«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4927

الحديث رقم 4927 من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة القيامة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحي حرك به…

«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ، وَوَصَفَ سُفْيَانُ: يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾».

﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾

سند حديث: ٤٩٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا…

٤٩٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «كان النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحي حرك به…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤٩٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ - وَكَانَ ثِقَةً - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾

قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْقِيَامَةِ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى (لَا أُقْسِمُ) فِي آخِرِ سُورَةِ الْحِجْرِ وَأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ لَا زَائِدَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: أُقْسِمُ. وَقِيلَ: هِيَ حَرْفُ تَنْبِيهٍ مِثْلُ أَلَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

لَا وَأَبِيكِ ابْنَةَ الْعَامِرِيِّ … لَا يَدَّعِي الْقَوْمَ أَنِّي أَفِرُّ

وَقَوْلُهُ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ لَمْ يَخْتَلِفِ السَّلَفُ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فِي شَأْنِ نُزُولِ الْوَحْيِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَابِ، وَحَكَى الْفَخْرُ الرَّازِيُّ أَنَّ الْقَفَّالَ جَوَّزَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْإِنْسَانِ الْمَذْكُورِ، قَبْلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ قَالَ: يُعْرَضُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ فَيُقَالُ: اقْرَأْ ﴿كِتَابَكَ﴾ فَإِذَا أَخَذَ فِي الْقِرَاءَةِ تَلَجْلَجَ خَوْفًا فَأَسْرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ، فَيُقَالُ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾؛ أَيْ أَنْ يُجْمَعَ عَمَلُكَ وَأَنْ يُقْرَأَ عَلَيْكَ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ عَلَيْكَ ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ بِالْإِقْرَارِ بِأَنَّكَ فَعَلْتَ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَ أَمْرِ الْإِنْسَانِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِعُقُوبَتِهِ. قَالَ: وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ لَيْسَ فِي الْعَقْلِ مَا يَدْفَعُهُ، وَإِنْ كَانَتِ الْآثَارُ غَيْرُ وَارِدَةٍ فِيهِ. وَالْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ عُسْرُ بَيَانِ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ أَحْوَالِ الْقِيَامَةِ، حَتَّى زَعَمَ بَعْضُ الرَّافِضَةِ أَنَّهُ سَقَطَ مِنَ السُّورَ شَيْءٌ، وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ دَعَاوِيهِمُ الْبَاطِلَةِ.

وَقَدْ ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ لَهَا مُنَاسَبَاتٌ، مِنْهَا: أَنَّهُ ﷾ لَمَّا ذَكَرَ الْقِيَامَةَ، وَكَانَ مِنْ شَأْنِ مَنْ يُقَصِّرُ عَنِ الْعَمَلِ لَهَا حُبُّ الْعَاجِلَةِ، وَكَانَ مِنْ أَصْلِ الدِّينِ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ إِلَى أَفْعَالِ الْخَيْرِ مَطْلُوبَةٌ، فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ مَا هُوَ أَجَلُّ مِنْهُ وَهُوَ الْإِصْغَاءُ إِلَى الْوَحْيِ وَتَفَهُّمِ مَا يُردُ مِنْهُ، وَالتَّشَاغُلُ بِالْحِفْظِ قَدْ يَصُدُّ عَنْ ذَلِكَ، فَأُمِرَ أَنْ لَا يُبَادِرَ إِلَى التَّحَفُّظِ لِأَنَّ تَحْفِيظَهُ مَضْمُونٌ عَلَى رَبِّهِ، وَلْيُصْغِ إِلَى مَا يَرِدُ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَنْقَضِيَ فَيَتَّبِعَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ. ثُمَّ لَمَّا انْقَضَتِ الْجُمْلَةُ الْمُعْتَرِضَةُ رَجَعَ الْكَلَامُ إِلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِنْسَانِ الْمُبْدَأِ بِذِكْرِهِ وَمَنْ هُوَ مِنْ جِنْسِهِ فَقَالَ: كَلَّا، وَهِيَ كَلِمَةُ رَدْعٍ، كَأَنَّهُ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَا بَنِي آدَمَ لِكَوْنِكُمْ خُلِقْتُمْ مِنْ عَجَلٍ تَعْجَلُونَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَمِنْ ثَمَّ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ، وَهَذَا عَلَى قِرَاءَةِ (تُحِبُّونَ) بِالْمُثَنَّاةِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو بِيَاءِ الْغِيبَةِ حَمْلًا عَلَى لَفْظِ الْإِنْسَانِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ.

وَمِنْهَا أَنَّ عَادَةَ الْقُرْآنِ إِذَا ذُكِرَ الْكِتَابُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى عَمَلِ الْعَبْدِ حَيْثُ يُعْرَضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرْدَفَهُ بِذِكْرِ الْكِتَابِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْأَحْكَامِ الدِّينِيَّةِ فِي الدُّنْيَا الَّتِي تَنْشَأُ عَنْهَا الْمُحَاسَبَةُ عَمَلًا وَتَرْكًا، كَمَا قَالَ فِي الْكَهْفِ: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾ - إِلَى أَنْ قَالَ: - ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾ وَقَالَ تَعَالَى فِي سُبْحَانَ: ﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ﴾ - إِلَى أَنْ قَالَ: - ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ﴾ الْآيَةَ. وَقَالَ فِي طه:: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ - إِلَى أَنْ قَالَ: - ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ وَمِنْهَا أَنَّ أَوَّلَ السُّورَةِ لَمَّا نَزَلَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ صَادَفَ أَنَّهُ ﷺ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بَادَرَ إِلَى تَحَفُّظِ الَّذِي نَزَلَ، وَحَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ مِنْ عَجَلَتِهِ خَشْيَةً مِنْ تَفَلُّتِهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ: - ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ثُمَّ عَادَ الْكَلَامُ إِلَى تَكْمِلَةِ مَا ابْتُدِأَ بِهِ. قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ: وَنَحْوُهُ مَا لَوْ أَلْقَى الْمُدَرِّسُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(قَالَ أَبُو سَلَمَةَ) بنُ عبدِ الرَّحمن -بالسَّند السَّابق-: (﴿وَالرُّجْزَ﴾ الأَوْثَانَ، ثُمَّ) بعدَ نزولِ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ (حَمِيَ الوَحْيُ) أي: كثُر (وَتَتَابَعَ) ولم يكتفِ بقولهِ: حمِي؛ لأنَّه لا يستلزمُ الاستمرار والدَّوام.

(((٧٥))) (سورة القِيَامَةِ) مكِّيَّة وآيُها أربعون آية.

(وقوله) ﷿: (﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ﴾) أي: بالقرآنِ، والخطاب للنَّبيِّ ﷺ (﴿لِسَانَكَ﴾) قبلَ أن يتمَّ جبريل وحيَه (﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦]) مخافةَ أن يتفلَّت منك.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلَه الطَّبريُّ: (﴿سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦]) معناه: (هَمَلًا) بفتحتين، أي: مهملًا لا يُكلَّف بالشَّرائع ولا يُجازى.

(﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ [القيامة: ٥]) قال ابنُ عبَّاسٍ -فيمَا وصله الطَّبري من طريقِ العَوفي-: يقولُ الإنسان: (سَوْفَ أَتُوبُ، سَوْفَ أَعْمَلُ) عملًا صالحًا قبلَ يوم القيامة، حتَّى يأتيه الموتُ على شرٍّ، ولابنِ أبي حاتمٍ عنه قال: هو الكافر، يكذِّب بالحسابِ ويفجُر أمامه، أي: يدوم على فجوره بغير توبةٍ.

(﴿لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: ١١]) قال ابنُ عبَّاس: أي: (لَا حِصْنَ) أي: لا مَلجأ، قال الشَّاعر:

لَعَمْرُكَ مَا لِلْفَتَى مِنْ وَزَرْ … مِنَ المَوْتِ يُدْرِكُهُ وَالكِبَرْ

٤٩٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبدُ اللهِ بن الزُّبير قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عيينة قال: (حَدَّثَنَا

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

َ قَالَ أخْبَرَنِي جَابِرُ بنُ عَبْدِ الله أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَة الوَحْيِ فَبَيْنا أنَا أمْشِي إذْ سَمِعْتُ صَوْتا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحَرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضي فَجَثثْت مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إلَى الأرْضِ فَجَئْتُ أهْلِي فَقُلْتُ زَمَّلُونِي زَمَّلُونِي فَزَمَلونِي فَأنْزَلَ الله تَعَالَى: {يَا أيُّها المُدَّثَّرُ} إلَى: {فَاهْجُرْ} (المدثر: ١) . قَالَ أبُو سَلَمَةَ وَالرِّجْزَ الأوْثَانَ ثُمَّ حَمِيَ الوَحْيُ وَتَتَابَعَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فاهجر) وَهَذَا أَيْضا طَرِيق آخر فِي حَدِيث جَابر. قَوْله: (فَبينا) أَصله: بَين أشبعت فَتْحة النُّون بِالْألف وَهُوَ ظرف يُضَاف إِلَى الْجُمْلَة وَيحْتَاج إِلَى جَوَاب وَجَوَابه قَوْله: (إِذا سَمِعت) قَوْله: (حَتَّى هويت) أَي: حَتَّى سَقَطت. قَوْله: (وَالرجز الْأَوْثَان) ، بِكَسْر الرَّاء وَالضَّم لُغَة قَالَه الْفراء، وَقَالَ بعض الْبَصرِيين بِالْكَسْرِ الْعَذَاب وَلَا يضم، وَفسّر أَبُو سَلمَة الرجز بالأوثان لِأَنَّهَا مؤدية إِلَى الْعَذَاب، ويروى عَن مُجَاهِد وَالْحسن بِالضَّمِّ اسْم الصَّنَم وبالكسر الْعَذَاب، وروى ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مُحَمَّد بن كثير عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ فِي هَذَا الحَدِيث الرجز بِالضَّمِّ وَهِي قِرَاءَة حَفْص عَن عَاصِم.

٥٧ - (سُورَةُ {القِيَامَةِ} )

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة الْقِيَامَة، وَهِي مَكِّيَّة، وَهِي سِتّمائَة وإثنان وَخَمْسُونَ حرفا وَمِائَة وَسبع وَتسْعُونَ كلمة. وَأَرْبَعُونَ آيَة.

١ - (بابُ وَقَوْلُهُ: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} (الْقِيَامَة: ٦١)

أَي: وَقَوله تَعَالَى: {لَا تحرّك بِهِ} الْخطاب للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي: لَا تحرّك بِالْقُرْآنِ لسَانك، وَذَلِكَ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ لَا يفتر عَن قِرَاءَة الْقُرْآن مَخَافَة أَن لَا ينساه وَلَا ويحرك بِهِ لِسَانه. فَأنْزل الله تَعَالَى: {وَلَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجب بِهِ} أَي: بتلاوته لتحفظه وَلَا تنساه.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: سُدًى هَمَلاً

أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {أيحسب الْإِنْسَان أَن يتْرك سدى} (الْقِيَامَة: ٦٣) أَي: هملاً بِفتْحَتَيْنِ أَي: مهملاً.

وَقَالَ ليَفْجُرَ أمَامَةُ: سَوْفَ أتُوبُ سَوْفَ أعْمَلُ

أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس أَيْضا فِي قَوْله تَعَالَى: {يُرِيد الْإِنْسَان ليفجر أَمَامه} (الْقِيَامَة: ٥) فسره بقوله: (سَوف أَتُوب سَوف أعمل) وَحَاصِل الْمَعْنى: يُرِيد الْإِنْسَان أَن يَدُوم على فجوره فِيمَا يستقبله من الزَّمَان وَيَقُول: سَوف أَتُوب وسوف أعمل عملا صَالحا.

لَا وَزَرَ لَا حِصْنَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {كلا لَا وزر إِلَى رَبك يَوْمئِذٍ المستقر} (الْقِيَامَة: ٢١، ٣١) وَفسّر الْوزر بالحصن، وروى الطَّبَرِيّ من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس: لَا حصن وَعَن أبي عُبَيْدَة: الْوزر الملجأ.

٧٢٩٤ - حدَّثنا الْحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا مُوسَى بنُ أبِي عَائِشَةَ وَكَانَ ثِقَةً عَنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيْ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ وَوَصَفَ سُفْيَانُ يُرِيدُ أنْ يَحْفَظَهُ فَأنْزَلَ الله: {لَا تُحَرِّكَ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ}

(الْقِيَامَة: ٦١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمضى الحَدِيث فِي بَدْء الْوَحْي عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ قَوْله: (وَكَانَ ثِقَة) ، مقول سُفْيَان، ومُوسَى هَذَا تَابِعِيّ صَغِير كُوفِي من موَالِي آل جعدة ابْن هُبَيْرَة وَلَا يعرف اسْم أَبِيه، ومدار هَذَا الحَدِيث عَلَيْهِ وَإِلَى قَوْله: (لتعجل بِهِ) فِي رِوَايَة أبي ذَر وَزَاد غَيره الْآيَة الَّتِي بعْدهَا.

(بَابٌ: {إنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} (الْقِيَامَة: ٧١)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤٩٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ - وَكَانَ ثِقَةً - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾

قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْقِيَامَةِ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى (لَا أُقْسِمُ) فِي آخِرِ سُورَةِ الْحِجْرِ وَأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ لَا زَائِدَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: أُقْسِمُ. وَقِيلَ: هِيَ حَرْفُ تَنْبِيهٍ مِثْلُ أَلَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

لَا وَأَبِيكِ ابْنَةَ الْعَامِرِيِّ … لَا يَدَّعِي الْقَوْمَ أَنِّي أَفِرُّ

وَقَوْلُهُ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ لَمْ يَخْتَلِفِ السَّلَفُ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فِي شَأْنِ نُزُولِ الْوَحْيِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَابِ، وَحَكَى الْفَخْرُ الرَّازِيُّ أَنَّ الْقَفَّالَ جَوَّزَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْإِنْسَانِ الْمَذْكُورِ، قَبْلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ قَالَ: يُعْرَضُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ فَيُقَالُ: اقْرَأْ ﴿كِتَابَكَ﴾ فَإِذَا أَخَذَ فِي الْقِرَاءَةِ تَلَجْلَجَ خَوْفًا فَأَسْرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ، فَيُقَالُ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾؛ أَيْ أَنْ يُجْمَعَ عَمَلُكَ وَأَنْ يُقْرَأَ عَلَيْكَ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ عَلَيْكَ ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ بِالْإِقْرَارِ بِأَنَّكَ فَعَلْتَ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَ أَمْرِ الْإِنْسَانِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِعُقُوبَتِهِ. قَالَ: وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ لَيْسَ فِي الْعَقْلِ مَا يَدْفَعُهُ، وَإِنْ كَانَتِ الْآثَارُ غَيْرُ وَارِدَةٍ فِيهِ. وَالْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ عُسْرُ بَيَانِ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ أَحْوَالِ الْقِيَامَةِ، حَتَّى زَعَمَ بَعْضُ الرَّافِضَةِ أَنَّهُ سَقَطَ مِنَ السُّورَ شَيْءٌ، وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ دَعَاوِيهِمُ الْبَاطِلَةِ.

وَقَدْ ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ لَهَا مُنَاسَبَاتٌ، مِنْهَا: أَنَّهُ ﷾ لَمَّا ذَكَرَ الْقِيَامَةَ، وَكَانَ مِنْ شَأْنِ مَنْ يُقَصِّرُ عَنِ الْعَمَلِ لَهَا حُبُّ الْعَاجِلَةِ، وَكَانَ مِنْ أَصْلِ الدِّينِ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ إِلَى أَفْعَالِ الْخَيْرِ مَطْلُوبَةٌ، فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ مَا هُوَ أَجَلُّ مِنْهُ وَهُوَ الْإِصْغَاءُ إِلَى الْوَحْيِ وَتَفَهُّمِ مَا يُردُ مِنْهُ، وَالتَّشَاغُلُ بِالْحِفْظِ قَدْ يَصُدُّ عَنْ ذَلِكَ، فَأُمِرَ أَنْ لَا يُبَادِرَ إِلَى التَّحَفُّظِ لِأَنَّ تَحْفِيظَهُ مَضْمُونٌ عَلَى رَبِّهِ، وَلْيُصْغِ إِلَى مَا يَرِدُ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَنْقَضِيَ فَيَتَّبِعَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ. ثُمَّ لَمَّا انْقَضَتِ الْجُمْلَةُ الْمُعْتَرِضَةُ رَجَعَ الْكَلَامُ إِلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِنْسَانِ الْمُبْدَأِ بِذِكْرِهِ وَمَنْ هُوَ مِنْ جِنْسِهِ فَقَالَ: كَلَّا، وَهِيَ كَلِمَةُ رَدْعٍ، كَأَنَّهُ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَا بَنِي آدَمَ لِكَوْنِكُمْ خُلِقْتُمْ مِنْ عَجَلٍ تَعْجَلُونَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَمِنْ ثَمَّ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ، وَهَذَا عَلَى قِرَاءَةِ (تُحِبُّونَ) بِالْمُثَنَّاةِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو بِيَاءِ الْغِيبَةِ حَمْلًا عَلَى لَفْظِ الْإِنْسَانِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ.

وَمِنْهَا أَنَّ عَادَةَ الْقُرْآنِ إِذَا ذُكِرَ الْكِتَابُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى عَمَلِ الْعَبْدِ حَيْثُ يُعْرَضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرْدَفَهُ بِذِكْرِ الْكِتَابِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْأَحْكَامِ الدِّينِيَّةِ فِي الدُّنْيَا الَّتِي تَنْشَأُ عَنْهَا الْمُحَاسَبَةُ عَمَلًا وَتَرْكًا، كَمَا قَالَ فِي الْكَهْفِ: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾ - إِلَى أَنْ قَالَ: - ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾ وَقَالَ تَعَالَى فِي سُبْحَانَ: ﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ﴾ - إِلَى أَنْ قَالَ: - ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ﴾ الْآيَةَ. وَقَالَ فِي طه:: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ - إِلَى أَنْ قَالَ: - ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ وَمِنْهَا أَنَّ أَوَّلَ السُّورَةِ لَمَّا نَزَلَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ صَادَفَ أَنَّهُ ﷺ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بَادَرَ إِلَى تَحَفُّظِ الَّذِي نَزَلَ، وَحَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ مِنْ عَجَلَتِهِ خَشْيَةً مِنْ تَفَلُّتِهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ: - ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ثُمَّ عَادَ الْكَلَامُ إِلَى تَكْمِلَةِ مَا ابْتُدِأَ بِهِ. قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ: وَنَحْوُهُ مَا لَوْ أَلْقَى الْمُدَرِّسُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(قَالَ أَبُو سَلَمَةَ) بنُ عبدِ الرَّحمن -بالسَّند السَّابق-: (﴿وَالرُّجْزَ﴾ الأَوْثَانَ، ثُمَّ) بعدَ نزولِ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ (حَمِيَ الوَحْيُ) أي: كثُر (وَتَتَابَعَ) ولم يكتفِ بقولهِ: حمِي؛ لأنَّه لا يستلزمُ الاستمرار والدَّوام.

(((٧٥))) (سورة القِيَامَةِ) مكِّيَّة وآيُها أربعون آية.

(وقوله) ﷿: (﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ﴾) أي: بالقرآنِ، والخطاب للنَّبيِّ ﷺ (﴿لِسَانَكَ﴾) قبلَ أن يتمَّ جبريل وحيَه (﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦]) مخافةَ أن يتفلَّت منك.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلَه الطَّبريُّ: (﴿سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦]) معناه: (هَمَلًا) بفتحتين، أي: مهملًا لا يُكلَّف بالشَّرائع ولا يُجازى.

(﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ [القيامة: ٥]) قال ابنُ عبَّاسٍ -فيمَا وصله الطَّبري من طريقِ العَوفي-: يقولُ الإنسان: (سَوْفَ أَتُوبُ، سَوْفَ أَعْمَلُ) عملًا صالحًا قبلَ يوم القيامة، حتَّى يأتيه الموتُ على شرٍّ، ولابنِ أبي حاتمٍ عنه قال: هو الكافر، يكذِّب بالحسابِ ويفجُر أمامه، أي: يدوم على فجوره بغير توبةٍ.

(﴿لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: ١١]) قال ابنُ عبَّاس: أي: (لَا حِصْنَ) أي: لا مَلجأ، قال الشَّاعر:

لَعَمْرُكَ مَا لِلْفَتَى مِنْ وَزَرْ … مِنَ المَوْتِ يُدْرِكُهُ وَالكِبَرْ

٤٩٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبدُ اللهِ بن الزُّبير قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عيينة قال: (حَدَّثَنَا

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

َ قَالَ أخْبَرَنِي جَابِرُ بنُ عَبْدِ الله أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَة الوَحْيِ فَبَيْنا أنَا أمْشِي إذْ سَمِعْتُ صَوْتا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحَرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضي فَجَثثْت مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إلَى الأرْضِ فَجَئْتُ أهْلِي فَقُلْتُ زَمَّلُونِي زَمَّلُونِي فَزَمَلونِي فَأنْزَلَ الله تَعَالَى: {يَا أيُّها المُدَّثَّرُ} إلَى: {فَاهْجُرْ} (المدثر: ١) . قَالَ أبُو سَلَمَةَ وَالرِّجْزَ الأوْثَانَ ثُمَّ حَمِيَ الوَحْيُ وَتَتَابَعَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فاهجر) وَهَذَا أَيْضا طَرِيق آخر فِي حَدِيث جَابر. قَوْله: (فَبينا) أَصله: بَين أشبعت فَتْحة النُّون بِالْألف وَهُوَ ظرف يُضَاف إِلَى الْجُمْلَة وَيحْتَاج إِلَى جَوَاب وَجَوَابه قَوْله: (إِذا سَمِعت) قَوْله: (حَتَّى هويت) أَي: حَتَّى سَقَطت. قَوْله: (وَالرجز الْأَوْثَان) ، بِكَسْر الرَّاء وَالضَّم لُغَة قَالَه الْفراء، وَقَالَ بعض الْبَصرِيين بِالْكَسْرِ الْعَذَاب وَلَا يضم، وَفسّر أَبُو سَلمَة الرجز بالأوثان لِأَنَّهَا مؤدية إِلَى الْعَذَاب، ويروى عَن مُجَاهِد وَالْحسن بِالضَّمِّ اسْم الصَّنَم وبالكسر الْعَذَاب، وروى ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مُحَمَّد بن كثير عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ فِي هَذَا الحَدِيث الرجز بِالضَّمِّ وَهِي قِرَاءَة حَفْص عَن عَاصِم.

٥٧ - (سُورَةُ {القِيَامَةِ} )

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة الْقِيَامَة، وَهِي مَكِّيَّة، وَهِي سِتّمائَة وإثنان وَخَمْسُونَ حرفا وَمِائَة وَسبع وَتسْعُونَ كلمة. وَأَرْبَعُونَ آيَة.

١ - (بابُ وَقَوْلُهُ: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} (الْقِيَامَة: ٦١)

أَي: وَقَوله تَعَالَى: {لَا تحرّك بِهِ} الْخطاب للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي: لَا تحرّك بِالْقُرْآنِ لسَانك، وَذَلِكَ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ لَا يفتر عَن قِرَاءَة الْقُرْآن مَخَافَة أَن لَا ينساه وَلَا ويحرك بِهِ لِسَانه. فَأنْزل الله تَعَالَى: {وَلَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجب بِهِ} أَي: بتلاوته لتحفظه وَلَا تنساه.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: سُدًى هَمَلاً

أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {أيحسب الْإِنْسَان أَن يتْرك سدى} (الْقِيَامَة: ٦٣) أَي: هملاً بِفتْحَتَيْنِ أَي: مهملاً.

وَقَالَ ليَفْجُرَ أمَامَةُ: سَوْفَ أتُوبُ سَوْفَ أعْمَلُ

أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس أَيْضا فِي قَوْله تَعَالَى: {يُرِيد الْإِنْسَان ليفجر أَمَامه} (الْقِيَامَة: ٥) فسره بقوله: (سَوف أَتُوب سَوف أعمل) وَحَاصِل الْمَعْنى: يُرِيد الْإِنْسَان أَن يَدُوم على فجوره فِيمَا يستقبله من الزَّمَان وَيَقُول: سَوف أَتُوب وسوف أعمل عملا صَالحا.

لَا وَزَرَ لَا حِصْنَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {كلا لَا وزر إِلَى رَبك يَوْمئِذٍ المستقر} (الْقِيَامَة: ٢١، ٣١) وَفسّر الْوزر بالحصن، وروى الطَّبَرِيّ من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس: لَا حصن وَعَن أبي عُبَيْدَة: الْوزر الملجأ.

٧٢٩٤ - حدَّثنا الْحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا مُوسَى بنُ أبِي عَائِشَةَ وَكَانَ ثِقَةً عَنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيْ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ وَوَصَفَ سُفْيَانُ يُرِيدُ أنْ يَحْفَظَهُ فَأنْزَلَ الله: {لَا تُحَرِّكَ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ}

(الْقِيَامَة: ٦١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمضى الحَدِيث فِي بَدْء الْوَحْي عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ قَوْله: (وَكَانَ ثِقَة) ، مقول سُفْيَان، ومُوسَى هَذَا تَابِعِيّ صَغِير كُوفِي من موَالِي آل جعدة ابْن هُبَيْرَة وَلَا يعرف اسْم أَبِيه، ومدار هَذَا الحَدِيث عَلَيْهِ وَإِلَى قَوْله: (لتعجل بِهِ) فِي رِوَايَة أبي ذَر وَزَاد غَيره الْآيَة الَّتِي بعْدهَا.

(بَابٌ: {إنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} (الْقِيَامَة: ٧١)

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.3 / 29.5
الإضاءة 28%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56