«أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٩٨٢

الحديث رقم ٣٩٨٢ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل من شهد بدرا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى…

«أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُ الْأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ، فَقَالَ: وَيْحَكِ، أَوَهَبِلْتِ، أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ، إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ».

سند حديث: ٣٩٨٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ…

٣٩٨٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح حديث: «أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنَّ فِي الْمَغَازِي لِابْنِ إِسْحَاقَ رِوَايَةَ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ وَفِيهِ: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَكَأَنَّهَا رَجَعَتْ عَنِ الْإِنْكَارِ لِمَا ثَبَتَ عِنْدَهَا مِنْ رِوَايَةِ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ لِكَوْنِهَا لَمْ تَشْهَدِ الْقِصَّةَ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: كَانَ عِنْدَ عَائِشَةَ مِنَ الْفَهْمِ وَالذَّكَاءِ وَكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ وَالْغَوْصِ عَلَى غَوَامِضِ الْعِلْمِ مَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَا سَبِيلَ إِلَى رَدِّ رِوَايَةِ الثِّقَةِ إِلَّا بِنَصٍّ مِثْلِهِ يَدُلُّ عَلَى نَسْخِهِ أَوْ تَخْصِيصِهِ أَوِ اسْتِحَالَتِهِ، فَكَيْفَ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الَّذِي أَنْكَرَتْهُ وَأَثْبَتَهُ غَيْرُهَا مُمْكِنٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ : إِنَّهُمُ الْآنَ يَسْمَعُونَ؛ لِأَنَّ الْإِسْمَاعَ هُوَ إِبْلَاغُ الصَّوْتِ مِنَ الْمُسْمِعِ فِي أُذُنِ السَّامِعِ، فَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَسْمَعَهُمْ بِأَنْ أَبْلَغَهُمْ صَوْتَ نَبِيِّهِ بِذَلِكَ. وَأَمَّا جَوَابُهَا بِأَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ فَإِنْ كَانَتْ سَمِعَتْ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي رِوَايَةَ يَسْمَعُونَ بَلْ يُؤَيِّدُهَا.

وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ مَا مُحَصَّلُهُ: إِنَّ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى خَرْقِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ، لِقَوْلِ الصَّحَابَةِ لَهُ: أَتُخَاطِبُ أَقْوَامًا قَدْ جَيَّفُوا؟ فَأَجَابَهُمْ قَالَ: وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونُوا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ عَالِمِينَ جَازَ أَنْ يَكُونُوا سَامِعِينَ، وَذَلِكَ إِمَّا بِآذَانِ رُءُوسِهِمْ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ أَوْ بِآذَانِ قُلُوبِهِمْ، قَالَ: وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ السُّؤَالَ يَتَوَجَّهُ عَلَى الرُّوحِ وَالْبَدَنِ، وَرَدَّهُ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الرُّوحِ فَقَطْ بِأَنَّ الْإِسْمَاعَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِأُذُنِ الرَّأْسِ وَلِأُذُنِ الْقَلْبِ فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ حُجَّةٌ. قُلْتُ: إِذَا كَانَ الَّذِي وَقَعَ حِينَئِذٍ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَةِ لِلنَّبِيِّ حِينَئِذٍ لَمْ يَحْسُنِ التَّمَسُّكُ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ السُّؤَالِ أَصْلًا.

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُرَادِ بِالْمَوْتَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ وَكَذَلِكَ الْمُرَادُ بِمَنْ فِي الْقُبُورِ، فَحَمَلَتْهُ عَائِشَةُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَجَعَلَتْهُ أَصْلًا احْتَاجَتْ مَعَهُ إِلَى تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ: هُوَ مَجَازٌ وَالْمُرَادُ بِالْمَوْتَى وَبِمَنْ فِي الْقُبُورِ الْكُفَّارُ، شُبِّهُوا بِالْمَوْتَى وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالْمَعْنَى مَنْ هُمْ فِي حَالِ الْمَوْتَى أَوْ فِي حَالِ مَنْ سَكَنَ الْقَبْرَ، وَعَلَى هَذَا لَا يَبْقَى فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى مَا نَفَتْهُ عَائِشَةُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٩ - بَاب فَضْلُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا

٣٩٨٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُن الْأُخْرَى تَرَ مَا أَصْنَعُ. فَقَالَ: وَيْحَكِ! أَوَ جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ؟ وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ.

٣٩٨٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَكُلُّنَا فَارِسٌ قَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنْ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قال رسول الله : "فَقُلْنَا الْكِتَابُ فَقَالَتْ مَا مَعَنَا كِتَابٌ فَأَنَخْنَاهَا فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَرَ كِتَابًا فَقُلْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ

أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ فَلَمَّا رَأَتْ الْجِدَّ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْهُ فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقال النبي : "مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ حَاطِبٌ وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلاَّ لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ فَقال النبي : "صَدَقَ وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلاَّ خَيْرًا فَقَالَ عُمَرُ إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ"

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا) أَيْ مَعَ النَّبِيِّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُقَاتِلًا لِلْمُشْرِكِينَ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ أَفْضَلِيَّتِهِمْ لَا مُطْلَقَ فَضْلِهِمْ.

قَوْلُهُ: (أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ) هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ ابْنُ سُرَاقَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، وَأَبُوهُ سُرَاقَةُ لَهُ صُحْبَةٌ وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ.

قَوْلُهُ: (فَجَاءَتْ أُمُّهُ) هِيَ الرُّبَيِّعُ بِالتَّشْدِيدِ بِنْتُ النَّضْرِ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَوَقَعَ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ الرَّبِيعِ بِالتَّخْفِيفِ ابْنِ الْبَرَاءِ وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ وَقَالَ: هُوَ وَهَمٌ وَإِنَّمَا الصَّوَابُ أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ الرُّبَيِّعُ عَمَّةُ الْبَرَاءِ، وَقَدْ ذُكِرَتْ مَبَاحِثُ ذَلِكَ مُسْتَوْفَاةً هُنَاكَ مَعَ شَرْحِ الْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ: وَيْحَكَ هِيَ كَلِمَةُ رَحْمَةٍ، وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّهَا لِلتَّوْبِيخِ. وَقَوْلُهُ: هُبِلَتْ بِضَمِّ الْهَاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ، أَيْ ثُكِلَتْ وَهُوَ بِوَزْنِهِ. وَقَدْ تُفْتَحُ الْهَاءُ يُقَالُ: هَبِلَتْهُ أُمُّهُ تُهَبِّلُهُ بِتَحْرِيكِ الْهَاءِ أَيْ ثَكِلَتْهُ، وَقَدْ يَرِدُ بِمَعْنَى الْمَدْحِ وَالْإِعْجَابِ، قَالُوا: أَصْلُهُ إِذَا مَاتَ الْوَلَدُ فِي الْهُبَلِ هُوَ مَوْضِعُ الْوَلَدِ مِنَ الرَّحِمِ فَكَأَنَّ أُمَّهُ وُجِعَ مِهْبَلُهَا بِمَوْتِ الْوَلَدِ فِيهِ. وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْمَعْنَى أَجَهِلْتَ، وَلَمْ يَقَعْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ هُبِلَتْ بِمَعْنَى جَهِلَتْ.

فَقَالَ: أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ فَقَالَ: لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ على أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ؛ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ، أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَلِيٍّ فِي قِصَّةِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْقِصَّةِ فِي فَتْحِ مَكَّةَ مُسْتَوْفًى. وَذَكَرَ الْبَرْقَانِيُّ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ مُسْتَوْفًى، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا الِاسْتِدْلَالُ عَلَى فَضْلِ أَهْلِ بَدْرٍ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ، وَهِيَ بِشَارَةٌ عَظِيمَةٌ لَمْ تَقَعْ لِغَيْرِهِمْ، وَوَقَعَ الْخَبَرُ بِأَلْفَاظٍ: مِنْهَا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ وَمِنْهَا فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ وَمِنْهَا لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ لَكِنْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إِنَّ التَّرَجِّي فِي كَلَامِ اللَّهِ وَكَلَامِ رَسُولِهِ الْمَوْقُوعُ وَعِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْجَزْمِ وَلَفْظُهُ: إِنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ وَعِنْدَ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: لَنْ يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا.

وَقَدِ اسْتُشْكِلَ قَوْلُهُ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لِلْإِبَاحَةِ وَهُوَ خِلَافُ عَقْدِ الشَّرْعِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنِ الْمَاضِي أَيْ كُلُّ عَمَلٍ كَانَ لَكُمْ فَهُوَ مَغْفُورٌ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنَ الْعَمَلِ لَمْ يَقَعْ بِلَفْظِ الْمَاضِي وَلَقَالَ فَسَأَغْفِرُهُ لَكُمْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْمَاضِي لَمَا حَسُنَ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ فِي قِصَّةِ حَاطِبٍ؛ لِأَنَّهُ خَاطَبَ بِهِ عُمَرَ مُنْكِرًا عَلَيْهِ مَا قَالَ فِي أَمْرِ حَاطِبٍ، وَهَذِهِ الْقِصَّةُ كَانَتْ بَعْدَ بَدْرٍ بِسِتِّ سِنِينَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا سَيَأْتِي، وَأَوْرَدَهُ فِي لَفْظِ الْمَاضِي مُبَالَغَةً فِي تَحْقِيقِهِ. وَقِيلَ: إِنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ: اعْمَلُوا لِلتَّشْرِيفِ وَالتَّكْرِيمِ وَالْمُرَادُ عَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ بِمَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُمْ خُصُّوا بِذَلِكَ لِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ الْحَالِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي اقْتَضَتْ مَحْوَ ذُنُوبِهِمُ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

هُوَ عُرْوَة يُرِيد أَن يبين مُرَاد عَائِشَة، فَأَشَارَ إِلَى أَن إِطْلَاق النَّفْي فِي قَوْله: {إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى} (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . مُقَيّد بِحَالَة استقرارهم فِي النَّار، وَهُوَ معنى قَوْله: (حِين تبوؤا) أَي: حِين اتَّخذُوا مَقَاعِدهمْ فِي النَّار قيل: فعلى هَذَا لَا مُعَارضَة بَين إِنْكَار عَائِشَة وَإِثْبَات ابْن عمر. قلت: الرِّوَايَة الَّتِي بعد هَذَا تدل على إنكارها مُطلقًا يعلم ذَلِك بِالتَّأَمُّلِ.

٣٩٨١ - حدَّثني عُثْمَانُ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هشَامٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ وقَفَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ هَلْ وجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقَّاً ثُمَّ قَالَ إنَّهُمْ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أقُولُ فَذُكِرَ لِعائِشَةَ فقالَتْ إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ هُوَ الحَقُّ ثُمَّ قَرَأتْ {إنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى} (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . حَتَّى قَرأتِ الآيَةَ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧٠ وطرفه) . (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) .

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة، واسْمه إِبْرَاهِيم الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَعَبدَة، بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن سُلَيْمَان الْكلابِي الْكُوفِي. قَوْله: (فَذكر) بِضَم الدَّال أَي: ذكر مَا قَالَ ابْن عمر (لعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فَقَالَت) وَإِن كَانُوا أَحيَاء صُورَة، وَكَذَا المُرَاد من الْآيَة الْأُخْرَى وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله: {إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى} (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . شبهوا بالموتى وهم أَحيَاء لِأَن حَالهم كَحال الْأَمْوَات، وَفِي قَوْله: {وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور} (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . أَي: الَّذين هم كالمقبورين.

٣٩٧٨ - حدَّثني عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنَا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا أنَّ ابنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أهْلِهِ فقالَتْ وَهِلَ ابنُ عُمَرَ رَحِمَهُ الله إنَّمَا قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وذَنْبِهِ وإنَّ أهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ. قالَتْ وذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ إنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قامَ عَلَى القَلِيبِ وفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ فقالَ لَهُمْ مَا قالَ إنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أقُولُ إنَّمَا قَالَ إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ مَا كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأتْ {إنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى} (النَّمْل: ٢٨٠، الرّوم: ٥٢) . {وَمَا أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ} (فاطر: ٢٢) . تَقُولُ حِينَ تَبَوَّؤا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن لَهُ تعلقاً بقضية بدر، أَو تَقول: لقَوْله: وَغَيره، فِي: بَاب قصَّة غَزْوَة بدر، وَغَيره على تَقْدِير وجود لفظ: وَغَيره، فِي بعض النّسخ كَمَا ذَكرْنَاهُ.

وَعبيد بِضَم الْعين ابْن إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد ابْن أُسَامَة وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير.

قَوْله: (ذكر) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: أَن عَائِشَة بلغَهَا قَوْله: (إِن ابْن عمر رفع إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) يَعْنِي: قَالَ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يعذب الْمَيِّت ... إِلَى آخِره، فِي حَدِيث مطول، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَقَالَت) ، أَي: عَائِشَة (وَهل ابْن عمر) بِكَسْر الْهَاء، أَي: غلط وزنا وَمعنى، وَأما: وَهل، بِفَتْح الْهَاء فَمَعْنَاه: فزع وَنسي. قَوْله: (إِنَّمَا قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّه ليعذب بخطيئته وذنبه) وَالْحَال أَن أَهله ليبكون عَلَيْهِ الْآن، وَهَذَا وَجه رد عَائِشَة على ابْن عمر، وَالْحَاصِل هُنَا أَن ابْن عمر حمل كَلَامه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْحَقِيقَة، وَأَن عَائِشَة حَملته على الْمجَاز حَيْثُ أولته بِمَا ذكرته. قَوْله: (قَالَت) ، أَي: عَائِشَة. (وَذَاكَ مثل قَوْله) أَي: الَّذِي قَالَه ابْن عمر هُنَا قَوْله: إِن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِلَى قَوْله: (حق) ، وَلَفظ: مثل، فِي قَوْله: فَقَالَ لَهُم مثل مَا قَالَ، وَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: وَفِي رِوَايَة غَيره: (فَقَالَ لَهُم مَا قَالَ) أَي: ابْن عمر. قَوْله: (إِنَّهُم ليسمعون) ، بَيَان لَهُ أَو بدل، وَوجه المشابهة بَينهمَا حمل ابْن عمر على الظَّاهِر، وَالْمرَاد مِنْهُمَا أَي: من الْحَدِيثين غير الظَّاهِر. قَوْله: (إِنَّمَا قَالَ) أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِنَّهُم الْآن ليعلمون أَنما كنت أَقُول لَهُم حق) أَرَادَت بذلك أَن لفظ الحَدِيث أَنهم ليعلمون وَأَن ابْن عمر وهم فِي قَوْله: (ليسمعون) وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: الْعلم لَا يمْنَع من السماع، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: إِن كَانَت عَائِشَة قَالَت مَا قالته رِوَايَة، فرواية ابْن عمر أَنهم ليسمعون وعلمهم لَا يمْنَع من سماعهم. قَوْله: (ثمَّ قَرَأت عَائِشَة) إِلَى آخِره، أَرَادَت بذلك تَأْكِيد مَا ذهبت إِلَيْهِ. وَأجِيب عَن الْآيَة: بِأَن الَّذِي يسمعهم هُوَ الله تَعَالَى، وَالْمعْنَى أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يسمعهم، وَلَكِن الله أحياهم حَتَّى سمعُوا، كَمَا قَالَ قَتَادَة. وَقَالَ السُّهيْلي: وَعَائِشَة لم تحضر وَغَيرهَا مِمَّن حضر حفظا للفظه، وَقد قَالُوا لَهُ: أتخاطب قوما قد جيفوا؟ فَقَالَ: مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم، وَإِذا جَازَ أَن يَكُونُوا سَامِعين، إِمَّا بآذان رؤوسهم إِذا قُلْنَا إِن الْأَرْوَاح تُعَاد إِلَى الأجساد عِنْد الْمَسْأَلَة، وَهُوَ قَول الْأَكْثَر من أهل السّنة، وَإِمَّا بآذان الْقلب وَالروح، على مَذْهَب من يَقُول: يتَوَجَّه السُّؤَال إِلَى الرّوح من غير رُجُوع مِنْهُ إِلَى الْجَسَد أَو إِلَى بعضه. قَوْله: يَقُول الْقَائِل هُوَ عُرْوَة يُرِيد أَن يبين مُرَاد عَائِشَة، فَأَشَارَ إِلَى أَن إِطْلَاق النَّفْي فِي قَوْله: {إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى} (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . مُقَيّد بِحَالَة استقرارهم فِي النَّار، وَهُوَ معنى قَوْله: (حِين تبوؤا) أَي: حِين اتَّخذُوا مَقَاعِدهمْ فِي النَّار قيل: فعلى هَذَا لَا مُعَارضَة بَين إِنْكَار عَائِشَة وَإِثْبَات ابْن عمر. قلت: الرِّوَايَة الَّتِي بعد هَذَا تدل على إنكارها مُطلقًا يعلم ذَلِك بِالتَّأَمُّلِ.

٣٩٨١ - حدَّثني عُثْمَانُ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هشَامٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ وقَفَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ هَلْ وجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقَّاً ثُمَّ قَالَ إنَّهُمْ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أقُولُ فَذُكِرَ لِعائِشَةَ فقالَتْ إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ هُوَ الحَقُّ ثُمَّ قَرَأتْ {إنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى} (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . حَتَّى قَرأتِ الآيَةَ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧٠ وطرفه) . (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) .

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة، واسْمه إِبْرَاهِيم الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَعَبدَة، بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن سُلَيْمَان الْكلابِي الْكُوفِي. قَوْله: (فَذكر) بِضَم الدَّال أَي: ذكر مَا قَالَ ابْن عمر (لعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فَقَالَت) وَإِن كَانُوا أَحيَاء صُورَة، وَكَذَا المُرَاد من الْآيَة الْأُخْرَى وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله: {إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى} (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . شبهوا بالموتى وهم أَحيَاء لِأَن حَالهم كَحال الْأَمْوَات، وَفِي قَوْله: {وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور} (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . أَي: الَّذين هم كالمقبورين.

٩ - (بابُ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرَاً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل من شهد غَزْوَة بدر مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، من الْمُسلمين مُقَاتِلًا للْمُشْرِكين، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول: بَاب أَفضَلِيَّة من شهد بَدْرًا، لِأَن المُرَاد بَيَان ذَلِك لَا بَيَان مُطلق الْفضل.

٣٩٨٢ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا مُعاوِيَةُ بنُ عَمْرٍ وحدَّثنا أبُو إسْحَاقَ عنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أنَسَاً رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُولُ أُصِيبَ حارِثَةُ يَوْمَ بَدْر وهْوَ غُلامٌ فَجاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالَتْ يَا رسُولَ الله قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حارِثَةَ مِنِّي فإنْ يَكُنْ فِي الجَنَّةِ أصْبِرْ وأحْتَسِبْ وإنْ تَكُ الأخْرَى تَرَى مَا أصْنَعُ فَقَالَ ويْحَكِ أوَ هَبِلْتِ أوَ جَنَّةٌ واحِدَة هِيَ إنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ وإنَّهُ فِي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُعَاوِيَة بن عَمْرو بن الْمُهلب الْأَزْدِيّ، بالزاي: الْبَغْدَادِيّ، روى عَنهُ البُخَارِيّ بِلَا وَاسِطَة فِي الْجُمُعَة فِي: بَاب إِذا نفر النَّاس، وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحَارِث بن أَسمَاء بن خَارِجَة بن حُصَيْن بن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ، أحد الْأَعْلَام، قَالَ أَبُو حَاتِم: ثِقَة مَأْمُون إِمَام، مَاتَ بِالْمصِّيصَةِ سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَة.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجِهَاد من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس.

