سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١١٥١

الحديث رقم ١١٥١ من كتاب «كتاب الصيام» في صحيح مسلم، تحت باب: (٢٩) باب حفظ اللسان للصائم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: يقول:"قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا…

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:

"قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ. هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ. فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ، مِنْ ريح المسك".

١٦٢ - (١١٥١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وقتيبة بن سعيد. قال: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ (وَهُوَ الْحِزَامِيُّ) عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"الصيام جنة".

١٦٣ - (١١٥١) وحدثني محمد بن رافع. حدثنا عبد الرزاق. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ. فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ. وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ. فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرقث يومئذا ولا يسخب. فإن سابه أحدا أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ. لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ. وإذا لقي ربه فرح بصومه".

١٦٤ - (١١٥١) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو معاوية ووكيع عَنِ الْأَعْمَشِ. ح وحدثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشرة أمثالها إلا سَبْعمِائَة ضِعْفٍ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ. فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ. يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ. وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ".

١٦٥ - (١١٥١) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: إِنَّ الصَّوْمَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ. إِنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ. وَإِذَا لَقِيَ اللَّهَ فَرِحَ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ".

(١١٥١) - وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاق بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ الْهُذَلِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ) حَدَّثَنَا ضرار بن مرة (وهو ابن سِنَانٍ) بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قَالَ: وَقَالَ "إِذَا لَقِيَ اللَّهَ فَجَزَاهُ، فَرِحَ".

سند حديث: (٢٩) بَاب حِفْظِ اللِّسَانِ لِلصَّائِمِ١٦٠…

(٢٩) بَاب حِفْظِ اللِّسَانِ لِلصَّائِمِ

١٦٠ - (١١٥١) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي اللَّهُ عَنْهُ. رِوَايَةً. قَالَ:

"إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ. فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ. إني صائم".

(٣٠) بَاب فَضْلِ الصِّيَامِ

١٦١ - (١١٥١) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ؛

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: يقول:"قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا…

أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الله تعالى يقول في الحديث القدسي:

كل عمل ابن آدم يُضاعَف الحسنةُ بعشرِ أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام؛ فإنه لي حيث لا يقع فيه الرياء، وأنا أجزي به فأَنْفَرِد بِعلِم مِقدار ثوابه وتضعيف حسناته.

ثم قال: (والصيام جُنّة) ووقاية وسِتْر وحِصْن حَصِيْن مِن النار؛ لأنه إمساك عن الشهوات والوقوع بالآثام، والنارُ مَحْفُوفة بالشهوات.

(فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث) بالجماع ومُقَدِّماته، ولا بالكلام الفاحش مطلقًا.

(ولا يَصخب) بالخِصَام والصِّياح.

(فإنْ سابّه أحد أو قاتله) في رمضان فليقل: إني امرؤٌ صائم؛ لعله يكف عنه، فإنْ أصرَّ إلا المقاتلة حقيقة دَفَعَهُ بالأخفِّ فالأخف كالصَّائل.

ثم حَلَف صلى الله عليه وسلم وأقسم بالذي نفسه بيده أنَّ تَغَيُّرَ رائحةِ فمِ الصائم بسبب الصيام أطيبُ عند الله يوم القيامة من ريح المِسْك عندكم، وأكثر ثوابًا من المسك المندوب إليه في الجُمَع ومجالس الذكر.

وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فَرِح بفطره بزوال جوعه وعطشه حيث أُبِيْحَ له الفطر، وفَرِحَ بتمام صومه وخاتمة عبادته، وتخفيف من ربه، ومعونة على مستقبل صومه.

(وإذا لقي ربه فرح بصومه) بجزائه وثوابه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضل الصيام وأنه يحفظ صاحبَه في الدنيا من الشهوات، وفي الآخرة من عذاب النار.
  • من آداب الصوم ترك الكلام الفاحش واللَّغَط، والصبر على أذَى الناس ومقابلة إساءتهم بالصبر والإحسان.
  • الصائم أو العابد إذا فَرِح بسبب إكمال عبادته والانتهاء منها لم ينقص ذلك من أجره في الآخرة.
  • الفرحة الكاملة هي بلقاء الله تعالى، عندما يُوَفَّى الصابرون والصائمون أجرهم بغير حساب.
  • إعلام الناس بالطاعة عند الحاجة والمصلحة ليس من الرياء لقوله: (إني صائم).
  • الصائم الكامل صومه هو الذي صامت جوارحه عن الآثام، ولسانه عن الكذب والفحش، وقول الزور، وبطنه عن الطعام والشراب.
  • تأكيد النهي عن الصَّخَب والخِصام والصِّياح حالَ الصوم، وإلا فَغَيْرُ الصائم مَنهيٌّ عن ذلك أيضًا.
  • هذا الحديث مما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه، ويسمى بالحديث القدسي أو الإلهي، وهو الذي لفظه ومعناه من الله، غير أنه ليست فيه خصائص القرآن التي امتاز بها عما سواه، مِن التَّعَبُّد بتلاوته والطهارة له والتَّحَدِّي والإعجاز وغير ذلك.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: يقول:"قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

الرَّفَثِ وَالْجَهْلِ وَالْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ بَلْ كُلِّ أَحَدٍ مِثْلُهُ فِي أَصْلِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ لَكِنَّ الصَّائِمَ آكَدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب فَضْلِ الصِّيَامِ)

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كل عمل بن آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ مَعَ كَوْنِ جَمِيعِ الطَّاعَاتِ لِلَّهِ تَعَالَى فَقِيلَ سَبَبُ إِضَافَتِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يُعْبَدْ أَحَدٌ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ فَلَمْ يُعَظِّمِ الْكُفَّارُ فِي عَصْرٍ مِنَ الْأَعْصَارِ مَعْبُودًا لَهُمْ بِالصِّيَامِ وَإِنْ كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ بِصُورَةِ الصَّلَاةِ وَالسُّجُودِ وَالصَّدَقَةِ وَالذِّكْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقِيلَ لِأَنَّ الصَّوْمَ بَعِيدٌ مِنَ الرِّيَاءِ لِخَفَائِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ والغزو وَالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ الظَّاهِرَةِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلصَّائِمِ وَنَفْسِهِ فِيهِ حَظٌّ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ قَالَ وَقِيلَ إِنَّ الِاسْتِغْنَاءَ عَنِ الطَّعَامِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَقَرُّبُ الصَّائِمِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَإِنْ كَانَتْ صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُشْبِهُهَا شَيْءٌ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَا الْمُنْفَرِدُ بِعِلْمِ مِقْدَارِ ثَوَابِهِ أَوْ تَضْعِيفِ حَسَنَاتِهِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ أَظْهَرَ سُبْحَانَهُ بَعْضَ مَخْلُوقَاتِهِ عَلَى مِقْدَارِ ثَوَابِهَا وَقِيلَ هِيَ إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى نَاقَةَ اللَّهِ مَعَ أَنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ عِظَمِ فضل الصوم والحث إِلَيْهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَأَنَا أَجْزِي بِهِ بَيَانٌ لِعِظَمِ فَضْلِهِ وَكَثْرَةِ ثَوَابِهِ لِأَنَّ الْكَرِيمَ إِذَا أَخْبَرَ بِأَنَّهُ يَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ الْجَزَاءَ اقْتَضَى عِظَمَ قَدْرِ الْجَزَاءِ وَسَعَةَ الْعَطَاءِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَخُلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَفِي رِوَايَةٍ لَخُلُوفُ هُوَ بِضَمِّ الْخَاءِ فِيهِمَا وَهُوَ تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَمِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِيهِ بِضَمِّ الْخَاءِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ

أَهْلِ الْغَرِيبِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَقَالَ الْقَاضِي الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ قَالَ وَكَثِيرٌ مِنَ الشُّيُوخِ يَرْوِيهِ بِفَتْحِهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهُوَ خَطَأٌ قَالَ الْقَاضِي وَحُكِيَ عَنِ الْفَارِسِيِّ فِيهِ الْفَتْحُ وَالضَّمُّ وَقَالَ أَهْلُ الْمَشْرِقِ يَقُولُونَهُ بِالْوَجْهَيْنِ وَالصَّوَابُ الضَّمُّ وَيُقَالُ خَلَفَ فُوهُ بِفَتْحِ الخاء واللام يخلف بضم اللام وأخلف يَخْلُفُ إِذَا تَغَيَّرَ وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَقَالَ الْقَاضِي قَالَ الْمَازِرِيُّ هَذَا مَجَازٌ وَاسْتِعَارَةٌ لِأَنَّ اسْتِطَابَةَ بَعْضِ الرَّوَائِحِ مِنْ صِفَاتِ الْحَيَوَانِ الَّذِي له طبائع تميل إلى شئ فَتَسْتَطِيبُهُ وَتَنْفِرُ مِنْ شَيْءٍ فَتَسْتَقْذِرُهُ وَاللَّهُ تَعَالَى مُتَقَدِّسٌ عَنْ ذَلِكَ لَكِنْ جَرَتْ عَادَتُنَا بِتَقْرِيبِ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ مِنَّا فَاسْتُعِيرَ ذَلِكَ فِي الصَّوْمِ لِتَقْرِيبِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الْقَاضِي وَقِيلَ يُجَازِيهِ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَتَكُونُ نَكْهَتُهُ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ كَمَا أَنَّ دَمَ الشَّهِيدِ يَكُونُ رِيحُهُ رِيحَ الْمِسْكِ وَقِيلَ يحصل لصاحبه من الثواب أكثر ممن يَحْصُلُ لِصَاحِبِ الْمِسْكِ وَقِيلَ رَائِحَتُهُ عِنْدَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَطْيَبُ مِنْ رَائِحَةِ الْمِسْكِ عِنْدَنَا وَإِنْ كَانَتْ رَائِحَةُ الْخُلُوفِ عِنْدَنَا خِلَافَهُ وَالْأَصَحُّ ما قاله الداورى مِنَ الْمَغَارِبَةِ وَقَالَهُ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنَّ الْخُلُوفَ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنَ الْمِسْكِ حَيْثُ نُدِبَ إِلَيْهِ فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَمَجَالِسِ الْحَدِيثِ وَالذِّكْرِ وَسَائِرِ مَجَامِعِ الْخَيْرِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهَةِ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْخُلُوفَ الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ وَإِنْ كَانَ السِّوَاكُ فِيهِ فَضْلٌ أَيْضًا لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْخُلُوفِ أَعْظَمُ وَقَالُوا كَمَا أَنَّ دَمَ الشُّهَدَاءِ مَشْهُودٌ لَهُ بِالطِّيبِ وَيُتْرَكُ لَهُ غُسْلُ الشَّهِيدِ مَعَ أَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ فَإِذَا تُرِكَ الْوَاجِبُ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى بَقَاءِ الدَّمِ الْمَشْهُودِ لَهُ بِالطِّيبِ فَتَرْكُ السِّوَاكِ الَّذِي لَيْسَ هُوَ وَاجِبًا لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى بَقَاءِ الْخُلُوفِ الْمَشْهُودِ لَهُ بِذَلِكَ أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الصِّيَامُ جُنَّةٌ) هُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَمَعْنَاهُ سُتْرَةٌ وَمَانِعٌ

مِنَ الرَّفَثِ وَالْآثَامِ وَمَانِعٌ أَيْضًا مِنَ النَّارِ وَمِنْهُ الْمِجَنُّ وَهُوَ التُّرْسُ وَمِنْهُ الْجِنُّ لِاسْتِتَارِهِمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَسْخَبْ) هَكَذَا هُوَ هُنَا بِالسِّينِ وَيُقَالُ بِالسِّينِ وَالصَّادِ وَهُوَ الصِّيَاحُ وَهُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَلَا يَجْهَلْ وَلَا يَرْفُثْ قَالَ الْقَاضِي وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ وَلَا يَسْخَرْ بِالرَّاءِ قَالَ وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ لِأَنَّ السُّخْرِيَةَ تَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَكُلُّهُ مِنَ الْجَهْلِ قُلْتُ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَصْحِيفٌ وَإِنْ كَانَ لَهَا مَعْنًى قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ) قَالَ الْعُلَمَاءُ أَمَّا فَرْحَتُهُ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ فَبِمَا يَرَاهُ مِنْ جَزَائِهِ وَتَذَكُّرِ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ بِتَوْفِيقِهِ لِذَلِكَ وَأَمَّا عِنْدَ فِطْرِهِ فَسَبَبُهَا تَمَامُ عِبَادَتِهِ

وَسَلَامَتُهَا مِنَ الْمُفْسِدَاتِ وَمَا يَرْجُوهُ مِنْ ثَوَابِهَا

[١١٥٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالطَّاءِ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَالْكَلَابَاذِيُّ مَعْنَاهُ الْبَقَّالُ كَأَنَّهُمْ نَسَبُوهُ إِلَى بَيْعِ الْقُطْنِيَّةِ قَالَ الْقَاضِي وَقَالَ الْبَاجِيُّ هِيَ قَرْيَةٌ عَلَى بَابِ الْكُوفَةِ قَالَ وَقَالَهُ أَبُو ذَرٍّ أَيْضًا وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ قَطَوَانَ مَوْضِعٌ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ) هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ وَفِي بَعْضِهَا فَإِذَا دَخَلَ أَوَّلُهُمْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وهو وهم والصواب آخِرُهُمْ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضِيلَةُ الصِّيَامِ وَكَرَامَةُ الصائمين

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

الرَّفَثِ وَالْجَهْلِ وَالْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ بَلْ كُلِّ أَحَدٍ مِثْلُهُ فِي أَصْلِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ لَكِنَّ الصَّائِمَ آكَدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب فَضْلِ الصِّيَامِ)

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كل عمل بن آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ مَعَ كَوْنِ جَمِيعِ الطَّاعَاتِ لِلَّهِ تَعَالَى فَقِيلَ سَبَبُ إِضَافَتِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يُعْبَدْ أَحَدٌ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ فَلَمْ يُعَظِّمِ الْكُفَّارُ فِي عَصْرٍ مِنَ الْأَعْصَارِ مَعْبُودًا لَهُمْ بِالصِّيَامِ وَإِنْ كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ بِصُورَةِ الصَّلَاةِ وَالسُّجُودِ وَالصَّدَقَةِ وَالذِّكْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقِيلَ لِأَنَّ الصَّوْمَ بَعِيدٌ مِنَ الرِّيَاءِ لِخَفَائِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ والغزو وَالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ الظَّاهِرَةِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلصَّائِمِ وَنَفْسِهِ فِيهِ حَظٌّ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ قَالَ وَقِيلَ إِنَّ الِاسْتِغْنَاءَ عَنِ الطَّعَامِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَقَرُّبُ الصَّائِمِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَإِنْ كَانَتْ صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُشْبِهُهَا شَيْءٌ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَا الْمُنْفَرِدُ بِعِلْمِ مِقْدَارِ ثَوَابِهِ أَوْ تَضْعِيفِ حَسَنَاتِهِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ أَظْهَرَ سُبْحَانَهُ بَعْضَ مَخْلُوقَاتِهِ عَلَى مِقْدَارِ ثَوَابِهَا وَقِيلَ هِيَ إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى نَاقَةَ اللَّهِ مَعَ أَنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ عِظَمِ فضل الصوم والحث إِلَيْهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَأَنَا أَجْزِي بِهِ بَيَانٌ لِعِظَمِ فَضْلِهِ وَكَثْرَةِ ثَوَابِهِ لِأَنَّ الْكَرِيمَ إِذَا أَخْبَرَ بِأَنَّهُ يَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ الْجَزَاءَ اقْتَضَى عِظَمَ قَدْرِ الْجَزَاءِ وَسَعَةَ الْعَطَاءِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَخُلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَفِي رِوَايَةٍ لَخُلُوفُ هُوَ بِضَمِّ الْخَاءِ فِيهِمَا وَهُوَ تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَمِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِيهِ بِضَمِّ الْخَاءِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ

أَهْلِ الْغَرِيبِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَقَالَ الْقَاضِي الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ قَالَ وَكَثِيرٌ مِنَ الشُّيُوخِ يَرْوِيهِ بِفَتْحِهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهُوَ خَطَأٌ قَالَ الْقَاضِي وَحُكِيَ عَنِ الْفَارِسِيِّ فِيهِ الْفَتْحُ وَالضَّمُّ وَقَالَ أَهْلُ الْمَشْرِقِ يَقُولُونَهُ بِالْوَجْهَيْنِ وَالصَّوَابُ الضَّمُّ وَيُقَالُ خَلَفَ فُوهُ بِفَتْحِ الخاء واللام يخلف بضم اللام وأخلف يَخْلُفُ إِذَا تَغَيَّرَ وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَقَالَ الْقَاضِي قَالَ الْمَازِرِيُّ هَذَا مَجَازٌ وَاسْتِعَارَةٌ لِأَنَّ اسْتِطَابَةَ بَعْضِ الرَّوَائِحِ مِنْ صِفَاتِ الْحَيَوَانِ الَّذِي له طبائع تميل إلى شئ فَتَسْتَطِيبُهُ وَتَنْفِرُ مِنْ شَيْءٍ فَتَسْتَقْذِرُهُ وَاللَّهُ تَعَالَى مُتَقَدِّسٌ عَنْ ذَلِكَ لَكِنْ جَرَتْ عَادَتُنَا بِتَقْرِيبِ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ مِنَّا فَاسْتُعِيرَ ذَلِكَ فِي الصَّوْمِ لِتَقْرِيبِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الْقَاضِي وَقِيلَ يُجَازِيهِ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَتَكُونُ نَكْهَتُهُ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ كَمَا أَنَّ دَمَ الشَّهِيدِ يَكُونُ رِيحُهُ رِيحَ الْمِسْكِ وَقِيلَ يحصل لصاحبه من الثواب أكثر ممن يَحْصُلُ لِصَاحِبِ الْمِسْكِ وَقِيلَ رَائِحَتُهُ عِنْدَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَطْيَبُ مِنْ رَائِحَةِ الْمِسْكِ عِنْدَنَا وَإِنْ كَانَتْ رَائِحَةُ الْخُلُوفِ عِنْدَنَا خِلَافَهُ وَالْأَصَحُّ ما قاله الداورى مِنَ الْمَغَارِبَةِ وَقَالَهُ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنَّ الْخُلُوفَ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنَ الْمِسْكِ حَيْثُ نُدِبَ إِلَيْهِ فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَمَجَالِسِ الْحَدِيثِ وَالذِّكْرِ وَسَائِرِ مَجَامِعِ الْخَيْرِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهَةِ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْخُلُوفَ الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ وَإِنْ كَانَ السِّوَاكُ فِيهِ فَضْلٌ أَيْضًا لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْخُلُوفِ أَعْظَمُ وَقَالُوا كَمَا أَنَّ دَمَ الشُّهَدَاءِ مَشْهُودٌ لَهُ بِالطِّيبِ وَيُتْرَكُ لَهُ غُسْلُ الشَّهِيدِ مَعَ أَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ فَإِذَا تُرِكَ الْوَاجِبُ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى بَقَاءِ الدَّمِ الْمَشْهُودِ لَهُ بِالطِّيبِ فَتَرْكُ السِّوَاكِ الَّذِي لَيْسَ هُوَ وَاجِبًا لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى بَقَاءِ الْخُلُوفِ الْمَشْهُودِ لَهُ بِذَلِكَ أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الصِّيَامُ جُنَّةٌ) هُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَمَعْنَاهُ سُتْرَةٌ وَمَانِعٌ

مِنَ الرَّفَثِ وَالْآثَامِ وَمَانِعٌ أَيْضًا مِنَ النَّارِ وَمِنْهُ الْمِجَنُّ وَهُوَ التُّرْسُ وَمِنْهُ الْجِنُّ لِاسْتِتَارِهِمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَسْخَبْ) هَكَذَا هُوَ هُنَا بِالسِّينِ وَيُقَالُ بِالسِّينِ وَالصَّادِ وَهُوَ الصِّيَاحُ وَهُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَلَا يَجْهَلْ وَلَا يَرْفُثْ قَالَ الْقَاضِي وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ وَلَا يَسْخَرْ بِالرَّاءِ قَالَ وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ لِأَنَّ السُّخْرِيَةَ تَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَكُلُّهُ مِنَ الْجَهْلِ قُلْتُ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَصْحِيفٌ وَإِنْ كَانَ لَهَا مَعْنًى قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ) قَالَ الْعُلَمَاءُ أَمَّا فَرْحَتُهُ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ فَبِمَا يَرَاهُ مِنْ جَزَائِهِ وَتَذَكُّرِ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ بِتَوْفِيقِهِ لِذَلِكَ وَأَمَّا عِنْدَ فِطْرِهِ فَسَبَبُهَا تَمَامُ عِبَادَتِهِ

وَسَلَامَتُهَا مِنَ الْمُفْسِدَاتِ وَمَا يَرْجُوهُ مِنْ ثَوَابِهَا

[١١٥٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالطَّاءِ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَالْكَلَابَاذِيُّ مَعْنَاهُ الْبَقَّالُ كَأَنَّهُمْ نَسَبُوهُ إِلَى بَيْعِ الْقُطْنِيَّةِ قَالَ الْقَاضِي وَقَالَ الْبَاجِيُّ هِيَ قَرْيَةٌ عَلَى بَابِ الْكُوفَةِ قَالَ وَقَالَهُ أَبُو ذَرٍّ أَيْضًا وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ قَطَوَانَ مَوْضِعٌ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ) هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ وَفِي بَعْضِهَا فَإِذَا دَخَلَ أَوَّلُهُمْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وهو وهم والصواب آخِرُهُمْ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضِيلَةُ الصِّيَامِ وَكَرَامَةُ الصائمين

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.1 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد