«أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْضِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6842

الحديث رقم 6842 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ، فقال…

«أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَقَالَ الْآخَرُ، وَهْوَ أَفْقَهُهُمَا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ،

⦗١٧٣⦘

وَأْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَالَ: تَكَلَّمْ. قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ: فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا. فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا.»

سند حديث: ٦٨٤٢ - ٦٨٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ…

٦٨٤٢ - ٦٨٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ، فقال…

أفاد الحديث أن رجلًا كان أجيرًا عند آخر فزنى بامرأته، وسمع والد الزاني أن كل من زنى فعليه الرجم، فافتدى من زوج المرأة بمائة شاة وأمة، ثم سأل بعض أهل العلم فأخبروه أنه ليس على ابنه الرجم، بل الرجم على المرأة، وعلى ابنه جلد مائة وتغريب عام، فلذلك ذهب زوج الزانية ووالد الزاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقضي بينهم بكتاب الله، فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم المائة شاة والأمة على والد الزاني، وأخبره أن على ابنه جلد مائة وتغريب عام؛ لأنه بكر لم يتزوج، وأمر بالتأكد من الزانية، فاعترفت بالجريمة فرجمها؛ لأنها محصنة أي متزوجة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جفاء الأعراب، لبعدهم عن العلم والأحكام والآداب، حيث ناشد من لا ينطق عن الهوى أن لا يحكم إلا بكتاب الله -تعالى-.
  • حسن خلق النبي -صلى الله عليه وسلم-، حيث لم يعنفه على سوء أدبه معه.
  • أن حد الزاني المحصن، الرجم بالحجارة حتى يموت، والمحصن: هو من جامع في نكاح صحيح، وهو حر مكلف.
  • أن حد الزاني الذي لم يحصن مائة جلدة وتغريب عام.
  • أنه لا يجوز أخذ العوض لتعطيل الحدود، وإن أخذت فهو من أكل الأموال بالباطل.
  • أن من أقدم على محرم، جهلًا أو نسيانًا، لا يؤدب، بل يُعلَّم، فهذا افتدى الحد عن ابنه بمائة شاة ووليدة، ظانا إباحته وفائدته، فلم يكن من النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا أن أعلمه بالحكم، ورد عليه شياهه ووليدته.
  • أنه يجوز التوكيل في إثبات الحدود واستيفائها.
  • أن الحدود مرجعها الإمام الأعظم أو نائبه، ولا يجوز لأحد استيفاؤها غيرهم.
  • الحكمة في رجم المحصن وجلد غير المحصن، أن الأول قد تمت عليه النعمة بالزوجة، فإقدامه على الزنا يعد دليلًا على أن الشر متأصل في نفسه، وأن علاجه عن تركه صعب، وأنه ليس له عذر في الإقدام عليه، وأما غير المحصن فلعل داعي الشهوة غلبه على ذلك، فخفف عنه الحد، مراعاة لحاله وعذره.
  • حسن الأدب مع أهل الفضل والعلم والكبار، وأن ذلك من الفقه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ، فقال…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بُعْدٌ.

وَفِيهِ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَنْسُبُونَ إِلَى التَّوْرَاةِ مَا لَيْسَ فِيهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا أَقْدَمُوا عَلَى تَبْدِيلِهِ، وَإِلَّا لَكَانَ فِي الْجَوَابِ حَيْدَةٌ عَنِ السُّؤَالِ لِأَنَّهُ سَأَلَ عَمَّا يَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فَعَدَلُوا عَنْ ذَلِكَ لِمَا يَفْعَلُونَهُ وَأَوْهَمُوا أَنَّ فِعْلَهُمْ مُوَافِقٌ لِمَا فِي التَّوْرَاةِ، فَأَكْذَبَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ.

وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُسْقِطُوا شَيْئًا مِنْ أَلْفَاظِهَا كَمَا يَأْتِي تَقْرِيرُهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ لِذَلِكَ غَيْرُ وَاضِحٍ لِاحْتِمَالِ خُصُوصِ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْوَاقِعَةِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْمِيمِ، وَكَذَا مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّوْرَاةَ الَّتِي أُحْضِرَتْ حِينَئِذٍ كَانَتْ كُلُّهَا صَحِيحَةً سَالِمَةً مِنَ التَّبْدِيلِ لِأَنَّهُ يَطْرُقُهُ هَذَا الِاحْتِمَالَ بِعَيْنِهِ وَلَا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ: آمَنْتُ بِكَ وَبِمَنْ أَنْزَلَكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَصْلُ التَّوْرَاةُ.

وَفِيهِ اكْتِفَاءُ الْحَاكِمِ بِتُرْجُمَانٍ وَاحِدٍ مَوْثُوقٍ بِهِ، وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ.

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ لَنَا بِدَلِيلِ قُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ صَحِيحٍ، مَا لَمْ يَثْبُتْ نَسْخُهُ بِشَرِيعَةِ نَبِيِّنَا أَوْ نَبِيِّهِمْ أَوْ شَرِيعَتِهِمْ، وَعَلَى هَذَا فَيُحْمَلُ مَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلِمَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَمْ يُنْسَخْ مِنَ التَّوْرَاةِ أَصْلًا.

٣٨ - بَاب إِذَا رَمَى امْرَأَتَهُ أَوْ امْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ، هَلْ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا فَيَسْأَلَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ؟

٦٨٤٢، ٦٨٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَقَالَ الْآخَرُ - وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا -: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَالَ: تَكَلَّمْ، قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَسِيفُ: الْأَجِيرُ - فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِيَ الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ. وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ، فَارْجُمْهَا. فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا رَمَى امْرَأَتَهُ أَوِ امْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ، هَلْ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا فَيَسْأَلَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ؟) ذَكَرَ قِصَّةَ الْعَسِيفِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى، وَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ ظَاهِرٌ فِيمَنْ قَذَفَ امْرَأَةَ غَيْرِهِ، وَأَمَّا مَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كَوْنِ زَوْجِ الْمَرْأَةِ كَانَ حَاضِرًا وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ.

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: هَلْ عَلَى الْإِمَامِ إِلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: الْأَصَحُّ عِنْدَنَا وُجُوبُهُ وَالْحُجَّةُ فِيهِ بَعْثُ أُنَيْسٍ إِلَى الْمَرْأَةِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ فِعْلٌ وَقَعَ فِي وَاقِعَةِ حَالٍ، لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْوُجُوبِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الْبَعْثِ مَا وَقَعَ بَيْنَ زَوْجِهَا وَبَيْنَ وَالِدِ الْعَسِيفِ مِنَ الْخِصَامِ وَالْمُصَالَحَةِ عَلَى الْحَدِّ وَاشْتِهَارِ الْقِصَّةِ حَتَّى صَرَّحَ وَالِدُ الْعَسِيفِ بِمَا صَرَّحَ بِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ زَوْجُهَا، فَالْإِرْسَالُ إِلَى هَذِهِ يَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ حَالِهَا مِنَ التُّهْمَةِ الْقَوِيَّةِ بِالْفُجُورِ، وَإِنَّمَا عُلِّقَ عَلَى اعْتِرَافِهَا؛ لِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا لَا يَثْبُتُ فِي مِثْلِهَا إِلَّا بِالْإِقْرَارِ لِتَعَذُّرِ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٨٤٢ - ٦٨٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام الأئمة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ) الجهنيِّ ﵄ (أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ) لم يُسمَّيا (اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا): يا رسول الله (اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ) بحكم الله الَّذي قضى به على المكلَّفين (وَقَالَ الآخَرُ -وَهْوَ أَفْقَهُهُمَا-: أَجَلْ) بفتح الهمزة والجيم وتخفيف اللام، أي: نعم (يَا رَسُولَ اللهِ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَائْذَنْ لِي) ولأبي ذرٍّ: «وأذنْ لي» بإسقاط الياء الَّتي بعد الهمزةِ (أَنْ أَتَكَلَّمَ) استدلَّ به على كونهِ أفقهَ من الآخر (قال) ﷺ له (١): (تَكَلَّم قَالَ: إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيْفًا عَلَى هَذَا -قَالَ مَالِكٌ: وَالعَسِيفُ الأَجِيرُ- فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «وجاريةٍ لي» بإسقاط الموحدة، وفي رواية عَمرو بن شُعيب: فسألتُ من لا يعلم، فأخبرني أنَّ على ابنك الرَّجم فافتديتُ منه (ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَمَا) بالتخفيف (و) الله (الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا غَنَمُكَ) المئة (وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ) فمردودةٌ عليك (وَجَلَدَ ابْنَهُ مِئَةً) أي: أمر من يجلده فجلده (٢) (وَغَرَّبَهُ) من مَوطن الجناية (عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ) ليعلمها أنَّ الرَّجل قذفها بابنهِ، فلها عليه حدُّ القذف فتطالُبه أو تعفو عنه (فَإِنِ اعْتَرَفَتْ) أنَّه زنى بها (٣) (فَارْجُمْهَا) أي: بعد إعلامي أو فوَّض إليه الأمر، فإذا اعترفت بحضرة من يثبت ذلك بقولهِم يحكم، وقد دلَّ قوله: فأمر بها رسولُ الله ﷺ فرُجمتْ، أنَّه ﷺ هو الَّذي حكمَ فيها بعد أن أعلمه أُنيسٌ باعترافها، قاله عياض، ولأبي ذرٍّ: «رَجَمها فأتاهَا أُنَيس فأعلمَها» وكان لقولهِ: «فإن اعترفتْ» مقابلًا، يعني: فإن أنكرتْ فأعلمها أنَّ لها مطالبة بحدِّ القذف، فحذف لوجودِ الاحتمال، فلو أنكرتْ وطلبَتْ لأُجِيبتْ (فَاعْتَرَفَتْ) بالزِّنا (فَرَجَمها) بعد أن أعلم النَّبيَّ ﷺ باعترافها مبالغةً في الاستثباتِ مع أنَّه كان علَّق له رَجمها على اعترافها.

وفي الحديث: أنَّ الصَّحابة كانوا يُفتون في عهدهِ (١) ﷺ وفي بلدِه، وذكر محمد بن سعد في «طبقاته» أنَّ منهم أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا وعبد الرَّحمن بن عوف وأبيَّ بن كعبٍ ومعاذَ بن جبل وزيدَ بن ثابت، وفيه: أنَّ الحدَّ لا يقبلُ الفداء، وهو مجمعٌ عليه في الزِّنا والسَّرقة والحِرَابة وشربِ المُسْكر، واختُلِف في القذفِ والصَّحيح أنَّه كغيره، وإنَّما يجري الفداءُ في البدنِ كالقصاصِ في النَّفس والأطرافِ.

ومطابقةُ الحديث للترجمةِ ظاهرة فيمَن قذفَ امرأةَ غيره، أمَّا من قذف امرأتهُ فمأخوذٌ من كون زوج المرأة كان حاضرًا، ولم يُنكرْ ذلك، كذا في «الفتح» قال: وقد صحَّح النَّوويُّ وجوبَ إرسالِ الإمام على المرأةِ ليسألها عمَّا رُميتْ به (٢)، واحتجَّ ببعثِ أنيسٍ إلى المرأةِ. وتُعقِّب بأنَّه فعلٌ وقعَ في واقعةِ حالٍ لا دَلالة فيه على الوجوبِ؛ لاحتمالِ أن يكون سبب البعثِ ما وقعَ بين زَوجها وبين والدِ العسيفِ من الخصامِ، والمصالحة على الحدِّ، واشتهار القصَّةِ حتى صرَّح والدُ العسيفِ بما صرَّح به ولم ينكرْ عليه زوجها، فالإرسال إلى هذه يختصُّ بمن كان على مثلِها من التُّهمة القويَّة بالفجورِ، والله أعلم.

(٣٩) (باب مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ) كزوجته وأرِقّائه (أَوْ) أدَّب (غَيْرَهُ) أي: غير أهله (دُونَ) إذن (السُّلْطَانِ) له في ذلك.

(وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ) سَعْد بن مالك -بسكون العين- الخدريُّ، فيما سبق موصولًا، في «باب يردُّ المصلِّي من مرَّ بين يديه»، من (٣) «كتاب الصلاة» [خ¦٥٠٩] (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى) امتنعَ إلَّا أن يمرَّ (فَلْيُقَاتِلْهُ. وَفَعَلَهُ) أي: دفعَ المارَّ بين يديه حالة صلاتهِ (أَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ ﵁ وفِعْلُه مذكورٌ في الباب المذكور بلفظ [خ¦٥٠٩] رأيتُ أبا سعيد يُصلِّي، فأراد شابٌّ أن يجتازَ بين يديهِ، فدفعَه أبو سعيدٍ في صدرهِ من غير

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَنه قَالَ إِن الْيَهُود جاؤا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذكرُوا لَهُ أَن رجلا مِنْهُم وَامْرَأَة زَنَيَا فَقَالَ لَهُم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة فِي شَأْن الرَّجْم فَقَالُوا نفضحهم ويجلدون قَالَ عبد الله بن سَلام كَذبْتُمْ إِن فِيهَا الرَّجْم فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فنشروها فَوضع أحدهم يَده على آيَة الرَّجْم فَقَرَأَ مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا فَقَالَ لَهُ عبد الله بن سَلام ارْفَعْ يدك فَرفع يَده فَإِذا فِيهَا آيَة الرَّجْم قَالُوا صدق يَا مُحَمَّد فِيهَا آيَة الرَّجْم فَأمر بهما رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرُجِمَا فَرَأَيْت الرجل يحني على الْمَرْأَة يَقِيهَا الْحِجَارَة) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي بَاب الرَّجْم فِي البلاط من رِوَايَة عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَمضى أَيْضا فِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن نَافِع عَنهُ وَمضى الْكَلَام فِيهِ قَوْله نفضحهم بِفَتْح النُّون وَالضَّاد الْمُعْجَمَة من الفضيحة وَمَعْنَاهُ نكشف مساويهم يُقَال فضحه فافتضح قَوْله ويجلدون على صِيغَة الْمَجْهُول قَوْله فَأتوا بِصِيغَة الْمَاضِي قَوْله يحني بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون الْمَكْسُورَة من حنا إِذا عطف أَو من جنا بِالْجِيم والهمزة إِذا أكب عَلَيْهِ قَوْله يَقِيهَا من الْوِقَايَة وَهِي الْحِفْظ وَقد مر الْكَلَام مُسْتَوفى فِي لفظ يحني وَقد ذكرُوا فِي ضَبطه عشرَة أوجه وَفِيه من الْفَوَائِد وجوب الْحَد على الْكَافِر الذِّمِّيّ إِذا زنى وَهُوَ قَول الْجُمْهُور وَقبُول شَهَادَة أهل الذِّمَّة بَعضهم على بعض وَأَن أنكحة الْكفَّار صَحِيحَة وَأَن الْيَهُود كَانُوا ينسبون إِلَى التَّوْرَاة مَا لَيْسَ فِيهَا وَإِن شرع من قبلنَا يلْزمنَا مَا لم يقص الله بالإنكار وَاحْتج بِهِ الشَّافِعِي وَأحمد وَأَن الْإِسْلَام لَيْسَ بِشَرْط الْإِحْصَان وَقَالَت الْمَالِكِيَّة وَأكْثر الْحَنَفِيَّة أَنه شَرط وَأَجَابُوا عَن حَدِيث الْبَاب بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا رجمهما بِحكم التَّوْرَاة وَلَيْسَ هُوَ من حكم الْإِسْلَام فِي شَيْء

(بَاب إِذا رمى امْرَأَته أَو امْرَأَة غَيره بِالزِّنَا عِنْد الْحَاكِم وَالنَّاس هَل على الْحَاكِم أَن يبْعَث إِلَيْهَا فيسألها عَمَّا رميت بِهِ)

أَي هَذَا بَاب فِيهِ إِذا رمى إِلَى آخِره يَعْنِي إِذا قَالَ امْرَأَتي زنت أَو قَالَ امْرَأَة فلَان زنت قَوْله " هَل على الْحَاكِم أَن يبْعَث إِلَيْهَا " أَي إِلَى الْمَرْأَة المرمية بِالزِّنَا فيسألها عَمَّا رميت بِهِ وَهُوَ على صِيغَة الْمَجْهُول وَجَوَاب هَل مَحْذُوف تَقْدِيره نعم يجب عَلَيْهِ ذَلِك وَلم يذكرهُ اكْتِفَاء بِمَا فِي الحَدِيث وَقد قَامَ الْإِجْمَاع على أَن هَذَا الْقَاذِف إِذا لم يَأْتِ بِبَيِّنَة لزمَه الْحَد إِلَّا أَن تقر المقذوفة بِهِ

٣٤ - (حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف أخبرنَا مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن أبي هُرَيْرَة وَزيد بن خَالِد أَنَّهُمَا أخبراه أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ أَحدهمَا اقْضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله وَقَالَ الآخر وَهُوَ أفقههما أجل يَا رَسُول الله فَاقْض بَيْننَا بِكِتَاب الله وَأذن لي أَن أَتكَلّم قَالَ تكلم قَالَ إِن ابْني كَانَ عسيفا على هَذَا قَالَ مَالك والعسيف الْأَجِير فزنى بامرأته فَأَخْبرُونِي أَن على ابْني الرَّجْم فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَة شَاة وبجارية لي ثمَّ إِنِّي سَأَلت أهل الْعلم فَأَخْبرُونِي أَن مَا على ابْني جلد مائَة وتغريب عَام وَإِنَّمَا الرَّجْم على امْرَأَته فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأقضين

بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله أما غنمك وجاريتك فَرد عَلَيْك وَجلد ابْنه مائَة وغربه عَاما وَأمر أنيسا الْأَسْلَمِيّ أَن يَأْتِي امْرَأَة الآخر فَإِن اعْترفت فارجمها فَاعْترفت فرجمها) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث قد مر غير مرّة فآخره قد مر عَن قريب فِي بَاب من أَمر غير الإِمَام بِإِقَامَة الْحَد وَقد مر الْكَلَام فِيهِ قَوْله وَأذن لي قَالَ الْكرْمَانِي هُوَ من كَلَام الْأَعرَابِي لَا من كَلَام الأفقه قد مر فِي الصُّلْح صَرِيحًا وَقَالَ النَّوَوِيّ وَفِي اسْتِئْذَانه دَلِيل على أفقهيته

(بَاب من أدب أَهله أَو غَيره دون السُّلْطَان)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان من أدب أَهله من زَوجته وأرقائه قَوْله أَو غَيره أَي وأدب غير أَهله قَوْله دون السُّلْطَان يَعْنِي من غير أَن يَسْتَأْذِنهُ فِي ذَلِك وَقَالَ الْكرْمَانِي دون السُّلْطَان يحْتَمل أَن يكون بِمَعْنى عِنْده وَغَيره وَقَالَ بَعضهم هَذِه التَّرْجَمَة معقودة لبَيَان الْخلاف هَل يحْتَاج من وَجب عَلَيْهِ الْحَد من الأرقاء إِلَى أَن يسْتَأْذن سَيّده الإِمَام فِي إِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ أَو لَهُ أَن يُقيم عَلَيْهِ ذَلِك بِغَيْر مشورة انْتهى قلت لم يبين الْخلاف فِي هَذِه التَّرْجَمَة أصلا (وَأما كَيْفيَّة) الْخلاف فقد قَالَ مَالك يحد الْمولى عَبده وَأمته فِي الزِّنَا وَشرب الْخمر وَالْقَذْف إِذا شهد عِنْده الشُّهُود لَا بِإِقْرَارِهِ وَلَا يقطعهُ فِي السّرقَة وَإِنَّمَا يقطعهُ الإِمَام وَبِه قَالَ اللَّيْث وروى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة أَنهم أَقَامُوا الْحُدُود على عبيدهم مِنْهُم ابْن عمر بن مَسْعُود وَأنس ابْن مَالك وَقَالَ ابْن أبي ليلى أدْركْت بقايا الْأَنْصَار يضْربُونَ الوليدة من ولائدهم إِذا زنت فِي مجَالِسهمْ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يُقيم الْحُدُود على العبيد وَالْإِمَاء إِلَّا السُّلْطَان دون الْمولى فِي الزِّنَا وَسَائِر الْحُدُود (وَبِه) قَالَ الْحسن بن حييّ وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ بحده فِي الزِّنَا وَقَالَ الشَّافِعِي يحده فِي كل حد ويقطعه

(وَقَالَ أَبُو سعيد عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذا صلى فَأَرَادَ أحد أَن يمر بَين يَدَيْهِ فليدفعه فَإِن أَبى فليقاتله وَفعله أَبُو سعيد) ذكر هَذَا التَّعْلِيق عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ واسْمه سعد بن مَالك لدلالته على تَأْدِيب الرجل غير أَهله إِذا كَانَ فِي وَاجِب فَإِن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أذن لمن صلى وَأَرَادَ أحد أَن يمر بَين يَدَيْهِ بِأَن يَدْفَعهُ وَهُوَ تَأْدِيب لَهُ وَقد مر هَذَا التَّعْلِيق مَوْصُولا فِي كتاب الصَّلَاة فِي بَاب يرد الْمُصَلِّي من مر بَين يَدَيْهِ قَوْله وَفعله أَبُو سعيد أَي فعل أَبُو سعيد مَا أَمر النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي دفع الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي وَقد مر هَذَا أَيْضا فِي الْبَاب الْمَذْكُور.

٣٥ - (حَدثنَا إِسْمَاعِيل حَدثنِي مَالك عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت جَاءَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَاضع رَأسه على فَخذي فَقَالَ حبست رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالنَّاس وَلَيْسوا على مَاء فعاتبني وَجعل يطعن بِيَدِهِ فِي خاصرتي وَلَا يَمْنعنِي من التحرك إِلَّا مَكَان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأنْزل الله آيَة التَّيَمُّم) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن أَبَا بكر أدب ابْنَته عَائِشَة بِحَضْرَة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من غير أَن يَسْتَأْذِنهُ وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس واسْمه عبد الله بن أُخْت مَالك وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم يروي عَن أَبِيه الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق عَن عَائِشَة والْحَدِيث مضى مطولا فِي الطَّهَارَة وَفِي النِّكَاح عَن عبد الله بن يُوسُف وَفِي فضل أبي بكر عَن قُتَيْبَة وَفِي التَّفْسِير عَن إِسْمَاعِيل الْمَذْكُور وَأخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة عَن مَالك وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي الطَّهَارَة قَوْله وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَاضع جملَة حَالية قَوْله حبست قَول أبي بكر لعَائِشَة لِأَنَّهَا كَانَت سَبَب توقف رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذا فقدت قلادتها فتوقفوا لطلب المَاء قَوْله وَالنَّاس بِالنّصب عطف على مَا قبله وَالْوَاو فِي وَلَيْسوا للْحَال قَوْله يطعن بِضَم

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بُعْدٌ.

وَفِيهِ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَنْسُبُونَ إِلَى التَّوْرَاةِ مَا لَيْسَ فِيهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا أَقْدَمُوا عَلَى تَبْدِيلِهِ، وَإِلَّا لَكَانَ فِي الْجَوَابِ حَيْدَةٌ عَنِ السُّؤَالِ لِأَنَّهُ سَأَلَ عَمَّا يَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فَعَدَلُوا عَنْ ذَلِكَ لِمَا يَفْعَلُونَهُ وَأَوْهَمُوا أَنَّ فِعْلَهُمْ مُوَافِقٌ لِمَا فِي التَّوْرَاةِ، فَأَكْذَبَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ.

وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُسْقِطُوا شَيْئًا مِنْ أَلْفَاظِهَا كَمَا يَأْتِي تَقْرِيرُهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ لِذَلِكَ غَيْرُ وَاضِحٍ لِاحْتِمَالِ خُصُوصِ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْوَاقِعَةِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْمِيمِ، وَكَذَا مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّوْرَاةَ الَّتِي أُحْضِرَتْ حِينَئِذٍ كَانَتْ كُلُّهَا صَحِيحَةً سَالِمَةً مِنَ التَّبْدِيلِ لِأَنَّهُ يَطْرُقُهُ هَذَا الِاحْتِمَالَ بِعَيْنِهِ وَلَا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ: آمَنْتُ بِكَ وَبِمَنْ أَنْزَلَكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَصْلُ التَّوْرَاةُ.

وَفِيهِ اكْتِفَاءُ الْحَاكِمِ بِتُرْجُمَانٍ وَاحِدٍ مَوْثُوقٍ بِهِ، وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ.

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ لَنَا بِدَلِيلِ قُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ صَحِيحٍ، مَا لَمْ يَثْبُتْ نَسْخُهُ بِشَرِيعَةِ نَبِيِّنَا أَوْ نَبِيِّهِمْ أَوْ شَرِيعَتِهِمْ، وَعَلَى هَذَا فَيُحْمَلُ مَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلِمَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَمْ يُنْسَخْ مِنَ التَّوْرَاةِ أَصْلًا.

٣٨ - بَاب إِذَا رَمَى امْرَأَتَهُ أَوْ امْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ، هَلْ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا فَيَسْأَلَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ؟

٦٨٤٢، ٦٨٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَقَالَ الْآخَرُ - وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا -: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَالَ: تَكَلَّمْ، قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَسِيفُ: الْأَجِيرُ - فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِيَ الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ. وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ، فَارْجُمْهَا. فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا رَمَى امْرَأَتَهُ أَوِ امْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ، هَلْ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا فَيَسْأَلَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ؟) ذَكَرَ قِصَّةَ الْعَسِيفِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى، وَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ ظَاهِرٌ فِيمَنْ قَذَفَ امْرَأَةَ غَيْرِهِ، وَأَمَّا مَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كَوْنِ زَوْجِ الْمَرْأَةِ كَانَ حَاضِرًا وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ.

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: هَلْ عَلَى الْإِمَامِ إِلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: الْأَصَحُّ عِنْدَنَا وُجُوبُهُ وَالْحُجَّةُ فِيهِ بَعْثُ أُنَيْسٍ إِلَى الْمَرْأَةِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ فِعْلٌ وَقَعَ فِي وَاقِعَةِ حَالٍ، لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْوُجُوبِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الْبَعْثِ مَا وَقَعَ بَيْنَ زَوْجِهَا وَبَيْنَ وَالِدِ الْعَسِيفِ مِنَ الْخِصَامِ وَالْمُصَالَحَةِ عَلَى الْحَدِّ وَاشْتِهَارِ الْقِصَّةِ حَتَّى صَرَّحَ وَالِدُ الْعَسِيفِ بِمَا صَرَّحَ بِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ زَوْجُهَا، فَالْإِرْسَالُ إِلَى هَذِهِ يَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ حَالِهَا مِنَ التُّهْمَةِ الْقَوِيَّةِ بِالْفُجُورِ، وَإِنَّمَا عُلِّقَ عَلَى اعْتِرَافِهَا؛ لِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا لَا يَثْبُتُ فِي مِثْلِهَا إِلَّا بِالْإِقْرَارِ لِتَعَذُّرِ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٨٤٢ - ٦٨٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام الأئمة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ) الجهنيِّ ﵄ (أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ) لم يُسمَّيا (اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا): يا رسول الله (اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ) بحكم الله الَّذي قضى به على المكلَّفين (وَقَالَ الآخَرُ -وَهْوَ أَفْقَهُهُمَا-: أَجَلْ) بفتح الهمزة والجيم وتخفيف اللام، أي: نعم (يَا رَسُولَ اللهِ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَائْذَنْ لِي) ولأبي ذرٍّ: «وأذنْ لي» بإسقاط الياء الَّتي بعد الهمزةِ (أَنْ أَتَكَلَّمَ) استدلَّ به على كونهِ أفقهَ من الآخر (قال) ﷺ له (١): (تَكَلَّم قَالَ: إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيْفًا عَلَى هَذَا -قَالَ مَالِكٌ: وَالعَسِيفُ الأَجِيرُ- فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «وجاريةٍ لي» بإسقاط الموحدة، وفي رواية عَمرو بن شُعيب: فسألتُ من لا يعلم، فأخبرني أنَّ على ابنك الرَّجم فافتديتُ منه (ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَمَا) بالتخفيف (و) الله (الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا غَنَمُكَ) المئة (وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ) فمردودةٌ عليك (وَجَلَدَ ابْنَهُ مِئَةً) أي: أمر من يجلده فجلده (٢) (وَغَرَّبَهُ) من مَوطن الجناية (عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ) ليعلمها أنَّ الرَّجل قذفها بابنهِ، فلها عليه حدُّ القذف فتطالُبه أو تعفو عنه (فَإِنِ اعْتَرَفَتْ) أنَّه زنى بها (٣) (فَارْجُمْهَا) أي: بعد إعلامي أو فوَّض إليه الأمر، فإذا اعترفت بحضرة من يثبت ذلك بقولهِم يحكم، وقد دلَّ قوله: فأمر بها رسولُ الله ﷺ فرُجمتْ، أنَّه ﷺ هو الَّذي حكمَ فيها بعد أن أعلمه أُنيسٌ باعترافها، قاله عياض، ولأبي ذرٍّ: «رَجَمها فأتاهَا أُنَيس فأعلمَها» وكان لقولهِ: «فإن اعترفتْ» مقابلًا، يعني: فإن أنكرتْ فأعلمها أنَّ لها مطالبة بحدِّ القذف، فحذف لوجودِ الاحتمال، فلو أنكرتْ وطلبَتْ لأُجِيبتْ (فَاعْتَرَفَتْ) بالزِّنا (فَرَجَمها) بعد أن أعلم النَّبيَّ ﷺ باعترافها مبالغةً في الاستثباتِ مع أنَّه كان علَّق له رَجمها على اعترافها.

وفي الحديث: أنَّ الصَّحابة كانوا يُفتون في عهدهِ (١) ﷺ وفي بلدِه، وذكر محمد بن سعد في «طبقاته» أنَّ منهم أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا وعبد الرَّحمن بن عوف وأبيَّ بن كعبٍ ومعاذَ بن جبل وزيدَ بن ثابت، وفيه: أنَّ الحدَّ لا يقبلُ الفداء، وهو مجمعٌ عليه في الزِّنا والسَّرقة والحِرَابة وشربِ المُسْكر، واختُلِف في القذفِ والصَّحيح أنَّه كغيره، وإنَّما يجري الفداءُ في البدنِ كالقصاصِ في النَّفس والأطرافِ.

ومطابقةُ الحديث للترجمةِ ظاهرة فيمَن قذفَ امرأةَ غيره، أمَّا من قذف امرأتهُ فمأخوذٌ من كون زوج المرأة كان حاضرًا، ولم يُنكرْ ذلك، كذا في «الفتح» قال: وقد صحَّح النَّوويُّ وجوبَ إرسالِ الإمام على المرأةِ ليسألها عمَّا رُميتْ به (٢)، واحتجَّ ببعثِ أنيسٍ إلى المرأةِ. وتُعقِّب بأنَّه فعلٌ وقعَ في واقعةِ حالٍ لا دَلالة فيه على الوجوبِ؛ لاحتمالِ أن يكون سبب البعثِ ما وقعَ بين زَوجها وبين والدِ العسيفِ من الخصامِ، والمصالحة على الحدِّ، واشتهار القصَّةِ حتى صرَّح والدُ العسيفِ بما صرَّح به ولم ينكرْ عليه زوجها، فالإرسال إلى هذه يختصُّ بمن كان على مثلِها من التُّهمة القويَّة بالفجورِ، والله أعلم.

(٣٩) (باب مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ) كزوجته وأرِقّائه (أَوْ) أدَّب (غَيْرَهُ) أي: غير أهله (دُونَ) إذن (السُّلْطَانِ) له في ذلك.

(وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ) سَعْد بن مالك -بسكون العين- الخدريُّ، فيما سبق موصولًا، في «باب يردُّ المصلِّي من مرَّ بين يديه»، من (٣) «كتاب الصلاة» [خ¦٥٠٩] (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى) امتنعَ إلَّا أن يمرَّ (فَلْيُقَاتِلْهُ. وَفَعَلَهُ) أي: دفعَ المارَّ بين يديه حالة صلاتهِ (أَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ ﵁ وفِعْلُه مذكورٌ في الباب المذكور بلفظ [خ¦٥٠٩] رأيتُ أبا سعيد يُصلِّي، فأراد شابٌّ أن يجتازَ بين يديهِ، فدفعَه أبو سعيدٍ في صدرهِ من غير

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَنه قَالَ إِن الْيَهُود جاؤا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذكرُوا لَهُ أَن رجلا مِنْهُم وَامْرَأَة زَنَيَا فَقَالَ لَهُم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة فِي شَأْن الرَّجْم فَقَالُوا نفضحهم ويجلدون قَالَ عبد الله بن سَلام كَذبْتُمْ إِن فِيهَا الرَّجْم فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فنشروها فَوضع أحدهم يَده على آيَة الرَّجْم فَقَرَأَ مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا فَقَالَ لَهُ عبد الله بن سَلام ارْفَعْ يدك فَرفع يَده فَإِذا فِيهَا آيَة الرَّجْم قَالُوا صدق يَا مُحَمَّد فِيهَا آيَة الرَّجْم فَأمر بهما رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرُجِمَا فَرَأَيْت الرجل يحني على الْمَرْأَة يَقِيهَا الْحِجَارَة) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي بَاب الرَّجْم فِي البلاط من رِوَايَة عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَمضى أَيْضا فِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن نَافِع عَنهُ وَمضى الْكَلَام فِيهِ قَوْله نفضحهم بِفَتْح النُّون وَالضَّاد الْمُعْجَمَة من الفضيحة وَمَعْنَاهُ نكشف مساويهم يُقَال فضحه فافتضح قَوْله ويجلدون على صِيغَة الْمَجْهُول قَوْله فَأتوا بِصِيغَة الْمَاضِي قَوْله يحني بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون الْمَكْسُورَة من حنا إِذا عطف أَو من جنا بِالْجِيم والهمزة إِذا أكب عَلَيْهِ قَوْله يَقِيهَا من الْوِقَايَة وَهِي الْحِفْظ وَقد مر الْكَلَام مُسْتَوفى فِي لفظ يحني وَقد ذكرُوا فِي ضَبطه عشرَة أوجه وَفِيه من الْفَوَائِد وجوب الْحَد على الْكَافِر الذِّمِّيّ إِذا زنى وَهُوَ قَول الْجُمْهُور وَقبُول شَهَادَة أهل الذِّمَّة بَعضهم على بعض وَأَن أنكحة الْكفَّار صَحِيحَة وَأَن الْيَهُود كَانُوا ينسبون إِلَى التَّوْرَاة مَا لَيْسَ فِيهَا وَإِن شرع من قبلنَا يلْزمنَا مَا لم يقص الله بالإنكار وَاحْتج بِهِ الشَّافِعِي وَأحمد وَأَن الْإِسْلَام لَيْسَ بِشَرْط الْإِحْصَان وَقَالَت الْمَالِكِيَّة وَأكْثر الْحَنَفِيَّة أَنه شَرط وَأَجَابُوا عَن حَدِيث الْبَاب بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا رجمهما بِحكم التَّوْرَاة وَلَيْسَ هُوَ من حكم الْإِسْلَام فِي شَيْء

(بَاب إِذا رمى امْرَأَته أَو امْرَأَة غَيره بِالزِّنَا عِنْد الْحَاكِم وَالنَّاس هَل على الْحَاكِم أَن يبْعَث إِلَيْهَا فيسألها عَمَّا رميت بِهِ)

أَي هَذَا بَاب فِيهِ إِذا رمى إِلَى آخِره يَعْنِي إِذا قَالَ امْرَأَتي زنت أَو قَالَ امْرَأَة فلَان زنت قَوْله " هَل على الْحَاكِم أَن يبْعَث إِلَيْهَا " أَي إِلَى الْمَرْأَة المرمية بِالزِّنَا فيسألها عَمَّا رميت بِهِ وَهُوَ على صِيغَة الْمَجْهُول وَجَوَاب هَل مَحْذُوف تَقْدِيره نعم يجب عَلَيْهِ ذَلِك وَلم يذكرهُ اكْتِفَاء بِمَا فِي الحَدِيث وَقد قَامَ الْإِجْمَاع على أَن هَذَا الْقَاذِف إِذا لم يَأْتِ بِبَيِّنَة لزمَه الْحَد إِلَّا أَن تقر المقذوفة بِهِ

٣٤ - (حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف أخبرنَا مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن أبي هُرَيْرَة وَزيد بن خَالِد أَنَّهُمَا أخبراه أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ أَحدهمَا اقْضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله وَقَالَ الآخر وَهُوَ أفقههما أجل يَا رَسُول الله فَاقْض بَيْننَا بِكِتَاب الله وَأذن لي أَن أَتكَلّم قَالَ تكلم قَالَ إِن ابْني كَانَ عسيفا على هَذَا قَالَ مَالك والعسيف الْأَجِير فزنى بامرأته فَأَخْبرُونِي أَن على ابْني الرَّجْم فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَة شَاة وبجارية لي ثمَّ إِنِّي سَأَلت أهل الْعلم فَأَخْبرُونِي أَن مَا على ابْني جلد مائَة وتغريب عَام وَإِنَّمَا الرَّجْم على امْرَأَته فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأقضين

بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله أما غنمك وجاريتك فَرد عَلَيْك وَجلد ابْنه مائَة وغربه عَاما وَأمر أنيسا الْأَسْلَمِيّ أَن يَأْتِي امْرَأَة الآخر فَإِن اعْترفت فارجمها فَاعْترفت فرجمها) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث قد مر غير مرّة فآخره قد مر عَن قريب فِي بَاب من أَمر غير الإِمَام بِإِقَامَة الْحَد وَقد مر الْكَلَام فِيهِ قَوْله وَأذن لي قَالَ الْكرْمَانِي هُوَ من كَلَام الْأَعرَابِي لَا من كَلَام الأفقه قد مر فِي الصُّلْح صَرِيحًا وَقَالَ النَّوَوِيّ وَفِي اسْتِئْذَانه دَلِيل على أفقهيته

(بَاب من أدب أَهله أَو غَيره دون السُّلْطَان)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان من أدب أَهله من زَوجته وأرقائه قَوْله أَو غَيره أَي وأدب غير أَهله قَوْله دون السُّلْطَان يَعْنِي من غير أَن يَسْتَأْذِنهُ فِي ذَلِك وَقَالَ الْكرْمَانِي دون السُّلْطَان يحْتَمل أَن يكون بِمَعْنى عِنْده وَغَيره وَقَالَ بَعضهم هَذِه التَّرْجَمَة معقودة لبَيَان الْخلاف هَل يحْتَاج من وَجب عَلَيْهِ الْحَد من الأرقاء إِلَى أَن يسْتَأْذن سَيّده الإِمَام فِي إِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ أَو لَهُ أَن يُقيم عَلَيْهِ ذَلِك بِغَيْر مشورة انْتهى قلت لم يبين الْخلاف فِي هَذِه التَّرْجَمَة أصلا (وَأما كَيْفيَّة) الْخلاف فقد قَالَ مَالك يحد الْمولى عَبده وَأمته فِي الزِّنَا وَشرب الْخمر وَالْقَذْف إِذا شهد عِنْده الشُّهُود لَا بِإِقْرَارِهِ وَلَا يقطعهُ فِي السّرقَة وَإِنَّمَا يقطعهُ الإِمَام وَبِه قَالَ اللَّيْث وروى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة أَنهم أَقَامُوا الْحُدُود على عبيدهم مِنْهُم ابْن عمر بن مَسْعُود وَأنس ابْن مَالك وَقَالَ ابْن أبي ليلى أدْركْت بقايا الْأَنْصَار يضْربُونَ الوليدة من ولائدهم إِذا زنت فِي مجَالِسهمْ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يُقيم الْحُدُود على العبيد وَالْإِمَاء إِلَّا السُّلْطَان دون الْمولى فِي الزِّنَا وَسَائِر الْحُدُود (وَبِه) قَالَ الْحسن بن حييّ وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ بحده فِي الزِّنَا وَقَالَ الشَّافِعِي يحده فِي كل حد ويقطعه

(وَقَالَ أَبُو سعيد عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذا صلى فَأَرَادَ أحد أَن يمر بَين يَدَيْهِ فليدفعه فَإِن أَبى فليقاتله وَفعله أَبُو سعيد) ذكر هَذَا التَّعْلِيق عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ واسْمه سعد بن مَالك لدلالته على تَأْدِيب الرجل غير أَهله إِذا كَانَ فِي وَاجِب فَإِن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أذن لمن صلى وَأَرَادَ أحد أَن يمر بَين يَدَيْهِ بِأَن يَدْفَعهُ وَهُوَ تَأْدِيب لَهُ وَقد مر هَذَا التَّعْلِيق مَوْصُولا فِي كتاب الصَّلَاة فِي بَاب يرد الْمُصَلِّي من مر بَين يَدَيْهِ قَوْله وَفعله أَبُو سعيد أَي فعل أَبُو سعيد مَا أَمر النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي دفع الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي وَقد مر هَذَا أَيْضا فِي الْبَاب الْمَذْكُور.

٣٥ - (حَدثنَا إِسْمَاعِيل حَدثنِي مَالك عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت جَاءَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَاضع رَأسه على فَخذي فَقَالَ حبست رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالنَّاس وَلَيْسوا على مَاء فعاتبني وَجعل يطعن بِيَدِهِ فِي خاصرتي وَلَا يَمْنعنِي من التحرك إِلَّا مَكَان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأنْزل الله آيَة التَّيَمُّم) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن أَبَا بكر أدب ابْنَته عَائِشَة بِحَضْرَة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من غير أَن يَسْتَأْذِنهُ وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس واسْمه عبد الله بن أُخْت مَالك وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم يروي عَن أَبِيه الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق عَن عَائِشَة والْحَدِيث مضى مطولا فِي الطَّهَارَة وَفِي النِّكَاح عَن عبد الله بن يُوسُف وَفِي فضل أبي بكر عَن قُتَيْبَة وَفِي التَّفْسِير عَن إِسْمَاعِيل الْمَذْكُور وَأخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة عَن مَالك وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي الطَّهَارَة قَوْله وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَاضع جملَة حَالية قَوْله حبست قَول أبي بكر لعَائِشَة لِأَنَّهَا كَانَت سَبَب توقف رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذا فقدت قلادتها فتوقفوا لطلب المَاء قَوْله وَالنَّاس بِالنّصب عطف على مَا قبله وَالْوَاو فِي وَلَيْسوا للْحَال قَوْله يطعن بِضَم

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.5 / 29.5
الإضاءة 35%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
الله أكبر

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56