قَوْله: (أُصِيب حَارِثَة) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء والثاء الْمُثَلَّثَة: ابْن سراقَة، بِضَم السِّين الْمُهْملَة: الْأنْصَارِيّ، وَهُوَ أول قَتِيل قتل من الْأَنْصَار ببدر، وَكَانَ خرج نظاراً، وَهُوَ غُلَام، فَرَمَاهُ حبَان بن العرقة بِسَهْم وَهُوَ يشرب من الْحَوْض فَقتله. قَوْله: (أمه) هِيَ: الرّبيع، بِضَم الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة: بنت النَّضر، عمَّة أنس بن مَالك. قَوْله: (ترى) ، ويروى: (تَرَ) ، بِالْجَزْمِ وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت} (النِّسَاء: ٧٨) . قرىء بِالرَّفْع، فَقيل: هُوَ على حذف الْفَاء كَأَنَّهُ قيل: فيدرككم. قَوْله: (وَيحك) هُوَ كلمة ترحم وإشفاق، وَقَالَ الدَّاودِيّ: هُوَ توبيخ. قَوْله: (أَو هبلت؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام، وَالْوَاو مَفْتُوحَة للْعَطْف على مُقَدّر، وَلَقَد غلط صَاحب (التَّوْضِيح) فَقَالَ: أَو هبلت، بِلَفْظ صِيغَة الْمَعْلُوم والمجهول، فَقيل: صِيغَة الْمَجْهُول رِوَايَة أبي الْحسن، وَصِيغَة الْمَعْلُوم رِوَايَة أبي ذَر من قَوْلهم: هبلته، أَي: ثكلته، وهبله اللَّحْم أَي: غلب عَلَيْهِ، وَقيل:

هَذَا اللَّفْظ قد يرد بِمَعْنى الْمَدْح والإعجاب. وَقَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ أجهلت؟ ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لم يَقع عِنْد أحد من أهل اللُّغَة بِهَذَا الْمَعْنى. قَوْله: (أوَجنة؟) كَذَلِك الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الْإِنْكَار، وَالْوَاو للْعَطْف. قَوْله: (هِيَ) ، فِي مَحل الرّفْع على الِابْتِدَاء وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره: هِيَ جنَّة وَاحِدَة، والهمزة فِيهِ مقدرَة تَقْدِيره: أَهِي جنَّة وَاحِدَة؟ يَعْنِي: لَيست بجنة وَاحِدَة (إِنَّهَا جنان) وَهُوَ جمع تكسير وَيجمع على جنَّات أَيْضا، وَهُوَ جمع قلَّة. قَوْله: (وَإنَّهُ) أَي: وَإِن حَارِثَة (فِي جنَّة الفردوس) وَهُوَ أَوسط الْجنَّة وَأعلاها، وَمِنْه يتفجر أَنهَار الْجنَّة، والفردوس الْبُسْتَان، قَالَ الْفراء: عَرَبِيّ، وَقيل: بِلِسَان الرّوم، وَرُوِيَ عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: الفردوس ربوة الْجنَّة وأوسطها وأفضلها.

٣٩٨٣ - حدَّثني إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ أخْبرَنَا عَبْدُ الله بنُ إدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ حُصَيْنَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمانِ السُّلَمِيِّ عنْ عَلِيُ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَبا مَرْثدٍ والزُّبَيْرَ وكُلُّنَا فارِسٌ قالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأتُوا رَوْضَةَ خاخٍ فإنَّ بِهَا امْرَأةً مِنَ المُشْرِكِينَ مَعَهَا كِتابٌ مِنْ حَاطِبِ بنِ أبِي بَلْتَعَةَ إلَى الْمُشْرِكِينَ فأدْرَكْنَاهَا تَسيرُ علَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقُلْنَا الْكِتَاب فقالَتْ مَا مَعَنَا كِتَابٌ فأنَخْنَاها فالْتَمَسْنَا فلَمْ نَرَ كِتابَاً فَقُلْنَا مَا كَذَبَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ فلَمَّا رأتِ الجِدَّ أهْوَتْ إلَى حُجْزَتِهَا وهْيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فأخْرَجَتْهُ فانْطَلَقْنَا بِهَا إلَى رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ عُمَرُ يَا رسُولَ الله قَدْ خَانَ الله ورسُولَهُ والْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَلأضْرِبَ عُنُقَهُ فقالَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا حَمَلَكَ علَى مَا صَنَعْتَ قَالَ حاطِبٌ وَالله مَا بِي إِلَّا أكُونَ مُؤْمِنَاً بِاللَّه ورَسُولِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أرَدْتُ أنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ الله بِهَا عَنْ أهْلِي ومالِي ولَيْسَ أحَدٌ مِنْ أصْحَابِكَ إلَاّ لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ الله بِهِ عنْ أهْلِهِ ومالِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَدَقَ ولَا تَقُولُوا لَهُ إلَاّ خَيْرَاً فَقالَ عُمَرُ إنَّهُ قدْ خَانَ الله ورَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ فدَعْنِي فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقالَ ألَيْسَ مِنْ أهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ لَعَلَّ الله اطَّلَعَ إلَى أهْلِ بَدْرٍ فَقال اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فقدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الجَنَّةُ أوْ فَقَدْ غَفرْت لَكُمْ فدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ الله ورَسُولُهُ أعْلَمُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَقَالَ: أَلَيْسَ من أهل بدر؟) إِلَى آخِره، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن رَاهَوَيْه، وروى عَنهُ مُسلم أَيْضا، وَعبد الله بن إِدْرِيس بن يزِيد الأودي، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْوَاو وبالدال الْمُهْملَة: الْكُوفِي، و: حُصَيْن، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره نون: ابْن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ أَبُو الْهُذيْل الْكُوفِي، وَسعد بن عُبَيْدَة مصغر عَبدة أَبُو حَمْزَة الْكُوفِي السّلمِيّ، ختن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ الَّذِي يروي عَنهُ، واسْمه: عبد الله بن حبيب بن ربيعَة ولحبيب صُحْبَة، وَعلي هُوَ ابْن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد، وهم: حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن، وَسعد بن عُبَيْدَة، وَأَبُو عبد الرَّحْمَن.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب الجاسوس، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (وَأَبا مرْثَد) بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفِي آخِره دَال مُهْملَة: واسْمه كناز، بِكَسْر الْكَاف وَتَخْفِيف النُّون وَفِي آخِره زَاي، أَي: ابْن الْحصين، وَيُقَال: الْحصين الغنوي، قَالَ الْوَاقِدِيّ: توفّي سنة ثِنْتَيْ عشرَة من الْهِجْرَة، زَاد غَيره: بِالشَّام فِي خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (وَالزُّبَيْر) هُوَ ابْن الْعَوام، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقد تقدم فِي الْجِهَاد أَنه بعث عَليّ اً والمقداد وَالزُّبَيْر، وَلَا مُنَافَاة لاحْتِمَال أَنه بعث الْأَرْبَعَة. قَوْله: (تسير) ، جملَة وَقعت حَالا من الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي: (أدركناها) .

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنَّ فِي الْمَغَازِي لِابْنِ إِسْحَاقَ رِوَايَةَ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ وَفِيهِ: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَكَأَنَّهَا رَجَعَتْ عَنِ الْإِنْكَارِ لِمَا ثَبَتَ عِنْدَهَا مِنْ رِوَايَةِ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ لِكَوْنِهَا لَمْ تَشْهَدِ الْقِصَّةَ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: كَانَ عِنْدَ عَائِشَةَ مِنَ الْفَهْمِ وَالذَّكَاءِ وَكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ وَالْغَوْصِ عَلَى غَوَامِضِ الْعِلْمِ مَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَا سَبِيلَ إِلَى رَدِّ رِوَايَةِ الثِّقَةِ إِلَّا بِنَصٍّ مِثْلِهِ يَدُلُّ عَلَى نَسْخِهِ أَوْ تَخْصِيصِهِ أَوِ اسْتِحَالَتِهِ، فَكَيْفَ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الَّذِي أَنْكَرَتْهُ وَأَثْبَتَهُ غَيْرُهَا مُمْكِنٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ : إِنَّهُمُ الْآنَ يَسْمَعُونَ؛ لِأَنَّ الْإِسْمَاعَ هُوَ إِبْلَاغُ الصَّوْتِ مِنَ الْمُسْمِعِ فِي أُذُنِ السَّامِعِ، فَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَسْمَعَهُمْ بِأَنْ أَبْلَغَهُمْ صَوْتَ نَبِيِّهِ بِذَلِكَ. وَأَمَّا جَوَابُهَا بِأَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ فَإِنْ كَانَتْ سَمِعَتْ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي رِوَايَةَ يَسْمَعُونَ بَلْ يُؤَيِّدُهَا.

وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ مَا مُحَصَّلُهُ: إِنَّ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى خَرْقِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ، لِقَوْلِ الصَّحَابَةِ لَهُ: أَتُخَاطِبُ أَقْوَامًا قَدْ جَيَّفُوا؟ فَأَجَابَهُمْ قَالَ: وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونُوا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ عَالِمِينَ جَازَ أَنْ يَكُونُوا سَامِعِينَ، وَذَلِكَ إِمَّا بِآذَانِ رُءُوسِهِمْ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ أَوْ بِآذَانِ قُلُوبِهِمْ، قَالَ: وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ السُّؤَالَ يَتَوَجَّهُ عَلَى الرُّوحِ وَالْبَدَنِ، وَرَدَّهُ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الرُّوحِ فَقَطْ بِأَنَّ الْإِسْمَاعَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِأُذُنِ الرَّأْسِ وَلِأُذُنِ الْقَلْبِ فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ حُجَّةٌ. قُلْتُ: إِذَا كَانَ الَّذِي وَقَعَ حِينَئِذٍ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَةِ لِلنَّبِيِّ حِينَئِذٍ لَمْ يَحْسُنِ التَّمَسُّكُ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ السُّؤَالِ أَصْلًا.

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُرَادِ بِالْمَوْتَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ وَكَذَلِكَ الْمُرَادُ بِمَنْ فِي الْقُبُورِ، فَحَمَلَتْهُ عَائِشَةُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَجَعَلَتْهُ أَصْلًا احْتَاجَتْ مَعَهُ إِلَى تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ: هُوَ مَجَازٌ وَالْمُرَادُ بِالْمَوْتَى وَبِمَنْ فِي الْقُبُورِ الْكُفَّارُ، شُبِّهُوا بِالْمَوْتَى وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالْمَعْنَى مَنْ هُمْ فِي حَالِ الْمَوْتَى أَوْ فِي حَالِ مَنْ سَكَنَ الْقَبْرَ، وَعَلَى هَذَا لَا يَبْقَى فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى مَا نَفَتْهُ عَائِشَةُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٩ - بَاب فَضْلُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا

٣٩٨٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُن الْأُخْرَى تَرَ مَا أَصْنَعُ. فَقَالَ: وَيْحَكِ! أَوَ جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ؟ وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ.

٣٩٨٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَكُلُّنَا فَارِسٌ قَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنْ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قال رسول الله : "فَقُلْنَا الْكِتَابُ فَقَالَتْ مَا مَعَنَا كِتَابٌ فَأَنَخْنَاهَا فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَرَ كِتَابًا فَقُلْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ

أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ فَلَمَّا رَأَتْ الْجِدَّ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْهُ فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقال النبي : "مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ حَاطِبٌ وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلاَّ لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ فَقال النبي : "صَدَقَ وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلاَّ خَيْرًا فَقَالَ عُمَرُ إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ"

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا) أَيْ مَعَ النَّبِيِّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُقَاتِلًا لِلْمُشْرِكِينَ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ أَفْضَلِيَّتِهِمْ لَا مُطْلَقَ فَضْلِهِمْ.

قَوْلُهُ: (أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ) هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ ابْنُ سُرَاقَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، وَأَبُوهُ سُرَاقَةُ لَهُ صُحْبَةٌ وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ.

قَوْلُهُ: (فَجَاءَتْ أُمُّهُ) هِيَ الرُّبَيِّعُ بِالتَّشْدِيدِ بِنْتُ النَّضْرِ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَوَقَعَ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ الرَّبِيعِ بِالتَّخْفِيفِ ابْنِ الْبَرَاءِ وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ وَقَالَ: هُوَ وَهَمٌ وَإِنَّمَا الصَّوَابُ أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ الرُّبَيِّعُ عَمَّةُ الْبَرَاءِ، وَقَدْ ذُكِرَتْ مَبَاحِثُ ذَلِكَ مُسْتَوْفَاةً هُنَاكَ مَعَ شَرْحِ الْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ: وَيْحَكَ هِيَ كَلِمَةُ رَحْمَةٍ، وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّهَا لِلتَّوْبِيخِ. وَقَوْلُهُ: هُبِلَتْ بِضَمِّ الْهَاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ، أَيْ ثُكِلَتْ وَهُوَ بِوَزْنِهِ. وَقَدْ تُفْتَحُ الْهَاءُ يُقَالُ: هَبِلَتْهُ أُمُّهُ تُهَبِّلُهُ بِتَحْرِيكِ الْهَاءِ أَيْ ثَكِلَتْهُ، وَقَدْ يَرِدُ بِمَعْنَى الْمَدْحِ وَالْإِعْجَابِ، قَالُوا: أَصْلُهُ إِذَا مَاتَ الْوَلَدُ فِي الْهُبَلِ هُوَ مَوْضِعُ الْوَلَدِ مِنَ الرَّحِمِ فَكَأَنَّ أُمَّهُ وُجِعَ مِهْبَلُهَا بِمَوْتِ الْوَلَدِ فِيهِ. وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْمَعْنَى أَجَهِلْتَ، وَلَمْ يَقَعْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ هُبِلَتْ بِمَعْنَى جَهِلَتْ.

فَقَالَ: أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ فَقَالَ: لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ على أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ؛ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ، أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَلِيٍّ فِي قِصَّةِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْقِصَّةِ فِي فَتْحِ مَكَّةَ مُسْتَوْفًى. وَذَكَرَ الْبَرْقَانِيُّ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ مُسْتَوْفًى، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا الِاسْتِدْلَالُ عَلَى فَضْلِ أَهْلِ بَدْرٍ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ، وَهِيَ بِشَارَةٌ عَظِيمَةٌ لَمْ تَقَعْ لِغَيْرِهِمْ، وَوَقَعَ الْخَبَرُ بِأَلْفَاظٍ: مِنْهَا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ وَمِنْهَا فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ وَمِنْهَا لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ لَكِنْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إِنَّ التَّرَجِّي فِي كَلَامِ اللَّهِ وَكَلَامِ رَسُولِهِ الْمَوْقُوعُ وَعِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْجَزْمِ وَلَفْظُهُ: إِنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ وَعِنْدَ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: لَنْ يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا.

وَقَدِ اسْتُشْكِلَ قَوْلُهُ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لِلْإِبَاحَةِ وَهُوَ خِلَافُ عَقْدِ الشَّرْعِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنِ الْمَاضِي أَيْ كُلُّ عَمَلٍ كَانَ لَكُمْ فَهُوَ مَغْفُورٌ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنَ الْعَمَلِ لَمْ يَقَعْ بِلَفْظِ الْمَاضِي وَلَقَالَ فَسَأَغْفِرُهُ لَكُمْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْمَاضِي لَمَا حَسُنَ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ فِي قِصَّةِ حَاطِبٍ؛ لِأَنَّهُ خَاطَبَ بِهِ عُمَرَ مُنْكِرًا عَلَيْهِ مَا قَالَ فِي أَمْرِ حَاطِبٍ، وَهَذِهِ الْقِصَّةُ كَانَتْ بَعْدَ بَدْرٍ بِسِتِّ سِنِينَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا سَيَأْتِي، وَأَوْرَدَهُ فِي لَفْظِ الْمَاضِي مُبَالَغَةً فِي تَحْقِيقِهِ. وَقِيلَ: إِنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ: اعْمَلُوا لِلتَّشْرِيفِ وَالتَّكْرِيمِ وَالْمُرَادُ عَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ بِمَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُمْ خُصُّوا بِذَلِكَ لِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ الْحَالِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي اقْتَضَتْ مَحْوَ ذُنُوبِهِمُ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

هُوَ عُرْوَة يُرِيد أَن يبين مُرَاد عَائِشَة، فَأَشَارَ إِلَى أَن إِطْلَاق النَّفْي فِي قَوْله: {إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى} (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . مُقَيّد بِحَالَة استقرارهم فِي النَّار، وَهُوَ معنى قَوْله: (حِين تبوؤا) أَي: حِين اتَّخذُوا مَقَاعِدهمْ فِي النَّار قيل: فعلى هَذَا لَا مُعَارضَة بَين إِنْكَار عَائِشَة وَإِثْبَات ابْن عمر. قلت: الرِّوَايَة الَّتِي بعد هَذَا تدل على إنكارها مُطلقًا يعلم ذَلِك بِالتَّأَمُّلِ.

٣٩٨١ - حدَّثني عُثْمَانُ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هشَامٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ وقَفَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ هَلْ وجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقَّاً ثُمَّ قَالَ إنَّهُمْ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أقُولُ فَذُكِرَ لِعائِشَةَ فقالَتْ إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ هُوَ الحَقُّ ثُمَّ قَرَأتْ {إنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى} (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . حَتَّى قَرأتِ الآيَةَ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧٠ وطرفه) . (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) .

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة، واسْمه إِبْرَاهِيم الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَعَبدَة، بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن سُلَيْمَان الْكلابِي الْكُوفِي. قَوْله: (فَذكر) بِضَم الدَّال أَي: ذكر مَا قَالَ ابْن عمر (لعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فَقَالَت) وَإِن كَانُوا أَحيَاء صُورَة، وَكَذَا المُرَاد من الْآيَة الْأُخْرَى وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله: {إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى} (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . شبهوا بالموتى وهم أَحيَاء لِأَن حَالهم كَحال الْأَمْوَات، وَفِي قَوْله: {وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور} (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . أَي: الَّذين هم كالمقبورين.

٣٩٧٨ - حدَّثني عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنَا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا أنَّ ابنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أهْلِهِ فقالَتْ وَهِلَ ابنُ عُمَرَ رَحِمَهُ الله إنَّمَا قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وذَنْبِهِ وإنَّ أهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ. قالَتْ وذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ إنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قامَ عَلَى القَلِيبِ وفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ فقالَ لَهُمْ مَا قالَ إنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أقُولُ إنَّمَا قَالَ إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ مَا كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأتْ {إنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى} (النَّمْل: ٢٨٠، الرّوم: ٥٢) . {وَمَا أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ} (فاطر: ٢٢) . تَقُولُ حِينَ تَبَوَّؤا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن لَهُ تعلقاً بقضية بدر، أَو تَقول: لقَوْله: وَغَيره، فِي: بَاب قصَّة غَزْوَة بدر، وَغَيره على تَقْدِير وجود لفظ: وَغَيره، فِي بعض النّسخ كَمَا ذَكرْنَاهُ.

وَعبيد بِضَم الْعين ابْن إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد ابْن أُسَامَة وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير.

قَوْله: (ذكر) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: أَن عَائِشَة بلغَهَا قَوْله: (إِن ابْن عمر رفع إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) يَعْنِي: قَالَ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يعذب الْمَيِّت ... إِلَى آخِره، فِي حَدِيث مطول، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَقَالَت) ، أَي: عَائِشَة (وَهل ابْن عمر) بِكَسْر الْهَاء، أَي: غلط وزنا وَمعنى، وَأما: وَهل، بِفَتْح الْهَاء فَمَعْنَاه: فزع وَنسي. قَوْله: (إِنَّمَا قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّه ليعذب بخطيئته وذنبه) وَالْحَال أَن أَهله ليبكون عَلَيْهِ الْآن، وَهَذَا وَجه رد عَائِشَة على ابْن عمر، وَالْحَاصِل هُنَا أَن ابْن عمر حمل كَلَامه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْحَقِيقَة، وَأَن عَائِشَة حَملته على الْمجَاز حَيْثُ أولته بِمَا ذكرته. قَوْله: (قَالَت) ، أَي: عَائِشَة. (وَذَاكَ مثل قَوْله) أَي: الَّذِي قَالَه ابْن عمر هُنَا قَوْله: إِن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِلَى قَوْله: (حق) ، وَلَفظ: مثل، فِي قَوْله: فَقَالَ لَهُم مثل مَا قَالَ، وَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: وَفِي رِوَايَة غَيره: (فَقَالَ لَهُم مَا قَالَ) أَي: ابْن عمر. قَوْله: (إِنَّهُم ليسمعون) ، بَيَان لَهُ أَو بدل، وَوجه المشابهة بَينهمَا حمل ابْن عمر على الظَّاهِر، وَالْمرَاد مِنْهُمَا أَي: من الْحَدِيثين غير الظَّاهِر. قَوْله: (إِنَّمَا قَالَ) أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِنَّهُم الْآن ليعلمون أَنما كنت أَقُول لَهُم حق) أَرَادَت بذلك أَن لفظ الحَدِيث أَنهم ليعلمون وَأَن ابْن عمر وهم فِي قَوْله: (ليسمعون) وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: الْعلم لَا يمْنَع من السماع، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: إِن كَانَت عَائِشَة قَالَت مَا قالته رِوَايَة، فرواية ابْن عمر أَنهم ليسمعون وعلمهم لَا يمْنَع من سماعهم. قَوْله: (ثمَّ قَرَأت عَائِشَة) إِلَى آخِره، أَرَادَت بذلك تَأْكِيد مَا ذهبت إِلَيْهِ. وَأجِيب عَن الْآيَة: بِأَن الَّذِي يسمعهم هُوَ الله تَعَالَى، وَالْمعْنَى أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يسمعهم، وَلَكِن الله أحياهم حَتَّى سمعُوا، كَمَا قَالَ قَتَادَة. وَقَالَ السُّهيْلي: وَعَائِشَة لم تحضر وَغَيرهَا مِمَّن حضر حفظا للفظه، وَقد قَالُوا لَهُ: أتخاطب قوما قد جيفوا؟ فَقَالَ: مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم، وَإِذا جَازَ أَن يَكُونُوا سَامِعين، إِمَّا بآذان رؤوسهم إِذا قُلْنَا إِن الْأَرْوَاح تُعَاد إِلَى الأجساد عِنْد الْمَسْأَلَة، وَهُوَ قَول الْأَكْثَر من أهل السّنة، وَإِمَّا بآذان الْقلب وَالروح، على مَذْهَب من يَقُول: يتَوَجَّه السُّؤَال إِلَى الرّوح من غير رُجُوع مِنْهُ إِلَى الْجَسَد أَو إِلَى بعضه. قَوْله: يَقُول الْقَائِل هُوَ عُرْوَة يُرِيد أَن يبين مُرَاد عَائِشَة، فَأَشَارَ إِلَى أَن إِطْلَاق النَّفْي فِي قَوْله: {إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى} (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . مُقَيّد بِحَالَة استقرارهم فِي النَّار، وَهُوَ معنى قَوْله: (حِين تبوؤا) أَي: حِين اتَّخذُوا مَقَاعِدهمْ فِي النَّار قيل: فعلى هَذَا لَا مُعَارضَة بَين إِنْكَار عَائِشَة وَإِثْبَات ابْن عمر. قلت: الرِّوَايَة الَّتِي بعد هَذَا تدل على إنكارها مُطلقًا يعلم ذَلِك بِالتَّأَمُّلِ.

٣٩٨١ - حدَّثني عُثْمَانُ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هشَامٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ وقَفَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ هَلْ وجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقَّاً ثُمَّ قَالَ إنَّهُمْ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أقُولُ فَذُكِرَ لِعائِشَةَ فقالَتْ إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ هُوَ الحَقُّ ثُمَّ قَرَأتْ {إنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى} (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . حَتَّى قَرأتِ الآيَةَ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧٠ وطرفه) . (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) .

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة، واسْمه إِبْرَاهِيم الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَعَبدَة، بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن سُلَيْمَان الْكلابِي الْكُوفِي. قَوْله: (فَذكر) بِضَم الدَّال أَي: ذكر مَا قَالَ ابْن عمر (لعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فَقَالَت) وَإِن كَانُوا أَحيَاء صُورَة، وَكَذَا المُرَاد من الْآيَة الْأُخْرَى وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله: {إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى} (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . شبهوا بالموتى وهم أَحيَاء لِأَن حَالهم كَحال الْأَمْوَات، وَفِي قَوْله: {وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور} (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . أَي: الَّذين هم كالمقبورين.

٩ - (بابُ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرَاً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل من شهد غَزْوَة بدر مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، من الْمُسلمين مُقَاتِلًا للْمُشْرِكين، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول: بَاب أَفضَلِيَّة من شهد بَدْرًا، لِأَن المُرَاد بَيَان ذَلِك لَا بَيَان مُطلق الْفضل.

٣٩٨٢ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا مُعاوِيَةُ بنُ عَمْرٍ وحدَّثنا أبُو إسْحَاقَ عنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أنَسَاً رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُولُ أُصِيبَ حارِثَةُ يَوْمَ بَدْر وهْوَ غُلامٌ فَجاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالَتْ يَا رسُولَ الله قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حارِثَةَ مِنِّي فإنْ يَكُنْ فِي الجَنَّةِ أصْبِرْ وأحْتَسِبْ وإنْ تَكُ الأخْرَى تَرَى مَا أصْنَعُ فَقَالَ ويْحَكِ أوَ هَبِلْتِ أوَ جَنَّةٌ واحِدَة هِيَ إنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ وإنَّهُ فِي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُعَاوِيَة بن عَمْرو بن الْمُهلب الْأَزْدِيّ، بالزاي: الْبَغْدَادِيّ، روى عَنهُ البُخَارِيّ بِلَا وَاسِطَة فِي الْجُمُعَة فِي: بَاب إِذا نفر النَّاس، وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحَارِث بن أَسمَاء بن خَارِجَة بن حُصَيْن بن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ، أحد الْأَعْلَام، قَالَ أَبُو حَاتِم: ثِقَة مَأْمُون إِمَام، مَاتَ بِالْمصِّيصَةِ سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَة.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجِهَاد من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس.

قَوْله: (أُصِيب حَارِثَة) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء والثاء الْمُثَلَّثَة: ابْن سراقَة، بِضَم السِّين الْمُهْملَة: الْأنْصَارِيّ، وَهُوَ أول قَتِيل قتل من الْأَنْصَار ببدر، وَكَانَ خرج نظاراً، وَهُوَ غُلَام، فَرَمَاهُ حبَان بن العرقة بِسَهْم وَهُوَ يشرب من الْحَوْض فَقتله. قَوْله: (أمه) هِيَ: الرّبيع، بِضَم الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة: بنت النَّضر، عمَّة أنس بن مَالك. قَوْله: (ترى) ، ويروى: (تَرَ) ، بِالْجَزْمِ وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت} (النِّسَاء: ٧٨) . قرىء بِالرَّفْع، فَقيل: هُوَ على حذف الْفَاء كَأَنَّهُ قيل: فيدرككم. قَوْله: (وَيحك) هُوَ كلمة ترحم وإشفاق، وَقَالَ الدَّاودِيّ: هُوَ توبيخ. قَوْله: (أَو هبلت؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام، وَالْوَاو مَفْتُوحَة للْعَطْف على مُقَدّر، وَلَقَد غلط صَاحب (التَّوْضِيح) فَقَالَ: أَو هبلت، بِلَفْظ صِيغَة الْمَعْلُوم والمجهول، فَقيل: صِيغَة الْمَجْهُول رِوَايَة أبي الْحسن، وَصِيغَة الْمَعْلُوم رِوَايَة أبي ذَر من قَوْلهم: هبلته، أَي: ثكلته، وهبله اللَّحْم أَي: غلب عَلَيْهِ، وَقيل:

هَذَا اللَّفْظ قد يرد بِمَعْنى الْمَدْح والإعجاب. وَقَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ أجهلت؟ ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لم يَقع عِنْد أحد من أهل اللُّغَة بِهَذَا الْمَعْنى. قَوْله: (أوَجنة؟) كَذَلِك الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الْإِنْكَار، وَالْوَاو للْعَطْف. قَوْله: (هِيَ) ، فِي مَحل الرّفْع على الِابْتِدَاء وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره: هِيَ جنَّة وَاحِدَة، والهمزة فِيهِ مقدرَة تَقْدِيره: أَهِي جنَّة وَاحِدَة؟ يَعْنِي: لَيست بجنة وَاحِدَة (إِنَّهَا جنان) وَهُوَ جمع تكسير وَيجمع على جنَّات أَيْضا، وَهُوَ جمع قلَّة. قَوْله: (وَإنَّهُ) أَي: وَإِن حَارِثَة (فِي جنَّة الفردوس) وَهُوَ أَوسط الْجنَّة وَأعلاها، وَمِنْه يتفجر أَنهَار الْجنَّة، والفردوس الْبُسْتَان، قَالَ الْفراء: عَرَبِيّ، وَقيل: بِلِسَان الرّوم، وَرُوِيَ عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: الفردوس ربوة الْجنَّة وأوسطها وأفضلها.

٣٩٨٣ - حدَّثني إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ أخْبرَنَا عَبْدُ الله بنُ إدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ حُصَيْنَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمانِ السُّلَمِيِّ عنْ عَلِيُ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَبا مَرْثدٍ والزُّبَيْرَ وكُلُّنَا فارِسٌ قالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأتُوا رَوْضَةَ خاخٍ فإنَّ بِهَا امْرَأةً مِنَ المُشْرِكِينَ مَعَهَا كِتابٌ مِنْ حَاطِبِ بنِ أبِي بَلْتَعَةَ إلَى الْمُشْرِكِينَ فأدْرَكْنَاهَا تَسيرُ علَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقُلْنَا الْكِتَاب فقالَتْ مَا مَعَنَا كِتَابٌ فأنَخْنَاها فالْتَمَسْنَا فلَمْ نَرَ كِتابَاً فَقُلْنَا مَا كَذَبَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ فلَمَّا رأتِ الجِدَّ أهْوَتْ إلَى حُجْزَتِهَا وهْيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فأخْرَجَتْهُ فانْطَلَقْنَا بِهَا إلَى رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ عُمَرُ يَا رسُولَ الله قَدْ خَانَ الله ورسُولَهُ والْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَلأضْرِبَ عُنُقَهُ فقالَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا حَمَلَكَ علَى مَا صَنَعْتَ قَالَ حاطِبٌ وَالله مَا بِي إِلَّا أكُونَ مُؤْمِنَاً بِاللَّه ورَسُولِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أرَدْتُ أنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ الله بِهَا عَنْ أهْلِي ومالِي ولَيْسَ أحَدٌ مِنْ أصْحَابِكَ إلَاّ لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ الله بِهِ عنْ أهْلِهِ ومالِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَدَقَ ولَا تَقُولُوا لَهُ إلَاّ خَيْرَاً فَقالَ عُمَرُ إنَّهُ قدْ خَانَ الله ورَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ فدَعْنِي فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقالَ ألَيْسَ مِنْ أهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ لَعَلَّ الله اطَّلَعَ إلَى أهْلِ بَدْرٍ فَقال اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فقدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الجَنَّةُ أوْ فَقَدْ غَفرْت لَكُمْ فدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ الله ورَسُولُهُ أعْلَمُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَقَالَ: أَلَيْسَ من أهل بدر؟) إِلَى آخِره، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن رَاهَوَيْه، وروى عَنهُ مُسلم أَيْضا، وَعبد الله بن إِدْرِيس بن يزِيد الأودي، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْوَاو وبالدال الْمُهْملَة: الْكُوفِي، و: حُصَيْن، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره نون: ابْن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ أَبُو الْهُذيْل الْكُوفِي، وَسعد بن عُبَيْدَة مصغر عَبدة أَبُو حَمْزَة الْكُوفِي السّلمِيّ، ختن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ الَّذِي يروي عَنهُ، واسْمه: عبد الله بن حبيب بن ربيعَة ولحبيب صُحْبَة، وَعلي هُوَ ابْن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد، وهم: حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن، وَسعد بن عُبَيْدَة، وَأَبُو عبد الرَّحْمَن.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب الجاسوس، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (وَأَبا مرْثَد) بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفِي آخِره دَال مُهْملَة: واسْمه كناز، بِكَسْر الْكَاف وَتَخْفِيف النُّون وَفِي آخِره زَاي، أَي: ابْن الْحصين، وَيُقَال: الْحصين الغنوي، قَالَ الْوَاقِدِيّ: توفّي سنة ثِنْتَيْ عشرَة من الْهِجْرَة، زَاد غَيره: بِالشَّام فِي خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (وَالزُّبَيْر) هُوَ ابْن الْعَوام، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقد تقدم فِي الْجِهَاد أَنه بعث عَليّ اً والمقداد وَالزُّبَيْر، وَلَا مُنَافَاة لاحْتِمَال أَنه بعث الْأَرْبَعَة. قَوْله: (تسير) ، جملَة وَقعت حَالا من الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي: (أدركناها) .

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.3 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله