الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٣٨
الحديث رقم ٤٦٣٨ من كتاب «سورة الأعراف» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﴿الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾
٤٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنْ اللَّهِ؛ فَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ.
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْفَوَاحِشِ، فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى الْعُمُومِ وَسَاقَ ذَلِكَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْمُرَادُ سِرُّ الْفَوَاحِشِ وَعَلَانِيَتُهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمْلَهَا عَلَى نَوْعٍ خَاصٍّ وَسَاقَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَرَوْنَ بِالزِّنَا بَأْسًا فِي السِّرِّ وَيَسْتَقْبِحُونَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ، فَحَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ: مَا ظَهَرَ: نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ، وَمَا بَطَنَ: الزِّنَا. ثُمَّ اخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ قَالَ: وَلَيْسَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ بِمَدْفُوعٍ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى الْحَمْلُ عَلَى الْعُمُومِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢ - بَاب: وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرِنِي أَعْطِنِي.
٤٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنْ الْأَنْصَارِ لَطَمَ فِي وَجْهِي، قَالَ: ادْعُوهُ، فَدَعَوْهُ، قَالَ: لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَقُلْتُ: وَعَلَى مُحَمَّدٍ؟ وَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ، قَالَ: لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ ﴿الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾.
قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ الْآيَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرِنِي: أَعْطِنِي). وَصَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ قَالَ: أَعْطِنِي. وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾
(تَكْمِلَةٌ):
تَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ نَفَاةُ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ فَقَالُوا: لَنْ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ لَا فَيَكُونُ النَّفْيُ عَلَى التَّأْيِيدِ. وَأَجَابَ أَهْلُ السُّنَّةِ بِأَنَّ التَّعْمِيمَ فِي الْوَقْتِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، سَلَّمْنَا لَكِنْ خُصَّ بِحَالَةِ الدُّنْيَا الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْخِطَابُ، وَجَازَ فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّ أَبْصَارَ الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا بَاقِيَةٌ فَلَا اسْتِحَالَةَ أَنْ يُرَى الْبَاقِي بِالْبَاقِي. بِخِلَافِ حَالَةِ الدُّنْيَا فَإِنَّ أَبْصَارَهُمْ فِيهَا فَانِيَةٌ فَلَا يُرَى الْبَاقِي بِالْفَانِي، وَتَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ النَّبَوِيَّةُ بِوُقُوعِ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ وَبِإِكْرَامِهِمْ بِهَا فِي الْجَنَّةِ، وَلَا اسْتِحَالَةَ فِيهَا فَوَجَبَ الْإِيمَانُ بِهَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ. وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِهَذَا فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ حَيْثُ تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾
قَوْلُهُ: (جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ) الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ أَمْ جُزِيَ كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِأَبِي ذَرٍّ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٦٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البِيكنديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى) بفتح العين (المَازِنِيِّ) بالزَّاي والنُّون، الأنصاريِّ المدنيِّ (عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن عمارة (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁) أنَّه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ) قيل: اسمه فِنْحَاص؛ بكسرالفاء وسكون النون وبعد الحاء المهملة ألفٌ فصادٌ مهملةٌ، وعزاه ابن بشكوال لابن إسحاق، وفيه نظرٌ (١) سبق في «الإشخاص» [خ¦٢٤١١] (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ) بضمِّ اللَّام وكسر الطَّاء المهملة مبنيًّا للمفعول، و «وجْهُه»: رفعٌ، مفعولٌ نائبٌ عن الفاعل (وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ في (٢) وَجْهِي) وهذا يُضعِّف قول الحافظ أبي بكر بن أبي الدُّنيا: إنَّ الذي لطم اليهوديَّ في هذه القصَّة هو أبو بكرٍ الصِّدِّيق؛ لأنَّ ما في «الصَّحيح» أصحُّ وأصرح (قَالَ) ﵊: (ادْعُوهُ، فَدَعَوْهُ) فلمَّا حضر (قَالَ) ﵊ مستفهِمًا منه: (لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ قَالَ) الأنصاريُّ: (يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِاليَهُودِ) الذي هذا كان فيهم (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ) (٣) في حلفه: (وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ، فَقُلْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «قلت»: (وَعَلَى مُحَمَّدٍ؟) زاد أبو ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «قال: فقلت: وعلى محمَّد؟» (وَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ) من ذلك (فَلَطَمْتُهُ، قَالَ) ﵊، ولأبي ذرٍّ: «فقال» (٤) على طريق التَّواضع، أو قبل أن يعلم أنَّه سيِّد ولد آدم: (لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ) أو تخييرًا يؤدِّي إلى تنقيصٍ، أو لا تُقْدِموا على ذلك بأهوائكم وآرائكم، بل بما آتاكم الله من البيان، أو بالنَّظر إلى النبوَّة والرِّسالة، فإنَّ شأنهما لا يختلف باختلاف الأشخاص، بل كلُّهم في ذلك سواءٌ وإن اختلفت مراتبهم (فَإِنَّ النَّاسَ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنْ اللَّهِ؛ فَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ.
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْفَوَاحِشِ، فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى الْعُمُومِ وَسَاقَ ذَلِكَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْمُرَادُ سِرُّ الْفَوَاحِشِ وَعَلَانِيَتُهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمْلَهَا عَلَى نَوْعٍ خَاصٍّ وَسَاقَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَرَوْنَ بِالزِّنَا بَأْسًا فِي السِّرِّ وَيَسْتَقْبِحُونَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ، فَحَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ: مَا ظَهَرَ: نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ، وَمَا بَطَنَ: الزِّنَا. ثُمَّ اخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ قَالَ: وَلَيْسَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ بِمَدْفُوعٍ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى الْحَمْلُ عَلَى الْعُمُومِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢ - بَاب: وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرِنِي أَعْطِنِي.
٤٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنْ الْأَنْصَارِ لَطَمَ فِي وَجْهِي، قَالَ: ادْعُوهُ، فَدَعَوْهُ، قَالَ: لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَقُلْتُ: وَعَلَى مُحَمَّدٍ؟ وَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ، قَالَ: لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ ﴿الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾.
قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ الْآيَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرِنِي: أَعْطِنِي). وَصَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ قَالَ: أَعْطِنِي. وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾
(تَكْمِلَةٌ):
تَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ نَفَاةُ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ فَقَالُوا: لَنْ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ لَا فَيَكُونُ النَّفْيُ عَلَى التَّأْيِيدِ. وَأَجَابَ أَهْلُ السُّنَّةِ بِأَنَّ التَّعْمِيمَ فِي الْوَقْتِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، سَلَّمْنَا لَكِنْ خُصَّ بِحَالَةِ الدُّنْيَا الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْخِطَابُ، وَجَازَ فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّ أَبْصَارَ الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا بَاقِيَةٌ فَلَا اسْتِحَالَةَ أَنْ يُرَى الْبَاقِي بِالْبَاقِي. بِخِلَافِ حَالَةِ الدُّنْيَا فَإِنَّ أَبْصَارَهُمْ فِيهَا فَانِيَةٌ فَلَا يُرَى الْبَاقِي بِالْفَانِي، وَتَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ النَّبَوِيَّةُ بِوُقُوعِ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ وَبِإِكْرَامِهِمْ بِهَا فِي الْجَنَّةِ، وَلَا اسْتِحَالَةَ فِيهَا فَوَجَبَ الْإِيمَانُ بِهَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ. وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِهَذَا فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ حَيْثُ تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾
قَوْلُهُ: (جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ) الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ أَمْ جُزِيَ كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِأَبِي ذَرٍّ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٦٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البِيكنديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى) بفتح العين (المَازِنِيِّ) بالزَّاي والنُّون، الأنصاريِّ المدنيِّ (عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن عمارة (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁) أنَّه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ) قيل: اسمه فِنْحَاص؛ بكسرالفاء وسكون النون وبعد الحاء المهملة ألفٌ فصادٌ مهملةٌ، وعزاه ابن بشكوال لابن إسحاق، وفيه نظرٌ (١) سبق في «الإشخاص» [خ¦٢٤١١] (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ) بضمِّ اللَّام وكسر الطَّاء المهملة مبنيًّا للمفعول، و «وجْهُه»: رفعٌ، مفعولٌ نائبٌ عن الفاعل (وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ في (٢) وَجْهِي) وهذا يُضعِّف قول الحافظ أبي بكر بن أبي الدُّنيا: إنَّ الذي لطم اليهوديَّ في هذه القصَّة هو أبو بكرٍ الصِّدِّيق؛ لأنَّ ما في «الصَّحيح» أصحُّ وأصرح (قَالَ) ﵊: (ادْعُوهُ، فَدَعَوْهُ) فلمَّا حضر (قَالَ) ﵊ مستفهِمًا منه: (لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ قَالَ) الأنصاريُّ: (يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِاليَهُودِ) الذي هذا كان فيهم (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ) (٣) في حلفه: (وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ، فَقُلْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «قلت»: (وَعَلَى مُحَمَّدٍ؟) زاد أبو ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «قال: فقلت: وعلى محمَّد؟» (وَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ) من ذلك (فَلَطَمْتُهُ، قَالَ) ﵊، ولأبي ذرٍّ: «فقال» (٤) على طريق التَّواضع، أو قبل أن يعلم أنَّه سيِّد ولد آدم: (لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ) أو تخييرًا يؤدِّي إلى تنقيصٍ، أو لا تُقْدِموا على ذلك بأهوائكم وآرائكم، بل بما آتاكم الله من البيان، أو بالنَّظر إلى النبوَّة والرِّسالة، فإنَّ شأنهما لا يختلف باختلاف الأشخاص، بل كلُّهم في ذلك سواءٌ وإن اختلفت مراتبهم (فَإِنَّ النَّاسَ