«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا، فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٤١٦

الحديث رقم ٤٤١٦ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب غزوة تبوك وهي غزوة العسرة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رسول الله ﷺ خرج إلى تبوك واستخلف عليا…

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا، فَقَالَ: أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ؟ قَالَ: أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي،» وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ مُصْعَبًا.

سند حديث: ٤٤١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا…

٤٤١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ،

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رسول الله ﷺ خرج إلى تبوك واستخلف عليا…

في غزوة تبوك التي كانت في السنة التاسعة ترك النبي صلى الله عليه وسلم عليَّ بنَ أبي طالب في المدينة ولم يصحبه معه في تلك الغزوة، ليكون خليفته في المدينة، فقال عليٌّ: يا رسول الله، أتتركني مع النساء والصبيان؟ فردَّ عليه النبي عليه الصلاة والسلام: ألا تحب أن تكون منزلتك عندي مثل منزلة هارون من موسى عليهما السلام؟ وهذا الكلام إنما خرج من النبي صلى الله عليه وسلم لبيان فضيلة علي، وعلوِّ مكانته، لا في الإمامة والخلافة؛ لأنه ليس كلُّ مَن وجب حقه، وصار مفضَّلًا استحق الإمامة، وهارون مات قبل موسى بزمان، فاستخلف موسى بعده يوشع بن نون، فهارون إنما كان خليفة لموسى في حياته، ولم يكن هارون خليفةً لموسى بعد موته، فلا يكون ذلك دليلًا على أن عليًا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته، وقد اشترك معه في مثل هذا الاستخلاف في غزوات أخرى غيره ممن لا يدعي له أحد بالخلافة، كابن أم مكتوم رضي الله عنه.
ثم نفى عليه الصلاة والسلام أن يأتي بعده نبي، وإنما قاله النبي صلى الله عليه وسلم تحذيرًا مما وقعت فيه طائفة من غلاة الرافضة، فإنهم قالوا: إن عليا نبي يوحى إليه، وقد تناهى بعضهم في الغلو إلى أن صار في علي إلى ما صارت إليه النصارى في المسيح، فقالوا: إنه الإله، وقد حرق علي رضي الله عنه من قال ذلك، فافتتن بذلك جماعة منهم، وزادهم ضلالًا، وقالوا: الآن تحققنا: أنه الله، لأنه لا يعذب بالنار إلا الله، وهذه كلها عقائد باطلة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضيلة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأنه ذو مكانة عند الله تعالى، حيث جعله من نبيه صلى الله عليه وسلم بمنزلة هارون من موسى عليه السلام، وهذا غاية الفضل والكمال.
  • في قوله: "إلا أنه لا نبي بعدي" دليل على أن عيسى عليه السلام إذا نزل يدعو ويعمل بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا ينزل نبيًا.
  • لا دلالة في الحديث أن الخلافة تكون لعلي رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رسول الله ﷺ خرج إلى تبوك واستخلف عليا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا. يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَالْحَقْ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَأَرْضُ الْأَنْبِيَاءِ، فَغَزَا تَبُوكَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الشَّامَ، فَلَمَّا بَلَغَ تَبُوكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ الْآيَةَ انْتَهَى، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ مَعَ كَوْنِهِ مُرْسَلًا.

قَوْلُهُ: (أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ لَهُمْ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَيِ الشَّيْءَ الَّذِي يَرْكَبُونَ عَلَيْهِ وَيَحْمِلُهُمْ.

قَوْلُهُ: ﴿لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: وَجَاءَ نَفَرٌ كُلُّهُمْ مُعْسِرٌ يَسْتَحْمِلُونَهُ لَا يُحِبُّونَ التَّخَلُّفَ عَنْهُ، فَقَالَ: لَا أَجِدُ. قَالَ: وَمِنْ هَؤُلَاءِ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَمِنْ بَنِي مُزَيْنَةَ وَفِي مَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ: أَنَّ الْبَكَّائِينَ سَبْعَةُ نَفَرٍ (١): سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو لَيْلَى بْنُ كَعْبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحِمَامِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، وَقِيلَ ابْنُ غَنْمَةَ، وَعُلَيَّةُ بْنُ زَيْدٍ، وَهَرَمِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ، وَسَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ. قَالَ: فَبَلَغَنِي أَنَّ أَبَا يَاسِرٍ الْيَهُودِيَّ وَقِيلَ: ابْنُ يَامِينَ - جَهَّزَ أَبَا لَيْلَى، وَابْنَ مُغَفَّلٍ، وَقِيلَ: كَانَ فِي الْبَكَّائِينَ بَنُو مُقَرِّنٍ السَّبْعَةُ مَعْقِلٌ وَإِخْوَتُهُ.

قَوْلُهُ: (خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ) أَيِ الْجَمَلَيْنِ الْمَشْدُودَيْنِ، أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ، وَقِيلَ: النَّظِيرَيْنِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي: هَاتَيْنِ الْقَرِينَتَيْنِ أَيِ النَّاقَتَيْنِ، وَتَقَدَّمَ فِي قُدُومِ الْأَشْعَرِيِّينَ أَنَّهُ أَمَرَ لَهُمْ بِخَمْسِ ذَوْدٍ وَقَالَ: هَذَا بِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ، فَإِمَّا تَعَدَّدَتِ الْقِصَّةُ أَوْ زَادَهُمْ عَلَى الْخَمْسِ وَاحِدًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: هَاتَيْنِ الْقَرِينَتَيْنِ وَهَاتَيْنِ الْقَرِينَتَيْنِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اخْتِصَارًا مِنَ الرَّاوِي أَوْ كَانَتِ الْأُولَى اثْنَتَيْنِ وَالثَّانِيَةُ أَرْبَعَةً؛ لِأَنَّ الْقَرِينَ يَصْدُقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَعَلَى الْأَكْثَرِ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا: هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ فَذَكَّرَ ثُمَّ أَنَّثَ فَالْأُولَى عَلَى إِرَادَةِ الْبَعِيرِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى إِرَادَةِ الِاخْتِصَاصِ لَا عَلَى الْوَصْفِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (ابْتَاعَهُنَّ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: ابْتَاعَهُمْ وَكَذَا انْطَلَقَ بِهِنَّ فِي رِوَايَتِهِ: بِهِمْ وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَالصَّوَابُ مَا عِنْدَ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ جَمْعَ مَا لَا يَعْقِلُ.

قَوْلُهُ: (حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ) لَمْ يَتَعَيَّنْ لِي مَنْ هُوَ سَعْدٌ إِلَى الْآنَ، إِلَّا أَنَّهُ يَهْجِسُ فِي خَاطِرِي أَنَّهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ حِنْثِ الْحَالِفِ فِي يَمِينِهِ إِذَا رَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، وَانْعِقَادُ الْيَمِينِ فِي الْغَضَبِ، وَسَنَذْكُرُ هُنَاكَ بَقِيَّةَ فَوَائِدِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤٤١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا فَقَالَ: أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ قَالَ: أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ:، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، سَمِعْتُ مُصْعَبًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَالْحَكَمُ هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ بِمُثَنَّاةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرٌ.

قَوْلُهُ: (بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى) فِي رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مُرْسَلًا عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْإِكْلِيلِ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي، وَاضْرِبْ وَخُذْ وَعِظْ. ثُمَّ دَعَا نِسَاءَهُ فَقَالَ: اسْمَعْنَ لِعَلِيٍّ وَأَطِعْنَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ إِلَخْ) أَرَادَ بَيَانَ التَّصْرِيحِ بِالسَّمَاعِ فِي رِوَايَةِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبٍ، وَطَرِيقُ أَبِي دَاوُدَ هَذِهِ وَهُوَ الطَّيَالِسِيُّ وَصَلَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِهِ.

٤٤١٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُخْبِرُ قَالَ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ الْعُسْرَةَ قَالَ: كَانَ يَعْلَى يَقُولُ: تِلْكَ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بكر بن عُثْمَان البرْسَانِي عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج. قَوْله: (وأناس) أَي: وَحلق أَيْضا أنَاس من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقصر بعض الْأَصْحَاب.

٤٤١٢ - ح دّثنا يَحْيَى بنُ قَزعَةَ حَدثنَا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ حدّثني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ حدّثني عُبَيْدُ الله بنُ عبدِ الله أنَّ عبْد الله بنَ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا أخْبَرَهُ أنَّهُ أقْبَلَ يَسِيرُ عَلى حِمارٍ ورسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قائِمٌ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ يُصَلِّي بالنَّاسِ فَسارَ الحِمارُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأخرج الحَدِيث من طَرِيقين: أَحدهمَا: مُتَّصِل عَن يحيى بن قزعة عَن مَالك بن أنس عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن عبد الله. . الخ. وَالْآخر: مُعَلّق عَن اللَّيْث بن سعد عَن يُونُس بن يزِيد عَن ابْن شهَاب ... الخ. وَمضى الحَدِيث فِي الصَّلَاة عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك الحَدِيث، وَفِي: بَاب ستْرَة الإما ستْرَة لمن خَلفه. قَوْله: (نزل عَنهُ) أَي: ثمَّ نزل ابْن عَبَّاس عَن الْحمار.

٤٤١٣ - ح دّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْ يَى عنْ هِشامٍ قَالَ حدّثني أبي قَالَ سُئِلَ أسامَةُ وَأَنا شاهِدٌ عنْ سَيْرِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَجَّتِهِ فَقَالَ العَنَقَ فإذَا وجَدَ فَجْوَةَ نَصَّ. (انْظُر الحَدِيث ١٦٦٦ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (عَن سير النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حجَّته) ، فَإِن المُرَاد مِنْهَا حجَّة الْوَدَاع. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير، وَأُسَامَة هُوَ ابْن زيد.

والْحَدِيث قد مضى فِي الْحَج فِي: بَاب السّير إِذا دفع من عَرَفَة، وَأَنه أخرج هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه ... الحَدِيث.

قَوْله: (الْعُنُق) ، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالنُّون وبالقاف: وَهُوَ ضرب من السّير متوسط، والفجوة: الفرجة والمتسع. قَوْله: (نَص) ، بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الصَّاد الْمُهْملَة أَي: سَار سيراً شَدِيدا.

٤٤١٤ - ح دّثنا عبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عنْ عَدِيِّ بنِ ثابِتٍ عنْ عبْدِ الله بن يَزِيدَ الخَطْمِيِّ أنَّ أَبَا أيُّوبَ أخْبَرَهُ أنَّهُ صَلَّى مَعَ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ المَغْرِبَ والْعِشَاءَ جَميعاً. (انْظُر الحَدِيث ١٦٧٤) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَعبد الله بن يزِيد الخطمي، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الطَّاء الْمُهْملَة: نِسْبَة إِلَى خطمة، وهم قوم من الْأَوْس، واسْمه عبد الله بن جشم بن مَالك بن الْأَوْس بن حَارِثَة من الْأَنْصَار، وَعبد الله هَذَا لَهُ صُحْبَة، وَأَبُو أَيُّوب اسْمه خَالِد بن زيد الْأنْصَارِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب من جمع بَينهمَا وَلم يتَطَوَّع، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن خَالِد بن مخلد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن يحيى بن سعيد ... الخ.

قَوْله: (جَمِيعًا) أَي: بِالْجمعِ بَينهمَا فِي وَقت وَاحِد.

٧٩ - (بابُ غزْوَةِ تَبُوكَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة تَبُوك، بتفح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْوَاو وَفِي آخِره كَاف، وَقيل: سميت تَبُوك بِالْعينِ الَّتِي أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، النَّاس أَن لَا يحسوا من مَائِهَا شَيْئا، فَسبق إِلَيْهَا رجلَانِ وَهِي تبض بِشَيْء من مَاء، فَجعلَا يدخلَانِ فِيهَا سَهْمَيْنِ ليكْثر مَاؤُهَا، فسبهما رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ لَهما فِيمَا ذكر القتبي: مَا زلتما تبوكانها مُنْذُ الْيَوْم، قَالَ القتبي: فبذلك سميت الْعين تَبُوك، والتبوك كالنقش والحفر فِي الشَّيْء، وَيرد هَذَا مَا رَوَاهُ مُسلم: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: إِنَّكُم ستأتون غَدا إِن شَاءَ الله عين تَبُوك، وَإِنَّكُمْ

لَا تأتوها حَتَّى يضحى النَّهَار، فَمن جاءها فَلَا يمس من مَائِهَا شَيْئا حَتَّى آتِي، فَهَذَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَمَّاهَا تَبُوك قبل أَن يَأْتِيهَا. وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق؛ فَقَالَ، يَعْنِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من سبق إِلَيْهَا؟ قَالُوا: يَا رَسُول الله {فلَان وَفُلَان وَفُلَان، وَفِي رِوَايَة الْوَاقِدِيّ: سبقه إِلَيْهَا أَرْبَعَة من الْمُنَافِقين: معتب بن قُشَيْر والْحَارث بن يزِيد الطَّائِي ووديعة بن ثَابت وَيزِيد بن لصيت، وَبَينهَا وَبَين الْمَدِينَة نَحْو أَربع عشرَة مرحلة، وَبَينهَا وَبَين دمشق إِحْدَى عشرَة مرحلة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: تَبُوك مَوضِع بِالشَّام. قلت: فِيهِ نظر، لِأَن أهل تَقْوِيم الْبلدَانِ قَالُوا: تَبُوك بُلَيدة بَين الْحجر وَالشَّام وَبِه عين ونخيل، وَقيل: كَانَ أَصْحَاب الأيكة بهَا، وَالْمَشْهُور ترك الصّرْف للتأنيث والعلمية، وَجَاء فِي البُخَارِيّ: حَتَّى بلغ تَبُوكا، تَغْلِيبًا للموضع، وغزوة تَبُوك هِيَ آخر غَزْوَة غَزَاهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِنَفسِهِ، وَقَالَ ابْن سعد: خرج إِلَيْهَا رَسُول الله فِي رَجَب سنة تسع يَوْم الْخَمِيس، قَالُوا: بلغه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن الرّوم قد جمعت جموعاً كَثِيرَة بِالشَّام، وَأَن هِرقل قد رزق أَصْحَابه لسنة وأجلبت مَعَه لخم وجذام وعاملة وغسان وَقدمُوا مقدمائهم إِلَى البلقاء، فندب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النَّاس إِلَى الْخُرُوج، وأعلمهم بِالْمَكَانِ الَّذِي بريد لِيَتَأَهَّبُوا لذَلِك، وَذَلِكَ فِي حر شَدِيد، واستخلف على الْمَدِينَة مُحَمَّد بن مسلمة، وَهُوَ أثبت عندنَا. وَقَالَ أَبُو عمر: أَلا ثَبت عندنَا عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَالَ ابْن سعد: فَلَمَّا سَار تخلف ابْن أبي وَمن كَانَ مَعَه فَقدم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَبُوك فِي ثَلَاثِينَ ألفا من النَّاس كَانَت الْخَيل عشرَة آلَاف، وَأقَام بهَا عشْرين يَوْمًا يقصر الصَّلَاة ولحقه بهَا أَبُو ذَر وَأَبُو خَيْثَمَة ثمَّ انْصَرف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يلق كيداً، وَقدم فِي شهر رَمَضَان سنة تسع، وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي (كتاب الصَّحَابَة) : عَن أبي زرْعَة الرَّازِيّ: شهد مَعَه تَبُوك أَرْبَعُونَ ألفا، وَفِي كتاب الْحَاكِم: عَن أبي زرْعَة: سَبْعُونَ ألفا، وَيجوز أَن يكون عد مرّة الْمَتْبُوع وَمرَّة التَّابِع، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد رُوِيَ فِي سَبَب خُرُوجه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى تَبُوك وَسبب رُجُوعه خبر إِن صَحَّ، ثمَّ ذكر من حَدِيث شهر بن حَوْشَب عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم: أَن الْيَهُود أَتَوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم} إِن كنت صَادِقا أَنْت نَبِي فَالْحق بِالشَّام فَإِنَّهَا أَرض الْمَحْشَر، وَأَرْض الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام، فَصدق مَا قَالُوا، فغزا غَزْوَة تَبُوك لَا يُرِيد إلَاّ الشَّام، فَلَمَّا بلغ تَبُوك أنزل الله عَلَيْهِ آيَات من سُورَة بني إِسْرَائِيل: {وَإِن كَادُوا ليستفزونك من الأَرْض ليخرجوك مِنْهَا} إِلَى قَوْله: {تحويلاً} (الْإِسْرَاء: ٧٦) ، وَأمره تَعَالَى بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينَة، وَقَالَ: فِيهَا محياك وفيهَا مماتك وَمِنْهَا تبْعَث ... الحَدِيث، وَهُوَ مُرْسل بِإِسْنَاد حسن.

وهْيَ غَزْوَةُ العُسْرَةِ

أَي: غَزْوَة تَبُوك غَزْوَة الْعسرَة، بِضَم الْعين وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ، مَأْخُوذ من قَوْله تَعَالَى: {الَّذين اتَّبعُوهُ فِي سَاعَة الْعسرَة} (التَّوْبَة: ١١٧) وروى ابْن خُزَيْمَة من حَدِيث ابْن عَبَّاس، قيل لعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: حَدثنَا عَن بَيَان سَاعَة الْعسرَة؟ قَالَ: خرجنَا إِلَى تَبُوك فِي قيظ شَدِيد فأصابنا عَطش ... الحَدِيث، وَفِي تَفْسِير عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن أبي عقيل، قَالَ: خَرجُوا فِي قلَّة من الظّهْر وَفِي حر شَدِيد حَتَّى كَانُوا ينحرون الْبَعِير فيشربون مَا فِي كرشه من المَاء، فَكَانَ ذَلِك عسرة فِي المَاء وَفِي الظّهْر وَفِي النَّفَقَة، فسميت: غَزْوَة الْعسرَة.

٤٤١٥ - ح دّثني مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ حَدثنَا أبُو أُسامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عبْدِ الله بن أبي بُرْدَةَ عنْ أبي بُرْدَة عنْ أبي مُوساى رَضِي الله عنهُ قَالَ أرْسَلني أصْحابي إِلَى رسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أسألُهُ الحُمْلَانَ لهُمْ إذْ هُمْ معَهُ فِي جَيْشِ العُسْرَةِ وهْيَ غزْوَةُ تَبُوكَ فقُلْتُ يَا نَبيَّ الله إنَّ أصْحابي أرسَلُونِي إليْك لِتَحْمِلَهُمْ فَقال وَالله لَا أحْمِلُكُمْ عَلى شَيْءٍ وَوافَقْتُهُ وهْوَ غَضْبانُ وَلَا أشْعرُ ورَجَعْتُ حَزِيناً مِنْ مَنْع النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ومِنْ مَخافَةٍ أنْ يكُونَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ فَرَجَعْتُ إِلَى أصْحابي فأخْبَرْتُهُمُ الَّذِي قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فلَمْ ألْبَثْ إلَاّ سُوَيْعَةً إذْ سَمِعْتُ بلَالاً يُنادِي أيْ عبْدَ الله بنَ

قَيْسٍ فأجَبْتُهُ فَقَالَ أجبْ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْعُوكَ فَلَمَّا أتَيْتُهُ قَالَ خُذْ هاذَيْن القَرِينَتْينِ وهَذَيْنِ القَرِينَيْنِ لِسِتَّةِ أبْعِرَةٍ ابْتاعَهُنَّ حِينئٍ ذٍ مِنْ سَعْدٍ فانْطَلِقْ بِهِنَّ إلَى أصْحابِك فقُلْ إنَّ الله أوْ قَالَ إنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَحْمِلُكُمْ عَلَى هاؤُلَاءِ فارْكَبُوهُنَّ فانْطَلَقْتُ إلَيْهِمْ بِهِنَّ فقُلْتُ إنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَحْمِلُكُمْ عَلَى هاؤُلَاءِ وَلكنِّي وَالله لَا أدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إِلَيّ مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تظُنُّوا أنِّي حدِّثْتُكُمْ شَيْئاً لمْ يَقُلْهُ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالُوا لي إنَّكَ عِنْدَنا لَمُصَدَّقٌ وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أحْبَبْتَ فانْطَلَقَ أبُو مُوساى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتّى أتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنْعَهُ إيَّاهُمْ ثُمَّ إعْطَاءَهُمْ بَعْدُ فَحَدَّثُوهُمْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَهُمْ بهِ أبُو مُوسى رَضِي الله عَنهُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِذْ هم مَعَه فِي جَيش الْعسرَة وَهِي غَزْوَة تَبُوك) وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء: ابْن عبد الله بن أبي بردة، بِضَم الْبَاء أَيْضا. واسْمه عَامر بن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، وبريد هَذَا يروي هَذَا الحَدِيث عَن جده أبي بردة بن أبي مُوسَى.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النّذر. وَأخرجه مُسلم فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور بِإِسْنَاد البُخَارِيّ.

قَوْله: (أسأله الحملان) ، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة، أَي: الشَّيْء الَّذِي يركبون عَلَيْهِ ويحملهم، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الحملان، بِالضَّمِّ: الْحَمد. قَوْله: (ووافقته) أَي: صادقته، وَالْوَاو فِي: (وَهُوَ غَضْبَان) للْحَال. قَوْله: (وَلَا أشعر) أَي: وَالْحَال لَا أعلم أبي: لم يكن لي علم بغضبه. قَوْله: (حَزينًا) ، نصب على الْحَال. قَوْله: (وَمن مَخَافَة) ، بِفَتْح الْمِيم مصدر ميمي أَي: وَمن خوف أَن يكون وَكلمَة: أَن، مَصْدَرِيَّة. قَوْله: (وجد فِي نَفسه) من: وجد عَلَيْهِ يجد وجدا وموجدة أَي: غضب. قَوْله: (سويعة) تَصْغِير سَاعَة وَهِي فِي الأَصْل جُزْء من الزَّمَان، وَقد تطلق على جُزْء من أَرْبَعَة وَعشْرين جُزْء الَّتِي هِيَ مَجْمُوع الْيَوْم وَاللَّيْلَة. قَوْله: (أَي عبد الله) ، يَعْنِي: يَا عبد الله، هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ. قَوْله: (فأجب) ، بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْجِيم: أَمر من الْإِجَابَة. قَوْله: (هذَيْن القرينين) وَهُوَ تَثْنِيَة: قرين، وَهُوَ الْبَعِير المقرون بآخر، يُقَال: قرنت البعيرين إِذا جمعتهما فِي حَبل وَاحِد، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن غير الْمُسْتَمْلِي: هَاتين القرينتين، أَي: الناقتين، وَقد تقدم فِي قدوم الْأَشْعَرِيين أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَمر لَهُم بِخمْس ذود، وَهنا بِسِتَّة أَبْعِرَة فَأَما تعدّدت القضة أَو زادهم على الْخمس وَاحِدًا. فَإِن قلت: قَوْله: (هذَيْن القرينين) ، يَقْتَضِي أَرْبَعَة، فَكيف قَالَ: سِتَّة أَبْعِرَة. وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يذكر لفظ: القرينين، ثَلَاث مَرَّات لتَكون سِتَّة؟ قلت: يحْتَمل أَن يكون اختصاراً من الرَّاوِي، أَو كَانَت الأولى اثْنَتَيْنِ وَالثَّانيَِة أَرْبَعَة، لِأَن القرين يصدق على الْوَاحِد وعَلى الْأَكْثَر، وَاللَّام فِي قَوْله: (لسِتَّة أَبْعِرَة) ، يتَعَلَّق بقوله: (قَالَ: خُذ) . قَوْله: (أبتاعهن) ، فِي رِوَايَة الْكشميهني: ابتاعهم، وَكَذَا فِي رِوَايَة: فَانْطَلق بهم وَهُوَ تَحْرِيف، وَالصَّوَاب رِوَايَة الْجَمَاعَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا من تَشْبِيه الأبعرة بذكور الْعُقَلَاء. قَوْله: (لَا أدعكم) أَي: لَا أترككم.

٤٤١٦ - ح دّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا يَحْيَى عنْ شُعْبَةَ عنِ الحَكَمِ عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ عنْ أبِيهِ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ واسْتَخْلَفَ علِيًّا فَقَالَ أتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيانِ والنِّساءِ قَالَ أَلا تَرْضاى أنْ تَكُونَ منِّي بمنْزِلةِ هارُونَ مِنْ مُوسَى إلَاّ أنَّهُ لَيْسَ نَبيٌّ بَعْدِي. (انْظُر الحَدِيث ٣٧٠٦) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَالْحكم، بِفتْحَتَيْنِ هُوَ ابْن عتيبة تَصْغِير عتبَة الْبَاب وَمصْعَب بن سعد ابْن أبي وَقاص يروي عَن أَبِيه سعد.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي المناقب عَن ابْن الْمثنى وَابْن بشار بِهِ.

قَوْله: (واستخلف عليا) يَعْنِي: الْمَدِينَة قَوْله: (أَلا ترْضى)

الخ: مَعْنَاهُ أَن تكون خَليفَة عني فِي سَفَرِي هَذَا بِمَنْزِلَة اسْتِخْلَاف مُوسَى أَخَاهُ هَارُون عَلَيْهِ السَّلَام، على بني إِسْرَائِيل حِين توجه إِلَى الطّور؟ قَوْله:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا. يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَالْحَقْ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَأَرْضُ الْأَنْبِيَاءِ، فَغَزَا تَبُوكَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الشَّامَ، فَلَمَّا بَلَغَ تَبُوكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ الْآيَةَ انْتَهَى، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ مَعَ كَوْنِهِ مُرْسَلًا.

قَوْلُهُ: (أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ لَهُمْ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَيِ الشَّيْءَ الَّذِي يَرْكَبُونَ عَلَيْهِ وَيَحْمِلُهُمْ.

قَوْلُهُ: ﴿لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: وَجَاءَ نَفَرٌ كُلُّهُمْ مُعْسِرٌ يَسْتَحْمِلُونَهُ لَا يُحِبُّونَ التَّخَلُّفَ عَنْهُ، فَقَالَ: لَا أَجِدُ. قَالَ: وَمِنْ هَؤُلَاءِ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَمِنْ بَنِي مُزَيْنَةَ وَفِي مَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ: أَنَّ الْبَكَّائِينَ سَبْعَةُ نَفَرٍ (١): سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو لَيْلَى بْنُ كَعْبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحِمَامِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، وَقِيلَ ابْنُ غَنْمَةَ، وَعُلَيَّةُ بْنُ زَيْدٍ، وَهَرَمِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ، وَسَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ. قَالَ: فَبَلَغَنِي أَنَّ أَبَا يَاسِرٍ الْيَهُودِيَّ وَقِيلَ: ابْنُ يَامِينَ - جَهَّزَ أَبَا لَيْلَى، وَابْنَ مُغَفَّلٍ، وَقِيلَ: كَانَ فِي الْبَكَّائِينَ بَنُو مُقَرِّنٍ السَّبْعَةُ مَعْقِلٌ وَإِخْوَتُهُ.

قَوْلُهُ: (خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ) أَيِ الْجَمَلَيْنِ الْمَشْدُودَيْنِ، أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ، وَقِيلَ: النَّظِيرَيْنِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي: هَاتَيْنِ الْقَرِينَتَيْنِ أَيِ النَّاقَتَيْنِ، وَتَقَدَّمَ فِي قُدُومِ الْأَشْعَرِيِّينَ أَنَّهُ أَمَرَ لَهُمْ بِخَمْسِ ذَوْدٍ وَقَالَ: هَذَا بِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ، فَإِمَّا تَعَدَّدَتِ الْقِصَّةُ أَوْ زَادَهُمْ عَلَى الْخَمْسِ وَاحِدًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: هَاتَيْنِ الْقَرِينَتَيْنِ وَهَاتَيْنِ الْقَرِينَتَيْنِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اخْتِصَارًا مِنَ الرَّاوِي أَوْ كَانَتِ الْأُولَى اثْنَتَيْنِ وَالثَّانِيَةُ أَرْبَعَةً؛ لِأَنَّ الْقَرِينَ يَصْدُقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَعَلَى الْأَكْثَرِ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا: هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ فَذَكَّرَ ثُمَّ أَنَّثَ فَالْأُولَى عَلَى إِرَادَةِ الْبَعِيرِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى إِرَادَةِ الِاخْتِصَاصِ لَا عَلَى الْوَصْفِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (ابْتَاعَهُنَّ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: ابْتَاعَهُمْ وَكَذَا انْطَلَقَ بِهِنَّ فِي رِوَايَتِهِ: بِهِمْ وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَالصَّوَابُ مَا عِنْدَ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ جَمْعَ مَا لَا يَعْقِلُ.

قَوْلُهُ: (حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ) لَمْ يَتَعَيَّنْ لِي مَنْ هُوَ سَعْدٌ إِلَى الْآنَ، إِلَّا أَنَّهُ يَهْجِسُ فِي خَاطِرِي أَنَّهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ حِنْثِ الْحَالِفِ فِي يَمِينِهِ إِذَا رَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، وَانْعِقَادُ الْيَمِينِ فِي الْغَضَبِ، وَسَنَذْكُرُ هُنَاكَ بَقِيَّةَ فَوَائِدِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤٤١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا فَقَالَ: أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ قَالَ: أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ:، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، سَمِعْتُ مُصْعَبًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَالْحَكَمُ هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ بِمُثَنَّاةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرٌ.

قَوْلُهُ: (بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى) فِي رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مُرْسَلًا عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْإِكْلِيلِ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي، وَاضْرِبْ وَخُذْ وَعِظْ. ثُمَّ دَعَا نِسَاءَهُ فَقَالَ: اسْمَعْنَ لِعَلِيٍّ وَأَطِعْنَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ إِلَخْ) أَرَادَ بَيَانَ التَّصْرِيحِ بِالسَّمَاعِ فِي رِوَايَةِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبٍ، وَطَرِيقُ أَبِي دَاوُدَ هَذِهِ وَهُوَ الطَّيَالِسِيُّ وَصَلَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِهِ.

٤٤١٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُخْبِرُ قَالَ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ الْعُسْرَةَ قَالَ: كَانَ يَعْلَى يَقُولُ: تِلْكَ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بكر بن عُثْمَان البرْسَانِي عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج. قَوْله: (وأناس) أَي: وَحلق أَيْضا أنَاس من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقصر بعض الْأَصْحَاب.

٤٤١٢ - ح دّثنا يَحْيَى بنُ قَزعَةَ حَدثنَا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ حدّثني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ حدّثني عُبَيْدُ الله بنُ عبدِ الله أنَّ عبْد الله بنَ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا أخْبَرَهُ أنَّهُ أقْبَلَ يَسِيرُ عَلى حِمارٍ ورسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قائِمٌ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ يُصَلِّي بالنَّاسِ فَسارَ الحِمارُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأخرج الحَدِيث من طَرِيقين: أَحدهمَا: مُتَّصِل عَن يحيى بن قزعة عَن مَالك بن أنس عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن عبد الله. . الخ. وَالْآخر: مُعَلّق عَن اللَّيْث بن سعد عَن يُونُس بن يزِيد عَن ابْن شهَاب ... الخ. وَمضى الحَدِيث فِي الصَّلَاة عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك الحَدِيث، وَفِي: بَاب ستْرَة الإما ستْرَة لمن خَلفه. قَوْله: (نزل عَنهُ) أَي: ثمَّ نزل ابْن عَبَّاس عَن الْحمار.

٤٤١٣ - ح دّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْ يَى عنْ هِشامٍ قَالَ حدّثني أبي قَالَ سُئِلَ أسامَةُ وَأَنا شاهِدٌ عنْ سَيْرِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَجَّتِهِ فَقَالَ العَنَقَ فإذَا وجَدَ فَجْوَةَ نَصَّ. (انْظُر الحَدِيث ١٦٦٦ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (عَن سير النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حجَّته) ، فَإِن المُرَاد مِنْهَا حجَّة الْوَدَاع. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير، وَأُسَامَة هُوَ ابْن زيد.

والْحَدِيث قد مضى فِي الْحَج فِي: بَاب السّير إِذا دفع من عَرَفَة، وَأَنه أخرج هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه ... الحَدِيث.

قَوْله: (الْعُنُق) ، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالنُّون وبالقاف: وَهُوَ ضرب من السّير متوسط، والفجوة: الفرجة والمتسع. قَوْله: (نَص) ، بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الصَّاد الْمُهْملَة أَي: سَار سيراً شَدِيدا.

٤٤١٤ - ح دّثنا عبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عنْ عَدِيِّ بنِ ثابِتٍ عنْ عبْدِ الله بن يَزِيدَ الخَطْمِيِّ أنَّ أَبَا أيُّوبَ أخْبَرَهُ أنَّهُ صَلَّى مَعَ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ المَغْرِبَ والْعِشَاءَ جَميعاً. (انْظُر الحَدِيث ١٦٧٤) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَعبد الله بن يزِيد الخطمي، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الطَّاء الْمُهْملَة: نِسْبَة إِلَى خطمة، وهم قوم من الْأَوْس، واسْمه عبد الله بن جشم بن مَالك بن الْأَوْس بن حَارِثَة من الْأَنْصَار، وَعبد الله هَذَا لَهُ صُحْبَة، وَأَبُو أَيُّوب اسْمه خَالِد بن زيد الْأنْصَارِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب من جمع بَينهمَا وَلم يتَطَوَّع، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن خَالِد بن مخلد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن يحيى بن سعيد ... الخ.

قَوْله: (جَمِيعًا) أَي: بِالْجمعِ بَينهمَا فِي وَقت وَاحِد.

٧٩ - (بابُ غزْوَةِ تَبُوكَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة تَبُوك، بتفح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْوَاو وَفِي آخِره كَاف، وَقيل: سميت تَبُوك بِالْعينِ الَّتِي أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، النَّاس أَن لَا يحسوا من مَائِهَا شَيْئا، فَسبق إِلَيْهَا رجلَانِ وَهِي تبض بِشَيْء من مَاء، فَجعلَا يدخلَانِ فِيهَا سَهْمَيْنِ ليكْثر مَاؤُهَا، فسبهما رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ لَهما فِيمَا ذكر القتبي: مَا زلتما تبوكانها مُنْذُ الْيَوْم، قَالَ القتبي: فبذلك سميت الْعين تَبُوك، والتبوك كالنقش والحفر فِي الشَّيْء، وَيرد هَذَا مَا رَوَاهُ مُسلم: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: إِنَّكُم ستأتون غَدا إِن شَاءَ الله عين تَبُوك، وَإِنَّكُمْ

لَا تأتوها حَتَّى يضحى النَّهَار، فَمن جاءها فَلَا يمس من مَائِهَا شَيْئا حَتَّى آتِي، فَهَذَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَمَّاهَا تَبُوك قبل أَن يَأْتِيهَا. وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق؛ فَقَالَ، يَعْنِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من سبق إِلَيْهَا؟ قَالُوا: يَا رَسُول الله {فلَان وَفُلَان وَفُلَان، وَفِي رِوَايَة الْوَاقِدِيّ: سبقه إِلَيْهَا أَرْبَعَة من الْمُنَافِقين: معتب بن قُشَيْر والْحَارث بن يزِيد الطَّائِي ووديعة بن ثَابت وَيزِيد بن لصيت، وَبَينهَا وَبَين الْمَدِينَة نَحْو أَربع عشرَة مرحلة، وَبَينهَا وَبَين دمشق إِحْدَى عشرَة مرحلة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: تَبُوك مَوضِع بِالشَّام. قلت: فِيهِ نظر، لِأَن أهل تَقْوِيم الْبلدَانِ قَالُوا: تَبُوك بُلَيدة بَين الْحجر وَالشَّام وَبِه عين ونخيل، وَقيل: كَانَ أَصْحَاب الأيكة بهَا، وَالْمَشْهُور ترك الصّرْف للتأنيث والعلمية، وَجَاء فِي البُخَارِيّ: حَتَّى بلغ تَبُوكا، تَغْلِيبًا للموضع، وغزوة تَبُوك هِيَ آخر غَزْوَة غَزَاهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِنَفسِهِ، وَقَالَ ابْن سعد: خرج إِلَيْهَا رَسُول الله فِي رَجَب سنة تسع يَوْم الْخَمِيس، قَالُوا: بلغه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن الرّوم قد جمعت جموعاً كَثِيرَة بِالشَّام، وَأَن هِرقل قد رزق أَصْحَابه لسنة وأجلبت مَعَه لخم وجذام وعاملة وغسان وَقدمُوا مقدمائهم إِلَى البلقاء، فندب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النَّاس إِلَى الْخُرُوج، وأعلمهم بِالْمَكَانِ الَّذِي بريد لِيَتَأَهَّبُوا لذَلِك، وَذَلِكَ فِي حر شَدِيد، واستخلف على الْمَدِينَة مُحَمَّد بن مسلمة، وَهُوَ أثبت عندنَا. وَقَالَ أَبُو عمر: أَلا ثَبت عندنَا عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَالَ ابْن سعد: فَلَمَّا سَار تخلف ابْن أبي وَمن كَانَ مَعَه فَقدم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَبُوك فِي ثَلَاثِينَ ألفا من النَّاس كَانَت الْخَيل عشرَة آلَاف، وَأقَام بهَا عشْرين يَوْمًا يقصر الصَّلَاة ولحقه بهَا أَبُو ذَر وَأَبُو خَيْثَمَة ثمَّ انْصَرف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يلق كيداً، وَقدم فِي شهر رَمَضَان سنة تسع، وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي (كتاب الصَّحَابَة) : عَن أبي زرْعَة الرَّازِيّ: شهد مَعَه تَبُوك أَرْبَعُونَ ألفا، وَفِي كتاب الْحَاكِم: عَن أبي زرْعَة: سَبْعُونَ ألفا، وَيجوز أَن يكون عد مرّة الْمَتْبُوع وَمرَّة التَّابِع، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد رُوِيَ فِي سَبَب خُرُوجه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى تَبُوك وَسبب رُجُوعه خبر إِن صَحَّ، ثمَّ ذكر من حَدِيث شهر بن حَوْشَب عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم: أَن الْيَهُود أَتَوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم} إِن كنت صَادِقا أَنْت نَبِي فَالْحق بِالشَّام فَإِنَّهَا أَرض الْمَحْشَر، وَأَرْض الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام، فَصدق مَا قَالُوا، فغزا غَزْوَة تَبُوك لَا يُرِيد إلَاّ الشَّام، فَلَمَّا بلغ تَبُوك أنزل الله عَلَيْهِ آيَات من سُورَة بني إِسْرَائِيل: {وَإِن كَادُوا ليستفزونك من الأَرْض ليخرجوك مِنْهَا} إِلَى قَوْله: {تحويلاً} (الْإِسْرَاء: ٧٦) ، وَأمره تَعَالَى بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينَة، وَقَالَ: فِيهَا محياك وفيهَا مماتك وَمِنْهَا تبْعَث ... الحَدِيث، وَهُوَ مُرْسل بِإِسْنَاد حسن.

وهْيَ غَزْوَةُ العُسْرَةِ

أَي: غَزْوَة تَبُوك غَزْوَة الْعسرَة، بِضَم الْعين وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ، مَأْخُوذ من قَوْله تَعَالَى: {الَّذين اتَّبعُوهُ فِي سَاعَة الْعسرَة} (التَّوْبَة: ١١٧) وروى ابْن خُزَيْمَة من حَدِيث ابْن عَبَّاس، قيل لعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: حَدثنَا عَن بَيَان سَاعَة الْعسرَة؟ قَالَ: خرجنَا إِلَى تَبُوك فِي قيظ شَدِيد فأصابنا عَطش ... الحَدِيث، وَفِي تَفْسِير عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن أبي عقيل، قَالَ: خَرجُوا فِي قلَّة من الظّهْر وَفِي حر شَدِيد حَتَّى كَانُوا ينحرون الْبَعِير فيشربون مَا فِي كرشه من المَاء، فَكَانَ ذَلِك عسرة فِي المَاء وَفِي الظّهْر وَفِي النَّفَقَة، فسميت: غَزْوَة الْعسرَة.

٤٤١٥ - ح دّثني مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ حَدثنَا أبُو أُسامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عبْدِ الله بن أبي بُرْدَةَ عنْ أبي بُرْدَة عنْ أبي مُوساى رَضِي الله عنهُ قَالَ أرْسَلني أصْحابي إِلَى رسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أسألُهُ الحُمْلَانَ لهُمْ إذْ هُمْ معَهُ فِي جَيْشِ العُسْرَةِ وهْيَ غزْوَةُ تَبُوكَ فقُلْتُ يَا نَبيَّ الله إنَّ أصْحابي أرسَلُونِي إليْك لِتَحْمِلَهُمْ فَقال وَالله لَا أحْمِلُكُمْ عَلى شَيْءٍ وَوافَقْتُهُ وهْوَ غَضْبانُ وَلَا أشْعرُ ورَجَعْتُ حَزِيناً مِنْ مَنْع النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ومِنْ مَخافَةٍ أنْ يكُونَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ فَرَجَعْتُ إِلَى أصْحابي فأخْبَرْتُهُمُ الَّذِي قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فلَمْ ألْبَثْ إلَاّ سُوَيْعَةً إذْ سَمِعْتُ بلَالاً يُنادِي أيْ عبْدَ الله بنَ

قَيْسٍ فأجَبْتُهُ فَقَالَ أجبْ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْعُوكَ فَلَمَّا أتَيْتُهُ قَالَ خُذْ هاذَيْن القَرِينَتْينِ وهَذَيْنِ القَرِينَيْنِ لِسِتَّةِ أبْعِرَةٍ ابْتاعَهُنَّ حِينئٍ ذٍ مِنْ سَعْدٍ فانْطَلِقْ بِهِنَّ إلَى أصْحابِك فقُلْ إنَّ الله أوْ قَالَ إنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَحْمِلُكُمْ عَلَى هاؤُلَاءِ فارْكَبُوهُنَّ فانْطَلَقْتُ إلَيْهِمْ بِهِنَّ فقُلْتُ إنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَحْمِلُكُمْ عَلَى هاؤُلَاءِ وَلكنِّي وَالله لَا أدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إِلَيّ مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تظُنُّوا أنِّي حدِّثْتُكُمْ شَيْئاً لمْ يَقُلْهُ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالُوا لي إنَّكَ عِنْدَنا لَمُصَدَّقٌ وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أحْبَبْتَ فانْطَلَقَ أبُو مُوساى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتّى أتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنْعَهُ إيَّاهُمْ ثُمَّ إعْطَاءَهُمْ بَعْدُ فَحَدَّثُوهُمْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَهُمْ بهِ أبُو مُوسى رَضِي الله عَنهُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِذْ هم مَعَه فِي جَيش الْعسرَة وَهِي غَزْوَة تَبُوك) وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء: ابْن عبد الله بن أبي بردة، بِضَم الْبَاء أَيْضا. واسْمه عَامر بن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، وبريد هَذَا يروي هَذَا الحَدِيث عَن جده أبي بردة بن أبي مُوسَى.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النّذر. وَأخرجه مُسلم فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور بِإِسْنَاد البُخَارِيّ.

قَوْله: (أسأله الحملان) ، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة، أَي: الشَّيْء الَّذِي يركبون عَلَيْهِ ويحملهم، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الحملان، بِالضَّمِّ: الْحَمد. قَوْله: (ووافقته) أَي: صادقته، وَالْوَاو فِي: (وَهُوَ غَضْبَان) للْحَال. قَوْله: (وَلَا أشعر) أَي: وَالْحَال لَا أعلم أبي: لم يكن لي علم بغضبه. قَوْله: (حَزينًا) ، نصب على الْحَال. قَوْله: (وَمن مَخَافَة) ، بِفَتْح الْمِيم مصدر ميمي أَي: وَمن خوف أَن يكون وَكلمَة: أَن، مَصْدَرِيَّة. قَوْله: (وجد فِي نَفسه) من: وجد عَلَيْهِ يجد وجدا وموجدة أَي: غضب. قَوْله: (سويعة) تَصْغِير سَاعَة وَهِي فِي الأَصْل جُزْء من الزَّمَان، وَقد تطلق على جُزْء من أَرْبَعَة وَعشْرين جُزْء الَّتِي هِيَ مَجْمُوع الْيَوْم وَاللَّيْلَة. قَوْله: (أَي عبد الله) ، يَعْنِي: يَا عبد الله، هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ. قَوْله: (فأجب) ، بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْجِيم: أَمر من الْإِجَابَة. قَوْله: (هذَيْن القرينين) وَهُوَ تَثْنِيَة: قرين، وَهُوَ الْبَعِير المقرون بآخر، يُقَال: قرنت البعيرين إِذا جمعتهما فِي حَبل وَاحِد، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن غير الْمُسْتَمْلِي: هَاتين القرينتين، أَي: الناقتين، وَقد تقدم فِي قدوم الْأَشْعَرِيين أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَمر لَهُم بِخمْس ذود، وَهنا بِسِتَّة أَبْعِرَة فَأَما تعدّدت القضة أَو زادهم على الْخمس وَاحِدًا. فَإِن قلت: قَوْله: (هذَيْن القرينين) ، يَقْتَضِي أَرْبَعَة، فَكيف قَالَ: سِتَّة أَبْعِرَة. وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يذكر لفظ: القرينين، ثَلَاث مَرَّات لتَكون سِتَّة؟ قلت: يحْتَمل أَن يكون اختصاراً من الرَّاوِي، أَو كَانَت الأولى اثْنَتَيْنِ وَالثَّانيَِة أَرْبَعَة، لِأَن القرين يصدق على الْوَاحِد وعَلى الْأَكْثَر، وَاللَّام فِي قَوْله: (لسِتَّة أَبْعِرَة) ، يتَعَلَّق بقوله: (قَالَ: خُذ) . قَوْله: (أبتاعهن) ، فِي رِوَايَة الْكشميهني: ابتاعهم، وَكَذَا فِي رِوَايَة: فَانْطَلق بهم وَهُوَ تَحْرِيف، وَالصَّوَاب رِوَايَة الْجَمَاعَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا من تَشْبِيه الأبعرة بذكور الْعُقَلَاء. قَوْله: (لَا أدعكم) أَي: لَا أترككم.

٤٤١٦ - ح دّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا يَحْيَى عنْ شُعْبَةَ عنِ الحَكَمِ عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ عنْ أبِيهِ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ واسْتَخْلَفَ علِيًّا فَقَالَ أتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيانِ والنِّساءِ قَالَ أَلا تَرْضاى أنْ تَكُونَ منِّي بمنْزِلةِ هارُونَ مِنْ مُوسَى إلَاّ أنَّهُ لَيْسَ نَبيٌّ بَعْدِي. (انْظُر الحَدِيث ٣٧٠٦) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَالْحكم، بِفتْحَتَيْنِ هُوَ ابْن عتيبة تَصْغِير عتبَة الْبَاب وَمصْعَب بن سعد ابْن أبي وَقاص يروي عَن أَبِيه سعد.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي المناقب عَن ابْن الْمثنى وَابْن بشار بِهِ.

قَوْله: (واستخلف عليا) يَعْنِي: الْمَدِينَة قَوْله: (أَلا ترْضى)

الخ: مَعْنَاهُ أَن تكون خَليفَة عني فِي سَفَرِي هَذَا بِمَنْزِلَة اسْتِخْلَاف مُوسَى أَخَاهُ هَارُون عَلَيْهِ السَّلَام، على بني إِسْرَائِيل حِين توجه إِلَى الطّور؟ قَوْله:

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 77%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله