«لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهْوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٥٠٨

الحديث رقم ٣٥٠٨ من كتاب «كتاب المناقب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حدثنا أبو معمر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر…

«لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهْوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ وَمَنِ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.»

سند حديث: ٣٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا…

٣٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيَلِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر…

في هذا الحديث وعيد شديد وإنذار أكيد، لمن ارتكب عملا من هذه الثلاثة، فما بالك بمن عملها كلها؟
أولها: أن يكون عالمًا أباه، مثبتًا نسبه فينكره ويتجاهله، مدّعيًا النسب إلى غير أبيه، أو إلى غير قبيلته.
وثانيها: أن يدعي "وهو عالم" ما ليس له من نسب، أو مال، أو حق من الحقوق، أو عمل من الأعمال، أو علم من العلوم، أو يزعم صفة فيه يستغلها ويصرف بها وجوه الناس إليه، وهو كاذب فهذا عذابه عظيم، إذ تبرأ منه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يختار له مقرا في النار؛ لأنه من أهلها.
وثالثها: أن يرمِىَ بريئا بالكفر، أو اليهودية، أو النصرانية، أو بأنه من أعداء الله.
فمثل هذا يرجع عليه ما قال؛ لأنه أحق بهذه الصفات القبيحة من المسلم الغافل عن أعمال السوء وأقواله.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فيه دليل على تحريم الانتفاء من نسبه المعروف، والانتساب إلى غيره، سواء أكان ذلك من أبيه القريب، أم من أجداده، ليخرج من قبيلته إلى قبيلة أخرى، لما يترتب عليه من المفاسد العظيمة، من ضياع الأنساب، واختلاط المحارم بغيرهم، وتقطع الأرحام، وغير ذلك.
  • اشترط العلم؛ لأن تباعد القرون، وتسلسل الأجداد، قد يوقع في الخلل والجهل، والله لا يكلف نفسًا إلا وُسْعَهَا، ولا يؤاخذ بالنسيان والخطأ.
  • قوله "ومن ادَّعى ما ليس له" يدخل فيه كل دعوى باطلة، من نسب، أو مال، أو علم، أو صنعة، أو غير ذلك.فكل شيء يدَّعيه، وهو كاذب، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- برئ منه، وهو من أهل النار، فليختر مقامه فيها.كيف إذا أيد دعاويه الباطلة بالأيمان الكاذبة، ليأكل بها أموال الناس؟! فهذا ضرره عظيم وأمره كبير.
  • الوعيد الثالث فيمن أطلق الكفر، أو الفسق، أو نفى الإيمان، أو غير ذلك على غير مستحق، فهو أحق منه به؛ لأن هذا راجع عليه، فالجزاء من جنس العمل.
  • يؤخذ منه التنبه على تحريم تكفير الناس بغير مسوغ شرعي، وكفر بواح ظاهر.فإن التكفير والإخراج من الملة، أمر خطير، لا يقدم عليه إلا عن بصيرة، وتثبت، وعلم.
  • ليس معنى هذا أن من اشتهر بالنسبة إلى غير أبيه أن يدخل في الوعيد كالمقداد بن الأسود، وإنما المراد من تحول عن نسبه لأبيه إلى غير أبيه عالمًا عامدًا مختارًا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

إِسْمَاعِيلَ، وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ مَعَدُّ بْنُ عَدْنَانَ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِي عَهْدِ مُوسَى لَا فِي عَهْدِ عِيسَى ، وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ عَدَدَ الْآبَاءِ بَيْنَ نَبِيِّنَا وَبَيْنَ عَدْنَانَ نَحْوُ الْعِشْرِينَ، فَيَبْعُدُ مَعَ كَوْنِ الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ نَبِيِّنَا وَبَيْنَ عِيسَى كَانَتْ سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مَعَ مَا عُرِفَ مِنْ طُولِ أَعْمَارِهِمْ أَنْ يَكُونَ مَعَدٌّ فِي زَمَنِ عِيسَى، وَإِنَّمَا رَجَّحَ مَنْ رَجَّحَ كَوْنَ بَيْنَ عَدْنَانَ وَإِسْمَاعِيلَ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ الَّذِي تَقَدَّمَ مَعَ الِاضْطِرَابِ فِيهِ اسْتِبْعَادُهُمْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ مَعَدٍّ وَهُوَ فِي عَصْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ

وَبَيْنَ إِسْمَاعِيلَ أَرْبَعَةُ آبَاءٍ أَوْ خَمْسَةٌ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ، وَمَا فَرُّوا مِنْهُ وَقَعُوا فِي نَظِيرِهِ كَمَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ، فَالْأَقْرَبُ مَا حَرَّرْتُهُ وَهُوَ إِنْ ثَبَتَ أَنَّ مَعَدَّ بْنَ عَدْنَانَ كَانَ فِي زَمَنِ عِيسَى فَالْمُعْتَمَدُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِسْمَاعِيلَ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ مِنَ الْآبَاءِ وَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ بَيْنَهُمَا الْعَدَدُ الْقَلِيلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (مِنْهُمْ أَسْلَمُ بْنُ أَفْصَى) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ مَقْصُورًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْجُرْجَانِيُّ أَفْعَى بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ بَدَلَ الصَّادِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَقَوْلُهُ: ابْنُ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ أَيِ ابْنِ حَارِثَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ الْأَزْدِ، قَالَ الرَّشَاطِيُّ: الْأَزْدُ جُرْثُومَةٌ مِنْ جَرَاثِيمِ قَحْطَانَ، وَفِيهِمْ قَبَائِلُ، فَمِنْهُمْ الْأَنْصَارُ وَخُزَاعَةُ وَغَسَّانُ وَبَارِقُ وَغَامِدٌ وَالْعَتِيكُ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الْأَزْدُ بْنُ الْغَوْثِ بْنِ نَبْتِ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ نَسَبَ حَارِثَةَ بْنَ عَمْرٍو مُتَّصِلٌ بِالْيَمَنِ، وَقَدْ خَاطَبَ النَّبِيُّ بَنِي أَسْلَمَ بِأَنَّهُمْ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ كَمَا فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ الَّذِي فِي هَذَا الْبَابِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْيَمَنَ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ.

وَفِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ بَنِي أَسْلَمَ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى قَحْطَانَ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ فِي أَسْلَمَ مَا وَقَعَ فِي إِخْوَتِهِمْ خُزَاعَةَ مِنَ الْخِلَافِ هَلْ هُمْ مِنْ بَنِي قَحْطَانَ أَوْ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْقَاعِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: أَنَّ النَّبِيَّ مَرَّ بِنَاسٍ مِنْ أَسْلَمَ وَخُزَاعَةُ وَهُمْ يَتَنَاضَلُونَ فَقَالَ: ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَعَلَى هَذَا فَلَعَلَّ مَنْ كَانَ هُنَاكَ مِنْ خُزَاعَةَ كَانُوا أَكْثَرَ، فَقَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ، وَأَجَابَ الْهَمْدَانِيُّ النَّسَّابَةُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُ لَهُمْ: يَا بَنِي إِسْمَاعِيلَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ مِنْ جِهَةِ الْأُمَّهَاتِ، لِأَنَّ الْقَحْطَانِيَّةَ وَالْعَدْنَانِيَّةَ قَدِ اخْتَلَطُوا بالصهارة، فَالْقَحْطَانِيَّةُ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ مِنْ جِهَةِ الْأُمَّهَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، وَمِمَّا اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْيَمَنَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ جَدِّ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ:

وَرِثْنَا مِنَ الْبُهْلُولِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ … وَحَارِثَةَ الْغِطْرِيفِ مَجْدًا مُؤَثَّلًا

مَآثِرَ مِنْ آلِ ابْنِ بِنْتِ ابْنِ مَالِكٍ … وَبِنْتِ ابْنِ إِسْمَاعِيلَ مَا أنْ تَحَوَّلَا

وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ كَمَا قَالَ الْهَمْدَانِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[٥ - باب]

٣٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ، أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ - وَهُوَ يَعْلَمُهُ - إِلَّا كَفَرَ بالله، وَمَنْ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ نسب فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ.

[الحديث ٣٥٠٨ - طرفه في: ٦٠٤٥]

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

إِسْمَاعِيلَ، وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ مَعَدُّ بْنُ عَدْنَانَ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِي عَهْدِ مُوسَى لَا فِي عَهْدِ عِيسَى ، وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ عَدَدَ الْآبَاءِ بَيْنَ نَبِيِّنَا وَبَيْنَ عَدْنَانَ نَحْوُ الْعِشْرِينَ، فَيَبْعُدُ مَعَ كَوْنِ الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ نَبِيِّنَا وَبَيْنَ عِيسَى كَانَتْ سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مَعَ مَا عُرِفَ مِنْ طُولِ أَعْمَارِهِمْ أَنْ يَكُونَ مَعَدٌّ فِي زَمَنِ عِيسَى، وَإِنَّمَا رَجَّحَ مَنْ رَجَّحَ كَوْنَ بَيْنَ عَدْنَانَ وَإِسْمَاعِيلَ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ الَّذِي تَقَدَّمَ مَعَ الِاضْطِرَابِ فِيهِ اسْتِبْعَادُهُمْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ مَعَدٍّ وَهُوَ فِي عَصْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ

وَبَيْنَ إِسْمَاعِيلَ أَرْبَعَةُ آبَاءٍ أَوْ خَمْسَةٌ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ، وَمَا فَرُّوا مِنْهُ وَقَعُوا فِي نَظِيرِهِ كَمَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ، فَالْأَقْرَبُ مَا حَرَّرْتُهُ وَهُوَ إِنْ ثَبَتَ أَنَّ مَعَدَّ بْنَ عَدْنَانَ كَانَ فِي زَمَنِ عِيسَى فَالْمُعْتَمَدُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِسْمَاعِيلَ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ مِنَ الْآبَاءِ وَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ بَيْنَهُمَا الْعَدَدُ الْقَلِيلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (مِنْهُمْ أَسْلَمُ بْنُ أَفْصَى) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ مَقْصُورًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْجُرْجَانِيُّ أَفْعَى بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ بَدَلَ الصَّادِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَقَوْلُهُ: ابْنُ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ أَيِ ابْنِ حَارِثَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ الْأَزْدِ، قَالَ الرَّشَاطِيُّ: الْأَزْدُ جُرْثُومَةٌ مِنْ جَرَاثِيمِ قَحْطَانَ، وَفِيهِمْ قَبَائِلُ، فَمِنْهُمْ الْأَنْصَارُ وَخُزَاعَةُ وَغَسَّانُ وَبَارِقُ وَغَامِدٌ وَالْعَتِيكُ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الْأَزْدُ بْنُ الْغَوْثِ بْنِ نَبْتِ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ نَسَبَ حَارِثَةَ بْنَ عَمْرٍو مُتَّصِلٌ بِالْيَمَنِ، وَقَدْ خَاطَبَ النَّبِيُّ بَنِي أَسْلَمَ بِأَنَّهُمْ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ كَمَا فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ الَّذِي فِي هَذَا الْبَابِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْيَمَنَ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ.

وَفِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ بَنِي أَسْلَمَ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى قَحْطَانَ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ فِي أَسْلَمَ مَا وَقَعَ فِي إِخْوَتِهِمْ خُزَاعَةَ مِنَ الْخِلَافِ هَلْ هُمْ مِنْ بَنِي قَحْطَانَ أَوْ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْقَاعِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: أَنَّ النَّبِيَّ مَرَّ بِنَاسٍ مِنْ أَسْلَمَ وَخُزَاعَةُ وَهُمْ يَتَنَاضَلُونَ فَقَالَ: ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَعَلَى هَذَا فَلَعَلَّ مَنْ كَانَ هُنَاكَ مِنْ خُزَاعَةَ كَانُوا أَكْثَرَ، فَقَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ، وَأَجَابَ الْهَمْدَانِيُّ النَّسَّابَةُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُ لَهُمْ: يَا بَنِي إِسْمَاعِيلَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ مِنْ جِهَةِ الْأُمَّهَاتِ، لِأَنَّ الْقَحْطَانِيَّةَ وَالْعَدْنَانِيَّةَ قَدِ اخْتَلَطُوا بالصهارة، فَالْقَحْطَانِيَّةُ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ مِنْ جِهَةِ الْأُمَّهَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، وَمِمَّا اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْيَمَنَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ جَدِّ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ:

وَرِثْنَا مِنَ الْبُهْلُولِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ … وَحَارِثَةَ الْغِطْرِيفِ مَجْدًا مُؤَثَّلًا

مَآثِرَ مِنْ آلِ ابْنِ بِنْتِ ابْنِ مَالِكٍ … وَبِنْتِ ابْنِ إِسْمَاعِيلَ مَا أنْ تَحَوَّلَا

وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ كَمَا قَالَ الْهَمْدَانِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[٥ - باب]

٣٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ، أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ - وَهُوَ يَعْلَمُهُ - إِلَّا كَفَرَ بالله، وَمَنْ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ نسب فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ.

[الحديث ٣٥٠٨ - طرفه في: ٦٠٤٥]

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.6 / 29.5
الإضاءة 76%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله