الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨٧٧
الحديث رقم ٦٨٧٧ من كتاب «كتاب الديات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا قتل بحجر أو بعصا.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
رُمِيَ بِحَجَرٍ أَوْ أَكْثَرَ وَرَأْسُهُ عَلَى آخَرَ.
وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: أَجَابَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ فِي الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ حَيَّةً، وَالْقَوَدُ لَا يَكُونُ فِي حَيٍّ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِقَتْلِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ أَفُلَانٌ قَتَلَكِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا مَاتَتْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَجُودُ بِنَفْسِهَا، فَلَمَّا مَاتَتِ اقْتَصَّ مِنْهُ، وَادَّعَى ابْنُ الْمُرَابِطِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ قَبُولُ قَوْلِ الْقَتِيلِ، وَأَمَّا مَا جَاءَ أَنَّهُ اعْتَرَفَ فَهُوَ فِي رِوَايَةِ قَتَادَةَ وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ وَهَذَا مِمَّا عُدَّ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
وَلَا يَخْفَى فَسَادُ هَذِهِ الدَّعْوَى فَقَتَادَةُ حَافِظٌ زِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْيِهَا فَلَمْ يَتَعَارَضَا، وَالنَّسْخُ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الذِّمِّيِّ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِكَوْنِهِ ذِمِّيًّا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُعَاهَدًا أَوْ مُسْتَأْمَنًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٥ - بَاب إِذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا
٦٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: فَرَمَاهَا يَهُودِيٌّ بِحَجَرٍ قَالَ: فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا. فَأَعَادَ عَلَيْهَا قَالَ: فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا. فَقَالَ لَهَا فِي الثَّالِثَةِ: فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَتَلَهُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا) كَذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يَبُتَّ الْحُكْمُ إِشَارَةً إِلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنَّ إِيرَادَهُ الْحَدِيثَ يُشِيرُ إِلَى تَرْجِيحِ قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي الْيَهُودِيِّ وَالْجَارِيَةِ، وَهُوَ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ أَنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَلُ بِمَا قَتَلَ بِهِ، وَتَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ وَخَالَفَ الْكُوفِيُّونَ فَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ: لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، وَذَكَرَ الْبَزَّارُ الِاخْتِلَافَ فِيهِ مَعَ ضَعْفِ إِسْنَادِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: طُرُقُهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَإِنَّهُ عَلَى خِلَافِ قَاعِدَتِهِمْ فِي أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَنْسَخُ الْكِتَابَ وَلَا تُخَصِّصُهُ، وَبِالنَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى غَيْرِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْقِصَاصِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: قَالَ الْأَكْثَرُ إِذَا قَتَلَهُ بِشَيْءٍ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا فَهُوَ عَمْدٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: إِنْ قَتَلَ بِالْحَجَرِ أَوِ الْعَصَا نُظِرَ إِنْ كَرَّرَ ذَلِكَ فَهُوَ عَمْدٌ وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ: شَرْطُ الْعَمْدِ أَنْ يَكُونَ بِسِلَاحٍ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ: شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ بِحَدِيدَةٍ.
وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ قَتَلَ بِعَصًا فَأُقِيدَ بِالضَّرْبِ بِالْعَصَا فَلَمْ يَمُتْ هَلْ يُكَرَّرُ عَلَيْهِ؟ فَقِيلَ: لَمْ يُكَرَّرْ، وَقِيلَ إِنْ لَمْ يَمُتْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ وَكَذَا فِيمَنْ قَتَلَ بِالتَّجْوِيعِ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يُسْتَثْنَى مِنَ الْمُمَاثَلَةِ مَا كَانَ فِيهِ مَعْصِيَةٌ كَالْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ وَالتَّحْرِيقِ، وَفِي الثَّالِثَةِ خِلَافٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْأَوَّلَانِ بِالِاتِّفَاقِ، لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ يُقْتَلُ بِمَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَمِنْ أَدِلَّةِ الْمَانِعِينَ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ الَّتِي رَمَتْ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ فَقَتَلَتْهَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ فِيهَا الدِّيَةَ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي بَابِ جَنِينِ الْمَرْأَةِ وَهُوَ بَعْدَ بَابِ الْقَسَامَةِ. وَمُحَمَّدٌ فِي أَوَّلِ السَّنَدِ جَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ بِأَنَّهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ: هُوَ ابْنُ سَلَامٍ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
المفعوليَّة، زاد في «الإشخاص» [خ¦٢٤١٣] و «الوصايا» [خ¦٢٧٤٦] فأوماتْ برأسها (فَأُتِيَ بِهِ) بضم الهمزة وكسر الفوقية، أي: باليهوديِّ (١) (النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «به» أي: بالفعل (فَرُضَّ) بضم الراء، أي: دقَّ (رَأْسُهُ بِالحِجَارَةِ) وفي «الإشخاص»: فرضخَ رأسهُ بين حجرين [خ¦٢٤١٣].
والحديث مضى في «الإشخاصِ» [خ¦٢٤١٣] «والوصايا» [خ¦٢٧٤٦].
(٥) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا قَتَلَ) شخصٌ شخصًا (بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا) هل يقتلُ بما قُتل به أو بالسَّيف؟
٦٨٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) قال الكلاباذيُّ: هو محمد بن عبد الله بنِ نمير، وقال أبو عليِّ بن السَّكن: هو محمَّد بن سلام ((٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ) بن يزيد الأوديُّ، أبو محمَّد، أحد الأعلام (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج، الحافظ أبي بِسْطام العتكيِّ، أميرِ المؤمنين في الحديث (عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ أنَّه (قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ) أَمَةٌ أو حرَّةٌ لم تبلغْ، كالغلام في الذَّكر الَّذي لم يبلغْ (عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الضاد المعجمة وبعد الألف حاء مهملة، جمع: وضح. قال أبو عُبيد (٤): حلي الفضَّة (بِالمَدِينَةِ. قَالَ) أنسٌ: (فَرَمَاهَا يَهُودِيٌّ) لم يُسمَّ (بِحَجَرٍ، قَالَ) أنس: (فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ)
بفتح الراء والميم وبعدها قاف، أي: بقيَّة من الحياة (فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ فَرَفَعَتْ) أي: المرأةُ (رَأْسَهَا) أشارت بها لا (فَأَعَادَ) ﷺ (عَلَيْهَا قَالَ: فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا) أن لا (فَقَالَ) ﷺ (لَهَا فِي الثَّالِثَةِ: فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا) أي: نعم (١) فلانٌ قتلنِي (فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ) فسأله فاعترف (فَقَتَلَهُ بَيْنَ الحَجَرَيْنِ) بالألف واللام، ويحتملُ الجنسيَّة والعهد، وهو حجَّة للجمهورِ أنَّ القاتل يُقتل بما قتلَ به ويؤيِّده قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] وقوله: ﴿فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وخالف الكوفيُّون محتجِّين بحديث البزَّار: «لا قودَ إلَّا بالسَّيف»، وضعِّف، وقد ذكر البزَّار الاختلاف فيه مع ضعفِ إسنادهِ. وقال ابنُ عديٍّ: طرقُه كلُّها ضعيفةٌ، وعلى تقديرِ ثبوته فإنَّه على خلاف قاعدَتهم في أنَّ السُّنَّة لا تنسخُ الكتاب ولا تخصِّصُه.
والحديث أخرجه مسلمٌ في «الحدود»، وأبو داود في «الدِّيات»، وكذا النَّسائيُّ وابن ماجه.
(٦) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾) أوَّل الآية: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ أي: وفرضنَا على اليهودِ في التَّوراة أنَّ النَّفس مأخوذةٌ بالنَّفس مقتولةٌ بها إذا قتلتها (٢) بغيرٍ حقٍّ (﴿وَالْعَيْنَ﴾) مفقوءة (﴿بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ﴾) مجدوع (﴿بِالأَنفِ وَالأُذُنَ﴾) مقطوعةٌ (﴿بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ﴾) مقلوعةٌ (﴿بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾) أي: ذات قصاصٍ (﴿فَمَن تَصَدَّقَ﴾) من أصحاب الحقِّ (﴿بِهِ﴾) بالقصاصِ وعفا عنه (﴿فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾) فالتَّصدُّق به كفَّارةٌ للمتصدِّق بإحسانهِ (﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ﴾) من القصاصِ وغيره (﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]) بالامتناعِ عن ذلك، وهذه الآيةُ الكريمةُ وإن وردتْ في اليهود، فإنَّ حُكمها مستمرٌّ في شريعةِ الإسلامِ لما ذهب إليه أكثر (٣) الأصوليِّين والفقهاء إلى أنَّ شرع من قبلنَا شرعٌ لنا إذا حُكي مُتَقرّرًا (٤) ولم ينسخْ،
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث: حَتَّى اعْترف وَلَا حَتَّى أقرّ إلَاّ همام بن يحيى. وَقَالَ غَيره: هَذِه اللَّفْظَة إِنَّمَا جَاءَت من رِوَايَة قَتَادَة وَلم ينقلها غَيره، وَهِي مِمَّا عد عَلَيْهِ. قلت: ثبتَتْ هَذِه اللَّفْظَة فِي الصَّحِيحَيْنِ فَيرد بِهِ مَا قيل مِمَّا ذكرنَا، وَيرد بِهِ أَيْضا سُؤال من قَالَ: كَيفَ قتل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْيَهُودِيّ بِلَا بَيِّنَة وَلَا اعْتِرَاف؟ وَأجِيب: عَن هَذَا أَيْضا: بِأَن هَذَا كَانَ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام، وَكَانَ يقتل الْقَاتِل بقول الْقَتِيل، وَقيل: يُمكن أَنه قَتله لَا بِبَيِّنَة وَلَا اعْتِرَاف بل بِسَبَب آخر مُوجب لقَتله، وَقيل: كَانَ علمه بِالْوَحْي فَلذَلِك قَتله.
وَاخْتلف الْعلمَاء فِي صفة الْقود. فَقَالَ مَالك: إِنَّه يقتل بِمثل مَا قتل بِهِ، فَإِن قَتله بعصا أَو بِحجر أَو بالخنق أَو بالتغريق قتل بِمثلِهِ، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَأَبُو ثَوْر وَإِسْحَاق وَابْن الْمُنْذر، وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن طَرحه فِي النَّار عمدا حَتَّى مَاتَ طرح فِي النَّار حَتَّى يَمُوت، وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وعامر الشّعبِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ وسُفْيَان الثَّوْريّ وَأَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: لَا يقتل الْقَاتِل فِي جَمِيع الصُّور إِلَّا بِالسَّيْفِ. وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا ابْن مَرْزُوق حَدثنَا أَبُو عَاصِم قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن جَابر عَن أبي عَازِب عَن النُّعْمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا قَود إلَاّ بِالسَّيْفِ، وَأَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد شيخ البُخَارِيّ وَجَابِر الْجعْفِيّ، وَأَبُو عَازِب مُسلم بن عَمْرو أَو مُسلم بن أَرَاك، والنعمان بن بشير. وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالطَّيَالِسِي وَلَفظه: لَا قَود إِلَّا بحديدة، وَأَجَابُوا عَن حَدِيث الْبَاب بِأَنَّهُ نسخ بنسخ الْمثلَة كَمَا فعل رَسُول الله بالعرنيين. فَإِن قلت: قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الحَدِيث لم يثبت لَهُ إِسْنَاد، وَجَابِر مطعون فِيهِ. قلت: وَإِن طعن فِيهِ فقد قَالَ وَكِيع: مهما شَكَكْتُمْ فِي شَيْء فَلَا تَشكوا فِي أَن جَابِرا ثِقَة. وَقَالَ شُعْبَة: صَدُوق فِي الحَدِيث. وَأخرج لَهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقد رُوِيَ مثله عَن أبي بكرَة، رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَادِهِ الْجيد عَن أبي هُرَيْرَة، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَنهُ نَحوه، وَعَن عبد الله بن مَسْعُود. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَنهُ، وَلَفظه: لَا قَود إِلَّا بِالسِّلَاحِ، وَعَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَوَاهُ مُعلى بن هِلَال عَن أبي إِسْحَاق عَن عَاصِم بن ضَمرَة عَنهُ، وَلَفظه: لَا قَود إلَاّ بحديدة، وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي عَازِب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي قَالَ: الْقود بِالسَّيْفِ وَالْخَطَأ على الْعَاقِلَة.
وَهَؤُلَاء ستتة أنفس من الصَّحَابَة رووا عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: أَن الْقود لَا يكون إلَاّ بِالسَّيْفِ، ويشد بعضه بَعْضًا. وَأَقل أَحْوَاله أَن يكون حسنا، فصح الِاحْتِجَاج بِهِ.
٥ - (بابٌ إذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أوْ بِعَصاً)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا قتل شخص شخصا بِحجر أَو قَتله بعصاً. وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره: يقتل بِمَا قتل بِهِ، وَإِنَّمَا قَدرنَا هَكَذَا، وَإِن كَانَ يحْتَمل أَن يُقَال: لَا يقتل إلَاّ بِالسَّيْفِ مُوَافقَة لحَدِيث الْبَاب، وَلم يذكرهُ على عَادَته اكْتِفَاء بِحَدِيث الْبَاب. وَقَالَ بَعضهم: كَذَا أطلق وَلم يثبت الحكم إِشَارَة إِلَى الِاخْتِلَاف فِي ذَلِك، وَلَكِن إِيرَاده الحَدِيث يُشِير إِلَى تَرْجِيح قَول الْجُمْهُور. انْتهى. قلت: الْوَجْه فِي تَركه الْجَواب مَا ذَكرْنَاهُ، وَأي شَيْء من التَّرْجَمَة يدل على الِاخْتِلَاف فِيهِ، وَلَا وَجه أَيْضا لقَوْله: إِيرَاده الحَدِيث يُشِير إِلَى تَرْجِيح قَول الْجُمْهُور.
٦٨٧٧ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، أخبرنَا عبدُ الله بن إدْرِيسَ، عنْ شُعْبَةَ، عنْ هِشام بنِ زَيْدِ بنِ أنَسٍ عنْ جَدِّهِ أنَس بنِ مالِكٍ قَالَ: خَرَجَتْ جارِيَةٌ عَليْها أوْضاحٌ بالمَدِينَة، قَالَ: فَرَماها يهُودِيٌّ بِحَجرٍ. قَالَ: فَجِيءَ بِها إِلَى النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَبهَا رمَقٌ، فَقَالَ لَهَا رسولُ الله فُلَانٌ قتلَكِ فَرَفَعَتْ رأْسَها، فأعادَ عليْها، قَالَ: فُلَانٌ قَتَلَكِ فَرَفَعتْ رأْسَها، فَقَالَ لَهَا فِي الثّالِثَةِ: فُلَانٌ قتلَكِ فَخَفَضَتْ رأْسَها، فَدَعا بِهِ رسُولُ الله فَقَتَلَهُ بَيْنَ الحجَرَيْنِ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَرَمَاهَا يَهُودِيّ بِحجر
وَمُحَمّد هُوَ ابْن عبد الله بن نمير فِي قَول الكلاباذي، وَقَالَ أَبُو عَليّ بن السكن: هُوَ مُحَمَّد بن سَلام.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار وَغَيرهمَا. وَأخرجه
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
رُمِيَ بِحَجَرٍ أَوْ أَكْثَرَ وَرَأْسُهُ عَلَى آخَرَ.
وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: أَجَابَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ فِي الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ حَيَّةً، وَالْقَوَدُ لَا يَكُونُ فِي حَيٍّ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِقَتْلِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ أَفُلَانٌ قَتَلَكِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا مَاتَتْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَجُودُ بِنَفْسِهَا، فَلَمَّا مَاتَتِ اقْتَصَّ مِنْهُ، وَادَّعَى ابْنُ الْمُرَابِطِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ قَبُولُ قَوْلِ الْقَتِيلِ، وَأَمَّا مَا جَاءَ أَنَّهُ اعْتَرَفَ فَهُوَ فِي رِوَايَةِ قَتَادَةَ وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ وَهَذَا مِمَّا عُدَّ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
وَلَا يَخْفَى فَسَادُ هَذِهِ الدَّعْوَى فَقَتَادَةُ حَافِظٌ زِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْيِهَا فَلَمْ يَتَعَارَضَا، وَالنَّسْخُ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الذِّمِّيِّ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِكَوْنِهِ ذِمِّيًّا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُعَاهَدًا أَوْ مُسْتَأْمَنًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٥ - بَاب إِذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا
٦٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: فَرَمَاهَا يَهُودِيٌّ بِحَجَرٍ قَالَ: فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا. فَأَعَادَ عَلَيْهَا قَالَ: فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا. فَقَالَ لَهَا فِي الثَّالِثَةِ: فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَتَلَهُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا) كَذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يَبُتَّ الْحُكْمُ إِشَارَةً إِلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنَّ إِيرَادَهُ الْحَدِيثَ يُشِيرُ إِلَى تَرْجِيحِ قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي الْيَهُودِيِّ وَالْجَارِيَةِ، وَهُوَ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ أَنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَلُ بِمَا قَتَلَ بِهِ، وَتَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ وَخَالَفَ الْكُوفِيُّونَ فَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ: لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، وَذَكَرَ الْبَزَّارُ الِاخْتِلَافَ فِيهِ مَعَ ضَعْفِ إِسْنَادِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: طُرُقُهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَإِنَّهُ عَلَى خِلَافِ قَاعِدَتِهِمْ فِي أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَنْسَخُ الْكِتَابَ وَلَا تُخَصِّصُهُ، وَبِالنَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى غَيْرِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْقِصَاصِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: قَالَ الْأَكْثَرُ إِذَا قَتَلَهُ بِشَيْءٍ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا فَهُوَ عَمْدٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: إِنْ قَتَلَ بِالْحَجَرِ أَوِ الْعَصَا نُظِرَ إِنْ كَرَّرَ ذَلِكَ فَهُوَ عَمْدٌ وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ: شَرْطُ الْعَمْدِ أَنْ يَكُونَ بِسِلَاحٍ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ: شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ بِحَدِيدَةٍ.
وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ قَتَلَ بِعَصًا فَأُقِيدَ بِالضَّرْبِ بِالْعَصَا فَلَمْ يَمُتْ هَلْ يُكَرَّرُ عَلَيْهِ؟ فَقِيلَ: لَمْ يُكَرَّرْ، وَقِيلَ إِنْ لَمْ يَمُتْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ وَكَذَا فِيمَنْ قَتَلَ بِالتَّجْوِيعِ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يُسْتَثْنَى مِنَ الْمُمَاثَلَةِ مَا كَانَ فِيهِ مَعْصِيَةٌ كَالْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ وَالتَّحْرِيقِ، وَفِي الثَّالِثَةِ خِلَافٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْأَوَّلَانِ بِالِاتِّفَاقِ، لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ يُقْتَلُ بِمَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَمِنْ أَدِلَّةِ الْمَانِعِينَ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ الَّتِي رَمَتْ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ فَقَتَلَتْهَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ فِيهَا الدِّيَةَ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي بَابِ جَنِينِ الْمَرْأَةِ وَهُوَ بَعْدَ بَابِ الْقَسَامَةِ. وَمُحَمَّدٌ فِي أَوَّلِ السَّنَدِ جَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ بِأَنَّهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ: هُوَ ابْنُ سَلَامٍ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
المفعوليَّة، زاد في «الإشخاص» [خ¦٢٤١٣] و «الوصايا» [خ¦٢٧٤٦] فأوماتْ برأسها (فَأُتِيَ بِهِ) بضم الهمزة وكسر الفوقية، أي: باليهوديِّ (١) (النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «به» أي: بالفعل (فَرُضَّ) بضم الراء، أي: دقَّ (رَأْسُهُ بِالحِجَارَةِ) وفي «الإشخاص»: فرضخَ رأسهُ بين حجرين [خ¦٢٤١٣].
والحديث مضى في «الإشخاصِ» [خ¦٢٤١٣] «والوصايا» [خ¦٢٧٤٦].
(٥) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا قَتَلَ) شخصٌ شخصًا (بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا) هل يقتلُ بما قُتل به أو بالسَّيف؟
٦٨٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) قال الكلاباذيُّ: هو محمد بن عبد الله بنِ نمير، وقال أبو عليِّ بن السَّكن: هو محمَّد بن سلام ((٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ) بن يزيد الأوديُّ، أبو محمَّد، أحد الأعلام (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج، الحافظ أبي بِسْطام العتكيِّ، أميرِ المؤمنين في الحديث (عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ أنَّه (قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ) أَمَةٌ أو حرَّةٌ لم تبلغْ، كالغلام في الذَّكر الَّذي لم يبلغْ (عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الضاد المعجمة وبعد الألف حاء مهملة، جمع: وضح. قال أبو عُبيد (٤): حلي الفضَّة (بِالمَدِينَةِ. قَالَ) أنسٌ: (فَرَمَاهَا يَهُودِيٌّ) لم يُسمَّ (بِحَجَرٍ، قَالَ) أنس: (فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ)
بفتح الراء والميم وبعدها قاف، أي: بقيَّة من الحياة (فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ فَرَفَعَتْ) أي: المرأةُ (رَأْسَهَا) أشارت بها لا (فَأَعَادَ) ﷺ (عَلَيْهَا قَالَ: فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا) أن لا (فَقَالَ) ﷺ (لَهَا فِي الثَّالِثَةِ: فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا) أي: نعم (١) فلانٌ قتلنِي (فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ) فسأله فاعترف (فَقَتَلَهُ بَيْنَ الحَجَرَيْنِ) بالألف واللام، ويحتملُ الجنسيَّة والعهد، وهو حجَّة للجمهورِ أنَّ القاتل يُقتل بما قتلَ به ويؤيِّده قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] وقوله: ﴿فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وخالف الكوفيُّون محتجِّين بحديث البزَّار: «لا قودَ إلَّا بالسَّيف»، وضعِّف، وقد ذكر البزَّار الاختلاف فيه مع ضعفِ إسنادهِ. وقال ابنُ عديٍّ: طرقُه كلُّها ضعيفةٌ، وعلى تقديرِ ثبوته فإنَّه على خلاف قاعدَتهم في أنَّ السُّنَّة لا تنسخُ الكتاب ولا تخصِّصُه.
والحديث أخرجه مسلمٌ في «الحدود»، وأبو داود في «الدِّيات»، وكذا النَّسائيُّ وابن ماجه.
(٦) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾) أوَّل الآية: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ أي: وفرضنَا على اليهودِ في التَّوراة أنَّ النَّفس مأخوذةٌ بالنَّفس مقتولةٌ بها إذا قتلتها (٢) بغيرٍ حقٍّ (﴿وَالْعَيْنَ﴾) مفقوءة (﴿بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ﴾) مجدوع (﴿بِالأَنفِ وَالأُذُنَ﴾) مقطوعةٌ (﴿بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ﴾) مقلوعةٌ (﴿بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾) أي: ذات قصاصٍ (﴿فَمَن تَصَدَّقَ﴾) من أصحاب الحقِّ (﴿بِهِ﴾) بالقصاصِ وعفا عنه (﴿فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾) فالتَّصدُّق به كفَّارةٌ للمتصدِّق بإحسانهِ (﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ﴾) من القصاصِ وغيره (﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]) بالامتناعِ عن ذلك، وهذه الآيةُ الكريمةُ وإن وردتْ في اليهود، فإنَّ حُكمها مستمرٌّ في شريعةِ الإسلامِ لما ذهب إليه أكثر (٣) الأصوليِّين والفقهاء إلى أنَّ شرع من قبلنَا شرعٌ لنا إذا حُكي مُتَقرّرًا (٤) ولم ينسخْ،
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث: حَتَّى اعْترف وَلَا حَتَّى أقرّ إلَاّ همام بن يحيى. وَقَالَ غَيره: هَذِه اللَّفْظَة إِنَّمَا جَاءَت من رِوَايَة قَتَادَة وَلم ينقلها غَيره، وَهِي مِمَّا عد عَلَيْهِ. قلت: ثبتَتْ هَذِه اللَّفْظَة فِي الصَّحِيحَيْنِ فَيرد بِهِ مَا قيل مِمَّا ذكرنَا، وَيرد بِهِ أَيْضا سُؤال من قَالَ: كَيفَ قتل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْيَهُودِيّ بِلَا بَيِّنَة وَلَا اعْتِرَاف؟ وَأجِيب: عَن هَذَا أَيْضا: بِأَن هَذَا كَانَ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام، وَكَانَ يقتل الْقَاتِل بقول الْقَتِيل، وَقيل: يُمكن أَنه قَتله لَا بِبَيِّنَة وَلَا اعْتِرَاف بل بِسَبَب آخر مُوجب لقَتله، وَقيل: كَانَ علمه بِالْوَحْي فَلذَلِك قَتله.
وَاخْتلف الْعلمَاء فِي صفة الْقود. فَقَالَ مَالك: إِنَّه يقتل بِمثل مَا قتل بِهِ، فَإِن قَتله بعصا أَو بِحجر أَو بالخنق أَو بالتغريق قتل بِمثلِهِ، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَأَبُو ثَوْر وَإِسْحَاق وَابْن الْمُنْذر، وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن طَرحه فِي النَّار عمدا حَتَّى مَاتَ طرح فِي النَّار حَتَّى يَمُوت، وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وعامر الشّعبِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ وسُفْيَان الثَّوْريّ وَأَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: لَا يقتل الْقَاتِل فِي جَمِيع الصُّور إِلَّا بِالسَّيْفِ. وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا ابْن مَرْزُوق حَدثنَا أَبُو عَاصِم قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن جَابر عَن أبي عَازِب عَن النُّعْمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا قَود إلَاّ بِالسَّيْفِ، وَأَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد شيخ البُخَارِيّ وَجَابِر الْجعْفِيّ، وَأَبُو عَازِب مُسلم بن عَمْرو أَو مُسلم بن أَرَاك، والنعمان بن بشير. وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالطَّيَالِسِي وَلَفظه: لَا قَود إِلَّا بحديدة، وَأَجَابُوا عَن حَدِيث الْبَاب بِأَنَّهُ نسخ بنسخ الْمثلَة كَمَا فعل رَسُول الله بالعرنيين. فَإِن قلت: قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الحَدِيث لم يثبت لَهُ إِسْنَاد، وَجَابِر مطعون فِيهِ. قلت: وَإِن طعن فِيهِ فقد قَالَ وَكِيع: مهما شَكَكْتُمْ فِي شَيْء فَلَا تَشكوا فِي أَن جَابِرا ثِقَة. وَقَالَ شُعْبَة: صَدُوق فِي الحَدِيث. وَأخرج لَهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقد رُوِيَ مثله عَن أبي بكرَة، رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَادِهِ الْجيد عَن أبي هُرَيْرَة، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَنهُ نَحوه، وَعَن عبد الله بن مَسْعُود. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَنهُ، وَلَفظه: لَا قَود إِلَّا بِالسِّلَاحِ، وَعَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَوَاهُ مُعلى بن هِلَال عَن أبي إِسْحَاق عَن عَاصِم بن ضَمرَة عَنهُ، وَلَفظه: لَا قَود إلَاّ بحديدة، وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي عَازِب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي قَالَ: الْقود بِالسَّيْفِ وَالْخَطَأ على الْعَاقِلَة.
وَهَؤُلَاء ستتة أنفس من الصَّحَابَة رووا عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: أَن الْقود لَا يكون إلَاّ بِالسَّيْفِ، ويشد بعضه بَعْضًا. وَأَقل أَحْوَاله أَن يكون حسنا، فصح الِاحْتِجَاج بِهِ.
٥ - (بابٌ إذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أوْ بِعَصاً)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا قتل شخص شخصا بِحجر أَو قَتله بعصاً. وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره: يقتل بِمَا قتل بِهِ، وَإِنَّمَا قَدرنَا هَكَذَا، وَإِن كَانَ يحْتَمل أَن يُقَال: لَا يقتل إلَاّ بِالسَّيْفِ مُوَافقَة لحَدِيث الْبَاب، وَلم يذكرهُ على عَادَته اكْتِفَاء بِحَدِيث الْبَاب. وَقَالَ بَعضهم: كَذَا أطلق وَلم يثبت الحكم إِشَارَة إِلَى الِاخْتِلَاف فِي ذَلِك، وَلَكِن إِيرَاده الحَدِيث يُشِير إِلَى تَرْجِيح قَول الْجُمْهُور. انْتهى. قلت: الْوَجْه فِي تَركه الْجَواب مَا ذَكرْنَاهُ، وَأي شَيْء من التَّرْجَمَة يدل على الِاخْتِلَاف فِيهِ، وَلَا وَجه أَيْضا لقَوْله: إِيرَاده الحَدِيث يُشِير إِلَى تَرْجِيح قَول الْجُمْهُور.
٦٨٧٧ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، أخبرنَا عبدُ الله بن إدْرِيسَ، عنْ شُعْبَةَ، عنْ هِشام بنِ زَيْدِ بنِ أنَسٍ عنْ جَدِّهِ أنَس بنِ مالِكٍ قَالَ: خَرَجَتْ جارِيَةٌ عَليْها أوْضاحٌ بالمَدِينَة، قَالَ: فَرَماها يهُودِيٌّ بِحَجرٍ. قَالَ: فَجِيءَ بِها إِلَى النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَبهَا رمَقٌ، فَقَالَ لَهَا رسولُ الله فُلَانٌ قتلَكِ فَرَفَعَتْ رأْسَها، فأعادَ عليْها، قَالَ: فُلَانٌ قَتَلَكِ فَرَفَعتْ رأْسَها، فَقَالَ لَهَا فِي الثّالِثَةِ: فُلَانٌ قتلَكِ فَخَفَضَتْ رأْسَها، فَدَعا بِهِ رسُولُ الله فَقَتَلَهُ بَيْنَ الحجَرَيْنِ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَرَمَاهَا يَهُودِيّ بِحجر
وَمُحَمّد هُوَ ابْن عبد الله بن نمير فِي قَول الكلاباذي، وَقَالَ أَبُو عَليّ بن السكن: هُوَ مُحَمَّد بن سَلام.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار وَغَيرهمَا. وَأخرجه