«لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ.» بَابُ مَنْ بُسِطَ لَهُ فِي الرِّزْقِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٨٤

الحديث رقم ٥٩٨٤ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إثم القاطع.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لا يدخل الجنة قاطع.» باب من بسط له في الرزق…

«لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ.»

بَابُ مَنْ بُسِطَ لَهُ فِي الرِّزْقِ بِصِلَةِ الرَّحِمِ

سند حديث: ٥٩٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ…

٥٩٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: إِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح حديث: «لا يدخل الجنة قاطع.» باب من بسط له في الرزق…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٩٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: إِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِثْمِ الْقَاطِعِ) أَيْ قَاطِعُ الرَّحِمِ.

قَوْلُهُ: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ) كَذَا أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ: وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَمَعْمَرٍ كُلِّهِمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ وَقَالَ فِيهِ: قَاطِعُ رَحِمٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ، قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي قَاطِعَ رَحِمٍ. وَذَكَرَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ سُفْيَانَ رَوَاهُ عَنْهُ كَرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ فَأَدْرَجَ التَّفْسِيرَ، وَقَدْ وَرَدَ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي حَرِيزٍ بِمُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ ثُمَّ زَايٍ بِوَزْنِ عَظِيمٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ قَاضِي سِجِسْتَانَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَفَعَهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلَا مُصَدِّقٌ بِسِحْرٍ، وَلَا قَاطِعُ رَحِمٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.

وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْر رَفَعَهُ مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ تُعْرَضُ كُلَّ عَشِيَّةِ خَمِيسٍ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ، فَلَا يُقْبَلُ عَمَلُ قَاطِعِ رَحِمٍ وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ مُغْلَقَةٌ دُونَ قَاطِعِ الرَّحِمِ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى رَفَعَهُ إِنَّ الرَّحْمَةَ لَا تَنْزِلُ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ قَاطِعُ الرَّحِمِ وَذَكَرَ الطِّيبِيُّ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ يُسَاعِدُونَهُ عَلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَلَا يُنْكِرُونَ عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّحْمَةِ الْمَطَرُ وَأَنَّهُ يُحْبَسُ عَنِ النَّاسِ عُمُومًا الرِّزْقُ بِشُؤْمِ التَّقَاطُعِ.

١٢ - باب مَنْ بُسِطَ لَهُ فِي الرِّزْقِ بِصِلَةِ الرَّحِمِ

٥٩٨٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ.

٥٩٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ. وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ بُسِطَ لَهُ فِي الرِّزْقِ لِصِلَةِ الرَّحِمِ) أَيْ لِأَجْلِ صِلَةِ رَحِمِهِ.

قَوْلُهُ: (مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ) أَيِ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنِ بْنِ نَضْلَةَ - بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ وَمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ - ابْنِ عَمْرٍو، وَلِنَضْلَةَ جَدِّهِ الْأَعْلَى صُحْبَةٌ، وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ مُوَثَّقٌ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَذَا أَبُوهُ لَكِنْ لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ أَوْ مَوْضِعَانِ.

قَوْلُهُ: (سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ) الْمَقْبُرِيُّ.

قَوْلُهُ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مَنْ أَحَبَّ وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ الْأَهْلِ، مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ، مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ وَعِنْدَ أَحْمَدَ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا صِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ يُعَمِّرَانِ الدِّيَارَ وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ وَأَخْرَجَ

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ وَالْبَزَّارُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ نَحْوَ حَدِيثَيِ الْبَابِ قَالَ: وَيَدْفَعُ عَنْهُ مِيتَةَ السُّوءِ وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَفَعَهُ إِنَّ الصَّدَقَةَ وَصِلَةَ الرَّحِمِ يَزِيدُ اللَّهُ بِهِمَا الْعُمُرَ، وَيَدْفَعُ بِهِمَا مِيتَةَ السُّوءِ فَجَمَعَ الْأَمْرَيْنِ، لَكِنْ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ. وَأَخْرَجَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظٍ مَنِ اتَّقَى رَبَّهُ وَوَصَلَ رَحِمَهُ نُسِئَ لَهُ فِي عُمُرِهِ، وَثَرِيَ مَالُهُ، وَأَحَبَّهُ أَهْلُهُ.

قَوْلُهُ: (وَيُنْسَأُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ، ثُمَّ هَمْزَةٌ أَيْ: يُؤَخَّرُ.

قَوْلُهُ: (فِي أَثَرِهِ) أَيْ فِي أَجَلِهِ، وَسُمِّيَ الْأَجَلُ أَثَرًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْعُمُرَ، قَالَ زُهَيْرٌ:

وَالْمَرْءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلٌ … لَا يَنْقَضِي الْعُمْرُ حَتَّى يَنْتَهِي الْأَثَرُ وَأَصْلُهُ مِنْ أَثَرِ مَشْيِهِ الْأَرْضِ، فَإِنَّ مَنْ مَاتَ لَا يَبْقَى لَهُ حَرَكَةٌ فَلَا يَبْقَى لِقَدَمِهِ فِي الْأَرْضِ أَثَرٌ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُعَارِضُ قَوْلَهُ - تَعَالَى -: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ كِنَايَةٌ عَنِ الْبَرَكَةِ فِي الْعُمُرِ بِسَبَبِ التَّوْفِيقِ إِلَى الطَّاعَةِ، وَعِمَارَةِ وَقْتِهِ بِمَا يَنْفَعُهُ فِي الْآخِرَةِ، وَصِيَانَتِهِ عَنْ تَضْيِيعِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ. وَمِثْلُ هَذَا مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِأَعْمَارِ مَنْ مَضَى مِنَ الْأُمَمِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ تَكُونُ سَبَبًا لِلتَّوْفِيقِ لِلطَّاعَةِ وَالصِّيَانَةِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فَيَبْقَى بَعْدَهُ الذِّكْرُ الْجَمِيلُ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ. وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنَ التَّوْفِيقِ الْعِلْمُ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ عَلَيْهِ، وَالْخَلَفُ الصَّالِحُ. وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -. ثَانِيهمَا: أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى حَقِيقَتِهَا، وَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمِ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْعُمُرِ، أَمَّا الْأَوَّلُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ فَبِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ - تَعَالَى -، كَأَنْ يُقَالَ لِلْمَلَكِ مَثَلًا: إِنَّ عُمُرَ فُلَانٍ مِائَةٌ مَثَلًا إِنْ وَصَلَ رَحِمَهُ، وَسِتُّونَ إِنْ قَطَعَهَا.

وَقَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ يَصِلُ أَوْ يَقْطَعُ، فَالَّذِي فِي عِلْمِ اللَّهِ لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ، وَالَّذِي فِي عِلْمِ الْمَلَكِ هُوَ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ فَالْمَحْوُ وَالْإِثْبَاتُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي عِلْمِ الْمَلَكِ، وَمَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ هُوَ الَّذِي فِي عِلْمِ اللَّهِ - تَعَالَى - فَلَا مَحْوَ فِيهِ أَلْبَتَّةَ. وَيُقَالُ لَهُ الْقَضَاءُ الْمُبْرَمُ، وَيُقَالُ لِلْأَوَّلِ الْقَضَاءُ الْمُعَلَّقُ. وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَلْيَقُ بِلَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ، فَإِنَّ الْأَثَرَ مَا يَتْبَعُ الشَّيْءَ، فَإِذَا أُخِّرَ حَسُنَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الذِّكْرِ الْحَسَنِ بَعْدَ فَقْدِ الْمَذْكُورِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ صَاحِبِ الْفَائِقِ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ يُبْقِي أَثَرَ وَاصِلِ الرَّحِمِ فِي الدُّنْيَا طَوِيلًا فَلَا يَضْمَحِلُّ سَرِيعًا كَمَا يَضْمَحِلُّ أَثَرُ قَاطِعِ الرَّحِمِ. وَلَمَّا أَنْشَدَ أَبُو تَمَّامٍ قَوْلَهُ فِي بَعْضِ الْمَرَاثِي:

تُوُفِّيَتِ الْآمَالُ بَعْدَ مُحَمَّدٍ … وَأَصْبَحَ فِي شُغْلٍ عَنِ السَّفَرِ السَّفْرُ

قَالَ لَهُ أَبُو دُلَفٍ: لَمْ يَمُتْ مَنْ قِيلَ فِيهِ هَذَا الشِّعْرُ. وَمِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ قَوْلُ الْخَلِيلِ : ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾ وَقَدْ وَرَدَ فِي تَفْسِيرِهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ، فَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ أُنْسِئَ لَهُ فِي أَجَلِهِ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ زِيَادَةً فِي عُمُرِهِ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ الْآيَةَ ; وَلَكِنَّ الرَّجُلَ تَكُونُ لَهُ الذُّرِّيَّةُ الصَّالِحَةُ يَدْعُونَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ. وَلَهُ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَي مُشَجِّعَةَ الْجُهَنِيِّ رَفَعَهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُؤَخِّرُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا، وَإِنَّمَا زِيَادَةُ الْعُمُرِ ذُرِّيَّةٌ صَالِحَةٌ الْحَدِيثَ. وَجَزَمَ ابْنُ فورَكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِزِيَادَةِ الْعُمُرِ نَفْيُ الْآفَاتِ عَنْ صَاحِبِ الْبِرِّ فِي فَهْمِهِ وَعَقْلِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ فِي أَعَمِّ مِنْ ذَلِكَ وَفِي وُجُودِ الْبَرَكَةِ فِي رِزْقِهِ وَعِلْمِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المعجمة (١) وسكون الرَّاء؛ أي: دعِ الرَّاحلة تمشِي إلى منزلك إذ لم تبقْ لك حاجةٌ فيما قصدتَه (قَالَ: كَأَنَّهُ) أي: الرَّجل (كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ) أو كانَ النَّبيُّ راكبًا على راحلتهِ، والرَّجل آخذٌ بزِمامِها، فقال له النَّبيُّ بعد الجواب: دع زِمامَ الرَّاحلة.

وهذا الحديث سبقَ في أوَّل «الزَّكاة» [خ¦١٣٩٦].

(١١) (بابُ إِثْمِ القَاطِعِ) للرَّحم.

٥٩٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بنُ عبد الله بنِ بُكير الحافظ المخزوميُّ، مَولاهم المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ: (أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: إِنَّ) ولأبي ذرٍّ: «أخبرَه أنَّ» (جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ) لم يذكر المفعول، فيحتملُ العموم، وفي «الأدب المفرد» عن عبد الله بن صالح: «قاطعُ رحمٍ» فالمراد المستحلُّ للقطيعةِ بلا سببٍ ولا شبهةٍ مع علمِه بتحريمها، أو لا يدخلها مع السَّابقين.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الأدب»، وأبو داود في «الزَّكاة»، والتِّرمذيُّ في «البرِّ».

(١٢) (بابُ مَنْ بُسِطَ) بضم الموحدة وكسر المهملة (لَهُ فِي الرِّزْقِ بِصِلَةِ الرَّحِمِ) أي: بسببِ صلة الرَّحم، ولأبي ذرٍّ: «لصلةِ الرَّحم» باللَّام بدل الموحدة، أي: لأجلِ صلتها.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث فِي أول الزَّكَاة: أخْشَى أَن يكون مُحَمَّد غير مَحْفُوظ، إِنَّمَا هُوَ عَمْرو.

والْحَدِيث مر فِي أول الزَّكَاة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (مَاله؟) اسْتِفْهَام وَكرر للتَّأْكِيد. قَوْله: (أرب) بِفتْحَتَيْنِ الْحَاجة وَتَقْدِيره: لَهُ أرب، فَيكون ارتفاعه على الِابْتِدَاء وَخَبره قَوْله: لَهُ مقدما، وَرُوِيَ بِكَسْر الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة من أرب فِي الشَّيْء إِذا صَار ماهراً فِيهِ فَيكون مَعْنَاهُ التَّعَجُّب من حسن فظنته والتهدي إِلَى مَوضِع حَاجته. قَوْله: (ذرهاً) أَي: أترك الرَّاحِلَة ودعها كَانَ الرجل كَانَ على الرَّاحِلَة حِين سَأَلَ الْمَسْأَلَة، وَفهم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، استعجاله، فَلَمَّا حصل مَقْصُود من الْجَواب قَالَ لَهُ: دع الرَّاحِلَة تمشي إِلَى مَنْزِلك إِذْ لم يبْق لَك حَاجَة فِيمَا قصدته، أَو كَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَاكِبًا وَهُوَ كَانَ آخِذا بزمام رَاحِلَته، فَقَالَ بعد الْجَواب: دع زِمَام الرَّاحِلَة.

١١ - (بابُ إثْمِ القاطِعِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِثْم قَاطع الرَّحِم.

١٣ - (حَدثنِي يحيى بن بكير حَدثنَا اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب أَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم قَالَ إِن جُبَير بن مطعم أخبرهُ أَنه سمع النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول لَا يدْخل الْجنَّة قَاطع) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُحَمّد بن جُبَير يروي عَن أَبِيه جُبَير بن مطعم والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن ابْن أبي عمر وَغَيره وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الزَّكَاة عَن مُسَدّد وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن ابْن أبي عمر وَغَيره قَوْله قَاطع أَي قَاطع الرَّحِم قَالَ الْكرْمَانِي الْمُؤمن بالمعصية لَا يكفر فَلَا بُد من أَن يدْخل الْجنَّة ثمَّ قَالَ حذف مفعول قَاطع يدل على عُمُومه وَمن قطع جَمِيع مَا أَمر الله بِهِ أَن يُوصل كَانَ كَافِرًا أَو المُرَاد المستحل أَو لَا يدخلهَا مَعَ السَّابِقين -

١٢ - (بابُ مَنْ بُسِطَ لَهُ فِي الرِّزْقِ بِصِلَةِ الرَّحِمِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من بسط على صِيغَة الْمَجْهُول لَهُ فِي الرزق بِسَبَب صلَة الرَّحِم.

١٤ - (حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر حَدثنَا مُحَمَّد بن معن قَالَ حَدثنِي أبي عَن سعيد بن أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول من سره أَن يبسط لَهُ فِي رزقه وَأَن ينسأ لَهُ فِي أَثَره فَليصل رَحمَه) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُحَمّد بن معن بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالنون ابْن مُحَمَّد بن معِين بن نَضْلَة بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن عَمْرو الْمدنِي الْغِفَارِيّ ونضلة لَهُ صُحْبَة كَانَ يسكن فِي نَاحيَة العرج وَمُحَمّد بن معن يروي عَن أَبِيه معن بن مُحَمَّد وَهُوَ ثِقَة وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث وَكَذَا أَبوهُ لَيْسَ لَهُ إِلَّا مَوضِع آخر أَو موضعان وَسَعِيد بن أبي سعيد هُوَ المَقْبُري وَاسم أبي سعيد كيسَان والْحَدِيث من أَفْرَاده قَوْله وَأَن ينسأ لَهُ من النسأ بِفَتْح النُّون وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وبالهمزة فِي آخِره وَهُوَ التَّأْخِير أَي يُؤَخر لَهُ فِي أَثَره أَي فِي أَجله وَأثر الشَّيْء هُوَ مَا يدل على وجوده ويتبعه وَالْمرَاد بِهِ هَهُنَا الْأَجَل وَسمي بِهِ لِأَنَّهُ يتبع الْعُمر فَإِن قلت الْآجَال مقدرَة وَكَذَا الأرزاق لَا تزيد وَلَا تنقص {فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} قلت أُجِيب عَن هَذَا بِوَجْهَيْنِ (أَحدهمَا) أَن هَذِه الزِّيَادَة بِالْبركَةِ فِي الْعُمر بِسَبَب التَّوْفِيق فِي الطَّاعَات وصيانته عَن الضّيَاع وَحَاصِله أَنَّهَا بِحَسب الكيف لَا الْكمّ (وَالثَّانِي) أَن الزِّيَادَة على حَقِيقَتهَا وَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى علم الْملك الْمُوكل بالعمر وَإِلَى مَا يظْهر لَهُ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ بالمحو وَالْإِثْبَات فِيهِ {يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت} كَمَا أَن عمر فلَان سِتُّونَ سنة إِلَّا أَن يصل رَحمَه فَإِنَّهُ يُزَاد عَلَيْهِ عشرَة وَهُوَ سَبْعُونَ وَقد علم الله عز وَجل بِمَا سيقع لَهُ من ذَلِك فبالنسبة إِلَى الله تَعَالَى لَا زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَيُقَال لَهُ الْقَضَاء المبرم وَإِنَّمَا يتَصَوَّر الزِّيَادَة بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِم وَيُسمى مثله بِالْقضَاءِ الْمُعَلق وَيُقَال المُرَاد بَقَاء ذكره الْجَمِيل بعده فَكَأَنَّهُ لم يمت وَهُوَ إِمَّا بِالْعلمِ الَّذِي ينْتَفع بِهِ أَو الصَّدَقَة الْجَارِيَة أَو الْخلف الصَّالح

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٩٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: إِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِثْمِ الْقَاطِعِ) أَيْ قَاطِعُ الرَّحِمِ.

قَوْلُهُ: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ) كَذَا أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ: وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَمَعْمَرٍ كُلِّهِمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ وَقَالَ فِيهِ: قَاطِعُ رَحِمٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ، قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي قَاطِعَ رَحِمٍ. وَذَكَرَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ سُفْيَانَ رَوَاهُ عَنْهُ كَرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ فَأَدْرَجَ التَّفْسِيرَ، وَقَدْ وَرَدَ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي حَرِيزٍ بِمُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ ثُمَّ زَايٍ بِوَزْنِ عَظِيمٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ قَاضِي سِجِسْتَانَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَفَعَهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلَا مُصَدِّقٌ بِسِحْرٍ، وَلَا قَاطِعُ رَحِمٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.

وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْر رَفَعَهُ مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ تُعْرَضُ كُلَّ عَشِيَّةِ خَمِيسٍ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ، فَلَا يُقْبَلُ عَمَلُ قَاطِعِ رَحِمٍ وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ مُغْلَقَةٌ دُونَ قَاطِعِ الرَّحِمِ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى رَفَعَهُ إِنَّ الرَّحْمَةَ لَا تَنْزِلُ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ قَاطِعُ الرَّحِمِ وَذَكَرَ الطِّيبِيُّ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ يُسَاعِدُونَهُ عَلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَلَا يُنْكِرُونَ عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّحْمَةِ الْمَطَرُ وَأَنَّهُ يُحْبَسُ عَنِ النَّاسِ عُمُومًا الرِّزْقُ بِشُؤْمِ التَّقَاطُعِ.

١٢ - باب مَنْ بُسِطَ لَهُ فِي الرِّزْقِ بِصِلَةِ الرَّحِمِ

٥٩٨٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ.

٥٩٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ. وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ بُسِطَ لَهُ فِي الرِّزْقِ لِصِلَةِ الرَّحِمِ) أَيْ لِأَجْلِ صِلَةِ رَحِمِهِ.

قَوْلُهُ: (مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ) أَيِ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنِ بْنِ نَضْلَةَ - بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ وَمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ - ابْنِ عَمْرٍو، وَلِنَضْلَةَ جَدِّهِ الْأَعْلَى صُحْبَةٌ، وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ مُوَثَّقٌ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَذَا أَبُوهُ لَكِنْ لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ أَوْ مَوْضِعَانِ.

قَوْلُهُ: (سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ) الْمَقْبُرِيُّ.

قَوْلُهُ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مَنْ أَحَبَّ وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ الْأَهْلِ، مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ، مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ وَعِنْدَ أَحْمَدَ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا صِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ يُعَمِّرَانِ الدِّيَارَ وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ وَأَخْرَجَ

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ وَالْبَزَّارُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ نَحْوَ حَدِيثَيِ الْبَابِ قَالَ: وَيَدْفَعُ عَنْهُ مِيتَةَ السُّوءِ وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَفَعَهُ إِنَّ الصَّدَقَةَ وَصِلَةَ الرَّحِمِ يَزِيدُ اللَّهُ بِهِمَا الْعُمُرَ، وَيَدْفَعُ بِهِمَا مِيتَةَ السُّوءِ فَجَمَعَ الْأَمْرَيْنِ، لَكِنْ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ. وَأَخْرَجَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظٍ مَنِ اتَّقَى رَبَّهُ وَوَصَلَ رَحِمَهُ نُسِئَ لَهُ فِي عُمُرِهِ، وَثَرِيَ مَالُهُ، وَأَحَبَّهُ أَهْلُهُ.

قَوْلُهُ: (وَيُنْسَأُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ، ثُمَّ هَمْزَةٌ أَيْ: يُؤَخَّرُ.

قَوْلُهُ: (فِي أَثَرِهِ) أَيْ فِي أَجَلِهِ، وَسُمِّيَ الْأَجَلُ أَثَرًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْعُمُرَ، قَالَ زُهَيْرٌ:

وَالْمَرْءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلٌ … لَا يَنْقَضِي الْعُمْرُ حَتَّى يَنْتَهِي الْأَثَرُ وَأَصْلُهُ مِنْ أَثَرِ مَشْيِهِ الْأَرْضِ، فَإِنَّ مَنْ مَاتَ لَا يَبْقَى لَهُ حَرَكَةٌ فَلَا يَبْقَى لِقَدَمِهِ فِي الْأَرْضِ أَثَرٌ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُعَارِضُ قَوْلَهُ - تَعَالَى -: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ كِنَايَةٌ عَنِ الْبَرَكَةِ فِي الْعُمُرِ بِسَبَبِ التَّوْفِيقِ إِلَى الطَّاعَةِ، وَعِمَارَةِ وَقْتِهِ بِمَا يَنْفَعُهُ فِي الْآخِرَةِ، وَصِيَانَتِهِ عَنْ تَضْيِيعِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ. وَمِثْلُ هَذَا مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِأَعْمَارِ مَنْ مَضَى مِنَ الْأُمَمِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ تَكُونُ سَبَبًا لِلتَّوْفِيقِ لِلطَّاعَةِ وَالصِّيَانَةِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فَيَبْقَى بَعْدَهُ الذِّكْرُ الْجَمِيلُ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ. وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنَ التَّوْفِيقِ الْعِلْمُ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ عَلَيْهِ، وَالْخَلَفُ الصَّالِحُ. وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -. ثَانِيهمَا: أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى حَقِيقَتِهَا، وَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمِ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْعُمُرِ، أَمَّا الْأَوَّلُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ فَبِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ - تَعَالَى -، كَأَنْ يُقَالَ لِلْمَلَكِ مَثَلًا: إِنَّ عُمُرَ فُلَانٍ مِائَةٌ مَثَلًا إِنْ وَصَلَ رَحِمَهُ، وَسِتُّونَ إِنْ قَطَعَهَا.

وَقَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ يَصِلُ أَوْ يَقْطَعُ، فَالَّذِي فِي عِلْمِ اللَّهِ لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ، وَالَّذِي فِي عِلْمِ الْمَلَكِ هُوَ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ فَالْمَحْوُ وَالْإِثْبَاتُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي عِلْمِ الْمَلَكِ، وَمَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ هُوَ الَّذِي فِي عِلْمِ اللَّهِ - تَعَالَى - فَلَا مَحْوَ فِيهِ أَلْبَتَّةَ. وَيُقَالُ لَهُ الْقَضَاءُ الْمُبْرَمُ، وَيُقَالُ لِلْأَوَّلِ الْقَضَاءُ الْمُعَلَّقُ. وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَلْيَقُ بِلَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ، فَإِنَّ الْأَثَرَ مَا يَتْبَعُ الشَّيْءَ، فَإِذَا أُخِّرَ حَسُنَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الذِّكْرِ الْحَسَنِ بَعْدَ فَقْدِ الْمَذْكُورِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ صَاحِبِ الْفَائِقِ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ يُبْقِي أَثَرَ وَاصِلِ الرَّحِمِ فِي الدُّنْيَا طَوِيلًا فَلَا يَضْمَحِلُّ سَرِيعًا كَمَا يَضْمَحِلُّ أَثَرُ قَاطِعِ الرَّحِمِ. وَلَمَّا أَنْشَدَ أَبُو تَمَّامٍ قَوْلَهُ فِي بَعْضِ الْمَرَاثِي:

تُوُفِّيَتِ الْآمَالُ بَعْدَ مُحَمَّدٍ … وَأَصْبَحَ فِي شُغْلٍ عَنِ السَّفَرِ السَّفْرُ

قَالَ لَهُ أَبُو دُلَفٍ: لَمْ يَمُتْ مَنْ قِيلَ فِيهِ هَذَا الشِّعْرُ. وَمِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ قَوْلُ الْخَلِيلِ : ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾ وَقَدْ وَرَدَ فِي تَفْسِيرِهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ، فَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ أُنْسِئَ لَهُ فِي أَجَلِهِ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ زِيَادَةً فِي عُمُرِهِ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ الْآيَةَ ; وَلَكِنَّ الرَّجُلَ تَكُونُ لَهُ الذُّرِّيَّةُ الصَّالِحَةُ يَدْعُونَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ. وَلَهُ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَي مُشَجِّعَةَ الْجُهَنِيِّ رَفَعَهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُؤَخِّرُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا، وَإِنَّمَا زِيَادَةُ الْعُمُرِ ذُرِّيَّةٌ صَالِحَةٌ الْحَدِيثَ. وَجَزَمَ ابْنُ فورَكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِزِيَادَةِ الْعُمُرِ نَفْيُ الْآفَاتِ عَنْ صَاحِبِ الْبِرِّ فِي فَهْمِهِ وَعَقْلِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ فِي أَعَمِّ مِنْ ذَلِكَ وَفِي وُجُودِ الْبَرَكَةِ فِي رِزْقِهِ وَعِلْمِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المعجمة (١) وسكون الرَّاء؛ أي: دعِ الرَّاحلة تمشِي إلى منزلك إذ لم تبقْ لك حاجةٌ فيما قصدتَه (قَالَ: كَأَنَّهُ) أي: الرَّجل (كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ) أو كانَ النَّبيُّ راكبًا على راحلتهِ، والرَّجل آخذٌ بزِمامِها، فقال له النَّبيُّ بعد الجواب: دع زِمامَ الرَّاحلة.

وهذا الحديث سبقَ في أوَّل «الزَّكاة» [خ¦١٣٩٦].

(١١) (بابُ إِثْمِ القَاطِعِ) للرَّحم.

٥٩٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بنُ عبد الله بنِ بُكير الحافظ المخزوميُّ، مَولاهم المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ: (أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: إِنَّ) ولأبي ذرٍّ: «أخبرَه أنَّ» (جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ) لم يذكر المفعول، فيحتملُ العموم، وفي «الأدب المفرد» عن عبد الله بن صالح: «قاطعُ رحمٍ» فالمراد المستحلُّ للقطيعةِ بلا سببٍ ولا شبهةٍ مع علمِه بتحريمها، أو لا يدخلها مع السَّابقين.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الأدب»، وأبو داود في «الزَّكاة»، والتِّرمذيُّ في «البرِّ».

(١٢) (بابُ مَنْ بُسِطَ) بضم الموحدة وكسر المهملة (لَهُ فِي الرِّزْقِ بِصِلَةِ الرَّحِمِ) أي: بسببِ صلة الرَّحم، ولأبي ذرٍّ: «لصلةِ الرَّحم» باللَّام بدل الموحدة، أي: لأجلِ صلتها.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث فِي أول الزَّكَاة: أخْشَى أَن يكون مُحَمَّد غير مَحْفُوظ، إِنَّمَا هُوَ عَمْرو.

والْحَدِيث مر فِي أول الزَّكَاة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (مَاله؟) اسْتِفْهَام وَكرر للتَّأْكِيد. قَوْله: (أرب) بِفتْحَتَيْنِ الْحَاجة وَتَقْدِيره: لَهُ أرب، فَيكون ارتفاعه على الِابْتِدَاء وَخَبره قَوْله: لَهُ مقدما، وَرُوِيَ بِكَسْر الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة من أرب فِي الشَّيْء إِذا صَار ماهراً فِيهِ فَيكون مَعْنَاهُ التَّعَجُّب من حسن فظنته والتهدي إِلَى مَوضِع حَاجته. قَوْله: (ذرهاً) أَي: أترك الرَّاحِلَة ودعها كَانَ الرجل كَانَ على الرَّاحِلَة حِين سَأَلَ الْمَسْأَلَة، وَفهم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، استعجاله، فَلَمَّا حصل مَقْصُود من الْجَواب قَالَ لَهُ: دع الرَّاحِلَة تمشي إِلَى مَنْزِلك إِذْ لم يبْق لَك حَاجَة فِيمَا قصدته، أَو كَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَاكِبًا وَهُوَ كَانَ آخِذا بزمام رَاحِلَته، فَقَالَ بعد الْجَواب: دع زِمَام الرَّاحِلَة.

١١ - (بابُ إثْمِ القاطِعِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِثْم قَاطع الرَّحِم.

١٣ - (حَدثنِي يحيى بن بكير حَدثنَا اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب أَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم قَالَ إِن جُبَير بن مطعم أخبرهُ أَنه سمع النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول لَا يدْخل الْجنَّة قَاطع) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُحَمّد بن جُبَير يروي عَن أَبِيه جُبَير بن مطعم والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن ابْن أبي عمر وَغَيره وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الزَّكَاة عَن مُسَدّد وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن ابْن أبي عمر وَغَيره قَوْله قَاطع أَي قَاطع الرَّحِم قَالَ الْكرْمَانِي الْمُؤمن بالمعصية لَا يكفر فَلَا بُد من أَن يدْخل الْجنَّة ثمَّ قَالَ حذف مفعول قَاطع يدل على عُمُومه وَمن قطع جَمِيع مَا أَمر الله بِهِ أَن يُوصل كَانَ كَافِرًا أَو المُرَاد المستحل أَو لَا يدخلهَا مَعَ السَّابِقين -

١٢ - (بابُ مَنْ بُسِطَ لَهُ فِي الرِّزْقِ بِصِلَةِ الرَّحِمِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من بسط على صِيغَة الْمَجْهُول لَهُ فِي الرزق بِسَبَب صلَة الرَّحِم.

١٤ - (حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر حَدثنَا مُحَمَّد بن معن قَالَ حَدثنِي أبي عَن سعيد بن أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول من سره أَن يبسط لَهُ فِي رزقه وَأَن ينسأ لَهُ فِي أَثَره فَليصل رَحمَه) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُحَمّد بن معن بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالنون ابْن مُحَمَّد بن معِين بن نَضْلَة بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن عَمْرو الْمدنِي الْغِفَارِيّ ونضلة لَهُ صُحْبَة كَانَ يسكن فِي نَاحيَة العرج وَمُحَمّد بن معن يروي عَن أَبِيه معن بن مُحَمَّد وَهُوَ ثِقَة وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث وَكَذَا أَبوهُ لَيْسَ لَهُ إِلَّا مَوضِع آخر أَو موضعان وَسَعِيد بن أبي سعيد هُوَ المَقْبُري وَاسم أبي سعيد كيسَان والْحَدِيث من أَفْرَاده قَوْله وَأَن ينسأ لَهُ من النسأ بِفَتْح النُّون وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وبالهمزة فِي آخِره وَهُوَ التَّأْخِير أَي يُؤَخر لَهُ فِي أَثَره أَي فِي أَجله وَأثر الشَّيْء هُوَ مَا يدل على وجوده ويتبعه وَالْمرَاد بِهِ هَهُنَا الْأَجَل وَسمي بِهِ لِأَنَّهُ يتبع الْعُمر فَإِن قلت الْآجَال مقدرَة وَكَذَا الأرزاق لَا تزيد وَلَا تنقص {فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} قلت أُجِيب عَن هَذَا بِوَجْهَيْنِ (أَحدهمَا) أَن هَذِه الزِّيَادَة بِالْبركَةِ فِي الْعُمر بِسَبَب التَّوْفِيق فِي الطَّاعَات وصيانته عَن الضّيَاع وَحَاصِله أَنَّهَا بِحَسب الكيف لَا الْكمّ (وَالثَّانِي) أَن الزِّيَادَة على حَقِيقَتهَا وَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى علم الْملك الْمُوكل بالعمر وَإِلَى مَا يظْهر لَهُ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ بالمحو وَالْإِثْبَات فِيهِ {يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت} كَمَا أَن عمر فلَان سِتُّونَ سنة إِلَّا أَن يصل رَحمَه فَإِنَّهُ يُزَاد عَلَيْهِ عشرَة وَهُوَ سَبْعُونَ وَقد علم الله عز وَجل بِمَا سيقع لَهُ من ذَلِك فبالنسبة إِلَى الله تَعَالَى لَا زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَيُقَال لَهُ الْقَضَاء المبرم وَإِنَّمَا يتَصَوَّر الزِّيَادَة بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِم وَيُسمى مثله بِالْقضَاءِ الْمُعَلق وَيُقَال المُرَاد بَقَاء ذكره الْجَمِيل بعده فَكَأَنَّهُ لم يمت وَهُوَ إِمَّا بِالْعلمِ الَّذِي ينْتَفع بِهِ أَو الصَّدَقَة الْجَارِيَة أَو الْخلف الصَّالح

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.3 / 29.5
الإضاءة 86%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
الحمد لله