«قَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَبَا عُمَارَةَ وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ: لَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2874

الحديث رقم 2874 من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بغلة النبي ﷺ.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قال له رجل يا أبا عمارة وليتم يوم حنين قال…

«قَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَبَا عُمَارَةَ وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ: لَا وَاللهِ مَا وَلَّى النَّبِيُّ ﷺ وَلَكِنْ وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ فَلَقِيَهُمْ هَوَازِنُ بِالنَّبْلِ وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ:

أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ … أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ.»

سند حديث: ٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ…

٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قال له رجل يا أبا عمارة وليتم يوم حنين قال…

عن أبي الفضل العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة حنين، فلما التقى المسلمون والكفار ووقع القتال الشديد فيما بينهم ولى بعض المسلمين من المشركين مدبرين، فشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرك بغلته برجله جهة الكفار، وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمنعها لئلا تسرع إلى جانب العدو، وأبو سفيان ماسك بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عباس، ناد أصحاب السمرة وهي الشجرة التي بايعوا تحتها يوم الحديبية، في السنة السادسة، -وكان العباس رجلا قوي الصوت- فناديت بأعلى صوتي: يا أصحاب السمرة؟ -أي: لا تنسوا بيعتكم الواقعة تحت الشجرة وما يترتب عليها من الثمرة- فقال: والله حينما سمعوا صوتي أنادي عليهم أتوا مسرعين كما تُسرع قطيع البقر إذا غابت عنها أولادها، فقالوا بأجمعهم أو واحد بعد واحد: يا لبيك يا لبيك، فاقتتل المسلمون والكفار، والنداء في حق الأنصار: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار.
ثم اقتصرت الدعوة وانحصرت على بني الحارث بن الخزرج فنودي: يا بني الحارث، وهم قبيلة كبيرة، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته، وكأن عنقه اشرأبت مرتفعة إلى قتال هؤلاء الكافرين، فقال: هذا الزمان زمان اشتداد الحرب، ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال صلى الله عليه وسلم تفاؤلًا أو إخبارًا: انهزَموا ورب محمد. فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى بأسهم ضعيفًا، وحالهم ذليلًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الدلالة على شجاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإقدامه في الحروب.
  • بيان سرعة رجوع المسلمين إلى الحق عند تذكيرهم به.
  • المسلمون لم ينهزموا بعيدا؛ لأن رجوعهم كان سريعا.
  • معجزة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إذ ليس في القوة البشرية إيصال حصيات إلى أعينهم جميعًا ولا يسع كفه الشريف حصى بعددهم.
  • القوة الحقيقية ليست في العدد والعُدد، وإنما في الإيمان بالله -تعالى- وشدة التوكل عليه.
  • بيان فضل ومكانة الأنصار -رضي الله عنهم-.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «قال له رجل يا أبا عمارة وليتم يوم حنين قال…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٨٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزِيُّ الزَّمِنُ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّانُ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيُّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ (﵁) أنَّه (قَالَ لَهُ رَجُلٌ) من قيسٍ: (يَا أَبَا عُمَارَةَ، وَلَّيْتُمْ) وفي «باب مَن قاد دابَّة غيره» [خ¦٢٨٦٤] أفررتم (يَوْمَ) وقعة (حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ مَا وَلَّى النَّبِيُّ ﷺ) قال النَّوويُّ: هذا الجواب من بديع الأدب؛ لأنَّ تقدير الكلام: أفررتم كلُّكم فيدخل فيه النَّبيُّ ﷺ، فقال البراء: لا والله ما فرَّ النَّبيُّ (١) ﷺ، ويحتمل أنَّ السَّائل أخذ التَّعميم من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥] فبيَّن له البراء أنَّه من العموم الَّذي أُريدَ به الخصوص، ثمَّ أوضح سبب ذلك بقوله: (وَلَكِنْ وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ) بفتح السِّين المهملة والرَّاء، وقد تُسكَّن، أي: المستعجلون منهم (فَلَقِيَهُمْ هَوَازِنُ بِالنَّبْلِ) بفتح النُّون، لا واحدَ له من لفظه، وفي «باب من قاد دابَّة غيره» [خ¦٢٨٦٤] «إنَّ هوازن كانوا قومًا رماةً، وإنَّما (٢) لمَّا لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا، فأقبل المسلمون على الغنائم، فاستقبلونا بالسِّهام» فبيَّن السَّبب في الإسراع (وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ) الَّتي أهداها له فروة بن نُفاثة كما مرَّ عن رواية مسلمٍ، ولأبي ذَرٍّ: «على بغلةٍ بيضاءَ» (وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الحَارِثِ) بن عبد المطَّلب (آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ) أي: فلا أنهزم لأنَّ الَّذي وعدني الله به من النَّصر حقٌّ لا خُلْف لميعاده تعالى (أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ) انتسَب لجدِّه لشهرته به، كما قال ضمام بن ثعلبة لمَّا قدم: أيُّكم ابن عبد المطَّلب؟

(٦٢) (بابُ جِهَادِ النِّسَاءِ).

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٨٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزِيُّ الزَّمِنُ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّانُ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيُّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ (﵁) أنَّه (قَالَ لَهُ رَجُلٌ) من قيسٍ: (يَا أَبَا عُمَارَةَ، وَلَّيْتُمْ) وفي «باب مَن قاد دابَّة غيره» [خ¦٢٨٦٤] أفررتم (يَوْمَ) وقعة (حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ مَا وَلَّى النَّبِيُّ ﷺ) قال النَّوويُّ: هذا الجواب من بديع الأدب؛ لأنَّ تقدير الكلام: أفررتم كلُّكم فيدخل فيه النَّبيُّ ﷺ، فقال البراء: لا والله ما فرَّ النَّبيُّ (١) ﷺ، ويحتمل أنَّ السَّائل أخذ التَّعميم من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥] فبيَّن له البراء أنَّه من العموم الَّذي أُريدَ به الخصوص، ثمَّ أوضح سبب ذلك بقوله: (وَلَكِنْ وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ) بفتح السِّين المهملة والرَّاء، وقد تُسكَّن، أي: المستعجلون منهم (فَلَقِيَهُمْ هَوَازِنُ بِالنَّبْلِ) بفتح النُّون، لا واحدَ له من لفظه، وفي «باب من قاد دابَّة غيره» [خ¦٢٨٦٤] «إنَّ هوازن كانوا قومًا رماةً، وإنَّما (٢) لمَّا لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا، فأقبل المسلمون على الغنائم، فاستقبلونا بالسِّهام» فبيَّن السَّبب في الإسراع (وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ) الَّتي أهداها له فروة بن نُفاثة كما مرَّ عن رواية مسلمٍ، ولأبي ذَرٍّ: «على بغلةٍ بيضاءَ» (وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الحَارِثِ) بن عبد المطَّلب (آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ) أي: فلا أنهزم لأنَّ الَّذي وعدني الله به من النَّصر حقٌّ لا خُلْف لميعاده تعالى (أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ) انتسَب لجدِّه لشهرته به، كما قال ضمام بن ثعلبة لمَّا قدم: أيُّكم ابن عبد المطَّلب؟

(٦٢) (بابُ جِهَادِ النِّسَاءِ).

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.9 / 29.5
الإضاءة 66%
البدر بعد 6 يوم
الله أكبر

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56