«صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ رَقَا الْمِنْبَرَ فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ قِبَلَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 749

الحديث رقم 749 من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «صلى لنا النبي ﷺ، ثم رقا المنبر فأشار بيديه…

«صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ رَقَا الْمِنْبَرَ فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الْآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ، الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ هَذَا الْجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. ثَلَاثًا.»

سند حديث: ٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ…

٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «صلى لنا النبي ﷺ، ثم رقا المنبر فأشار بيديه…

بَلَغَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن أصحابه شيء، وهو أنهم أكثروا عليه المسألة، فغضب وخطب فقال:

عرضت علي الجنة والنار؛ فلم أر خيرًا أكثر مما رأيته اليوم في الجنة، ولا شرًّا أكثر مما رأيته اليوم في النار، ولو رأيتم ما رأيت، وعلمتم ما علمت مما رأيته اليوم وقبل اليوم لأشفقتم إشفاقًا بليغًا، ولقلَّ ضحككُم، وكثر بكاؤكم.

قال أنس رضي الله عنه:

فما أتى على أصحابه صلى الله عليه وسلم يوم أشد منه، وغطّوا رءوسهم ولهم صوت فيه غنة يخرج من الأنف من شدة البكاء.

فقام عمر رضي الله عنه فقال:

رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا.

قال: فقام ذاك الرجل، فقال: من أبي؟

قال: «أَبُوكَ فُلَانٌ»، فَنَزَلَتْ:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}
[المائدة: 101].

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب البكاء خوفًا من عقاب الله، وعدم إكثار الضحك؛ لأنه يدل على الغفلة وقسوة القلب.
  • تأثر الصحابة رضي الله عنهم بالموعظة، وشدة خوفهم من عقاب الله عز وجل.
  • استحباب تغطية الوجه عند البكاء.
  • قال الخطابي: هذا الحديث فيمن سأل تكلُّفًا أو تعنُّتًا فيما لا حاجة به إليه، فأما من سأل لضرورة بأن وقعت له مسألة فسأل عنها فلا إثم عليه ولا عتب.
  • الحث على الاستقامة على طاعة الله، والبعد عن معاصي الله، والوقوف عند حدود الله.
  • فيه جواز الغضب عند الموعظة والتعليم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «صلى لنا النبي ﷺ، ثم رقا المنبر فأشار بيديه…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فإن قلت: لِمَ لَمْ يأخذ العنقود؟ أُجيب بأنَّه (١) من طعام الجنَّة الَّذي لا يفنى، ولا يجوز أن يُؤكَل في الدُّنيا إِلَّا ما يفنى لأنَّ الله تعالى أوجدها للفناء، فلا يكون فيها شيءٌ ممَّا يبقى. انتهى. واختُصِر هنا الجواب عن (٢) تأخُّره، وذُكِر في باقي الرِّوايات أنَّه لدنوِّ نار جهنَّم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «رأيناك تكعكعت» لأنَّ رؤية تكعكعه ﵊ تدلُّ على أنَّهم كانوا يراقبونه ﵊.

٧٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر السِّين المُهمَلة وتخفيف النُّون وبعد الألف نونٌ ثانيةٌ، العوقيُّ الباهليُّ الأعمى، المُتوفَّى سنة ثلاثةٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضمِّ الفاء وفتح اللَّام، ابن سليمان بن أبي المغيرة، الأسلميُّ المدنيُّ، وقِيلَ: اسمه عبد الملك (قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ) بن أسامة العامريُّ المدنيُّ، وقد يُنسَب (٣) إلى جدِّه (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁، وسقط لابن عساكر لفظ «بن مالكٍ» (قَالَ: صَلَّى لَنَا) باللَّام، وفي نسخةٍ: «بنا» (النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ

رَقَى) بالألف مقصورًا (١)، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «رقِيَ» بكسر القاف وفتح الياء، أي: صعد (المِنْبَرَ، فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ) بالتَّثنية، وللأربعة: «بيده» (قِبَلَ) بكسر القاف وبفتح المُوحَّدة، أي: جهة (قِبْلَةِ المَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الآنَ) اسمٌ للوقت الَّذي أنت فيه، وهو ظرفٌ غير متمكِّنٍ، وقد (٢) وقع معرفةً، واللَّام فيه ليست معرِّفةً؛ لأنَّه ليس له ما يشاركه حتَّى يُميَّز، ولا يشكل عليه أنَّ «رأى» للماضي، فكيف يجتمع مع الحال؟ لدخول «قد» فإنَّها تقرِّبه (٣) للحال (مُنْذُ) زمان (صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ الجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ) أي: مُصوَّرتين (فِي قِبْلَةِ هَذَا الجِدَارِ) حقيقةً، أو عُرِض عليه مثالُهما وضُرِب له ذلك في الصَّلاة، كأنهما (٤) في عرض الحائط (فَلَمْ أَرَ) منظرًا (كَاليَوْمِ) أي: مثل منظَري (٥) اليوم (فِي) أحوال (الخَيْرِ وَالشَّرِّ) قال ذلك (ثَلَاثًا) وقوله: «صلَّيت لكم» للماضي (٦) قطعًا، واستُشكِل اجتماعه مع الآن، وأُجيب بأنَّه إمَّا أن يكون كما قال ابن الحاجب: كلُّ مخبرٍ أو منشئٍ فقصده الحاضر، فمثل صلَّيت يكون للماضي الملاصق للحاضر، وإمَّا أنَّه أُريد بـ «الآن» ما يقال عُرْفًا: إنَّه الزَّمان الحاضر لا اللَّحظة الحاضرة الغير المنقسمة، ووجه مطابقة الحديث للتَّرجمة أنَّ فيه رفعَ البصر إلى الإمام.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فإن قلت: لِمَ لَمْ يأخذ العنقود؟ أُجيب بأنَّه (١) من طعام الجنَّة الَّذي لا يفنى، ولا يجوز أن يُؤكَل في الدُّنيا إِلَّا ما يفنى لأنَّ الله تعالى أوجدها للفناء، فلا يكون فيها شيءٌ ممَّا يبقى. انتهى. واختُصِر هنا الجواب عن (٢) تأخُّره، وذُكِر في باقي الرِّوايات أنَّه لدنوِّ نار جهنَّم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «رأيناك تكعكعت» لأنَّ رؤية تكعكعه ﵊ تدلُّ على أنَّهم كانوا يراقبونه ﵊.

٧٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر السِّين المُهمَلة وتخفيف النُّون وبعد الألف نونٌ ثانيةٌ، العوقيُّ الباهليُّ الأعمى، المُتوفَّى سنة ثلاثةٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضمِّ الفاء وفتح اللَّام، ابن سليمان بن أبي المغيرة، الأسلميُّ المدنيُّ، وقِيلَ: اسمه عبد الملك (قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ) بن أسامة العامريُّ المدنيُّ، وقد يُنسَب (٣) إلى جدِّه (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁، وسقط لابن عساكر لفظ «بن مالكٍ» (قَالَ: صَلَّى لَنَا) باللَّام، وفي نسخةٍ: «بنا» (النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ

رَقَى) بالألف مقصورًا (١)، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «رقِيَ» بكسر القاف وفتح الياء، أي: صعد (المِنْبَرَ، فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ) بالتَّثنية، وللأربعة: «بيده» (قِبَلَ) بكسر القاف وبفتح المُوحَّدة، أي: جهة (قِبْلَةِ المَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الآنَ) اسمٌ للوقت الَّذي أنت فيه، وهو ظرفٌ غير متمكِّنٍ، وقد (٢) وقع معرفةً، واللَّام فيه ليست معرِّفةً؛ لأنَّه ليس له ما يشاركه حتَّى يُميَّز، ولا يشكل عليه أنَّ «رأى» للماضي، فكيف يجتمع مع الحال؟ لدخول «قد» فإنَّها تقرِّبه (٣) للحال (مُنْذُ) زمان (صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ الجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ) أي: مُصوَّرتين (فِي قِبْلَةِ هَذَا الجِدَارِ) حقيقةً، أو عُرِض عليه مثالُهما وضُرِب له ذلك في الصَّلاة، كأنهما (٤) في عرض الحائط (فَلَمْ أَرَ) منظرًا (كَاليَوْمِ) أي: مثل منظَري (٥) اليوم (فِي) أحوال (الخَيْرِ وَالشَّرِّ) قال ذلك (ثَلَاثًا) وقوله: «صلَّيت لكم» للماضي (٦) قطعًا، واستُشكِل اجتماعه مع الآن، وأُجيب بأنَّه إمَّا أن يكون كما قال ابن الحاجب: كلُّ مخبرٍ أو منشئٍ فقصده الحاضر، فمثل صلَّيت يكون للماضي الملاصق للحاضر، وإمَّا أنَّه أُريد بـ «الآن» ما يقال عُرْفًا: إنَّه الزَّمان الحاضر لا اللَّحظة الحاضرة الغير المنقسمة، ووجه مطابقة الحديث للتَّرجمة أنَّ فيه رفعَ البصر إلى الإمام.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56