«خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَيَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٣٣١

الحديث رقم ٦٣٣١ من كتاب «كتاب الدعوات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى وصل عليهم ومن.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر، قال رجل من…

«خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ إِلَى خَيْبَرَ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَيَا عَامِرُ، لَوْ أَسْمَعْتَنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ، فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذَكِّرُ:

تَاللهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا

وَذَكَرَ شِعْرًا غَيْرَ هَذَا، وَلَكِنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ، قَالَ: يَرْحَمُهُ اللهُ. وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْلَا مَتَّعْتَنَا بِهِ، فَلَمَّا صَافَّ الْقَوْمَ قَاتَلُوهُمْ فَأُصِيبَ عَامِرٌ بِقَائِمَةِ سَيْفِ نَفْسِهِ فَمَاتَ، فَلَمَّا أَمْسَوْا أَوْقَدُوا نَارًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : مَا هَذِهِ النَّارُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ قَالُوا: عَلَى حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ، فَقَالَ: أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَكَسِّرُوهَا. قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: أَوْ ذَاكَ.»

سند حديث: ٦٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا…

٦٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر، قال رجل من…

قال سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي رض الله عنه: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فانطلقنا في الليل، فقال رجل منا لعامر بن الأكوع، وهو عم سلمة: هلَّا أسمعتنا من أراجيزك وكلماتك الموزونة؟ لأنه كان شاعرًا، فنزل يسوق الإبل وينشد لها ويقول:
اللهم لولا هدايتك لنا ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا
ثم خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:
فسامحنا على تقصيرنا في حقك ونصرك، واعف عما خلفنا وراءنا مما اكتسبناه من الآثام، أو يكون المعنى اغفر لنا يا الله ذنوبنا، فإنا نفدي دينك ونبيك بدمائنا، وثبت أقدامنا إذا لاقينا العدو، وأنزل سكينة علينا، إنا إذا دُعِينا إلى غير الحق امتنعنا، وبالصوت العالي أخذ عدونا يستغيث علينا.
فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم: من هذا الذي يسوق الإبل؟ قالوا: عامر بن الأكوع، فقال: يرحمه الله، فقال رجل منهم: وجبت له الشهادة بدعائك له، هلا أبقيته لنا لنتمتع به، فتمنوا عدم دعائه له بذلك حتى يعيش معهم، ويقاتل الأعداء في المعارك القادمة، فوصلوا إلى خيبر وحاصروا أهلها حتى أصابتهم مجاعة شديدة، ثم فتحها الله لهم حصنًا حصنًا، فلما جاء المساء، أشعلوا الكثير من النيران، فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النيران: ماذا توقدون عليها؟ قالوا: لحم، قال: أي نوع من اللحوم؟ قالوا: لحم الحمر الإنسية، فأمرهم عليه الصلاة والسلام أن يفرغوها ولا يأكلوها وأن يكسروا القدور التي طبخوا فيها، فقال رجل: يا رسول الله أو نفرغها ونغسل القدور؟ قال: أو اغسلوها.
فلما تلاقى القوم مع أهل خيبر، كان سيف عامر قصيرًا، فأخذه ليضرب به ساق يهودي فأرجع طرفه الذي يضرب به، فأصاب طرف ركبته الأعلى خطًأ فمات بسبب هذه الإصابة، فلما رجعوا من خيبر رأى النبي صلى الله عليه وسلم سلمة بن الأكوع، فسأله: ما بك؟ قال سلمة: فداك أبي وأمي، قالوا إن عامرًا حبط عمله لأنه قتل نفسه، قال عليه الصلاة والسلام: اخطأ من قال ذلك، إن له أجرين وجمع بين إصبعيه، وهما أجر الجهد في الطاعة وأجر الجهاد في سبيل الله، إنه لجاهد مجاهد، ندر وجود عربي مشى بالأرض أو المدينة أو الحرب مثل عامر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز إنشاء الأراجيز وغيرها من الشعر، وسماعها أحيانًا، ما لم يكن فيه كلام مذموم أو معازف.
  • من حكمة الحداء في الأسفار تنشيط النفوس والدواب على قطع الطريق، وإشغالها بسماعه عن الإحساس بألم السير.
  • حكم من قاتل في سبيل الله، ثم ارتد عليه سيفه، فقتله خطأً، وهو أنه لا ينقص ذلك من أجره شيئا، بل له أجره كاملًا.
  • فضل عامر بن الأكوع رضي الله عنه، حيث شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه مات جاهدًا مجاهدًا.
  • الإنكار على من أخطأ رأيه الصواب، والرد عليه بالتكذيب، بمعنى التخطئة.
  • جواز استعمال الإشارة توضيحًا للمقصود، فقد أشار صلى الله عليه وسلم بإصبعيه إلى مضاعفة أجر عامر رضي الله عنه.
  • نجاسة لحوم الحمر الأهلية.
  • بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال لعامر بن الأكوع رضي الله عنه: يرحمه الله، فاستشهد بذلك.
  • ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من اعتقادهم في النبي صلى الله عليه وسلم، واستيقانهم أن الله عز وجل يستجيب دعاءه، فإنهم لما سمعوا منه قوله: يرحمه الله قالوا: لولا أمتعتنا به؛ لعلمهم أن دعاءه مستجاب، وأنه سيستشهد في تلك الغزوة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر، قال رجل من…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَفِي سَمَاعِ أَبِي صَالِحٍ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَظَرٌ، وَقَدْ بَيَّنَ النَّسَائِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ عَنْهُ عَنْ أَبِي عُمَرَ الضَّبِّيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَكَذَا رَوَاهُ شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، لَكِنْ زَادَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ بَيْنَ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَبَيْنَ أَبِي عُمَرَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا، وَلَمْ يُوَافِقْ شَرِيكٌ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْحَكَمِ لَكِنْ قَالَ: عَنْ عُمَرَ الضَّبِّيِّ، فَإِنْ كَانَ اسْمُ أَبِي عُمَرَ: عُمَرَ اتَّفَقَتِ الرِّوَايَتَانِ، لَكِنْ جَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ اسْمَهُ، فَكَأَنَّهُ تَحَرَّفَ عَلَى الرَّاوِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ سُهَيْلٍ، فَسَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، لَكِنْ قَالَ فِيهِ: تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، قَالَ سُهَيْلٌ: إِحْدَى عَشْرَةَ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، فَذَلِكَ كُلُّهُ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا السَّنَدِ بِغَيْرِ قِصَّةٍ، وَلَفْظٌ آخَرُ قَالَ فِيهِ: مَنْ قَالَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً، وَيَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يَعْنِي تَمَامَ الْمِائَةِ غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنَ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَمِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ عَلَى سُهَيْلٍ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ رِوَايَةُ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهَا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، لَكِنْ لَمْ يَرْفَعْهُ، وَأَوْرَدَهَا مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ.

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ: (جَرِيرٌ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ.

قَوْلُهُ: (فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي: فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ) يَعْنِي ابْنَ رَافِعٍ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَصَلَهُ أَحْمَدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهِ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا سَلَّمَ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْحَدِيثَ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْحَضُّ عَلَى الذِّكْرِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ، وَأَنَّ ذَلِكَ يُوَازِي إِنْفَاقَ الْمَالِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ؛ لِقولِهِ: تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ: هَلِ الذِّكْرُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ أَمْ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ يَعْدِلُ الْقُرْآنَ، وَلَكِنْ كَانَ هَدْيُ السَّلَفِ الذِّكْرَ. وَفِيهَا أَنَّ الذِّكْرَ الْمَذْكُورَ يَلِي الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَلَا يُؤَخَّرُ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّاتِبَةَ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٩ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ وَمَنْ خَصَّ أَخَاهُ بِالدُّعَاءِ دُونَ نَفْسِهِ

وَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ

٦٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ إِلَى خَيْبَرَ، قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: أَيَا عَامِرُ، لَوْ أَسْمَعْتَنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ، فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذَكِّرُ: تَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا، وَذَكَرَ شِعْرًا غَيْرَ هَذَا، وَلَكِنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ، قَالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ، وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْلَا مَتَّعْتَنَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٩) (باب) ذكر (قَوْلِ اللهِ تَعَالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]) أي: اعطف عليهم بالدُّعاء لهم والتَّرحُّم (وَ) ذكر (مَنْ خَصَّ أَخَاهُ) المسلم، أو من النَّسب (بِالدُّعَاءِ دُونَ نَفْسِهِ) فيه ردٌّ لِما في حديث ابن عمر عند ابن أبي شيبة: «ابدأْ بنفسك».

(وَقَالَ أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريُّ ، فيما وصله المؤلِّف في «غزوة أوطاس» [خ¦٤٣٢٣] (قَالَ النَّبِيُّ ) لَمَّا قال له أبو موسى: إنَّ أبا عامرٍ قال: قل للنَّبيِّ يستغفر لي ودعا بماءٍ فتوضَّأ به، ثمَّ رفع يديه (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ) بالتَّنوين (أَبِي عَامِرٍ) وهو (١) عمُّ أبي موسى (٢) وفيه: «فقلت: ولي فاستغفر» فقال: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللهِ (٣) بْنِ قَيْسٍ) الأشعريِّ (٤) (ذَنْبَهُ) وأدخلْه يوم القيامةِ مُدخلًا كريمًا.

٦٣٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) أبي خالدٍ (مَوْلَى سَلَمَةَ) بن الأكوع قال: (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ) ، أنَّه (قَالَ:

خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ إِلَى خَيْبَرَ، قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» (رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ) لم يُعرف اسمه لعامر بنِ الأكوع وهو عمُّ سلمة: (أَيَا عَامِرُ) وفي نسخةٍ: «أيْ عامرُ» (لَوْ أَسْمَعْتَنَا (١) مِنْ هُنَيْهَاتِكَ) بضم الهاء وفتح النون وبعد التَّحتية الساكنة هاء أخرى، جمع: هُنيهة، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «هنيَّاتك» بتشديد التَّحتية بعد النون من غير هاء ثانية، من أراجيزك القصار (فَنَزَلَ) عامرٌ (يَحْدُو بِهِمْ يُذَكِّرُ) بفتح الذال المعجمة وتشديد الكاف المكسورة (تَاللهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا) يقول ذلك وما بعده من المصاريعِ الأخرى نحو: «ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا».

قال يحيى القطَّان: (وَذَكَرَ) يزيد بن أبي عُبيدٍ (شِعْرًا غَيْرَ هَذَا، وَلَكِنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَنْ هَذَا السَّائِقُ) للإبلِ؟ (قالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، قَالَ) رسول الله : (يَرْحَمُهُ اللهُ) وكانوا قد عرفوا أنَّه ما استرحم لإنسانٍ قطُّ في غزاةٍ يخصُّه إلَّا استشهدَ (وقال) ولأبي ذرٍّ: «فقال» (رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ) هو عمرُ بن الخطَّاب: (يَا رَسُولَ اللهِ لَوْلَا) هلا (مَتَّعْتَنَا بِهِ) أي: وجبت له الجنَّة بدعائك وهلَّا تركته لنا (فَلَمَّا صَافَّ) المسلمون (القَوْمَ قَاتَلُوهُمْ، فَأُصِيبَ عَامِرٌ) الحادي (بِقَائِمَةِ سَيْفِ نَفْسِهِ) لأنَّه كان قصيرًا، فتناولَ به ساقَ يهوديٍّ ليضربهُ فرجعَ ذباب السَّيف، فأصابَ عينَ ركبة نفسه (فَمَاتَ) (فَلَمَّا أَمْسَوْا) مساء اليوم الَّذي فُتحت عليهم خيبر (أَوْقَدُوا نَارًا كَثِيرَةً فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : مَا هَذِهِ النَّارُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ قالُوا): نوقدها (عَلَى) لحم (حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ، فَقَالَ) : (أَهْرِيقُوا) بهمزة مفتوحة وسكون الهاء، أي: أريقوا (مَا فِيهَا وَكَسِّرُوهَا) بتشديد السين المهملة، ولأبي ذرٍّ: «هَريقوا» بإسقاط الهمزة وفتح الهاء، و «أَكسروها» بهمزة قطع مفتوحة (قالَ رَجُلٌ) لم يسمَّ، أو هو عمر بن الخطَّاب : (يَا رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «يا نبيَّ الله» (أَلَا) بالتَّخفيف (نُهَرِيقُ) بضم النون وفتح الهاء، أي: نريقُ (مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ) : (أَوْ ذَاكَ) بإسكان الواو في الفرع حرف عطف والمعطوف عليه محذوفٌ، أي: افعلوا الإراقةَ والغسل، ولا تكسروا القدورَ؛ لأنَّها تَطهُر بالغسل. وقال في «التَّنقيح»: «أوَذاك» -بفتح الواو- على معنى التَّقرير.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَفِي سَمَاعِ أَبِي صَالِحٍ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَظَرٌ، وَقَدْ بَيَّنَ النَّسَائِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ عَنْهُ عَنْ أَبِي عُمَرَ الضَّبِّيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَكَذَا رَوَاهُ شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، لَكِنْ زَادَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ بَيْنَ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَبَيْنَ أَبِي عُمَرَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا، وَلَمْ يُوَافِقْ شَرِيكٌ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْحَكَمِ لَكِنْ قَالَ: عَنْ عُمَرَ الضَّبِّيِّ، فَإِنْ كَانَ اسْمُ أَبِي عُمَرَ: عُمَرَ اتَّفَقَتِ الرِّوَايَتَانِ، لَكِنْ جَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ اسْمَهُ، فَكَأَنَّهُ تَحَرَّفَ عَلَى الرَّاوِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ سُهَيْلٍ، فَسَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، لَكِنْ قَالَ فِيهِ: تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، قَالَ سُهَيْلٌ: إِحْدَى عَشْرَةَ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، فَذَلِكَ كُلُّهُ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا السَّنَدِ بِغَيْرِ قِصَّةٍ، وَلَفْظٌ آخَرُ قَالَ فِيهِ: مَنْ قَالَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً، وَيَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يَعْنِي تَمَامَ الْمِائَةِ غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنَ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَمِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ عَلَى سُهَيْلٍ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ رِوَايَةُ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهَا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، لَكِنْ لَمْ يَرْفَعْهُ، وَأَوْرَدَهَا مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ.

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ: (جَرِيرٌ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ.

قَوْلُهُ: (فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي: فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ) يَعْنِي ابْنَ رَافِعٍ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَصَلَهُ أَحْمَدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهِ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا سَلَّمَ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْحَدِيثَ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْحَضُّ عَلَى الذِّكْرِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ، وَأَنَّ ذَلِكَ يُوَازِي إِنْفَاقَ الْمَالِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ؛ لِقولِهِ: تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ: هَلِ الذِّكْرُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ أَمْ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ يَعْدِلُ الْقُرْآنَ، وَلَكِنْ كَانَ هَدْيُ السَّلَفِ الذِّكْرَ. وَفِيهَا أَنَّ الذِّكْرَ الْمَذْكُورَ يَلِي الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَلَا يُؤَخَّرُ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّاتِبَةَ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٩ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ وَمَنْ خَصَّ أَخَاهُ بِالدُّعَاءِ دُونَ نَفْسِهِ

وَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ

٦٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ إِلَى خَيْبَرَ، قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: أَيَا عَامِرُ، لَوْ أَسْمَعْتَنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ، فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذَكِّرُ: تَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا، وَذَكَرَ شِعْرًا غَيْرَ هَذَا، وَلَكِنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ، قَالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ، وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْلَا مَتَّعْتَنَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٩) (باب) ذكر (قَوْلِ اللهِ تَعَالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]) أي: اعطف عليهم بالدُّعاء لهم والتَّرحُّم (وَ) ذكر (مَنْ خَصَّ أَخَاهُ) المسلم، أو من النَّسب (بِالدُّعَاءِ دُونَ نَفْسِهِ) فيه ردٌّ لِما في حديث ابن عمر عند ابن أبي شيبة: «ابدأْ بنفسك».

(وَقَالَ أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريُّ ، فيما وصله المؤلِّف في «غزوة أوطاس» [خ¦٤٣٢٣] (قَالَ النَّبِيُّ ) لَمَّا قال له أبو موسى: إنَّ أبا عامرٍ قال: قل للنَّبيِّ يستغفر لي ودعا بماءٍ فتوضَّأ به، ثمَّ رفع يديه (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ) بالتَّنوين (أَبِي عَامِرٍ) وهو (١) عمُّ أبي موسى (٢) وفيه: «فقلت: ولي فاستغفر» فقال: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللهِ (٣) بْنِ قَيْسٍ) الأشعريِّ (٤) (ذَنْبَهُ) وأدخلْه يوم القيامةِ مُدخلًا كريمًا.

٦٣٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) أبي خالدٍ (مَوْلَى سَلَمَةَ) بن الأكوع قال: (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ) ، أنَّه (قَالَ:

خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ إِلَى خَيْبَرَ، قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» (رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ) لم يُعرف اسمه لعامر بنِ الأكوع وهو عمُّ سلمة: (أَيَا عَامِرُ) وفي نسخةٍ: «أيْ عامرُ» (لَوْ أَسْمَعْتَنَا (١) مِنْ هُنَيْهَاتِكَ) بضم الهاء وفتح النون وبعد التَّحتية الساكنة هاء أخرى، جمع: هُنيهة، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «هنيَّاتك» بتشديد التَّحتية بعد النون من غير هاء ثانية، من أراجيزك القصار (فَنَزَلَ) عامرٌ (يَحْدُو بِهِمْ يُذَكِّرُ) بفتح الذال المعجمة وتشديد الكاف المكسورة (تَاللهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا) يقول ذلك وما بعده من المصاريعِ الأخرى نحو: «ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا».

قال يحيى القطَّان: (وَذَكَرَ) يزيد بن أبي عُبيدٍ (شِعْرًا غَيْرَ هَذَا، وَلَكِنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَنْ هَذَا السَّائِقُ) للإبلِ؟ (قالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، قَالَ) رسول الله : (يَرْحَمُهُ اللهُ) وكانوا قد عرفوا أنَّه ما استرحم لإنسانٍ قطُّ في غزاةٍ يخصُّه إلَّا استشهدَ (وقال) ولأبي ذرٍّ: «فقال» (رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ) هو عمرُ بن الخطَّاب: (يَا رَسُولَ اللهِ لَوْلَا) هلا (مَتَّعْتَنَا بِهِ) أي: وجبت له الجنَّة بدعائك وهلَّا تركته لنا (فَلَمَّا صَافَّ) المسلمون (القَوْمَ قَاتَلُوهُمْ، فَأُصِيبَ عَامِرٌ) الحادي (بِقَائِمَةِ سَيْفِ نَفْسِهِ) لأنَّه كان قصيرًا، فتناولَ به ساقَ يهوديٍّ ليضربهُ فرجعَ ذباب السَّيف، فأصابَ عينَ ركبة نفسه (فَمَاتَ) (فَلَمَّا أَمْسَوْا) مساء اليوم الَّذي فُتحت عليهم خيبر (أَوْقَدُوا نَارًا كَثِيرَةً فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : مَا هَذِهِ النَّارُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ قالُوا): نوقدها (عَلَى) لحم (حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ، فَقَالَ) : (أَهْرِيقُوا) بهمزة مفتوحة وسكون الهاء، أي: أريقوا (مَا فِيهَا وَكَسِّرُوهَا) بتشديد السين المهملة، ولأبي ذرٍّ: «هَريقوا» بإسقاط الهمزة وفتح الهاء، و «أَكسروها» بهمزة قطع مفتوحة (قالَ رَجُلٌ) لم يسمَّ، أو هو عمر بن الخطَّاب : (يَا رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «يا نبيَّ الله» (أَلَا) بالتَّخفيف (نُهَرِيقُ) بضم النون وفتح الهاء، أي: نريقُ (مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ) : (أَوْ ذَاكَ) بإسكان الواو في الفرع حرف عطف والمعطوف عليه محذوفٌ، أي: افعلوا الإراقةَ والغسل، ولا تكسروا القدورَ؛ لأنَّها تَطهُر بالغسل. وقال في «التَّنقيح»: «أوَذاك» -بفتح الواو- على معنى التَّقرير.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله