«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٢٦٢

الحديث رقم ٤٢٦٢ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب غزوة مؤتة من أرض الشأم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نصّ حديث: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ…

«أَنَّ النَّبِيَّ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ: أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ. وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ: حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ، حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ».

إسناد حديث: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ…

٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسٍ :

رواة الحديث: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا…

شرح حديث: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَالْتَوَى بِهَا بَعْضَ الِالْتِوَاءِ ثُمَّ تَقَدَّمَ عَلَى فَرَسِهِ ثُمَّ نَزَلَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ ثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: اصْطَلِحُوا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالُوا: أَنْتَ لَهَا. قَالَ: لَا، فَاصْطَلَحُوا عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْيَسَرِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَنَا دَفَعْتُ الرَّايَةَ إِلَى ثَابِتِ بْنِ أَقْرَمَ لَمَّا أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَدَفَعَهَا إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَقَالَ لَهُ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِالْقِتَالِ مِنِّي.

قَوْلُهُ فِي الرُّوَايَةِ الُأولَى: (فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ) رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ: تِسْعِينَ وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَوَجَدْنَا فِي جَسَدِهِ بِضْعَةً وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ بِضْعٌ وَتِسْعُونَ وَظَاهِرُهُمَا التَّخَالُفُ، وَيُجْمَعُ بِأَنَّ الْعَدَدَ قَدْ لَا يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ، أَوْ بِأَنَّ الزيَادَةَ بِاعْتِبَارِ مَا وُجِدَ فِيهِ مِنْ رَمْيِ السِّهَامِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى، أَوِ الْخَمْسِينَ مُقَيَّدَةً بِكَوْنِهَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ فِي دُبُرِهِ أَيْ فِي ظَهْرِهِ. فَقَدْ يَكُونُ الْبَاقِي فِي بَقِيَّةِ جَسَدِهِ وَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ أَنَّهُ وَلَّى دُبُرَهُ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الرَّمْيَ إِنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ قَفَاهُ أَوْ جَانِبَيْهِ، وَلَكِنْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ فَوَجَدْنَا ذَلِكَ فِيمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْعَدَدُ بِضْع وَتِسْعونَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ أَوْ بِضْعًا وَسَبْعِينَ، وأشار إلى أن بضعا وتسعين أثبت، وأخرجه الإسماعيلي عن الهيثم بن خلف عَنِ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ أَوْ بِضْعًا وَسَبْعِينَ بِالشَّكِّ، لَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ، وَفِي قَوْلِهِ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي دُبُرِهِ بَيَانُ فَرْطِ شَجَاعَتِهِ وَإِقْدَامِهِ.

٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ نَعَى زَيْدًا، وَجَعْفَرًا، وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فَقَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ - حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.

٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ "لَمَّا جَاءَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ قَالَتْ عَائِشَةُ وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ تَعْنِي مِنْ شَقِّ الْبَابِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ قَالَ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ قَالَ فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ قَدْ نَهَيْتُهُنَّ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُطِعْنَهُ قَالَ فَأَمَرَ أَيْضًا فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: "فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنْ التُّرَابِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ تَفْعَلُ وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ مِنْ الْعَنَاءِ"

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ) هُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ.

قَوْلُهُ: (نَعَى

زَيْدًا) أَيْ أَخْبَرَهُمْ بِقَتْلِهِ، وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي أَنَّ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ قَدِمَ بِخَبَرِ أَهْلِ مُؤْتَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : إِنْ شِئْتَ فَأَخْبِرْنِي وَإِنْ شِئْتَ أُخْبِرْكَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي. فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُمْ. فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا تَرَكْتَ مِنْ حَدِيثِهِمْ حَرْفًا لَمْ تَذْكُرْهُ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْيَسَرِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ هُوَ الَّذِي أَخْبَرَ النَّبِيَّ بِمُصَابِهِمْ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ) كَذَا هُنَا بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ، وَالْمُرَادُ الرَّايَةُ. وَوَقَعَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ عِنْدَ أَبي ذَرٍّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ ثُمَّ أَخَذَهَا.

