«أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ أَحْدَثَا جَمِيعًا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6819

الحديث رقم 6819 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الرجم في البلاط.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أتي رسول الله ﷺ بيهودي ويهودية قد أحدثا…

«أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ أَحْدَثَا جَمِيعًا، فَقَالَ لَهُمْ: مَا تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ. قَالُوا: إِنَّ

⦗١٦٦⦘

أَحْبَارَنَا أَحْدَثُوا تَحْمِيمَ الْوَجْهِ وَالتَّجْبِيهَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: ادْعُهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ بِالتَّوْرَاةِ، فَأُتِيَ بِهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، وَجَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَإِذَا آيَةُ الرَّجْمِ تَحْتَ يَدِهِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرُجِمَا عِنْدَ الْبَلَاطِ، فَرَأَيْتُ الْيَهُودِيَّ أَجْنَأَ عَلَيْهَا.»

سند حديث: ٦٨١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ…

٦٨١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أتي رسول الله ﷺ بيهودي ويهودية قد أحدثا…

عندما حصل الزِّنا عند اليَهود بَيْنَ رجل وامرأَة في العهد النبوي جَاءُوا إلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُرِيدُونَ أَنَّ يَحْكُمَ بَيْنَهُم، لعلّهم يجدون حُكْمَاً أَخَفَّ مِّمَّا فِي التَّوْرَاةِ، وهو الرجم، فَسَأَلَهُم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عن حُكْمِ الله فِي التَّوْرَاةِ، ليفضحهم لا ليعمل بها، فَكَذَبُوا عليه وقالوا: الحُكْم عندهم فَضْحُ الزَّانِيَيْن. فَكَذَّبَهَم عَبْدُ اللهِ بْنُ سلام رضي الله عنه ، وعندَما فَتَحُوا التَّوْرَاةَ وجَدُوا الحُكْمَ فِيها بِرَجْمِ الزَّانِي الْمُحْصَن فَأَمَرَ بِهما فُرُجِمَا.
وشريعتنا حاكمة على غيرها من الشرائع، وناسخة لها، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث سألهم عن حكم التوراة في الرجم؛ ليقيم عليهم الحجة من كتابهم الذي أنكروا أن يكون فيه رجم المحصن، وليبيِّن لهم أن كتب الله متفقة على هذا الحكم الخالد، الذي فيه ردع المفسدين.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • وجوبُ حدِّ الذمي إذا زنا، وإقامةُ الحدود عليهم فيما يَعْتَقِدُون تَحْرِيمَه.
  • أنَّ الإحْصَانَ لَيْسَ من شَرْطِهِ الإسلام، بل يقام حد الرجم على المتزوج ولو كان كافراً إذا زنى.
  • أنَّ حَدَّ الْمُحْصَن إذا زنا الرَّجْمُ بالْحِجارة حتَّى يموت.
  • أنَّ اليَهُودَ أَهْلُ تَغْييرٍ وَتَبْدِيلٍ لِكِتَابِ اللهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِم، تَبْعَاً لِأَهْوَائِهِم وأَغْرَاضِهِم.
  • أنَّ الكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِالْأَحْكَامِ الْفَرْعِيَةِ، ومُعاقَبُونَ عَلَيْها.
  • الحديث دليل للقاعدة الأصولية: أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه بشرعنا.
  • في الحديث أيضًا منقبة ظاهرة لعبد الله بن سلام -رضي الله عنه-.
  • الحث على إظهار العلم وبيانه وتحريم كتمانه وتوبيخ مبدله ومحرفه والرجوع إلى النصوص وإقامة الدليل على الخصم من قبل نفسه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أتي رسول الله ﷺ بيهودي ويهودية قد أحدثا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ الْفَرَائِضِ، أَوْرَدَهُ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ عَنِ اللَّيْثِ، وَفِيهِ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَقَالَ بَعْدَهُ: زَادَ قُتَيْبَةُ، عَنِ اللَّيْثِ: وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: زَادَنَا وَقَالَ فِي الْبُيُوعِ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ.

وذَكَرَ هُنَا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْجُمْلَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُقْتَصِرًا عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى، وَفِي تَرْجَمَتِهِ هُنَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُرَجِّحُ قَوْلَ مَنْ أَوَّلَ الْحَجَرَ هُنَا بِأَنَّهُ الْحَجَرُ الَّذِي يُرْجَمُ بِهِ الزَّانِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ الرَّجْمَ مَشْرُوعٌ لِلزَّانِي بِشَرْطِهِ لَا أَنَّ عَلَى كُلِّ مَنْ زَنَى الرَّجْمَ.

٢٤ - بَاب الرَّجْمِ فِي الْبَلَاطِ

٦٨١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ أَحْدَثَا جَمِيعًا، فَقَالَ لَهُمْ: مَا تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّ أَحْبَارَنَا أَحْدَثُوا تَحْمِيمَ الْوَجْهِ وَالتَّجْبِيهَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ادْعُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالتَّوْرَاةِ، فَأُتِيَ بِهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، وَجَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَإِذَا آيَةُ الرَّجْمِ تَحْتَ يَدِهِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَرُجِمَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرُجِمَا عِنْدَ الْبَلَاطِ، فَرَأَيْتُ الْيَهُودِيَّ أَجْنَأَ عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الرَّجْمِ فِي الْبَلَاطِ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: بِالْبَلَاطِ بِالْمُوَحَّدَةِ بَدَلَ فِي فَفَهِمَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ الْآلَةَ الَّتِي يُرْجَمُ بِهَا تَجُوزُ بِكُلِّ شَيْءٍ حَتَّى بِالْبَلَاطِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ مَا تُفْرَشُ بِهِ الدُّورُ مِنْ حِجَارَةٍ وَآجُرٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَفِيهِ بُعْدٌ، وَالْأَوْلَى أَنَّ الْبَاءَ ظَرْفِيَّةٌ وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ غَيْرِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْمُرَادُ بِالْبَلَاطِ هُنَا مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ كَانَ مَفْرُوشًا بِالْبَلَاطِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْمَتْنِ: فَرُجِمَا عِنْدَ الْبَلَاطِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْبَلَاطِ الْأَرْضُ الصُّلْبَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَفْرُوشَةً أَمْ لَا، وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ، وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ: الْبَلَاطُ بِالْمَدِينَةِ مَا بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالسُّوقِ، وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ كُنَّا نَسْمَعُ قِرَاءَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ عِنْدَ دَارِ أَبِي جَهْمٍ بِالْبَلَاطِ.

وَقَدِ اسْتَشْكَلَ ابْنُ بَطَّالٍ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فَقَالَ: الْبَلَاطُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الرَّجْمَ لَا يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ لِلْأَمْرِ بِالرَّجْمِ بِالْمُصَلَّى تَارَةً وَبِالْبَلَاطِ أُخْرَى، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْحَفْرُ لِلْمَرْجُومِ لِأَنَّ الْبَلَاطَ لَا يَتَأَتَّى الْحَفْرُ فِيهِ، وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الْقَيِّمِ وَقَالَ: أَرَادَ رَدَّ رِوَايَةِ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ فَحُفِرَتْ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ حُفْرَةٌ فَرُجِمَ فِيهَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

قَالَ: هُوَ وَهَمٌ سَرَى مِنْ قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ إِلَى قِصَّةِ مَاعِزٍ، قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي يُجَاوِرُ الْمَسْجِدَ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ فِي الِاحْتِرَامِ لِأَنَّ الْبَلَاطَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ مَوْضِعٌ كَانَ مُجَاوِرًا لِلْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَعَ ذَلِكَ أَمَرَ بِالرَّجْمِ عِنْدَهُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالْحَاكِمِ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٨١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ) ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن كرامة»، العجليُّ الكوفيُّ، وهو من أفراده قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم واللام المخففة بينهما خاء معجمة ساكنة، القطوانيُّ الكوفيُّ، أحدُ مشايخ البخاريِّ روى عنه هنا بالواسطة (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلال أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) المدنيُّ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄) أنَّه (قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (بِيَهُودِيٍّ) لم يُسمَّ (وَيَهُودِيَّةٍ) اسمها بُسْرة (١)، كما ذكره ابن العربيِّ في «أحكام القرآن» (وقَدْ أَحْدَثَا جَمِيعًا) أي: فعلا أمرًا فاحشًا وهو الزِّنا (فَقَالَ) ﷺ (لَهُمْ) أي: اليهود: (مَا تَجِدُونَ فِي) التَّوراة (كِتَابِكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّ أَحْبَارَنَا) بالحاء المهملة والموحدة، أي: علماءنا (أَحْدَثُوا) ابتكروا (تَحْمِيمَ الوَجْهِ) أي: تسويدهُ بالفحمِ (وَالتَّجْبِيَةَ) بالفوقية المفتوحة والجيم الساكنة والموحدة المكسورة، هو الإركابُ معكوسًا، وقيل: أن يحمل الزَّانيان على حمار مخالفًا بين وجوهِهما، وقال في «الفتح»: المعتمد ما قاله أبو عُبيدة: التَّجبيَّة: أن يضعَ اليدين على الرُّكبتين وهو قائمٌ فيصير كالرَّاكع، وقال الفارابيُّ: جبَّى -بفتح الجيم وتشديد الموحدة-: قام قيام الرَّاكع وهو عريان (قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ) بتخفيف اللام: (ادْعُهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ بِالتَّوْرَاةِ، فَأُتِيَ بِهَا) بضم الهمزة (فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ) هو: عبدُ الله بن صوريا (يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ) المكتوبة في التَّوراة (وَجَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ) عنها، فرفعها (فَإِذَا آيَةُ الرَّجْمِ تَحْتَ يَدِهِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ) أن يرجما (فَرُجِمَا) بعد إخراجهما إلى محلِّ الرَّجم، وإنَّما فعل ذلك إقامةً للحجَّة (٢) عليهم،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَن ابْن عَبَّاس، وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَالسُّديّ، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه، وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي، إلَاّ أَن أَبَا حنيفَة قَالَ: إِذا جَاءَت الْمَرْأَة وَالزَّوْج فَعَلَيهِ أَن يحكم بَينهمَا بِالْعَدْلِ، وَإِن جَاءَت الْمَرْأَة وَحدهَا وَلم يرض الزَّوْج لم يحكم، وَقَالَ صَاحِبَاه: يحكم، وَكَذَا اخْتلف أَصْحَاب مَالك، وَاخْتلف الْفُقَهَاء أَيْضا فِي الْيَهُودِيين من أهل الذِّمَّة إِذا زَنَيَا: هَل يرجمان إِن رفعهم حكامهم إِلَيْنَا أم لَا؟ فَقَالَ مَالك: إِذا زنى أهل الذِّمَّة وَشَرِبُوا الْخمر فَلَا يتَعَرَّض لَهُم الإِمَام إلَاّ أَن يظهروا ذَلِك فِي ديار الْمُسلمين فَيدْخلُونَ عَلَيْهِم الضَّرَر فيمنعهم السُّلْطَان من الضَّرَر بِالْمُسْلِمين قَالَ مَالك: وَإِنَّمَا رجم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، اليهودين لِأَنَّهُ لم يكن للْيَهُود يومئذٍ ذمَّة، وتحاكموا إِلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: يحدان إِذا زَنَيَا كَحَد الْمُسلمين، وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي.

٥٢ - (بابُ الرَّجْمِ بالمُصَلَّى)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن الرَّجْم الَّذِي وَقع فِي قَضِيَّة مَاعِز بن مَالك كَانَ بالمصلى أَي: مصلى الْجَنَائِز، ويوضحه مَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: ببقيع الْغَرْقَد، وَاعْترض ابْن بطال وَابْن التِّين على هَذَا التَّبْوِيب بِأَنَّهُ لَا معنى لَهُ، لِأَن الرَّجْم فِي الْمصلى وَغَيره من سَائِر الْمَوَاضِع سَوَاء. وَأجِيب عَن هَذَا بِأَنَّهُ ذكر ذَلِك لوُقُوعه مَذْكُورا فِي حَدِيث الْبَاب، وَقيل: معنى: بالمصلى، أَي عِنْد الْمصلى، لِأَن المُرَاد الْمَكَان الَّذِي يُصَلِّي عِنْده الْعِيد والجنائز، وَهُوَ من نَاحيَة بَقِيع الْغَرْقَد، وَقد وَقع فِي حَدِيث أبي سعيد عِنْد مُسلم: فَأمرنَا أَن نرجمه فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيع الْغَرْقَد، وَفهم عِيَاض من قَوْله: بالمصلى، أَن الرَّجْم وَقع فِي دَاخل الْمصلى.

قلت: كَأَنَّهُ فهم ذَلِك من الْبَاء الظَّرْفِيَّة، فعلى هَذَا لَيْسَ لمصلى الأعياد والجنائز حكم الْمَسْجِد، وَقَالَ آخَرُونَ: لَهُ حكم الْمَسْجِد، لِأَن الْبَاء فِيهِ بِمَعْنى عِنْد كَمَا ذكرنَا، وَفِيه نظر.

٠٢٨٦ - حدّثنا مَحْمُودٌ حدّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ جابِرٍ أنَّ رَجُلاً مِنْ أسْلَمَ جاءَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاعْتَرَفَ بالزِّنا، فأعْرَضَ عَنْهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حتَّى شَهدَ على نَفْسِهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، قَالَ لهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أبِكَ جُنُونٌ؟) قَالَ: لَا قَالَ: (آحْصَنْتَ؟) قَالَ: نَعَمْ. فأمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بالمُصَلى، فَلَمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجارَةُ فَرَّ فأُدْرِكَ فَرُجِمَ حتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَيْراً وصَلَّى عَلَيْهِ.

لَمْ يَقُلْ يُونُسُ وابنُ جُرَيْجٍ عنْ الزُّهْرِيِّ: فَصَلَّى عَلَيْهِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فرجم بالمصلى) ومحمود هُوَ ابْن غيلَان بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة الْمروزِي، وَأكْثر البُخَارِيّ عَنهُ، وَمعمر بِفَتْح الميمين هُوَ ابْن رَاشد يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الرَّزَّاق. وَأخرجه الْجَمَاعَة مَا خلا ابْن مَاجَه.

قَوْله: (حَدثنَا مَحْمُود) هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: حَدثنِي، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، بِذكر أَبِيه صَرِيحًا. قَوْله: (أَن رجلا من أسلم) اسْمه مَاعِز بن مَالك الْأَسْلَمِيّ، وَقد مر هَكَذَا فِي حَدِيث جَابر أَيْضا عَن قريب فِي: بَاب رجم الْمُحصن، وَلَيْسَ فِي هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي مَضَت فرجم بالمصلى. قَوْله: (فَلَمَّا أذلقته) أَي: أقلقته، وَقد مر عَن قريب. قَوْله: (فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، خيرا) أَي: ذكره بجميل. وَوَقع فِي حَدِيث سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه عِنْد مُسلم: فَكَانَ النَّاس فِيهِ. أَي: فِي مَاعِز فرْقَتَيْن فَقَائِل يَقُول: لقد هلك لقد أحاطت بِهِ خطيئته، وَقَائِل يَقُول: مَا تَوْبَة أفضل من تَوْبَة مَاعِز؟ الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: لقد تَابَ تَوْبَة لَو قسمت بَين أمة لوسعتهم. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْد النَّسَائِيّ: لقد رَأَيْته بَين أَنهَار الْجنَّة ينغمس قَالَ: يَعْنِي يتنعم وَفِي حَدِيث جَابر عِنْد أبي عوَانَة لقد رَأَيْته يتخضخض فِي أَنهَار الْجنَّة، وَفِي حَدِيث اللجاج عِنْد أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ: لَا تقل لَهُ خَبِيث، لَهو عِنْد الله أطيب من ريح الْمسك وَفِي حَدِيث أبي ذَر عِنْد أَحْمد: قد غفر لَهُ وَأدْخلهُ الْجنَّة.

قَوْله: (وَصلى عَلَيْهِ) هَكَذَا وَقع هُنَا عَن مَحْمُود بن غيلَان عَن عبد الرَّزَّاق، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: رَوَاهُ ثَمَانِيَة أنفس عَن عبد الرَّزَّاق فَلم يذكرُوا قَوْله: (فصلى

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ الْفَرَائِضِ، أَوْرَدَهُ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ عَنِ اللَّيْثِ، وَفِيهِ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَقَالَ بَعْدَهُ: زَادَ قُتَيْبَةُ، عَنِ اللَّيْثِ: وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: زَادَنَا وَقَالَ فِي الْبُيُوعِ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ.

وذَكَرَ هُنَا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْجُمْلَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُقْتَصِرًا عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى، وَفِي تَرْجَمَتِهِ هُنَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُرَجِّحُ قَوْلَ مَنْ أَوَّلَ الْحَجَرَ هُنَا بِأَنَّهُ الْحَجَرُ الَّذِي يُرْجَمُ بِهِ الزَّانِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ الرَّجْمَ مَشْرُوعٌ لِلزَّانِي بِشَرْطِهِ لَا أَنَّ عَلَى كُلِّ مَنْ زَنَى الرَّجْمَ.

٢٤ - بَاب الرَّجْمِ فِي الْبَلَاطِ

٦٨١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ أَحْدَثَا جَمِيعًا، فَقَالَ لَهُمْ: مَا تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّ أَحْبَارَنَا أَحْدَثُوا تَحْمِيمَ الْوَجْهِ وَالتَّجْبِيهَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ادْعُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالتَّوْرَاةِ، فَأُتِيَ بِهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، وَجَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَإِذَا آيَةُ الرَّجْمِ تَحْتَ يَدِهِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَرُجِمَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرُجِمَا عِنْدَ الْبَلَاطِ، فَرَأَيْتُ الْيَهُودِيَّ أَجْنَأَ عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الرَّجْمِ فِي الْبَلَاطِ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: بِالْبَلَاطِ بِالْمُوَحَّدَةِ بَدَلَ فِي فَفَهِمَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ الْآلَةَ الَّتِي يُرْجَمُ بِهَا تَجُوزُ بِكُلِّ شَيْءٍ حَتَّى بِالْبَلَاطِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ مَا تُفْرَشُ بِهِ الدُّورُ مِنْ حِجَارَةٍ وَآجُرٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَفِيهِ بُعْدٌ، وَالْأَوْلَى أَنَّ الْبَاءَ ظَرْفِيَّةٌ وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ غَيْرِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْمُرَادُ بِالْبَلَاطِ هُنَا مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ كَانَ مَفْرُوشًا بِالْبَلَاطِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْمَتْنِ: فَرُجِمَا عِنْدَ الْبَلَاطِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْبَلَاطِ الْأَرْضُ الصُّلْبَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَفْرُوشَةً أَمْ لَا، وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ، وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ: الْبَلَاطُ بِالْمَدِينَةِ مَا بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالسُّوقِ، وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ كُنَّا نَسْمَعُ قِرَاءَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ عِنْدَ دَارِ أَبِي جَهْمٍ بِالْبَلَاطِ.

وَقَدِ اسْتَشْكَلَ ابْنُ بَطَّالٍ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فَقَالَ: الْبَلَاطُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الرَّجْمَ لَا يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ لِلْأَمْرِ بِالرَّجْمِ بِالْمُصَلَّى تَارَةً وَبِالْبَلَاطِ أُخْرَى، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْحَفْرُ لِلْمَرْجُومِ لِأَنَّ الْبَلَاطَ لَا يَتَأَتَّى الْحَفْرُ فِيهِ، وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الْقَيِّمِ وَقَالَ: أَرَادَ رَدَّ رِوَايَةِ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ فَحُفِرَتْ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ حُفْرَةٌ فَرُجِمَ فِيهَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

قَالَ: هُوَ وَهَمٌ سَرَى مِنْ قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ إِلَى قِصَّةِ مَاعِزٍ، قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي يُجَاوِرُ الْمَسْجِدَ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ فِي الِاحْتِرَامِ لِأَنَّ الْبَلَاطَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ مَوْضِعٌ كَانَ مُجَاوِرًا لِلْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَعَ ذَلِكَ أَمَرَ بِالرَّجْمِ عِنْدَهُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالْحَاكِمِ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٨١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ) ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن كرامة»، العجليُّ الكوفيُّ، وهو من أفراده قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم واللام المخففة بينهما خاء معجمة ساكنة، القطوانيُّ الكوفيُّ، أحدُ مشايخ البخاريِّ روى عنه هنا بالواسطة (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلال أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) المدنيُّ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄) أنَّه (قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (بِيَهُودِيٍّ) لم يُسمَّ (وَيَهُودِيَّةٍ) اسمها بُسْرة (١)، كما ذكره ابن العربيِّ في «أحكام القرآن» (وقَدْ أَحْدَثَا جَمِيعًا) أي: فعلا أمرًا فاحشًا وهو الزِّنا (فَقَالَ) ﷺ (لَهُمْ) أي: اليهود: (مَا تَجِدُونَ فِي) التَّوراة (كِتَابِكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّ أَحْبَارَنَا) بالحاء المهملة والموحدة، أي: علماءنا (أَحْدَثُوا) ابتكروا (تَحْمِيمَ الوَجْهِ) أي: تسويدهُ بالفحمِ (وَالتَّجْبِيَةَ) بالفوقية المفتوحة والجيم الساكنة والموحدة المكسورة، هو الإركابُ معكوسًا، وقيل: أن يحمل الزَّانيان على حمار مخالفًا بين وجوهِهما، وقال في «الفتح»: المعتمد ما قاله أبو عُبيدة: التَّجبيَّة: أن يضعَ اليدين على الرُّكبتين وهو قائمٌ فيصير كالرَّاكع، وقال الفارابيُّ: جبَّى -بفتح الجيم وتشديد الموحدة-: قام قيام الرَّاكع وهو عريان (قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ) بتخفيف اللام: (ادْعُهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ بِالتَّوْرَاةِ، فَأُتِيَ بِهَا) بضم الهمزة (فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ) هو: عبدُ الله بن صوريا (يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ) المكتوبة في التَّوراة (وَجَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ) عنها، فرفعها (فَإِذَا آيَةُ الرَّجْمِ تَحْتَ يَدِهِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ) أن يرجما (فَرُجِمَا) بعد إخراجهما إلى محلِّ الرَّجم، وإنَّما فعل ذلك إقامةً للحجَّة (٢) عليهم،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَن ابْن عَبَّاس، وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَالسُّديّ، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه، وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي، إلَاّ أَن أَبَا حنيفَة قَالَ: إِذا جَاءَت الْمَرْأَة وَالزَّوْج فَعَلَيهِ أَن يحكم بَينهمَا بِالْعَدْلِ، وَإِن جَاءَت الْمَرْأَة وَحدهَا وَلم يرض الزَّوْج لم يحكم، وَقَالَ صَاحِبَاه: يحكم، وَكَذَا اخْتلف أَصْحَاب مَالك، وَاخْتلف الْفُقَهَاء أَيْضا فِي الْيَهُودِيين من أهل الذِّمَّة إِذا زَنَيَا: هَل يرجمان إِن رفعهم حكامهم إِلَيْنَا أم لَا؟ فَقَالَ مَالك: إِذا زنى أهل الذِّمَّة وَشَرِبُوا الْخمر فَلَا يتَعَرَّض لَهُم الإِمَام إلَاّ أَن يظهروا ذَلِك فِي ديار الْمُسلمين فَيدْخلُونَ عَلَيْهِم الضَّرَر فيمنعهم السُّلْطَان من الضَّرَر بِالْمُسْلِمين قَالَ مَالك: وَإِنَّمَا رجم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، اليهودين لِأَنَّهُ لم يكن للْيَهُود يومئذٍ ذمَّة، وتحاكموا إِلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: يحدان إِذا زَنَيَا كَحَد الْمُسلمين، وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي.

٥٢ - (بابُ الرَّجْمِ بالمُصَلَّى)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن الرَّجْم الَّذِي وَقع فِي قَضِيَّة مَاعِز بن مَالك كَانَ بالمصلى أَي: مصلى الْجَنَائِز، ويوضحه مَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: ببقيع الْغَرْقَد، وَاعْترض ابْن بطال وَابْن التِّين على هَذَا التَّبْوِيب بِأَنَّهُ لَا معنى لَهُ، لِأَن الرَّجْم فِي الْمصلى وَغَيره من سَائِر الْمَوَاضِع سَوَاء. وَأجِيب عَن هَذَا بِأَنَّهُ ذكر ذَلِك لوُقُوعه مَذْكُورا فِي حَدِيث الْبَاب، وَقيل: معنى: بالمصلى، أَي عِنْد الْمصلى، لِأَن المُرَاد الْمَكَان الَّذِي يُصَلِّي عِنْده الْعِيد والجنائز، وَهُوَ من نَاحيَة بَقِيع الْغَرْقَد، وَقد وَقع فِي حَدِيث أبي سعيد عِنْد مُسلم: فَأمرنَا أَن نرجمه فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيع الْغَرْقَد، وَفهم عِيَاض من قَوْله: بالمصلى، أَن الرَّجْم وَقع فِي دَاخل الْمصلى.

قلت: كَأَنَّهُ فهم ذَلِك من الْبَاء الظَّرْفِيَّة، فعلى هَذَا لَيْسَ لمصلى الأعياد والجنائز حكم الْمَسْجِد، وَقَالَ آخَرُونَ: لَهُ حكم الْمَسْجِد، لِأَن الْبَاء فِيهِ بِمَعْنى عِنْد كَمَا ذكرنَا، وَفِيه نظر.

٠٢٨٦ - حدّثنا مَحْمُودٌ حدّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ جابِرٍ أنَّ رَجُلاً مِنْ أسْلَمَ جاءَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاعْتَرَفَ بالزِّنا، فأعْرَضَ عَنْهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حتَّى شَهدَ على نَفْسِهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، قَالَ لهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أبِكَ جُنُونٌ؟) قَالَ: لَا قَالَ: (آحْصَنْتَ؟) قَالَ: نَعَمْ. فأمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بالمُصَلى، فَلَمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجارَةُ فَرَّ فأُدْرِكَ فَرُجِمَ حتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَيْراً وصَلَّى عَلَيْهِ.

لَمْ يَقُلْ يُونُسُ وابنُ جُرَيْجٍ عنْ الزُّهْرِيِّ: فَصَلَّى عَلَيْهِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فرجم بالمصلى) ومحمود هُوَ ابْن غيلَان بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة الْمروزِي، وَأكْثر البُخَارِيّ عَنهُ، وَمعمر بِفَتْح الميمين هُوَ ابْن رَاشد يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الرَّزَّاق. وَأخرجه الْجَمَاعَة مَا خلا ابْن مَاجَه.

قَوْله: (حَدثنَا مَحْمُود) هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: حَدثنِي، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، بِذكر أَبِيه صَرِيحًا. قَوْله: (أَن رجلا من أسلم) اسْمه مَاعِز بن مَالك الْأَسْلَمِيّ، وَقد مر هَكَذَا فِي حَدِيث جَابر أَيْضا عَن قريب فِي: بَاب رجم الْمُحصن، وَلَيْسَ فِي هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي مَضَت فرجم بالمصلى. قَوْله: (فَلَمَّا أذلقته) أَي: أقلقته، وَقد مر عَن قريب. قَوْله: (فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، خيرا) أَي: ذكره بجميل. وَوَقع فِي حَدِيث سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه عِنْد مُسلم: فَكَانَ النَّاس فِيهِ. أَي: فِي مَاعِز فرْقَتَيْن فَقَائِل يَقُول: لقد هلك لقد أحاطت بِهِ خطيئته، وَقَائِل يَقُول: مَا تَوْبَة أفضل من تَوْبَة مَاعِز؟ الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: لقد تَابَ تَوْبَة لَو قسمت بَين أمة لوسعتهم. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْد النَّسَائِيّ: لقد رَأَيْته بَين أَنهَار الْجنَّة ينغمس قَالَ: يَعْنِي يتنعم وَفِي حَدِيث جَابر عِنْد أبي عوَانَة لقد رَأَيْته يتخضخض فِي أَنهَار الْجنَّة، وَفِي حَدِيث اللجاج عِنْد أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ: لَا تقل لَهُ خَبِيث، لَهو عِنْد الله أطيب من ريح الْمسك وَفِي حَدِيث أبي ذَر عِنْد أَحْمد: قد غفر لَهُ وَأدْخلهُ الْجنَّة.

قَوْله: (وَصلى عَلَيْهِ) هَكَذَا وَقع هُنَا عَن مَحْمُود بن غيلَان عَن عبد الرَّزَّاق، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: رَوَاهُ ثَمَانِيَة أنفس عَن عبد الرَّزَّاق فَلم يذكرُوا قَوْله: (فصلى

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 24 / 29.5
الإضاءة 31%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
أستغفر الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56