«لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ.» بَابٌ: إِذَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٩٢

الحديث رقم ٥١٩٢ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥١٩٢ في صحيح البخاري

«لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ.»

بَابٌ: إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا

إسناد حديث رقم ٥١٩٢ من صحيح البخاري

٥١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥١٩٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رِوَايَةٍ بِوُقُوعِ التَّطْلِيقِ وَكَذَا جَزْمُ النَّاسِ الَّذِينَ رَآهُمْ عُمَرُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ بِذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ شَاعَ بَيْنَهُمْ ذَلِكَ مِنْ شَخْصٍ بِنَاءً عَلَى التَّوَهُّمِ الَّذِي تَوَهَّمَهُ مِنِ اعْتِزَالِ النَّبِيِّ نِسَاءَهُ، فَظَنَّ لِكَوْنِهِ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ طَلَّقَهُنَّ، فَأَشَاعَ أَنَّهُ طَلَّقَهُنَّ فَشَاعَ ذَلِكَ فَتَحَدَّثَ النَّاسُ بِهِ، وَأَخْلَقُ بِهَذَا الَّذِي ابْتَدَأَ بِإِشَاعَةِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِمَعْرِفَةِ الْحُكْمِ بِأَخْذِهِ عَنِ الْقَرِينِ مَعَ إِمْكَانِ أَخْذِهِ عَالِيًا عَمَّنْ أَخَذَهُ عَنْهُ الْقَرِينُ، وَأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي الْعُلُوِّ حَيْثُ لَا يَعُوقُ عَنْهُ عَائِقٌ شَرْعِيٌّ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَسْتَفِيدَ مِنْهُ أُصُولَ مَا يَقَعُ فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ يَسْأَلُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُشَافَهَةً، وَهَذَا أَحَدُ فَوَائِدِ كِتَابَةِ أَطْرَافِ الْحَدِيثِ.

وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ مَحَبَّةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى أَحْوَالِ النَّبِيِّ جَلَّتْ أَوْ قَلَّتْ، وَاهْتِمَامُهُمْ بِمَا يَهْتَمُّ لَهُ لِإِطْلَاقِ الْأَنْصَارِيِّ اعْتِزَالَهُ نِسَاءَهُ الَّذِي أَشْعَرَ عِنْدَهُ بِأَنَّهُ طَلَاقَهُنَّ الْمُقْتَضِيَ وُقُوعَ غَمِّهِ بِذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ طُرُوقِ مَلِكِ الشَّامِ الْغَسَّانِيِّ بِجُيُوشِهِ الْمَدِينَةَ لِغَزْوِ مَنْ بِهَا، وَكَانَ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ يَتَحَقَّقُ أَنَّ عَدُوَّهُمْ وَلَوْ طَرَقَهُمْ مَغْلُوبٌ وَمَهْزُومٌ وَاحْتِمَالُ خِلَافِ ذَلِكَ ضَعِيفٌ، بِخِلَافِ الَّذِي وَقَعَ بِمَا تَوَهَّمَهُ مِنَ التَّطْلِيقِ الَّذِي يَتَحَقَّقُ مَعَهُ حُصُولُ الْغَمِّ وَكَانُوا فِي الطَّرَفِ الْأَقْصَى مِنْ رِعَايَةِ خَاطِرِهِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ تَشْوِيشٌ وَلَوْ قَلَّ وَالْقَلَقُ لِمَا يُقْلِقُهُ وَالْغَضَبُ لِمَا يُغْضِبُهُ وَالْهَمُّ لِمَا يُهِمُّهُ .

وَفِيهِ أَنَّ الْغَضَبَ وَالْحُزْنَ يَحْمِلُ الرَّجُلَ الْوَقُورَ عَلَى تَرْكِ التَّأَنِّي الْمَأْلُوفِ مِنْهُ لِقَوْلِ عُمَرَ: ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَفِيهِ شِدَّةُ الْفَزَعِ وَالْجَزَعِ لِلْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ، وَجَوَازُ نَظَرِ الْإِنْسَانِ إِلَى نَوَاحِي بَيْتِ صَاحِبِهِ وَمَا فِيهِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مَا وَقَعَ لِعُمَرَ وَبَيْنَ مَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ فُضُولِ النَّظَرِ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ النَّوَوِيُّ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَظَرُ عُمَرَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ وَقَعَ أَوَّلًا اتِّفَاقًا فَرَأَى الشَّعِيرَ وَالْقَرَظَ مَثَلًا فَاسْتَقَلَّهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ لِيَنْظ رَ هَلْ هُنَاكَ شَيْءٌ أَنْفَسُ مِنْهُ فَلَمْ يَرَ إِلَّا الْأُهُبَ فَقَالَ مَا قَالَ، وَيَكُونُ النَّهْيُ مَحْمُولًا عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ وَالتَّفْتِيشِ ابْتِدَاءً. وَفِيهِ كَرَاهَةُ سُخْطِ النِّعْمَةِ وَاحْتِقَارِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا وَالِاسْتِغْفَارُ مِنْ وُقُوعِ ذَلِكَ وَطَلَبُ الِاسْتِغْفَارِ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَإِيثَارُ الْقَنَاعَةِ وَعَدَمُ الِالْتِفَاتِ إِلَى مَا خُصَّ بِهِ الْغَيْرُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ. وَفِيهِ الْمُعَاقَبَةُ عَلَى إِفْشَاءِ السِّرِّ بِمَا يَلِيقُ بِمَنْ أَفْشَاهُ.

٨٤ - بَاب صَوْمِ الْمَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا تَطَوُّعًا

٥١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قال: لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ.

قَوْلُهُ (بَابُ صَوْمِ الْمَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا تَطَوُّعًا) هَذَا الْأَصْلُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُودٍ فِي أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبَى هُرَيْرَةَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مُسْلِمًا ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَوَقَعَ لِلْمِزَّيِّ فِي الْأَطْرَافِ فِيهِ وَهْمٌ بَيَّنْتُهُ فِيمَا كَتَبْتُهُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ (لَا تَصُومُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَهُوَ بِلَفْظِ الْخَبَرِ وَالْمُرَادُ بِهِ النَّهْيُ، وَأَغْرَبَ ابْنُ التِّينِ، وَالْقُرْطُبِيُّ فَخَطَّآ رِوَايَةَ الرَّفْعِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْمُسْتَمْلِي لَا تَصُومَنَّ بِزِيَادَةِ نُونِ التَّوْكِيدِ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ بِلَفْظِ لَا تَصُمْ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى بَعْدَ بَابٍ وَاحِدٍ.

٨٥ - بَاب إِذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا

٥١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٨٤) (بابُ صَوْمِ المَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا) صومًا (تَطَوُّعًا) أو النَّصب على الحال، أي: متطوعة.

٥١٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بكسر الموحدة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قال: لَا تَصُومُ المَرْأَةُ) نفلًا، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «لا تصومنَّ المرأةُ» (وَبَعْلُهَا) أي: زوجُها (١) (شَاهِدٌ) حاضرٌ (إِلَّا بِإِذْنِهِ) و «لا» في قولهِ: «لا تصومُ» خبر بمعنى الإنشاءِ، مثل قولهِ تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فيكون نهيًا (٢) عن الصَّوم، وإن كان بلفظ (٣) الخبر، وحينئذٍ يسقط استشكالُ السَّفاقِسيِّ عدم الجزمِ، وذلك أنَّه فهمَ أنَّ «لا» ناهية، وإنَّما هي نافيةٌ والخبرُ مؤوَّل بالإنشاء. وفي رواية المُستملي -كما في «الفتح» -: «لا تصومنَّ» بزيادة نون التَّأكيد، وفي الطَّبرانيِّ من حديثِ ابنِ عبَّاس مرفوعًا في أثنائهِ (٤): «ومن حقِّ الزَّوج على زوجتهِ أن لا تصومَ تطوُّعًا إلَّا بإذنهِ، فإن فعلتْ لم يقبلْ منها» وهذا يدلُّ على تحريم الصَّوم المذكور عليها، وهو قولُ الجمهور. قال النَّوويُّ في «المجموع»: وقال أصحابنا: يُكره، والصَّحيح الأول، فلو صامتْ بغير إذنهِ صحَّ وأثمتْ، وأمرُ قَبوله إلى الله. قاله العمرانيُّ. قال النَّوويُّ: ومقتضَى المذهب عدم الثَّواب، ويؤكِّد التَّحريم ثبوت الخبر بلفظ النَّهي، وورودهُ بلفظِ الخبرِ لا يمنعُ ذلك، بل هو أبلغُ لأنَّه يدلُّ على تأكُّد الأمر فيهِ، فيكون تأكُّده لحملهِ (٥) على التَّحريم. وقال النَّوويُّ في «شرحِ مسلم»: وسبب هذا التَّحريم أنَّ للزَّوج حقَّ الاستمتاعِ بها في كلِّ وقتٍ، وحقُّه واجبٌ على الفورِ، فلا يفوته بالتَّطوع ولا بواجبٍ على التَّراخي، والتَّقييد بقولهِ: «وبعلهَا شاهدٌ» يقتضي جواز التَّطوع لها إذا كان زوجُها مسافرًا، فلو

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رِوَايَةٍ بِوُقُوعِ التَّطْلِيقِ وَكَذَا جَزْمُ النَّاسِ الَّذِينَ رَآهُمْ عُمَرُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ بِذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ شَاعَ بَيْنَهُمْ ذَلِكَ مِنْ شَخْصٍ بِنَاءً عَلَى التَّوَهُّمِ الَّذِي تَوَهَّمَهُ مِنِ اعْتِزَالِ النَّبِيِّ نِسَاءَهُ، فَظَنَّ لِكَوْنِهِ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ طَلَّقَهُنَّ، فَأَشَاعَ أَنَّهُ طَلَّقَهُنَّ فَشَاعَ ذَلِكَ فَتَحَدَّثَ النَّاسُ بِهِ، وَأَخْلَقُ بِهَذَا الَّذِي ابْتَدَأَ بِإِشَاعَةِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِمَعْرِفَةِ الْحُكْمِ بِأَخْذِهِ عَنِ الْقَرِينِ مَعَ إِمْكَانِ أَخْذِهِ عَالِيًا عَمَّنْ أَخَذَهُ عَنْهُ الْقَرِينُ، وَأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي الْعُلُوِّ حَيْثُ لَا يَعُوقُ عَنْهُ عَائِقٌ شَرْعِيٌّ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَسْتَفِيدَ مِنْهُ أُصُولَ مَا يَقَعُ فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ يَسْأَلُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُشَافَهَةً، وَهَذَا أَحَدُ فَوَائِدِ كِتَابَةِ أَطْرَافِ الْحَدِيثِ.

وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ مَحَبَّةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى أَحْوَالِ النَّبِيِّ جَلَّتْ أَوْ قَلَّتْ، وَاهْتِمَامُهُمْ بِمَا يَهْتَمُّ لَهُ لِإِطْلَاقِ الْأَنْصَارِيِّ اعْتِزَالَهُ نِسَاءَهُ الَّذِي أَشْعَرَ عِنْدَهُ بِأَنَّهُ طَلَاقَهُنَّ الْمُقْتَضِيَ وُقُوعَ غَمِّهِ بِذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ طُرُوقِ مَلِكِ الشَّامِ الْغَسَّانِيِّ بِجُيُوشِهِ الْمَدِينَةَ لِغَزْوِ مَنْ بِهَا، وَكَانَ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ يَتَحَقَّقُ أَنَّ عَدُوَّهُمْ وَلَوْ طَرَقَهُمْ مَغْلُوبٌ وَمَهْزُومٌ وَاحْتِمَالُ خِلَافِ ذَلِكَ ضَعِيفٌ، بِخِلَافِ الَّذِي وَقَعَ بِمَا تَوَهَّمَهُ مِنَ التَّطْلِيقِ الَّذِي يَتَحَقَّقُ مَعَهُ حُصُولُ الْغَمِّ وَكَانُوا فِي الطَّرَفِ الْأَقْصَى مِنْ رِعَايَةِ خَاطِرِهِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ تَشْوِيشٌ وَلَوْ قَلَّ وَالْقَلَقُ لِمَا يُقْلِقُهُ وَالْغَضَبُ لِمَا يُغْضِبُهُ وَالْهَمُّ لِمَا يُهِمُّهُ .

وَفِيهِ أَنَّ الْغَضَبَ وَالْحُزْنَ يَحْمِلُ الرَّجُلَ الْوَقُورَ عَلَى تَرْكِ التَّأَنِّي الْمَأْلُوفِ مِنْهُ لِقَوْلِ عُمَرَ: ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَفِيهِ شِدَّةُ الْفَزَعِ وَالْجَزَعِ لِلْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ، وَجَوَازُ نَظَرِ الْإِنْسَانِ إِلَى نَوَاحِي بَيْتِ صَاحِبِهِ وَمَا فِيهِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مَا وَقَعَ لِعُمَرَ وَبَيْنَ مَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ فُضُولِ النَّظَرِ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ النَّوَوِيُّ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَظَرُ عُمَرَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ وَقَعَ أَوَّلًا اتِّفَاقًا فَرَأَى الشَّعِيرَ وَالْقَرَظَ مَثَلًا فَاسْتَقَلَّهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ لِيَنْظ رَ هَلْ هُنَاكَ شَيْءٌ أَنْفَسُ مِنْهُ فَلَمْ يَرَ إِلَّا الْأُهُبَ فَقَالَ مَا قَالَ، وَيَكُونُ النَّهْيُ مَحْمُولًا عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ وَالتَّفْتِيشِ ابْتِدَاءً. وَفِيهِ كَرَاهَةُ سُخْطِ النِّعْمَةِ وَاحْتِقَارِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا وَالِاسْتِغْفَارُ مِنْ وُقُوعِ ذَلِكَ وَطَلَبُ الِاسْتِغْفَارِ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَإِيثَارُ الْقَنَاعَةِ وَعَدَمُ الِالْتِفَاتِ إِلَى مَا خُصَّ بِهِ الْغَيْرُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ. وَفِيهِ الْمُعَاقَبَةُ عَلَى إِفْشَاءِ السِّرِّ بِمَا يَلِيقُ بِمَنْ أَفْشَاهُ.

٨٤ - بَاب صَوْمِ الْمَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا تَطَوُّعًا

٥١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قال: لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ.

قَوْلُهُ (بَابُ صَوْمِ الْمَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا تَطَوُّعًا) هَذَا الْأَصْلُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُودٍ فِي أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبَى هُرَيْرَةَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مُسْلِمًا ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَوَقَعَ لِلْمِزَّيِّ فِي الْأَطْرَافِ فِيهِ وَهْمٌ بَيَّنْتُهُ فِيمَا كَتَبْتُهُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ (لَا تَصُومُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَهُوَ بِلَفْظِ الْخَبَرِ وَالْمُرَادُ بِهِ النَّهْيُ، وَأَغْرَبَ ابْنُ التِّينِ، وَالْقُرْطُبِيُّ فَخَطَّآ رِوَايَةَ الرَّفْعِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْمُسْتَمْلِي لَا تَصُومَنَّ بِزِيَادَةِ نُونِ التَّوْكِيدِ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ بِلَفْظِ لَا تَصُمْ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى بَعْدَ بَابٍ وَاحِدٍ.

٨٥ - بَاب إِذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا

٥١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٨٤) (بابُ صَوْمِ المَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا) صومًا (تَطَوُّعًا) أو النَّصب على الحال، أي: متطوعة.

٥١٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بكسر الموحدة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قال: لَا تَصُومُ المَرْأَةُ) نفلًا، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «لا تصومنَّ المرأةُ» (وَبَعْلُهَا) أي: زوجُها (١) (شَاهِدٌ) حاضرٌ (إِلَّا بِإِذْنِهِ) و «لا» في قولهِ: «لا تصومُ» خبر بمعنى الإنشاءِ، مثل قولهِ تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فيكون نهيًا (٢) عن الصَّوم، وإن كان بلفظ (٣) الخبر، وحينئذٍ يسقط استشكالُ السَّفاقِسيِّ عدم الجزمِ، وذلك أنَّه فهمَ أنَّ «لا» ناهية، وإنَّما هي نافيةٌ والخبرُ مؤوَّل بالإنشاء. وفي رواية المُستملي -كما في «الفتح» -: «لا تصومنَّ» بزيادة نون التَّأكيد، وفي الطَّبرانيِّ من حديثِ ابنِ عبَّاس مرفوعًا في أثنائهِ (٤): «ومن حقِّ الزَّوج على زوجتهِ أن لا تصومَ تطوُّعًا إلَّا بإذنهِ، فإن فعلتْ لم يقبلْ منها» وهذا يدلُّ على تحريم الصَّوم المذكور عليها، وهو قولُ الجمهور. قال النَّوويُّ في «المجموع»: وقال أصحابنا: يُكره، والصَّحيح الأول، فلو صامتْ بغير إذنهِ صحَّ وأثمتْ، وأمرُ قَبوله إلى الله. قاله العمرانيُّ. قال النَّوويُّ: ومقتضَى المذهب عدم الثَّواب، ويؤكِّد التَّحريم ثبوت الخبر بلفظ النَّهي، وورودهُ بلفظِ الخبرِ لا يمنعُ ذلك، بل هو أبلغُ لأنَّه يدلُّ على تأكُّد الأمر فيهِ، فيكون تأكُّده لحملهِ (٥) على التَّحريم. وقال النَّوويُّ في «شرحِ مسلم»: وسبب هذا التَّحريم أنَّ للزَّوج حقَّ الاستمتاعِ بها في كلِّ وقتٍ، وحقُّه واجبٌ على الفورِ، فلا يفوته بالتَّطوع ولا بواجبٍ على التَّراخي، والتَّقييد بقولهِ: «وبعلهَا شاهدٌ» يقتضي جواز التَّطوع لها إذا كان زوجُها مسافرًا، فلو

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل