غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسِتَّ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١١١٦

الحديث رقم ١١١٦ من كتاب «كتاب الصيام» في صحيح مسلم، تحت باب: (١٥) باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية إذا كان سفره مرحلتين فأكثر، وأن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم، ولمن يشق عليه أن يفطر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لست…

غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ. فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ. فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ.

٩٤ - (١١١٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ التَّيْمِيِّ. ح وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا شعبة. وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ (يَعْنِي ابْنَ عَامِرٍ). ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ. كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ هَمَّامٍ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ التَّيْمِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَامِرٍ وَهِشَامٍ: لِثَمَانَ عَشْرَةَ خَلَتْ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ: في ثنتي عشرة. وشعبة: لسبع عشر أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ.

٩٥ - (١١١٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ (يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ) عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ. فَمَا يُعَابُ عَلَى الصَّائِمِ صَوْمُهُ. وَلَا عَلَى الْمُفْطِرِ إفطاره.

٩٦ - (١١١٦) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سعيد الخدري رضي الله عنه:

كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ. فَلَا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ. وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَيَرَوْنَ أَنَّ من وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسنا.

سند حديث: ٩٣ - (١١١٦) حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ…

٩٣ - (١١١٦) حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لست…

هذا الحديث يدل جواز الصوم و الإفطار في السفر، ففي عهد النبي كان الصحابة الذين يسافرون مع النبي منهم الصائم ومنهم المفطر، فمن وجد قوةً صام، ومن وجد ضعفًا أفطر، ولم ينكر أحدٌ على الآخَر بصومه أو فطره، وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في غزوة بدر وغزوة الفتح.
وفيه رد على من أبطل صوم المسافر؛ لأن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لذلك في هذا الحديث، وفعله في أحاديث أخرى يد على صحة الصوم في السفر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز الصوم أو الفطر للمسافر بحسب قدرته.
  • سماحة الشريعة ويسرها.
  • تحلي الصحابة بفقه الخلاف، وهو أن الخلاف السائغ لا يسبب العداوة والنفرة والكراهية في النفوس.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لست…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

العلماء في الاعصار المتأخرة وهو اشتراط طعام سِتِّينَ مِسْكِينًا وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ إِطْعَامُ أَرْبَعِينَ مِسْكَيْنًا عِشْرِينَ صَاعًا ثُمَّ جُمْهُورُ الْمُشْتَرِطِينَ سِتِّينَ قَالُوا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ وَهُوَ رُبُعُ صَاعٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ

(بَابُ جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ)

(إِذَا كَانَ سَفَرُهُ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَأَنَّ الْأَفْضَلَ لِمَنْ أَطَاقَهُ بِلَا ضَرَرٍ أَنْ يَصُومَ) (وَلِمَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ لَا يَصِحُّ صَوْمُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ فَإِنْ صَامَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَلِحَدِيثِ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ وَقَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَجَمِيعُ أَهْلِ الْفَتْوَى يَجُوزُ صَوْمُهُ فِي السَّفَرِ وَيَنْعَقِدُ وَيُجْزِيهِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الصَّوْمَ أَفْضَلُ أَمِ الْفِطْرَ أَمْ هُمَا سَوَاءٌ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ الصَّوْمُ أَفْضَلُ لِمَنْ أَطَاقَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَلَا ضَرَرَ فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ وَاحْتَجُّوا بِصَوْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ وَغَيْرِهِمَا وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فِي الْحَالِ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمُ الْفِطْرُ أَفْضَلُ مُطْلَقًا وَحَكَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ وَهُوَ غَرِيبٌ وَاحْتَجُّوا بِمَا سَبَقَ لِأَهْلِ الظَّاهِرِ وَبِحَدِيثِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ الْمَذْكُورِ فِي مُسْلِمٍ فِي آخِرِ الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ الْفِطْرِ وَأَجَابَ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِيمَنْ يَخَافُ ضَرَرًا أَوْ يَجِدُ مَشَقَّةً كَمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الْأَحَادِيثِ وَاعْتَمَدُوا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ قَالَ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ فَلَا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا

الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ مَذْهَبِ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ تَفْضِيلُ الصَّوْمِ لِمَنْ أَطَاقَهُ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا مَشَقَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْفِطْرُ وَالصَّوْمُ سَوَاءٌ لِتَعَادُلِ الْأَحَادِيثِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

[١١١٣] قَوْلُهُ (خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ ثُمَّ أَفْطَرَ) يَعْنِي بِالْفَتْحِ فَتْحَ مَكَّةَ وَكَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الهجرة والكديد بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ عَيْنٌ جَارِيَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سَبْعُ مَرَاحِلَ أَوْ نَحْوُهَا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ قَرِيبٌ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ وَهِيَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ عُسْفَانَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْكَدِيدُ عَيْنٌ جَارِيَةٌ عَلَى اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مِيلًا مِنْ مَكَّةَ قَالَ وَعُسْفَانُ قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ بِهَا مِنْبَرٌ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ مِيلًا مِنْ مَكَّةَ قَالَ وَالْكَدِيدُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَدِيدٍ وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ وَادٍ أَمَامَ عُسْفَانَ بِثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ يُضَافُ إِلَيْهِ هَذَا الْكُرَاعُ وَهُوَ جَبَلٌ أَسْوَدُ مُتَّصِلٌ بِهِ والكراع كُلُّ أَنْفٍ سَالَ مِنْ جَبَلٍ أَوْ حَرَّةٍ قَالَ الْقَاضِي وَهَذَا كُلُّهُ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ فِي غَزَاةِ الْفَتْحِ قَالَ وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لِتَقَارُبِهَا وَإِنْ كَانَتْ عُسْفَانُ مُتَبَاعِدَةً شَيْئًا عَنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَكِنَّهَا كُلَّهَا مُضَافَةٌ إِلَيْهَا وَمِنْ عَمَلِهَا فَاشْتَمَلَ اسْمُ عُسْفَانَ عَلَيْهَا قَالَ وَقَدْ يَكُونُ عَلِمَ حَالَ النَّاسِ وَمَشَقَّتَهُمْ فِي بَعْضِهَا فَأَفْطَرَ وَأَمَرَهُمْ بِالْفِطْرِ فِي بَعْضِهَا هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَهُوَ كَمَا قَالَ إِلَّا فِي مَسَافَةِ عُسْفَانَ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا عَلَى أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْ مَكَّةَ وَكُلُّ بَرِيدٍ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَكُلُّ فَرْسَخٍ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فَالْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ قَوْلُهُ (فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ ثُمَّ أَفْطَرَ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَنَّ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ جَائِزَانِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَهُ أَنْ يَصُومَ بَعْضَ رَمَضَانَ دُونَ بَعْضٍ وَلَا يَلْزَمُهُ بِصَوْمِ بَعْضِهِ إِتْمَامُهُ وَقَدْ غَلِطَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي فَهْمِ هَذَا الْحَدِيثِ فَتَوَهَّمَ أَنَّ الْكَدِيدَ وَكُرَاعَ الْغَمِيمِ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَنَّ قَوْلَهُ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ وَكُرَاعَ الْغَمِيمِ كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَزَعَمَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ صَائِمًا فَلَمَّا بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فِي يَوْمِهِ أَفْطَرَ فِي نَهَارٍ وَاسْتَدَلَّ بِهِ

هَذَا الْقَائِلُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا سَافَرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ صَائِمًا لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي يَوْمِهِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْفِطْرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ فِي السَّفَرِ وَاسْتِدْلَالُ هَذَا الْقَائِلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْعَجَائِبِ الْغَرِيبَةِ لِأَنَّ الْكَدِيدَ وَكُرَاعَ الْغَمِيمِ عَلَى سَبْعِ مَرَاحِلَ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا عَلِمُوا مِنْهُ النَّسْخَ أَوْ رُجْحَانَ الثَّانِي مَعَ جَوَازِهِمَا وَإِلَّا فَقَدْ طَافَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيرِهِ وَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَنَظَائِرُ ذَلِكَ مِنَ الْجَائِزَاتِ الَّتِي عَمِلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ قَلِيلَةً لِبَيَانِ جَوَازِهَا وَحَافَظَ

على الأفضل منها قوله (قال بن عَبَّاسٍ فَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفْطَرَ فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ) فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ فِي جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ جَمِيعًا

[١١١٤] قَوْلُهُ (فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ فَقَالَ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ) هَكَذَا هُوَ مُكَرَّرٌ مَرَّتَيْنِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ أَوْ أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِالْفِطْرِ أَمْرًا جَازِمًا لِمَصْلَحَةِ بيان جوازه

فَخَالَفُوا الْوَاجِبَ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا يَكُونُ الصَّائِمُ الْيَوْمَ فِي السَّفَرِ عَاصِيًا إِذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ وَيُؤَيِّدُ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ

[١١١٥] قَوْلُهُ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَرَأَى رَجُلًا قَدِ اجْتَمَعَ عليه الناس وقد ظلل عليه فقال ماله قَالُوا رَجُلٌ صَائِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ) مَعْنَاهُ إِذَا شَقَّ عَلَيْكُمْ وَخِفْتُمُ الضَّرَرَ وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي هَذَا التَّأْوِيلَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُبَيِّنَةٌ لِلرِّوَايَاتِ الْمُطْلَقَةِ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ وَمَعْنَى الْجَمِيعِ فِيمَنْ تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ (فَصَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ) ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ وَفِي رِوَايَةٍ

لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ وَفِي رِوَايَةٍ فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَفِي رِوَايَةٍ لِسَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ وَالْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ الْمَغَازِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ مِنَ الْمَدِينَةِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ وَدَخَلَهَا لِتِسْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ

قَوْلَهُ (فَتَحَزَّمَ الْمُفْطِرُونَ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ بِلَادِنَا فَتَحَزَّمَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ أَكْثَرِ رُوَاةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ فَتَخَدَّمَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ وَادَّعَوْا أَنَّهُ صَوَابُ الْكَلَامِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَخْدُمُونَ قَالَ الْقَاضِي وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ أَيْضًا وَلِصِحَّتِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا مَعْنَاهُ شَدُّوا أَوْسَاطَهُمْ لِلْخِدْمَةِ وَالثَّانِي أَنَّهُ اسْتِعَارَةٌ لِلِاجْتِهَادِ فِي الْخِدْمَةِ وَمِنْهُ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ اجْتَهَدَ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ مِنَ الْحَزْمِ وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ وَالْأَخْذُ بِالْقُوَّةِ وَالِاهْتِمَامِ بِالْمَصْلَحَةِ

[١١٢٠] قَوْلُهُ (وَهُوَ مَكْثُورٌ

عليه) أي عنده كثيرون من الناس قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ (يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ فَقَالَ صُمْ إِنْ شِئْتَ وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ) فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَنَّ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ جَائِزَانِ وَأَمَّا الْأَفْضَلُ مِنْهُمَا فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ وَسَرْدَهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لِمَنْ لَا يَخَافُ مِنْهُ ضَرَرًا وَلَا يُفَوِّتُ بِهِ حَقًّا بِشَرْطِ فِطْرِ يَوْمَيِ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِسَرْدِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ بَلْ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ فِي السَّفَرِ فَفِي الْحَضَرِ أَوْلَى وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يُطِيقُ السَّرْدَ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا تَفْوِيتِ حَقٍّ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ وَأَمَّا إِنْكَارُهُ صَلَّى الله عليه وسلم على بن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ صَوْمَ الدَّهْرِ فَلِأَنَّهُ عَلِمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَيَضْعُفُ عَنْهُ وَهَكَذَا جَرَى فَإِنَّهُ ضَعُفَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَكَانَ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْعَمَلَ الدَّائِمَ وَإِنْ قَلَّ وَيَحُثُّهُمْ عَلَيْهِ

[١١٢١] قَوْلُهُ (عَنْ أبي مراوح

هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ واسمه سعد

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

العلماء في الاعصار المتأخرة وهو اشتراط طعام سِتِّينَ مِسْكِينًا وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ إِطْعَامُ أَرْبَعِينَ مِسْكَيْنًا عِشْرِينَ صَاعًا ثُمَّ جُمْهُورُ الْمُشْتَرِطِينَ سِتِّينَ قَالُوا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ وَهُوَ رُبُعُ صَاعٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ

(بَابُ جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ)

(إِذَا كَانَ سَفَرُهُ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَأَنَّ الْأَفْضَلَ لِمَنْ أَطَاقَهُ بِلَا ضَرَرٍ أَنْ يَصُومَ) (وَلِمَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ لَا يَصِحُّ صَوْمُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ فَإِنْ صَامَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَلِحَدِيثِ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ وَقَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَجَمِيعُ أَهْلِ الْفَتْوَى يَجُوزُ صَوْمُهُ فِي السَّفَرِ وَيَنْعَقِدُ وَيُجْزِيهِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الصَّوْمَ أَفْضَلُ أَمِ الْفِطْرَ أَمْ هُمَا سَوَاءٌ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ الصَّوْمُ أَفْضَلُ لِمَنْ أَطَاقَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَلَا ضَرَرَ فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ وَاحْتَجُّوا بِصَوْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ وَغَيْرِهِمَا وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فِي الْحَالِ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمُ الْفِطْرُ أَفْضَلُ مُطْلَقًا وَحَكَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ وَهُوَ غَرِيبٌ وَاحْتَجُّوا بِمَا سَبَقَ لِأَهْلِ الظَّاهِرِ وَبِحَدِيثِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ الْمَذْكُورِ فِي مُسْلِمٍ فِي آخِرِ الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ الْفِطْرِ وَأَجَابَ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِيمَنْ يَخَافُ ضَرَرًا أَوْ يَجِدُ مَشَقَّةً كَمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الْأَحَادِيثِ وَاعْتَمَدُوا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ قَالَ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ فَلَا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا

الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ مَذْهَبِ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ تَفْضِيلُ الصَّوْمِ لِمَنْ أَطَاقَهُ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا مَشَقَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْفِطْرُ وَالصَّوْمُ سَوَاءٌ لِتَعَادُلِ الْأَحَادِيثِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

[١١١٣] قَوْلُهُ (خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ ثُمَّ أَفْطَرَ) يَعْنِي بِالْفَتْحِ فَتْحَ مَكَّةَ وَكَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الهجرة والكديد بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ عَيْنٌ جَارِيَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سَبْعُ مَرَاحِلَ أَوْ نَحْوُهَا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ قَرِيبٌ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ وَهِيَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ عُسْفَانَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْكَدِيدُ عَيْنٌ جَارِيَةٌ عَلَى اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مِيلًا مِنْ مَكَّةَ قَالَ وَعُسْفَانُ قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ بِهَا مِنْبَرٌ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ مِيلًا مِنْ مَكَّةَ قَالَ وَالْكَدِيدُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَدِيدٍ وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ وَادٍ أَمَامَ عُسْفَانَ بِثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ يُضَافُ إِلَيْهِ هَذَا الْكُرَاعُ وَهُوَ جَبَلٌ أَسْوَدُ مُتَّصِلٌ بِهِ والكراع كُلُّ أَنْفٍ سَالَ مِنْ جَبَلٍ أَوْ حَرَّةٍ قَالَ الْقَاضِي وَهَذَا كُلُّهُ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ فِي غَزَاةِ الْفَتْحِ قَالَ وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لِتَقَارُبِهَا وَإِنْ كَانَتْ عُسْفَانُ مُتَبَاعِدَةً شَيْئًا عَنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَكِنَّهَا كُلَّهَا مُضَافَةٌ إِلَيْهَا وَمِنْ عَمَلِهَا فَاشْتَمَلَ اسْمُ عُسْفَانَ عَلَيْهَا قَالَ وَقَدْ يَكُونُ عَلِمَ حَالَ النَّاسِ وَمَشَقَّتَهُمْ فِي بَعْضِهَا فَأَفْطَرَ وَأَمَرَهُمْ بِالْفِطْرِ فِي بَعْضِهَا هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَهُوَ كَمَا قَالَ إِلَّا فِي مَسَافَةِ عُسْفَانَ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا عَلَى أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْ مَكَّةَ وَكُلُّ بَرِيدٍ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَكُلُّ فَرْسَخٍ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فَالْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ قَوْلُهُ (فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ ثُمَّ أَفْطَرَ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَنَّ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ جَائِزَانِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَهُ أَنْ يَصُومَ بَعْضَ رَمَضَانَ دُونَ بَعْضٍ وَلَا يَلْزَمُهُ بِصَوْمِ بَعْضِهِ إِتْمَامُهُ وَقَدْ غَلِطَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي فَهْمِ هَذَا الْحَدِيثِ فَتَوَهَّمَ أَنَّ الْكَدِيدَ وَكُرَاعَ الْغَمِيمِ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَنَّ قَوْلَهُ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ وَكُرَاعَ الْغَمِيمِ كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَزَعَمَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ صَائِمًا فَلَمَّا بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فِي يَوْمِهِ أَفْطَرَ فِي نَهَارٍ وَاسْتَدَلَّ بِهِ

هَذَا الْقَائِلُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا سَافَرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ صَائِمًا لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي يَوْمِهِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْفِطْرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ فِي السَّفَرِ وَاسْتِدْلَالُ هَذَا الْقَائِلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْعَجَائِبِ الْغَرِيبَةِ لِأَنَّ الْكَدِيدَ وَكُرَاعَ الْغَمِيمِ عَلَى سَبْعِ مَرَاحِلَ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا عَلِمُوا مِنْهُ النَّسْخَ أَوْ رُجْحَانَ الثَّانِي مَعَ جَوَازِهِمَا وَإِلَّا فَقَدْ طَافَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيرِهِ وَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَنَظَائِرُ ذَلِكَ مِنَ الْجَائِزَاتِ الَّتِي عَمِلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ قَلِيلَةً لِبَيَانِ جَوَازِهَا وَحَافَظَ

على الأفضل منها قوله (قال بن عَبَّاسٍ فَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفْطَرَ فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ) فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ فِي جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ جَمِيعًا

[١١١٤] قَوْلُهُ (فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ فَقَالَ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ) هَكَذَا هُوَ مُكَرَّرٌ مَرَّتَيْنِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ أَوْ أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِالْفِطْرِ أَمْرًا جَازِمًا لِمَصْلَحَةِ بيان جوازه

فَخَالَفُوا الْوَاجِبَ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا يَكُونُ الصَّائِمُ الْيَوْمَ فِي السَّفَرِ عَاصِيًا إِذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ وَيُؤَيِّدُ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ

[١١١٥] قَوْلُهُ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَرَأَى رَجُلًا قَدِ اجْتَمَعَ عليه الناس وقد ظلل عليه فقال ماله قَالُوا رَجُلٌ صَائِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ) مَعْنَاهُ إِذَا شَقَّ عَلَيْكُمْ وَخِفْتُمُ الضَّرَرَ وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي هَذَا التَّأْوِيلَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُبَيِّنَةٌ لِلرِّوَايَاتِ الْمُطْلَقَةِ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ وَمَعْنَى الْجَمِيعِ فِيمَنْ تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ (فَصَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ) ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ وَفِي رِوَايَةٍ

لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ وَفِي رِوَايَةٍ فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَفِي رِوَايَةٍ لِسَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ وَالْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ الْمَغَازِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ مِنَ الْمَدِينَةِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ وَدَخَلَهَا لِتِسْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ

قَوْلَهُ (فَتَحَزَّمَ الْمُفْطِرُونَ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ بِلَادِنَا فَتَحَزَّمَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ أَكْثَرِ رُوَاةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ فَتَخَدَّمَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ وَادَّعَوْا أَنَّهُ صَوَابُ الْكَلَامِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَخْدُمُونَ قَالَ الْقَاضِي وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ أَيْضًا وَلِصِحَّتِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا مَعْنَاهُ شَدُّوا أَوْسَاطَهُمْ لِلْخِدْمَةِ وَالثَّانِي أَنَّهُ اسْتِعَارَةٌ لِلِاجْتِهَادِ فِي الْخِدْمَةِ وَمِنْهُ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ اجْتَهَدَ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ مِنَ الْحَزْمِ وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ وَالْأَخْذُ بِالْقُوَّةِ وَالِاهْتِمَامِ بِالْمَصْلَحَةِ

[١١٢٠] قَوْلُهُ (وَهُوَ مَكْثُورٌ

عليه) أي عنده كثيرون من الناس قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ (يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ فَقَالَ صُمْ إِنْ شِئْتَ وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ) فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَنَّ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ جَائِزَانِ وَأَمَّا الْأَفْضَلُ مِنْهُمَا فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ وَسَرْدَهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لِمَنْ لَا يَخَافُ مِنْهُ ضَرَرًا وَلَا يُفَوِّتُ بِهِ حَقًّا بِشَرْطِ فِطْرِ يَوْمَيِ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِسَرْدِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ بَلْ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ فِي السَّفَرِ فَفِي الْحَضَرِ أَوْلَى وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يُطِيقُ السَّرْدَ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا تَفْوِيتِ حَقٍّ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ وَأَمَّا إِنْكَارُهُ صَلَّى الله عليه وسلم على بن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ صَوْمَ الدَّهْرِ فَلِأَنَّهُ عَلِمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَيَضْعُفُ عَنْهُ وَهَكَذَا جَرَى فَإِنَّهُ ضَعُفَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَكَانَ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْعَمَلَ الدَّائِمَ وَإِنْ قَلَّ وَيَحُثُّهُمْ عَلَيْهِ

[١١٢١] قَوْلُهُ (عَنْ أبي مراوح

هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ واسمه سعد

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.1 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد