«بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُضْطَجِعَةًٌ فِي خَمِيصَةٍ إِذْ حِضْتُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٩٨

الحديث رقم ٢٩٨ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من سمى النفاس حيضا والحيض نفاسا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٩٨ في صحيح البخاري

«بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ مُضْطَجِعَةًٌ فِي خَمِيصَةٍ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، قَالَ: أَنُفِسْتِ؟. قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي، فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ».

بَابُ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٩٨

٢٩٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٩٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِي حِجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ) الْحِجْرُ بِفَتْحِ الْمُهْملَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَيَجُوزُ كَسْرُ أَوَّلِهِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ) هُوَ التَّابِعِيُّ الْمَشْهُورُ صَاحِبُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَثَرُهُ هَذَا وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

قَوْلُهُ: (يُرْسِلُ خَادِمَهُ) أَيْ جَارِيَتَهُ، وَالْخَادِمُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.

قَوْلُهُ: (إِلَى أَبِي رَزِينٍ) هُوَ التَّابِعِيُّ الْمَشْهُورُ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (بِعِلَاقَتِهِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ، أَيِ الْخَيْطِ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ كِيسُهُ، وَذَلِكَ مَصِيرٌ مِنْهُمَا إِلَى جَوَازِ حَمْلِ الْحَائِضِ الْمُصْحَفَ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ مَسِّهِ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ نَظَّرَ حَمْلَ الْحَائِضِ الْعِلَاقَةَ الَّتِي فِيهَا الْمُصْحَفُ بِحَمْلِ الْحَائِضِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَحْفَظُ الْقُرْآنَ ; لِأَنَّهُ حَامِلُهُ فِي جَوْفِهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَنَعَ الْجُمْهُورُ ذَلِكَ، وَفَرَّقُوا بِأَنَّ الْحَمْلَ مُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ، وَالِاتِّكَاءَ لَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ حَمْلًا.

قَوْلُهُ: (سَمِعَ زُهَيْرًا) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ، وَمَنْصُورُ ابْنُ صَفِيَّةَ مَنْسُوبٌ إِلَى أُمِّهِ لِشُهْرَتِهَا، وَهُوَ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيُّ، وَأُمُّهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ) وَلِلْمُصَنِّفِ فِي التَّوْحِيدِ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ فَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالِاتِّكَاءِ وَضْعُ رَأْسِهِ فِي حِجْرِهَا. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: فِي هَذَا الْفِعْلِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ; لِأَنَّ قِرَاءَتَهَا لَوْ كَانَتْ جَائِزَةً لَمَا تُوُهِّمَ امْتِنَاعُ الْقِرَاءَةِ فِي حِجْرِهَا حَتَّى احْتِيجَ إِلَى التَّنْصِيصِ عَلَيْهَا، وَفِيهِ جَوَازُ مُلَامَسَةِ الْحَائِضِ، وَأَنَّ ذَاتَهَا وَثِيَابَهَا عَلَى الطَّهَارَةِ مَا لَمْ يَلْحَقْ شَيْئًا مِنْهَا نَجَاسَةٌ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَنْعِ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُسْتَقْذَرَةِ، وَفِيهِ جَوَازُ الْقِرَاءَةِ بِقُرْبِ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ: وَفِيهِ جَوَازُ اسْتِنَادِ الْمَرِيضِ فِي صَلَاتِهِ إِلَى الْحَائِضِ إِذَا كَانَتْ أَثْوَابُهَا طَاهِرَةً، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ.

٤ - بَاب مَنْ سَمَّى النِّفَاسَ حَيْضًا

٢٩٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ زَيْنَبَ ابنة أُمِّ سَلَمَةَ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا، قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ مُضْطَجِعَةٌ فِي خَمِيصَةٍ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، قَالَ أَنُفِسْتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ.

[الحديث ٢٩٨ - أطرافه ٣٢٢، ٣٢٣، ١٩٢٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ سَمَّى النِّفَاسَ حَيْضًا) قِيلَ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَقْلُوبَةٌ ; لِأَنَّ حَقَّهَا أَنْ يَقُولَ مَنْ سَمَّى الْحَيْضَ نِفَاسًا، وَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَالتَّقْدِيرَ: مَنْ سَمَّى حَيْضًا النِّفَاسَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَنْ سَمَّى مَنْ أَطْلَقَ لَفْظَ النِّفَاسِ عَلَى الْحَيْضِ فَيُطَابِقُ مَا فِي الْخَبَرِ بِغَيْرِ تَكَلُّفٍ.

وَقَالَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ لَمَّا لَمْ يَجِدِ الْمُصَنِّفُ نَصًّا عَلَى شَرْطِهِ فِي النُّفَسَاءِ وَوَجَدَ تَسْمِيَةَ الْحَيْضِ نِفَاسًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّ حُكْمَ دَمِ النِّفَاسِ حُكْمُ دَمِ الْحَيْضِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ التَّرْجَمَةَ فِي التَّسْمِيَةِ لَا فِي الْحُكْمِ، وَقَدْ نَازَعَ الْخَطَّابِيُّ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهمَا مِنْ حَيْثُ الِاشْتِقَاقُ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ وَغَيْرُهُ: مُرَادُ الْبُخَارِيُّ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ النِّفَاسَ هُوَ الْأَصْلُ فِي تَسْمِيَةِ الدَّمِ الْخَارِجِ، وَالتَّعْبِيرُ بِهِ تَعْبِيرٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ، وَالتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالْحَيْضِ تَعْبِيرٌ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ. فَعَبَّرَ النَّبِيُّ بِالْأَوَّلِ، وَعَبَّرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِالثَّانِي، فَالتَّرْجَمَةُ عَلَى هَذَا مُطَابِقَةٌ لِمَا عَبَّرَتْ بِهِ أُمُّ سَلَمَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَخْرَجَهَا مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ.

قَوْلُهُ: (مُضْطَجِعَةٌ) بِالرَّفْعِ وَيَجُوزُ النَّصْبُ.

قَوْلُهُ: (فِي خَمِيصَةٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ: كِسَاءٌ أَسْوَدُ لَهُ أَعْلَامٌ يَكُونُ مِنْ صُوفٍ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤) (بابُ مَنْ سَمَّى النِّفَاسَ حَيْضًا) واعتُرِض عليه بالذي في الحديث الآتي [خ¦٢٩٨]: «أَنَُفِسْتِ؟» أي: أحضتِ؟ فأطلق على الحيض النِّفاس، فكان حقّه أن يقول من سمَّى الحيض نفاسًا، وأُجيببأنَّه أراد التَّنبيه على تساويهما في حكم تحريم الصَّلاة كغيرها (١)، وعُورِضبأنَّ التَّرجمة في التَّسمية لا في الحكم، أو مُراده من أطلق لفظ النِّفاس على الحيض، وبذلك تقع المُطابقة بين ما في الحديث والتَّرجمة، زاد الكُشْمِيْهَنِيِّ: «والحيض نفاسًا».

٢٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ) وللأَصيليِّ: «مكيُّ» (بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن بشيرٍ (٢) البلخيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن ابن عوفٍ ولمسلمٍ: «قال: حدَّثني أبو سلمة»: (أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «بنت» (أُمِّ سَلَمَةَ) (حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ) أمَّ المؤمنين (٣) هند بنت أبي أميَّة (حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ) حال كوني (مُضْطَجِعَةً) أصله: مضتجعةٌ، بالتَّاء من «باب الافتعال»، فقُلِبتِ التَّاء طاءً، ويجوز رفعه على الخبريَّة (فِي خَمِيصَةٍ) بفتح الخاء وكسر الميم: كساءٌ أسودُ مُربَّعٌ، له عَلَمان، يكون من صوفٍ وغيره (إِذْ حِضْتُ) جواب «بينا»، وقد عُلِمَ أنَّ الأفصح في جواب «بينا» ألَّا يكون فيه «إذا» ولا «إذ» (فَانْسَلَلْتُ) ذهبت في خفيةٍ، تقذَّرت (٤) نفسها أن تضاجعه وهي كذلك، أو خشيت أن يصيبه من

دمها، أو أن (١) يطلب منها استمتاعًا (فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي) بكسر الحاء، كما في الفرع، قال النَّوويُّ: وهو الصَّحيح المشهور. انتهى. وبه جزم الخطَّابيُّ، وبفتحها ورجَّحه (٢) القرطبيُّ، وبهما رويناه، فمعنى الأولى: أخذت ثيابي التي أعددتها لألبسها حالة الحيض، ومعنى الثَّانية: أخذت ثيابي التي ألبسها زمن الحيض لأنَّالحَيضة -بالفتح- هي: الحيض، ووقع في بعض الأصول: «حيضي» بغير تاءٍ، وهو يؤيِّد وجه رواية الفتح (قَالَ) ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فقال»: (أَنَُفِسْتِ؟) بضمِّ النون، كذا في الفرع لا غير، وبفتحها، قال النَّوويُّ: وهو الصَّحيح في اللُّغة بمعنى (٣): حضت، والضَّمُّ: الأكثر في الولادة، وبالوجهين (٤) رواه ابن حجرٍ ورويناه، قالت أمُّ سلمة : (قُلْتُ: نَعَمْ) نَُفِسْت (فَدَعَانِي) (فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ) باللَّام بدل الصَّاد، وهيالقطيفة ذات الخمل-وهوالهُدْبُ (٥) الذي يُنسَج ويَفْضُل له فضولٌ- أو هي: ثوبٌ من صوفٍ له خملٌ من أيِّ نوعٍ كان، أوِ الأسود من الثِّياب.

واستُنبِط من الحديث: استحباب اتِّخاذ المرأة ثيابًا للحيض غير ثيابها المعتادة، وجواز النَّوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع في لحافٍ واحدٍ، ورواته السِّتَّة ما بين بلخيٍّ وبصريٍّ (٦) ومدنيٍّ ويمانيٍّ، وفيه: التَّحديث بصيغة الجمع والإفراد والعنعنة، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ وصحابيَّةٍ (٧) عن صحابيَّةٍ، وأخرجه المؤلِّف في «الصَّوم» [خ¦١٩٢٩] و «الطَّهارة» [خ¦٣٢٢]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ فيه أيضًا.

(٥) (بابُ مُبَاشَرَةِ) الرجل لزوجته (٨) (الحَائِضِ) أي: التقاء بشرتيهما (٩) لا الجماع.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِي حِجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ) الْحِجْرُ بِفَتْحِ الْمُهْملَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَيَجُوزُ كَسْرُ أَوَّلِهِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ) هُوَ التَّابِعِيُّ الْمَشْهُورُ صَاحِبُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَثَرُهُ هَذَا وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

قَوْلُهُ: (يُرْسِلُ خَادِمَهُ) أَيْ جَارِيَتَهُ، وَالْخَادِمُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.

قَوْلُهُ: (إِلَى أَبِي رَزِينٍ) هُوَ التَّابِعِيُّ الْمَشْهُورُ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (بِعِلَاقَتِهِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ، أَيِ الْخَيْطِ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ كِيسُهُ، وَذَلِكَ مَصِيرٌ مِنْهُمَا إِلَى جَوَازِ حَمْلِ الْحَائِضِ الْمُصْحَفَ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ مَسِّهِ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ نَظَّرَ حَمْلَ الْحَائِضِ الْعِلَاقَةَ الَّتِي فِيهَا الْمُصْحَفُ بِحَمْلِ الْحَائِضِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَحْفَظُ الْقُرْآنَ ; لِأَنَّهُ حَامِلُهُ فِي جَوْفِهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَنَعَ الْجُمْهُورُ ذَلِكَ، وَفَرَّقُوا بِأَنَّ الْحَمْلَ مُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ، وَالِاتِّكَاءَ لَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ حَمْلًا.

قَوْلُهُ: (سَمِعَ زُهَيْرًا) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ، وَمَنْصُورُ ابْنُ صَفِيَّةَ مَنْسُوبٌ إِلَى أُمِّهِ لِشُهْرَتِهَا، وَهُوَ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيُّ، وَأُمُّهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ) وَلِلْمُصَنِّفِ فِي التَّوْحِيدِ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ فَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالِاتِّكَاءِ وَضْعُ رَأْسِهِ فِي حِجْرِهَا. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: فِي هَذَا الْفِعْلِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ; لِأَنَّ قِرَاءَتَهَا لَوْ كَانَتْ جَائِزَةً لَمَا تُوُهِّمَ امْتِنَاعُ الْقِرَاءَةِ فِي حِجْرِهَا حَتَّى احْتِيجَ إِلَى التَّنْصِيصِ عَلَيْهَا، وَفِيهِ جَوَازُ مُلَامَسَةِ الْحَائِضِ، وَأَنَّ ذَاتَهَا وَثِيَابَهَا عَلَى الطَّهَارَةِ مَا لَمْ يَلْحَقْ شَيْئًا مِنْهَا نَجَاسَةٌ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَنْعِ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُسْتَقْذَرَةِ، وَفِيهِ جَوَازُ الْقِرَاءَةِ بِقُرْبِ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ: وَفِيهِ جَوَازُ اسْتِنَادِ الْمَرِيضِ فِي صَلَاتِهِ إِلَى الْحَائِضِ إِذَا كَانَتْ أَثْوَابُهَا طَاهِرَةً، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ.

٤ - بَاب مَنْ سَمَّى النِّفَاسَ حَيْضًا

٢٩٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ زَيْنَبَ ابنة أُمِّ سَلَمَةَ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا، قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ مُضْطَجِعَةٌ فِي خَمِيصَةٍ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، قَالَ أَنُفِسْتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ.

[الحديث ٢٩٨ - أطرافه ٣٢٢، ٣٢٣، ١٩٢٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ سَمَّى النِّفَاسَ حَيْضًا) قِيلَ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَقْلُوبَةٌ ; لِأَنَّ حَقَّهَا أَنْ يَقُولَ مَنْ سَمَّى الْحَيْضَ نِفَاسًا، وَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَالتَّقْدِيرَ: مَنْ سَمَّى حَيْضًا النِّفَاسَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَنْ سَمَّى مَنْ أَطْلَقَ لَفْظَ النِّفَاسِ عَلَى الْحَيْضِ فَيُطَابِقُ مَا فِي الْخَبَرِ بِغَيْرِ تَكَلُّفٍ.

وَقَالَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ لَمَّا لَمْ يَجِدِ الْمُصَنِّفُ نَصًّا عَلَى شَرْطِهِ فِي النُّفَسَاءِ وَوَجَدَ تَسْمِيَةَ الْحَيْضِ نِفَاسًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّ حُكْمَ دَمِ النِّفَاسِ حُكْمُ دَمِ الْحَيْضِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ التَّرْجَمَةَ فِي التَّسْمِيَةِ لَا فِي الْحُكْمِ، وَقَدْ نَازَعَ الْخَطَّابِيُّ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهمَا مِنْ حَيْثُ الِاشْتِقَاقُ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ وَغَيْرُهُ: مُرَادُ الْبُخَارِيُّ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ النِّفَاسَ هُوَ الْأَصْلُ فِي تَسْمِيَةِ الدَّمِ الْخَارِجِ، وَالتَّعْبِيرُ بِهِ تَعْبِيرٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ، وَالتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالْحَيْضِ تَعْبِيرٌ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ. فَعَبَّرَ النَّبِيُّ بِالْأَوَّلِ، وَعَبَّرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِالثَّانِي، فَالتَّرْجَمَةُ عَلَى هَذَا مُطَابِقَةٌ لِمَا عَبَّرَتْ بِهِ أُمُّ سَلَمَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَخْرَجَهَا مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ.

قَوْلُهُ: (مُضْطَجِعَةٌ) بِالرَّفْعِ وَيَجُوزُ النَّصْبُ.

قَوْلُهُ: (فِي خَمِيصَةٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ: كِسَاءٌ أَسْوَدُ لَهُ أَعْلَامٌ يَكُونُ مِنْ صُوفٍ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤) (بابُ مَنْ سَمَّى النِّفَاسَ حَيْضًا) واعتُرِض عليه بالذي في الحديث الآتي [خ¦٢٩٨]: «أَنَُفِسْتِ؟» أي: أحضتِ؟ فأطلق على الحيض النِّفاس، فكان حقّه أن يقول من سمَّى الحيض نفاسًا، وأُجيببأنَّه أراد التَّنبيه على تساويهما في حكم تحريم الصَّلاة كغيرها (١)، وعُورِضبأنَّ التَّرجمة في التَّسمية لا في الحكم، أو مُراده من أطلق لفظ النِّفاس على الحيض، وبذلك تقع المُطابقة بين ما في الحديث والتَّرجمة، زاد الكُشْمِيْهَنِيِّ: «والحيض نفاسًا».

٢٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ) وللأَصيليِّ: «مكيُّ» (بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن بشيرٍ (٢) البلخيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن ابن عوفٍ ولمسلمٍ: «قال: حدَّثني أبو سلمة»: (أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «بنت» (أُمِّ سَلَمَةَ) (حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ) أمَّ المؤمنين (٣) هند بنت أبي أميَّة (حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ) حال كوني (مُضْطَجِعَةً) أصله: مضتجعةٌ، بالتَّاء من «باب الافتعال»، فقُلِبتِ التَّاء طاءً، ويجوز رفعه على الخبريَّة (فِي خَمِيصَةٍ) بفتح الخاء وكسر الميم: كساءٌ أسودُ مُربَّعٌ، له عَلَمان، يكون من صوفٍ وغيره (إِذْ حِضْتُ) جواب «بينا»، وقد عُلِمَ أنَّ الأفصح في جواب «بينا» ألَّا يكون فيه «إذا» ولا «إذ» (فَانْسَلَلْتُ) ذهبت في خفيةٍ، تقذَّرت (٤) نفسها أن تضاجعه وهي كذلك، أو خشيت أن يصيبه من

دمها، أو أن (١) يطلب منها استمتاعًا (فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي) بكسر الحاء، كما في الفرع، قال النَّوويُّ: وهو الصَّحيح المشهور. انتهى. وبه جزم الخطَّابيُّ، وبفتحها ورجَّحه (٢) القرطبيُّ، وبهما رويناه، فمعنى الأولى: أخذت ثيابي التي أعددتها لألبسها حالة الحيض، ومعنى الثَّانية: أخذت ثيابي التي ألبسها زمن الحيض لأنَّالحَيضة -بالفتح- هي: الحيض، ووقع في بعض الأصول: «حيضي» بغير تاءٍ، وهو يؤيِّد وجه رواية الفتح (قَالَ) ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فقال»: (أَنَُفِسْتِ؟) بضمِّ النون، كذا في الفرع لا غير، وبفتحها، قال النَّوويُّ: وهو الصَّحيح في اللُّغة بمعنى (٣): حضت، والضَّمُّ: الأكثر في الولادة، وبالوجهين (٤) رواه ابن حجرٍ ورويناه، قالت أمُّ سلمة : (قُلْتُ: نَعَمْ) نَُفِسْت (فَدَعَانِي) (فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ) باللَّام بدل الصَّاد، وهيالقطيفة ذات الخمل-وهوالهُدْبُ (٥) الذي يُنسَج ويَفْضُل له فضولٌ- أو هي: ثوبٌ من صوفٍ له خملٌ من أيِّ نوعٍ كان، أوِ الأسود من الثِّياب.

واستُنبِط من الحديث: استحباب اتِّخاذ المرأة ثيابًا للحيض غير ثيابها المعتادة، وجواز النَّوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع في لحافٍ واحدٍ، ورواته السِّتَّة ما بين بلخيٍّ وبصريٍّ (٦) ومدنيٍّ ويمانيٍّ، وفيه: التَّحديث بصيغة الجمع والإفراد والعنعنة، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ وصحابيَّةٍ (٧) عن صحابيَّةٍ، وأخرجه المؤلِّف في «الصَّوم» [خ¦١٩٢٩] و «الطَّهارة» [خ¦٣٢٢]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ فيه أيضًا.

(٥) (بابُ مُبَاشَرَةِ) الرجل لزوجته (٨) (الحَائِضِ) أي: التقاء بشرتيهما (٩) لا الجماع.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد