«أَنَّهُ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍَ، وَذَاكَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 5499

الحديث رقم 5499 من كتاب «كتاب الذبائح والصيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما ذبح على النصب والأصنام.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح…

«أَنَّهُ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍَ، وَذَاكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْوَحْيُ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ سُفْرَةً فِيهَا لَحْمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا آكُلُ إِلَّا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ.»

سند حديث: ٥٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ…

٥٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ : أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح…

التقى النبي صلى الله عليه وسلم بزيد بن عمرو بن نفيل في واد بمكة من جهة المغرب، قبل أن يُوحى إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فأُعطي للنبي عليه الصلاة والسلام طعام، فلم يأكل منه زيد بن عمرو بن نفيل، ثم قال زيد: أنا لا آكل من الطعام الذي تذبحونه على الأحجار التي تذبحونها لأصنامكم، وإني لا آكل إلا من الطعام الذي ذكر اسم الله عليه، وقد كان زيد ينكر على قريش ذبائحهم التي يذبحونها لغير الله، ويقول لهم: الأنعام خلقها الله، وأنزل الماء من السماء لتشربه، وأنبت الله لها من الأرض الكلأ لتأكله، ثم أنتم تذبحونها لغير اسم الله، إنكارًا لذلك الفعل وإعظامًا له، وليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أكل منها، وامتناع زيد من أكل ما في السفرة إنما هو من أجل خوفه أن يكون اللحم الذي فيها مما ذبح على الأنصاب، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحونها لأصنامهم، وأما ذبائحهم لمآكلهم فلم نجد في الحديث أنه كان يتنزه عنها، كما قال الشراح.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان أن زيد بن عمرو بن نفيل كان على دين إبراهيم والحنيفية.
  • كان في شرع ما قبلنا تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمَنْزُوعِينَ مُحَقَّقٌ مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ، وَأَيْضًا فَالذَّبْحُ بِالْمُتَّصِلِينَ يُشْبِهُ الْخَنْقَ وَبِالْمَنْزُوعِينَ يُشْبِهُ الْآلَةَ الْمُسْتَقِلَّةَ مِنْ حَجَرٍ وَخَشَبٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٦ - بَاب مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَالْأَصْنَامِ

٥٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ -، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ، وَذَاكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوَحْيُ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُفْرَةً لَحْمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ وَلَا آكُلُ إِلَّا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ (بَابُ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَالْأَصْنَامِ) النُّصُبُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِفَتْحِهِ وَاحِدُ الْأَنْصَابِ، وَهِيَ حِجَارَةٌ كَانَتْ تُنْصَبُ حَوْلَ الْبَيْتِ يُذْبَحُ عَلَيْهَا بِاسْمِ الْأَصْنَامِ، وَقِيلَ: النُّصُبُ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَعَلَى هَذَا فَعَطْفُ الْأَصْنَامِ عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ اللَّائِقُ بِحَدِيثِ الْبَابِ.

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَوَقَعَ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ نَظِيرُ مَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي أَوَاخِرِ الْمَنَاقِبِ، وَهُوَ أَنَّهُ وَقَعَ لِلْأَكْثَرِ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُفْرَةً وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَقَدَّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُفْرَةً وَجَمَعَ ابْنُ الْمُنِيرِ بَيْنَ هَذَا الِاخْتِلَافِ بِأَنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا هُنَاكَ قَدَّمُوا السُّفْرَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَدَّمَهَا لِزَيْدٍ، فَقَالَ زَيْدٌ مُخَاطِبًا لِأُولَئِكَ الْقَوْمِ مَا قَالَ، وَقَوْلُهُ سُفْرَةُ لَحْمٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ سُفْرَةٌ فِيهَا لَحْمٌ وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ الْمَنَاقِبِ.

١٧ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ

٥٥٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أضحاة ذَاتَ يَوْمٍ، فَإِذَا أُنَاسٌ قَدْ ذَبَحُوا ضَحَايَاهُمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَآهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي ذَبْحِ الضَّحَايَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَفِيهِ اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِذْنَ فِي الذَّبِيحَةِ حِينَئِذٍ، أَوِ الْمُرَادُ بِهِ الْأَمْرَ بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَضَاحِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْمُنِيرِ عَلَى اشْتِرَاطِ تَسْمِيَةِ الْعَامِدِ دُونَ النَّاسِي، وَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَوَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَضْحَاةً بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بِمَعْنَى الْأُضْحِيَّةِ.

١٨ - بَاب مَا أَنْهَرَ الدَّمَ مِنْ الْقَصَبِ وَالْمَرْوَةِ وَالْحَدِيدِ

٥٥٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(أَمَّا السِّنُّ) فإنَّه (عَظْمٌ) وكلُّ عظمٍ لا يحلُّ الذَّبح به، فالنَّتيجة مَطْويَّةٌ لدَلالة الاستثناء عليها كما قاله البيضاويُّ، أو كان ﷺ قد قرَّر عندهم أنَّ الذَّكاة لا تحلُّ بالعظمِ، فلذا اقتصرَ على قولهِ: عظم، قاله ابنُ الصَّلاح. وللكُشميهنيِّ: «فعظم» بزيادة الفاء.

(وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ) وهم كفَّار وقد نهيتُم (١) عن التَّشبه بهم، أو لأنَّ الذَّبح به تعذيبٌ للحيوان ولا يقع به غالبًا إلَّا الخنق الَّذي ليس على صورة الذَّبح.

وفي الحديث: منع الذَّبح بالسِّنِّ والظُّفر متَّصلًا كان أو منفصلًا، طاهرًا كان أو متنجسًا.

وفرَّق الحنفية بين السِّنِّ والظُّفر المتَّصلين فخصُّوا المنعَ بهما، وأجازوهُ بالمنفصلين.

وفي «المعرفة» للبيهقيِّ من روايةِ حرملة عن الشَّافعيِّ ﵀ أنَّه حملَ الظُّفر في هذا الحديثِ على النَّوع الَّذي يدخل في البخورِ والطِّيب.

(١٦) (بابُ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) بضم النون والصاد، حجارةٌ كانت لهم، منصوبةٌ حولَ الكعبةِ يذبحون عليها للأصنام يُعظِّمونها بذلك، ويتقرَّبون به إليها. وقيل: هي ما يعبدُ من دونِ الله، وحينئذٍ فقوله: (وَالأَصْنَامِ) عطف تفسيريٌّ، وهي (٢) جمع صنمٍ، وهو ما اتُّخذ إلهًا من دون الله.

٥٤٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) العمِّيُّ أبو الهيثم قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْنِي: ابْنَ المُخْتَارِ-) بالخاء المعجمة، البصريُّ الدَّباغ قال: (أَخْبَرَنَا (٣) مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) مولى آل الزُّبير،

ويقال: مولى أمِّ خالد زوج الزُّبير، الإمام في المغازي (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ أَنَّهُ سَمِعَ) أباه (عَبْدَ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب ﵄ (يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ) بضم النون وفتح الفاء، وعَمرو: بفتح العين، وزيدٌ هذا والدُ سعيد بن زيد العدويِّ، أحدِ العشرة المبشَّرة بالجنَّة (بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ) بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الدال آخره حاء مهملتين، منصرفٌ، ولأبي ذرٍّ (١) غير منصرفٍ، اسمُ موضعٍ بالحجاز قريب من مكَّة (وَذَاكَ (٢) قَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الوَحْيُ) وكان زيدٌ في الجاهليَّة يتعبَّد على دينِ إبراهيم ﷺ (فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ سُفْرَةً فِيهَا لَحْمٌ) بفتح قاف فقَدَّم، والضَّمير في إليه لزيد، ورسول الله رفع فاعل، وسفرة مفعول، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فقُدِّم» بضم القاف مبنيًّا للمفعول، «إلى رسولِ الله ﷺ سفرة»، وجمع بينهما بأنَّ القومَ الَّذين كانوا هناك قدموا السُّفرة للنَّبيِّ ﷺ فقدمها النَّبيُّ ﷺ لزيد (فَأَبَى) فامتنعَ زيد (أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ (٣)) مخاطبًا للقوم الَّذين قدموا السُّفرة للنَّبيِّ ﷺ: (إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا آكُلُ إِلَّا مِمَّا) ولابنِ عساكرَ: «إلا ما» (ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) عندَ ذبحه. قال السُّهيليُّ (٤): إنَّما قال زيد ذلك برأي منه لا بشرعٍ بلغَه، فإنَّ الَّذي في شرعِ إبراهيم تحريمُ الميتةِ لا ما ذُبح لغيرِ الله. وتعقِّب بأنَّ الَّذي في شرعِ إبراهيم ﵊ تحريم ما ذُبح لغيرِ الله تعالى، وقد كان عدوَّ الأصنام، وفي حديث زيد بنِ حارثة عندَ أبي يعلى والبزَّار وغيرهما قال: «خرجنَا مع رسولِ الله ﷺ يومًا من مكَّة وهو مُرْدفي، فذبحنا شاةً على بعضِ الأنصابِ فأنضجناهَا (٥)، فلقينا زيد بن عَمرو … » فذكر الحديث مطوَّلًا، وفيه: «فقال زيد: إنِّي لا آكلُ ممَّا لم يذكرِ اسم الله عليه». وقوله: ذبحنَا شاة على بعض الأنصابِ، يعني: الحجارةَ الَّتي ليست بأصنامٍ ولا معبودة، وإنَّما هي من آلاتِ الحجارة الَّتي يذبح عليها. فإن قلتَ: هل أكل النَّبيُّ ﷺ من ذلك؟ أُجيب بأنَّ (٦) جعلَه في سفرة رسولِ الله ﷺ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمَنْزُوعِينَ مُحَقَّقٌ مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ، وَأَيْضًا فَالذَّبْحُ بِالْمُتَّصِلِينَ يُشْبِهُ الْخَنْقَ وَبِالْمَنْزُوعِينَ يُشْبِهُ الْآلَةَ الْمُسْتَقِلَّةَ مِنْ حَجَرٍ وَخَشَبٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٦ - بَاب مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَالْأَصْنَامِ

٥٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ -، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ، وَذَاكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوَحْيُ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُفْرَةً لَحْمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ وَلَا آكُلُ إِلَّا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ (بَابُ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَالْأَصْنَامِ) النُّصُبُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِفَتْحِهِ وَاحِدُ الْأَنْصَابِ، وَهِيَ حِجَارَةٌ كَانَتْ تُنْصَبُ حَوْلَ الْبَيْتِ يُذْبَحُ عَلَيْهَا بِاسْمِ الْأَصْنَامِ، وَقِيلَ: النُّصُبُ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَعَلَى هَذَا فَعَطْفُ الْأَصْنَامِ عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ اللَّائِقُ بِحَدِيثِ الْبَابِ.

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَوَقَعَ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ نَظِيرُ مَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي أَوَاخِرِ الْمَنَاقِبِ، وَهُوَ أَنَّهُ وَقَعَ لِلْأَكْثَرِ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُفْرَةً وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَقَدَّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُفْرَةً وَجَمَعَ ابْنُ الْمُنِيرِ بَيْنَ هَذَا الِاخْتِلَافِ بِأَنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا هُنَاكَ قَدَّمُوا السُّفْرَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَدَّمَهَا لِزَيْدٍ، فَقَالَ زَيْدٌ مُخَاطِبًا لِأُولَئِكَ الْقَوْمِ مَا قَالَ، وَقَوْلُهُ سُفْرَةُ لَحْمٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ سُفْرَةٌ فِيهَا لَحْمٌ وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ الْمَنَاقِبِ.

١٧ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ

٥٥٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أضحاة ذَاتَ يَوْمٍ، فَإِذَا أُنَاسٌ قَدْ ذَبَحُوا ضَحَايَاهُمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَآهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي ذَبْحِ الضَّحَايَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَفِيهِ اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِذْنَ فِي الذَّبِيحَةِ حِينَئِذٍ، أَوِ الْمُرَادُ بِهِ الْأَمْرَ بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَضَاحِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْمُنِيرِ عَلَى اشْتِرَاطِ تَسْمِيَةِ الْعَامِدِ دُونَ النَّاسِي، وَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَوَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَضْحَاةً بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بِمَعْنَى الْأُضْحِيَّةِ.

١٨ - بَاب مَا أَنْهَرَ الدَّمَ مِنْ الْقَصَبِ وَالْمَرْوَةِ وَالْحَدِيدِ

٥٥٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(أَمَّا السِّنُّ) فإنَّه (عَظْمٌ) وكلُّ عظمٍ لا يحلُّ الذَّبح به، فالنَّتيجة مَطْويَّةٌ لدَلالة الاستثناء عليها كما قاله البيضاويُّ، أو كان ﷺ قد قرَّر عندهم أنَّ الذَّكاة لا تحلُّ بالعظمِ، فلذا اقتصرَ على قولهِ: عظم، قاله ابنُ الصَّلاح. وللكُشميهنيِّ: «فعظم» بزيادة الفاء.

(وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ) وهم كفَّار وقد نهيتُم (١) عن التَّشبه بهم، أو لأنَّ الذَّبح به تعذيبٌ للحيوان ولا يقع به غالبًا إلَّا الخنق الَّذي ليس على صورة الذَّبح.

وفي الحديث: منع الذَّبح بالسِّنِّ والظُّفر متَّصلًا كان أو منفصلًا، طاهرًا كان أو متنجسًا.

وفرَّق الحنفية بين السِّنِّ والظُّفر المتَّصلين فخصُّوا المنعَ بهما، وأجازوهُ بالمنفصلين.

وفي «المعرفة» للبيهقيِّ من روايةِ حرملة عن الشَّافعيِّ ﵀ أنَّه حملَ الظُّفر في هذا الحديثِ على النَّوع الَّذي يدخل في البخورِ والطِّيب.

(١٦) (بابُ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) بضم النون والصاد، حجارةٌ كانت لهم، منصوبةٌ حولَ الكعبةِ يذبحون عليها للأصنام يُعظِّمونها بذلك، ويتقرَّبون به إليها. وقيل: هي ما يعبدُ من دونِ الله، وحينئذٍ فقوله: (وَالأَصْنَامِ) عطف تفسيريٌّ، وهي (٢) جمع صنمٍ، وهو ما اتُّخذ إلهًا من دون الله.

٥٤٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) العمِّيُّ أبو الهيثم قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْنِي: ابْنَ المُخْتَارِ-) بالخاء المعجمة، البصريُّ الدَّباغ قال: (أَخْبَرَنَا (٣) مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) مولى آل الزُّبير،

ويقال: مولى أمِّ خالد زوج الزُّبير، الإمام في المغازي (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ أَنَّهُ سَمِعَ) أباه (عَبْدَ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب ﵄ (يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ) بضم النون وفتح الفاء، وعَمرو: بفتح العين، وزيدٌ هذا والدُ سعيد بن زيد العدويِّ، أحدِ العشرة المبشَّرة بالجنَّة (بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ) بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الدال آخره حاء مهملتين، منصرفٌ، ولأبي ذرٍّ (١) غير منصرفٍ، اسمُ موضعٍ بالحجاز قريب من مكَّة (وَذَاكَ (٢) قَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الوَحْيُ) وكان زيدٌ في الجاهليَّة يتعبَّد على دينِ إبراهيم ﷺ (فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ سُفْرَةً فِيهَا لَحْمٌ) بفتح قاف فقَدَّم، والضَّمير في إليه لزيد، ورسول الله رفع فاعل، وسفرة مفعول، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فقُدِّم» بضم القاف مبنيًّا للمفعول، «إلى رسولِ الله ﷺ سفرة»، وجمع بينهما بأنَّ القومَ الَّذين كانوا هناك قدموا السُّفرة للنَّبيِّ ﷺ فقدمها النَّبيُّ ﷺ لزيد (فَأَبَى) فامتنعَ زيد (أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ (٣)) مخاطبًا للقوم الَّذين قدموا السُّفرة للنَّبيِّ ﷺ: (إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا آكُلُ إِلَّا مِمَّا) ولابنِ عساكرَ: «إلا ما» (ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) عندَ ذبحه. قال السُّهيليُّ (٤): إنَّما قال زيد ذلك برأي منه لا بشرعٍ بلغَه، فإنَّ الَّذي في شرعِ إبراهيم تحريمُ الميتةِ لا ما ذُبح لغيرِ الله. وتعقِّب بأنَّ الَّذي في شرعِ إبراهيم ﵊ تحريم ما ذُبح لغيرِ الله تعالى، وقد كان عدوَّ الأصنام، وفي حديث زيد بنِ حارثة عندَ أبي يعلى والبزَّار وغيرهما قال: «خرجنَا مع رسولِ الله ﷺ يومًا من مكَّة وهو مُرْدفي، فذبحنا شاةً على بعضِ الأنصابِ فأنضجناهَا (٥)، فلقينا زيد بن عَمرو … » فذكر الحديث مطوَّلًا، وفيه: «فقال زيد: إنِّي لا آكلُ ممَّا لم يذكرِ اسم الله عليه». وقوله: ذبحنَا شاة على بعض الأنصابِ، يعني: الحجارةَ الَّتي ليست بأصنامٍ ولا معبودة، وإنَّما هي من آلاتِ الحجارة الَّتي يذبح عليها. فإن قلتَ: هل أكل النَّبيُّ ﷺ من ذلك؟ أُجيب بأنَّ (٦) جعلَه في سفرة رسولِ الله ﷺ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 9 جمادى الأولى
أحدب متزايد اليوم 9.9 / 29.5
الإضاءة 75%
البدر بعد 5 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56