الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6684
الحديث رقم 6684 من كتاب «كتاب الأيمان والنذور» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من حلف أن لا يدخل على أهله شهرا.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم حلف ألا يدخل على نسائه شهرًا، وذلك لما أكثرن عليه وطالبنه بتوسعة النفقة، واجتمعن في ذلك، فأدبهن بأن أقسم ألا يدخل عليهن شهرًا، فلما مضى تسعة وعشرون يومًا دخل عليهن النبي عليه الصلاة والسلام، فسألنه: إنك حلفت ألا تدخل علينا شهرًا؟ لظنهن أن الشهر لا يكون أقل من ثلاثين، فبين لهن النبي صلى الله عليه وسلم أن الشهر يكون تسعًا وعشرين يومًا، وأن ذلك الشهر تسعة وعشرون.
وهذا محمول عند الفقهاء على أنه عليه الصلاة والسلام أقسم على ترك الدخول على أزواجه شهرًا بعينه، من أوله، فالعبرة فيه برؤية الهلال، وجاء ذلك الشهر ناقصًا، فلو تم ذلك الشهر ولم ير الهلال فيه ليلة الثلاثين لمكث ثلاثين يومًا، أما لو حلف رجلٌ على ترك الدخول عليهن شهرًا من أثنائه لم يبر إلا بثلاثين يومًا.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أُحَاجِجُ، وَالْمُرَادُ أُظْهِرُ لَكَ بِهَا الْحُجَّةَ.
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الدَّعَوَاتِ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ الْكِتَابِ.
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى الْحَدِيثَ وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَذَكَرْتُ مَا وَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ فِيهِ، وَوَقَعَ فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ بَيَانُ الْكَلِمَةِ الْمَرْفُوعَةِ مِنَ الْكَلِمَةِ الْمَوْقُوفَةِ ; قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: الْمُتَّجِهُ أَنْ يَقُولَ: مَنْ مَاتَ لَا يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا لَا يَدْخُلُ النَّارَ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ دُخُولُ الْجَنَّةِ مُحَقَّقًا لِلْمُوَحِّدِ جَزَمَ بِهِ وَلَوْ كَانَ آخِرًا.
٢٠ - بَاب مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ شَهْرًا، وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ
٦٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ وَكَانَتْ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ.
قَوْلُهُ بَابُ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ شَهْرًا وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، أَيْ: ثُمَّ دَخَلَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ، هَذَا يُتَصَوَّرُ إِذَا وَقَعَ الْحَلِفُ أَوَّلَ جُزْءٍ مِنَ الشَّهْرِ اتِّفَاقًا، فَإِنْ وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ وَنَقَصَ، هَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُلَفِّقَ ثَلَاثِينَ أَوْ يَكْتَفِيَ بِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ؟ فَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِالثَّانِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي آخِرِ شَرْحِ حَدِيثِ عُمَرَ الطَّوِيلِ فِي آخِرِ النِّكَاحِ، وَمَضَى الْكَلَامُ عَلَى تَفْسِيرِ الْإِيلَاءِ وَعَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ، وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْجُمْهُورِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمَاضِي فِي الصِّيَامِ بِلَفْظِ: الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِذَا غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ. قَالَ: فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمْ إِذَا أُغْمِيَ ثَلَاثِينَ وَجَعَلَهُ عَلَى الْكَمَالِ حَتَّى يَرَوُا الْهِلَالَ قَبْلَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَهَذَا إِنَّمَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إِذَا وَقَعَتْ يَمِينُهُ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ أَنْ يَكْتَفِيَ بِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ، وَقَدْ نَقَلَ هُوَ هَذَا الْمَذْهَبَ عَنْ قَوْمٍ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَإِنَّمَا يَصْلُحُ تَعَقُّبُهُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، وَإِنَّمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ فِي ذَلِكَ، أَنَّهُ قَالَ حِينَ هَجَرَنَا لَأَهْجُرَنَّكُنَّ شَهْرًا، ثُمَّ جَاءَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ شَهْرَنَا هَذَا كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ: يُعْرَفُ بِذَلِكَ أَنَّ يَمِينَهُ كَانَتْ مَعَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ، كَذَا قَالَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٢١ - بَاب إِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ نَبِيذًا فَشَرِبَ طِلَاءً أَوْ سَكَرًا أَوْ عَصِيرًا لَمْ يَحْنَثْ فِي قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَنْبِذَةٍ عِنْدَهُ
٦٦٨٥ - حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي حَازِمٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ أَعْرَسَ فَدَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِعُرْسِهِ، فَكَانَتْ الْعَرُوسُ خَادِمَهُمْ، فَقَالَ سَهْلٌ لِلْقَوْمِ: هَلْ تَدْرُونَ مَا سَقَتْهُ؟ قَالَ: أَنْقَعَتْ لَهُ تَمْرًا فِي تَوْرٍ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَيْهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
والحديث سبق في «الجنائزِ» [خ¦١٢٣٨] فيه كالسَّابق إطلاق الكلمة على الكلامِ.
(٢٠) (باب) حكم (مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ) زوجتهِ أو أعمَّ (شَهْرًا) وهو في أوَّل جزءٍ منه (وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ) ثمَّ دخل، فإنَّه لا يحنثُ اتِّفاقًا، فإن كان حلفه في أثناء الشَّهر ونقص هل يجب تلفيقُ الشَّهر ثلاثين أو يُكتفى بتسعٍ وعشرين؟ الجمهورُ على الأوَّل.
٦٦٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بنِ يحيى بنِ عَمرو بن أُويس قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) المدنيُّ (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل البصريِّ، مولى طلحةَ الطَّلحات (عَنْ أَنَسٍ) ﵁، أنَّه (قَالَ: آلَى) بمدِّ الهمزة المفتوحة وفتح اللَّام مخفَّفة (رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ) أي: حلفَ لا يدخلُ عليهنَّ شهرًا (وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ) الكريمة (فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء بعدها موحدة مفتوحة، غُرْفة (تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً) بأيَّامها (ثُمَّ نَزَلَ) ﵊ من المَشْرُبة، وفي حديث أمِّ سلمة في «الصَّوم» [خ¦١٩١٠] «فلمَّا مَضى تسعة وعشرون يومًا غدا». وهو بالمعجمة، أي: ذهب أوَّل النَّهار (فَقَالُوا) وفي مسلم: «فقالت عائشة» (يَا رَسُولَ اللهِ آلَيْتَ) أي: حلفتَ أن لا تدخل علينا (شَهْرًا فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ) يومًا.
والحديث سبق في «الصَّوم» [خ¦١٩١١] و «الإيلاء» [خ¦٥٢٨٩].
(٢١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِنْ حَلَفَ) شخصٌ (أَنْ لَا يَشْرَبَ نَبِيذًا) بالذال المعجمة، متَّخَذًا (١) من تمرٍ أو زبيبٍ أو نحوهما بأن وضعَ عليه ماءٌ وتركَ حتَّى خرجتْ حلاوتُه أسكرَ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أُحَاجِجُ، وَالْمُرَادُ أُظْهِرُ لَكَ بِهَا الْحُجَّةَ.
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الدَّعَوَاتِ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ الْكِتَابِ.
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى الْحَدِيثَ وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَذَكَرْتُ مَا وَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ فِيهِ، وَوَقَعَ فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ بَيَانُ الْكَلِمَةِ الْمَرْفُوعَةِ مِنَ الْكَلِمَةِ الْمَوْقُوفَةِ ; قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: الْمُتَّجِهُ أَنْ يَقُولَ: مَنْ مَاتَ لَا يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا لَا يَدْخُلُ النَّارَ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ دُخُولُ الْجَنَّةِ مُحَقَّقًا لِلْمُوَحِّدِ جَزَمَ بِهِ وَلَوْ كَانَ آخِرًا.
٢٠ - بَاب مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ شَهْرًا، وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ
٦٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ وَكَانَتْ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ.
قَوْلُهُ بَابُ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ شَهْرًا وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، أَيْ: ثُمَّ دَخَلَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ، هَذَا يُتَصَوَّرُ إِذَا وَقَعَ الْحَلِفُ أَوَّلَ جُزْءٍ مِنَ الشَّهْرِ اتِّفَاقًا، فَإِنْ وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ وَنَقَصَ، هَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُلَفِّقَ ثَلَاثِينَ أَوْ يَكْتَفِيَ بِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ؟ فَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِالثَّانِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي آخِرِ شَرْحِ حَدِيثِ عُمَرَ الطَّوِيلِ فِي آخِرِ النِّكَاحِ، وَمَضَى الْكَلَامُ عَلَى تَفْسِيرِ الْإِيلَاءِ وَعَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ، وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْجُمْهُورِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمَاضِي فِي الصِّيَامِ بِلَفْظِ: الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِذَا غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ. قَالَ: فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمْ إِذَا أُغْمِيَ ثَلَاثِينَ وَجَعَلَهُ عَلَى الْكَمَالِ حَتَّى يَرَوُا الْهِلَالَ قَبْلَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَهَذَا إِنَّمَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إِذَا وَقَعَتْ يَمِينُهُ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ أَنْ يَكْتَفِيَ بِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ، وَقَدْ نَقَلَ هُوَ هَذَا الْمَذْهَبَ عَنْ قَوْمٍ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَإِنَّمَا يَصْلُحُ تَعَقُّبُهُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، وَإِنَّمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ فِي ذَلِكَ، أَنَّهُ قَالَ حِينَ هَجَرَنَا لَأَهْجُرَنَّكُنَّ شَهْرًا، ثُمَّ جَاءَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ شَهْرَنَا هَذَا كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ: يُعْرَفُ بِذَلِكَ أَنَّ يَمِينَهُ كَانَتْ مَعَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ، كَذَا قَالَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٢١ - بَاب إِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ نَبِيذًا فَشَرِبَ طِلَاءً أَوْ سَكَرًا أَوْ عَصِيرًا لَمْ يَحْنَثْ فِي قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَنْبِذَةٍ عِنْدَهُ
٦٦٨٥ - حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي حَازِمٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ أَعْرَسَ فَدَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِعُرْسِهِ، فَكَانَتْ الْعَرُوسُ خَادِمَهُمْ، فَقَالَ سَهْلٌ لِلْقَوْمِ: هَلْ تَدْرُونَ مَا سَقَتْهُ؟ قَالَ: أَنْقَعَتْ لَهُ تَمْرًا فِي تَوْرٍ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَيْهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
والحديث سبق في «الجنائزِ» [خ¦١٢٣٨] فيه كالسَّابق إطلاق الكلمة على الكلامِ.
(٢٠) (باب) حكم (مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ) زوجتهِ أو أعمَّ (شَهْرًا) وهو في أوَّل جزءٍ منه (وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ) ثمَّ دخل، فإنَّه لا يحنثُ اتِّفاقًا، فإن كان حلفه في أثناء الشَّهر ونقص هل يجب تلفيقُ الشَّهر ثلاثين أو يُكتفى بتسعٍ وعشرين؟ الجمهورُ على الأوَّل.
٦٦٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بنِ يحيى بنِ عَمرو بن أُويس قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) المدنيُّ (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل البصريِّ، مولى طلحةَ الطَّلحات (عَنْ أَنَسٍ) ﵁، أنَّه (قَالَ: آلَى) بمدِّ الهمزة المفتوحة وفتح اللَّام مخفَّفة (رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ) أي: حلفَ لا يدخلُ عليهنَّ شهرًا (وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ) الكريمة (فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء بعدها موحدة مفتوحة، غُرْفة (تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً) بأيَّامها (ثُمَّ نَزَلَ) ﵊ من المَشْرُبة، وفي حديث أمِّ سلمة في «الصَّوم» [خ¦١٩١٠] «فلمَّا مَضى تسعة وعشرون يومًا غدا». وهو بالمعجمة، أي: ذهب أوَّل النَّهار (فَقَالُوا) وفي مسلم: «فقالت عائشة» (يَا رَسُولَ اللهِ آلَيْتَ) أي: حلفتَ أن لا تدخل علينا (شَهْرًا فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ) يومًا.
والحديث سبق في «الصَّوم» [خ¦١٩١١] و «الإيلاء» [خ¦٥٢٨٩].
(٢١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِنْ حَلَفَ) شخصٌ (أَنْ لَا يَشْرَبَ نَبِيذًا) بالذال المعجمة، متَّخَذًا (١) من تمرٍ أو زبيبٍ أو نحوهما بأن وضعَ عليه ماءٌ وتركَ حتَّى خرجتْ حلاوتُه أسكرَ
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56