قَوْلُهُ: (وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ مَكْسُورَةٍ أَيْ تَدْفَعَانِ الدُّمُوعَ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى أَخَذَهَا سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ) فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ، وَهُوَ أَمِيرُ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : اللَّهُمَّ إِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ فَأَنْتَ تَنْصُرُهُ فَمِنْ يَوْمِئِذٍ سُمِّيَ سَيْفُ اللَّهِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ أَخَذَهَا سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ الْبَابِ فِي الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَيُّوبَ فَأَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ وَالْمُرَادُ نَفْيُ كَوْنِهِ كَانَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَزَادَ فِيهِ وَمَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا أَيْ لِمَا رَأَوْا مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ، ثُمَّ قَالَ: ائْتُونِي بِبَنِي أَخِي. فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّنَا أَفْرَاخٌ، فَدَعَا الْحَلَّاقَ فَحَلَقَ رُؤوسَنَا ثُمَّ قَالَ: أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي. ثُمَّ دَعَا لَهُمْ.

وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْإِعْلَامِ بِمَوْتِ الْمَيِّتِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ النَّعْيِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي الْجَنَائِزِ. تَعْلِيقُ الْإِمَارَةِ بِشَرْطٍ، وَتَوْلِيَةُ عِدَّةِ أُمَرَاءَ بِالتَّرْتِيبِ. وَقَدِ اخْتُلِفَ هَلْ تَنْعَقِدُ الْوِلَايَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْحَالِ أَوْ لَا؟ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا فِي الْحَالِ تَنْعَقِدُ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ التَّرْتِيبِ. وَقِيلَ: تَنْعَقِدُ لِوَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ، وَتَتَعَيَّنُ لِمَنْ عَيَّنَهَا الْإِمَامُ عَلَى التَّرْتِيبِ. وَقِيلَ: تَنْعَقِدُ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ، وَأَمَّا الثَّانِي فَبِطَرِيقِ الِاخْتِيَارِ. وَاخْتِيَارُ الْإِمَامِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ. وَفِيهِ جَوَازُ التَّأَمُّرِ فِي الْحَرْبِ بِغَيْرِ تَأْمِيرٍ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: هَذَا أَصْلٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَدِّمُوا رَجُلًا إِذَا غَابَ الْإِمَامُ يَقُومُ مَقَامَهُ إِلَى أَنْ يَحْضُرَ. وَفِيهِ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ، وَفِيهِ عَلَمٌ ظَاهِرٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ، وَفَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَلِمَنْ ذُكِرَ مِنَ الصَّحَابَةِ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ النَّقْلِ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ هَلْ كَانَ هُنَاكَ قِتَالٌ فِيهِ هَزِيمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْفَتْحِ انْحِيَازُهُ بِالْمُسْلِمِينَ حَتَّى رَجَعُوا سَالِمِينَ؟ فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُرْوَةَ فَحَاشَ خَالِدٌ النَّاسَ وَدَافَعَ وَانْحَازَ وَانْحِيزَ عَنْهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ بِالنَّاسِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَلَاغِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ انْهَزَمُوا لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ حَتَّى لَمْ أَرَ اثْنَيْنِ جَمِيعًا، ثُمَّ اجْتَمَعُوا عَلَى خَالِدٍ وَعِنْدَ الْوَاقِدِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَصْبَحَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ جَعَلَ مُقَدِّمَتَهُ سَاقَةً، وَمَيْمَنَتَهُ مَيْسَرَةً، فَأَنْكَرَ الْعَدُوُّ حَالَهُمْ وَقَالُوا: جَاءَهُمْ مَدَدٌ، فَرَعَبُوا وَانْكَشَفُوا مُنْهَزِمِينَ. وَعِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: أُصِيبَ بِمُوتَةَ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ بَعْضَ أَمْتِعَةِ الْمُشْرِكِينَ وَفِي مَغَازِي أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ فَحَمَلَ خَالِدٌ عَلَى الرُّومِ فَهَزَمُوهُمْ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الثَّانِي. أَوْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونُوا هَزَمُوا جَانِبًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَخَشِيَ خَالِدٌ أَنْ يَتَكَاثَرَ الْكُفَّارُ عَلَيْهِمْ، فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، فَانْحَازَ بِهِمْ حَتَّى رَجَعَ بِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ.

وَهَذَا السَّنَدُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مِنْ جِهَةِ الِانْقِطَاعِ، وَالْآخَرُ مِنْ جِهَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ الرَّاوِي عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، وَكَذَلِكَ الْوَاقِدِيِّ، فَقَدْ وَقَعَ فِي الْمَغَازِي لِمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ - وَهِيَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَالْتَوَى بِهَا بَعْضَ الِالْتِوَاءِ ثُمَّ تَقَدَّمَ عَلَى فَرَسِهِ ثُمَّ نَزَلَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ ثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: اصْطَلِحُوا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالُوا: أَنْتَ لَهَا. قَالَ: لَا، فَاصْطَلَحُوا عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْيَسَرِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَنَا دَفَعْتُ الرَّايَةَ إِلَى ثَابِتِ بْنِ أَقْرَمَ لَمَّا أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَدَفَعَهَا إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَقَالَ لَهُ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِالْقِتَالِ مِنِّي.

قَوْلُهُ فِي الرُّوَايَةِ الُأولَى: (فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ) رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ: تِسْعِينَ وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَوَجَدْنَا فِي جَسَدِهِ بِضْعَةً وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ بِضْعٌ وَتِسْعُونَ وَظَاهِرُهُمَا التَّخَالُفُ، وَيُجْمَعُ بِأَنَّ الْعَدَدَ قَدْ لَا يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ، أَوْ بِأَنَّ الزيَادَةَ بِاعْتِبَارِ مَا وُجِدَ فِيهِ مِنْ رَمْيِ السِّهَامِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى، أَوِ الْخَمْسِينَ مُقَيَّدَةً بِكَوْنِهَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ فِي دُبُرِهِ أَيْ فِي ظَهْرِهِ. فَقَدْ يَكُونُ الْبَاقِي فِي بَقِيَّةِ جَسَدِهِ وَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ أَنَّهُ وَلَّى دُبُرَهُ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الرَّمْيَ إِنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ قَفَاهُ أَوْ جَانِبَيْهِ، وَلَكِنْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ فَوَجَدْنَا ذَلِكَ فِيمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْعَدَدُ بِضْع وَتِسْعونَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ أَوْ بِضْعًا وَسَبْعِينَ، وأشار إلى أن بضعا وتسعين أثبت، وأخرجه الإسماعيلي عن الهيثم بن خلف عَنِ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ أَوْ بِضْعًا وَسَبْعِينَ بِالشَّكِّ، لَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ، وَفِي قَوْلِهِ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي دُبُرِهِ بَيَانُ فَرْطِ شَجَاعَتِهِ وَإِقْدَامِهِ.

٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ نَعَى زَيْدًا، وَجَعْفَرًا، وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فَقَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ - حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.

٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ "لَمَّا جَاءَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ قَالَتْ عَائِشَةُ وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ تَعْنِي مِنْ شَقِّ الْبَابِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ قَالَ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ قَالَ فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ قَدْ نَهَيْتُهُنَّ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُطِعْنَهُ قَالَ فَأَمَرَ أَيْضًا فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: "فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنْ التُّرَابِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ تَفْعَلُ وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ مِنْ الْعَنَاءِ"

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ) هُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ.

قَوْلُهُ: (نَعَى

زَيْدًا) أَيْ أَخْبَرَهُمْ بِقَتْلِهِ، وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي أَنَّ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ قَدِمَ بِخَبَرِ أَهْلِ مُؤْتَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : إِنْ شِئْتَ فَأَخْبِرْنِي وَإِنْ شِئْتَ أُخْبِرْكَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي. فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُمْ. فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا تَرَكْتَ مِنْ حَدِيثِهِمْ حَرْفًا لَمْ تَذْكُرْهُ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْيَسَرِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ هُوَ الَّذِي أَخْبَرَ النَّبِيَّ بِمُصَابِهِمْ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ) كَذَا هُنَا بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ، وَالْمُرَادُ الرَّايَةُ. وَوَقَعَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ عِنْدَ أَبي ذَرٍّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ ثُمَّ أَخَذَهَا.

قَوْلُهُ: (وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ مَكْسُورَةٍ أَيْ تَدْفَعَانِ الدُّمُوعَ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى أَخَذَهَا سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ) فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ، وَهُوَ أَمِيرُ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : اللَّهُمَّ إِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ فَأَنْتَ تَنْصُرُهُ فَمِنْ يَوْمِئِذٍ سُمِّيَ سَيْفُ اللَّهِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ أَخَذَهَا سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ الْبَابِ فِي الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَيُّوبَ فَأَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ وَالْمُرَادُ نَفْيُ كَوْنِهِ كَانَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَزَادَ فِيهِ وَمَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا أَيْ لِمَا رَأَوْا مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ، ثُمَّ قَالَ: ائْتُونِي بِبَنِي أَخِي. فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّنَا أَفْرَاخٌ، فَدَعَا الْحَلَّاقَ فَحَلَقَ رُؤوسَنَا ثُمَّ قَالَ: أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي. ثُمَّ دَعَا لَهُمْ.

وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْإِعْلَامِ بِمَوْتِ الْمَيِّتِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ النَّعْيِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي الْجَنَائِزِ. تَعْلِيقُ الْإِمَارَةِ بِشَرْطٍ، وَتَوْلِيَةُ عِدَّةِ أُمَرَاءَ بِالتَّرْتِيبِ. وَقَدِ اخْتُلِفَ هَلْ تَنْعَقِدُ الْوِلَايَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْحَالِ أَوْ لَا؟ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا فِي الْحَالِ تَنْعَقِدُ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ التَّرْتِيبِ. وَقِيلَ: تَنْعَقِدُ لِوَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ، وَتَتَعَيَّنُ لِمَنْ عَيَّنَهَا الْإِمَامُ عَلَى التَّرْتِيبِ. وَقِيلَ: تَنْعَقِدُ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ، وَأَمَّا الثَّانِي فَبِطَرِيقِ الِاخْتِيَارِ. وَاخْتِيَارُ الْإِمَامِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ. وَفِيهِ جَوَازُ التَّأَمُّرِ فِي الْحَرْبِ بِغَيْرِ تَأْمِيرٍ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: هَذَا أَصْلٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَدِّمُوا رَجُلًا إِذَا غَابَ الْإِمَامُ يَقُومُ مَقَامَهُ إِلَى أَنْ يَحْضُرَ. وَفِيهِ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ، وَفِيهِ عَلَمٌ ظَاهِرٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ، وَفَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَلِمَنْ ذُكِرَ مِنَ الصَّحَابَةِ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ النَّقْلِ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ هَلْ كَانَ هُنَاكَ قِتَالٌ فِيهِ هَزِيمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْفَتْحِ انْحِيَازُهُ بِالْمُسْلِمِينَ حَتَّى رَجَعُوا سَالِمِينَ؟ فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُرْوَةَ فَحَاشَ خَالِدٌ النَّاسَ وَدَافَعَ وَانْحَازَ وَانْحِيزَ عَنْهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ بِالنَّاسِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَلَاغِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ انْهَزَمُوا لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ حَتَّى لَمْ أَرَ اثْنَيْنِ جَمِيعًا، ثُمَّ اجْتَمَعُوا عَلَى خَالِدٍ وَعِنْدَ الْوَاقِدِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَصْبَحَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ جَعَلَ مُقَدِّمَتَهُ سَاقَةً، وَمَيْمَنَتَهُ مَيْسَرَةً، فَأَنْكَرَ الْعَدُوُّ حَالَهُمْ وَقَالُوا: جَاءَهُمْ مَدَدٌ، فَرَعَبُوا وَانْكَشَفُوا مُنْهَزِمِينَ. وَعِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: أُصِيبَ بِمُوتَةَ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ بَعْضَ أَمْتِعَةِ الْمُشْرِكِينَ وَفِي مَغَازِي أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ فَحَمَلَ خَالِدٌ عَلَى الرُّومِ فَهَزَمُوهُمْ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الثَّانِي. أَوْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونُوا هَزَمُوا جَانِبًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَخَشِيَ خَالِدٌ أَنْ يَتَكَاثَرَ الْكُفَّارُ عَلَيْهِمْ، فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، فَانْحَازَ بِهِمْ حَتَّى رَجَعَ بِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ.

وَهَذَا السَّنَدُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مِنْ جِهَةِ الِانْقِطَاعِ، وَالْآخَرُ مِنْ جِهَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ الرَّاوِي عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، وَكَذَلِكَ الْوَاقِدِيِّ، فَقَدْ وَقَعَ فِي الْمَغَازِي لِمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ - وَهِيَ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.9 / 29.5
الإضاءة 16%
البدر بعد 11 يوم
لا إله إلا الله