفضِل يفضَل من باب حذِر يحذَر (٤)، ويفضِل نادرٌ جعلها سيبويه كمِتَّ تموت،

وقال اللَّحيانيُّ: فضِل يفضَل كحسِب يحسَب نادرٌ، كلُّ ذلك بمعنى، والفضالة ما فضل من الشَّيء (سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ) هي من أجود تمور المدينة (وَسِتَّةٌ لَوْنٌ) نوع من النَّخل، وقيل: هو الدَّقل (أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ) شكٌّ من الرَّاوي (فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ المَغْرِبَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ فَقَالَ: ائْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ) ﵄ (فَأَخْبِرْهُمَا) لكونهما كانا حاضرين معه حين جلس على التَّمر، ودعا فيه بالبركة مهتمَّين بقصَّة جابر (فَقَالَا) لما أخبرهما جابر: (لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ) أي: حين صنع (رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ) بفتح الهمزة مفعول «علمنا».

(وَقَالَ هِشَامٌ) هو ابن عروة، فيما وصله المؤلِّف في «الاستقراض» [خ¦٢٣٩٦] (عَنْ وَهْبٍ) هو ابن كيسان (عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ العَصْرِ) بدل قوله في رواية عبيد الله عن وهب: «المغرب» (وَلَمْ يَذْكُرْ) هشام (أَبَا بَكْرٍ) بل اقتصر على عمر (وَلَا) ذكر قوله في رواية عبيد الله: (ضَحِكَ، وَقَالَ: وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا دَيْنًا).

(وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) محمَّد في روايته (عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الظُّهْرِ) فاختلفوا في تعيين الصَّلاة الَّتي صلَّاها جابر معه ﷺ حتَّى أعلمه بقصَّته (١)، وهذا لا يقدح في صحَّة أصل الحديث؛ لأنَّ الغرض منه -وهو توافقهم على حصول بركته ﷺ قد حصل، ولا يترتَّب على تعيين تلك الصَّلاة كبير (٢) معنًى.

وهذا الحديث قد مضى في «الاستقراض» في «باب إذا قاصَّ أو جازفه في الدَّين» [خ¦٢٣٩٦]، وتأتي بقيَّة مباحثه إن شاء الله تعالى في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨٠].

(١٤) (بابُ الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالعَيْنِ).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٣١ - (بابُ الصُّلْحِ بَيْنَ الغُرَمَاءِ وأصْحَابِ المِيِرَاثِ والْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الصُّلْح بَين الْغُرَمَاء وَأَصْحَاب الْمِيرَاث، وهم الوارثة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: لفظ: بَين، يَقْتَضِي طرفين: الْغُرَمَاء وَأَصْحَاب الْمِيرَاث. قلت: كَلَامه يشْعر أَن الصُّلْح بَين الْغُرَمَاء وَبَين أَصْحَاب الْمِيرَاث، فَقَط، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل كَلَامه أَعم من أَن يكون بَينهم وَبينهمْ، وَمن أَيْن يكون بَين كل من الْغُرَمَاء وَأَصْحَاب الْمِيرَاث. قَوْله: والمجازفة فِي ذَلِك، يَعْنِي عِنْد الْمُعَاوضَة، أَرَادَ أَن المجازفة فِي الِاعْتِيَاض عَن الدّين جَائِزَة.

وَقَالَ ابنُ عبَّاسٍ لَا بَأْس أنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ فيَأْخُذَ هَذَا دَيْناً وهَذَا عَيْناً فإنْ تَوِيَ لأحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ علَى صاحِبِهِ

هَذَا التَّعْلِيق وَصله ابْن أبي شيبَة، وَاخْتلف الْعلمَاء فِيهِ، فَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: إِذا اقتسم الشريكان الْغُرَمَاء فَأخذ هَذَا بَعضهم وَهَذَا بَعضهم، فَتْوَى نصيب أَحدهمَا وَخرج نصيب آخر، قَالَ: إِذا أَبرَأَهُ مِنْهُ فَهُوَ جَائِز، وَقَالَ النَّخعِيّ: لَيْسَ بِشَيْء وَمَا توى أَو خرج فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ والكوفيين، وَقَالَ سَحْنُون: إِذا قبض أحد الشَّرِيكَيْنِ من دينه عرضا، فَإِن صَاحبه بِالْخِيَارِ، إِن شَاءَ جوز لَهُ مَا أَخذ وَاتبع الْغَرِيم بِنَصِيبِهِ، وَأَن شَاءَ رَجَعَ على شَرِيكه بِنصْف مَا قبض واتبعا الْغَرِيم جَمِيعًا بِنصْف الدّين فاقتسماه بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَهَذَا قَول ابْن الْقَاسِم. قَوْله: (فَإِن توي) بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَالْوَاو: أَي هلك واضمحل، وَضَبطه بَعضهم بِكَسْر الْوَاو على وزن: علم، قَالَ ابْن التِّين: وَلَيْسَ هَذَا ببين، واللغة هُوَ الأول.

٩٠٧٢ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قَالَ حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ قَالَ حدَّثنا عُبَيْدُ الله عنِ وهْبِ بنِ كَيْسَانَ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ تُوُفِّيَ أبي وعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَرَضْتُ عَلى غُرَمَائِهِ أنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ فأبَوْا ولَمْ يَرَوْا أنَّ فِيهِ وَفَاء فأتَيْتُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذَكَرْتُ ذالِكَ لَهُ فقالَ إذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي المِرْبَدِ آذَنْتُ رسولَ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَجاءَ ومعَهُ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ فجَلَسَ عَلَيْهِ ودَعَا بالْبَرَكَةِ ثُمَّ قالَ ادْعُ غُرَمَاءَكَ فأوْفِهِمْ فَمَا تَرَكْتُ أحَدَاً لَهُ على أبِي دَيْنٌ إلَاّ قَضَيْتُهُ وفَضَلَ ثلاثَةَ عَشَرَ وسْقاً سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وسِتَّة لَوْنٌ أوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وسَبْعَة لَوْنٌ فَوَافَيْتُ معَ رسولِ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المَغْرِبَ فَذَكرْتُ ذالِكَ لَهُ فَضَحِكَ فَقَالَ ائْتِ أبَا بَكْرٍ وعُمَرَ فأخْبِرْهُمَا فَقالَا لَقَدْ عَلِمْنَا أذْ صَنَعَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا صنَعَ أنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ. وَقَالَ هِشَامٌ عنْ وهْبٍ عنْ جابِرِ صلاةَ العَصْرِ ولَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ ولَا ضَحِكَ وَقَالَ وَتَرَكَ أبي عَلَيْهِ ثَلاثِينَ وسْقاً دَيْناً وَقَالَ ابنُ إسْحَاقَ عنْ وَهْبٍ عنْ جابِرٍ صلاةَ الظُّهْرِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن فِيهِ صلح الْوَارِث مَعَ الْغُرَمَاء يشْعر بذلك. قَوْله: (فَمَا تركت أحدا لَهُ على أبي دين إلَاّ قَضيته) لِأَن فيهم من لَا يَخْلُو عَن الصُّلْح فِي قبض دينه.

وَعبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَعبيد الله بن عمر، وَقد مضى الحَدِيث فِي الاستقراض فِي: بَاب إِذا قاص أَو جازفه فِي الدي. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى، ولنتكلم هُنَا بعض شَيْء.

قَوْله: (إِذا جددته) ، بِالدَّال الْمُهْملَة والمعجمة أَي: إِذا قطعته. قَوْله: (فِي المربد) ، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وبالدال الْمُهْملَة. وَهُوَ الْموضع الَّذِي يحبس فِيهِ الْإِبِل وَغَيره، وَأهل الْمَدِينَة يسمون الْموضع الَّذِي يجفف فِيهِ التَّمْر مربداً، والجرين فِي لُغَة أهل نجد. قَوْله: (آذَنت) ، أَي: أعلمت، وضع الْمظهر مَوضِع الْمُضمر لتقوية الدَّاعِي وللإشعار بِطَلَب الْبركَة مِنْهُ، أَو نَحوه. قَوْله: (وَفضل) ، من بَاب دخل يدْخل، وَجَاء من بَاب حذر يحذر، وَمن بَاب فضل بِالْكَسْرِ يفضل بِالضَّمِّ، وَهُوَ شَاذ. قَوْله: (عَجْوَة) ، وَهُوَ ضرب من أَجود تمور الْمَدِينَة. قَوْله: (لون) ، قَالَ ابْن الْأَثِير: اللَّوْن نوع من النّخل، وَقيل: هُوَ الدقل، وَقيل: النّخل كُله

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 9 جمادى الأولى
أحدب متزايد اليوم 9.8 / 29.5
الإضاءة 75%
البدر بعد 5 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56