قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا تَنَاجَشُوا. وَلَا يَبِعِ الْمَرْءُ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٤١٣

الحديث رقم ١٤١٣ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح مسلم، تحت باب: (٦) باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: لا تناجشوا. ولا يبع المرء على بيع أخيه. ولا…

قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا تَنَاجَشُوا. وَلَا يَبِعِ الْمَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ. وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ. وَلَا يَخْطُبِ الْمَرْءُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ. وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ الأخرى لتكتفيء مَا فِي إِنَائِهَا".

٥٣ - (١٤١٣) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبْدُ الْأَعْلَى. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ "وَلَا يَزِدِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أخيه".

٥٤ - (١٤١٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ جَعْفَرٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حدثنا إِسْمَاعِيل. أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"لا يسم المسلم عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَتِهِ".

٥٥ - (١٤١٣) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمد. حدثنا شعبة عن العلاء وسهيل عن أَبِيهِمَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم. ح وحدثناه محمد بن المثنى. حدثنا عبد الصمد. حدثنا شعبة عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة،، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا:

"عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَخِطْبَةِ أَخِيهِ".

سند حديث: ٥١ - (١٤١٣) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ…

٥١ - (١٤١٣) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عيينة عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. أَوْ يَتَنَاجَشُوا. أَوْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ. أَوْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ. وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طلاق أختها لتكتفيء مَا فِي إِنَائِهَا. أَوْ مَا فِي صَحْفَتِهَا.

زاد عمرو في رِوَايَتِهِ: وَلَا يَسُمِ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ.

٥٢ - (١٤١٣) وحدثني حرملة بن يحيى. أخبرنا ابن وهب. أخبرني يونس عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: لا تناجشوا. ولا يبع المرء على بيع أخيه. ولا…

يحرص الشرع الحنيف على إزالة كل ما يسبب العداوة والبغضاء بين أبناء المجتمع المسلم، ويظهر هذا جليًّا من خلال هذا النص، ففيه النهي عن الزيادة في السلعة لغير قصد الشراء، وإنما لنفع البائع بزيادة الثمن، أو ضرر المشتري بإغلاء السلعة عليه، ونهى عنه لما يترتب عليه من الكذب والتغرير بالمشترين، ورفع ثمن السلع عن طريق المكر والخداع.
وكذلك نهى أن يبيع الحاضر للبادي سلعته لأنه يكون محيطًا بسعرها؛ فلا ينقص منه شيئًا ينتفع به المشترون. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "دعوا الناس، يرزق الله بعضهم من بعض"، وإذا باعها صاحبها بما يكفيه حصل فيها شيء من السعة على المشترين.
تحريم خطبة النكاح على خطبة أخيه، حتى يعلم أن الخاطب رُد عن طلبه، ولم يُجَبْ، لما تسبب الخِطْبة على خِطبةْ الغير من العداوة والبغضاء، والتعرض لقطع الرزق.
تحريم سؤال المرأة زوجها أن يطلق ضرتها، أو توغير صدره عليها، أو الفتنة بينهما، ليحصل بينهما الشر، فيفارقها، فهذا حرام، لما يحتوى عليه من المفاسد الكبيرة، من توريث العداوات، وجلب الإحن ، وقطع رزق المطلقة، الذي كنى عنه بِكَفْءِ ما في إنائها من الخير الذي سببه النكاح وما يوجبه من نفقة وكسوة وغيرها من الحقوق الزوجية.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الرد على من زعم أن الدين الإسلامي ينظم العبادة فقط، وهي: المعاملة مع الله -تعالى-، فإن الدِّين الإسلامي ينظم العبادة والمعاملة وكل شؤون الحياة، ولا غرابة فإن أطول آية في كتاب الله تعالى آية الدَّيْن وكلها في معاملة الخلق.
  • إثبات الأخوة في الدين، أما الأخوة الإنسانية فغير مقصودة شرعًا، وليس بين الناس أخوة إنسانية، لكن بينهم جنسية إنسانية، يعني: أن الكافر من جنس المسلم في الإنسانية، لكن ليس أخاه، ألم تروا إلى نوح قال:" رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين. قال يا نوح إنه ليس من أهلك"(هود: 45-46)، والأخوة نوعان: الأول: أخوة في الدين الثاني: أخوة في النسب.
  • عدم جواز بيع الحاضر للبادي ، والنجش، وبيع الرجل على بيع أخيه.
  • تحريم خطبة الرجل على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك.
  • تحريم سؤال المرأة الرجل أن يطلق ضرتها وهي زوجته الأخرى.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: لا تناجشوا. ولا يبع المرء على بيع أخيه. ولا…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

هُوَ سَاكِنُ الْبَادِيَةِ قَالَ وَعِرَاقِيًّا هُنَا خَطَأٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ الْكُوفَةِ حِينَئِذٍ جَوَازُ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ فَيَصِحُّ عِرَاقِيًّا أَيْ آخِذًا بِمَذْهَبِهِمْ فِي هَذَا جَاهِلًا بِالسُّنَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَابُ تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ)

[١٤١٢] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ بَعْضٍ) وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ وَفِي رِوَايَةٍ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ ظَاهِرَةٌ فِي تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِهَا إِذَا كَانَ قَدْ صُرِّحَ لِلْخَاطِبِ بِالْإِجَابَةِ وَلَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَتْرُكْ فَلَوْ خَطَبَ عَلَى خِطْبَتِهِ وَتَزَوَّجَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ عَصَى وَصَحَّ النِّكَاحُ وَلَمْ يُفْسَخْ هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَقَالَ دَاوُدُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ أَمَّا إِذَا عُرِّضَ لَهُ بِالْإِجَابَةِ وَلَمْ يُصَرَّحْ فَفِي تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَتِهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا لَا يَحْرُمُ وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ لَا يَحْرُمُ حَتَّى يَرْضَوْا بِالزَّوْجِ وَيُسَمَّى الْمَهْرُ وَاسْتَدَلُّوا لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ التَّحْرِيمَ إِنَّمَا هُوَ إِذَا حَصَلَتِ الْإِجَابَةُ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَإِنَّهَا قَالَتْ خَطَبَنِي

أَبُو جَهْمٍ وَمُعَاوِيَةُ فَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِطْبَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بَلْ خَطَبَهَا لِأُسَامَةَ وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ فَيُقَالُ لَعَلَّ الثَّانِي لَمْ يَعْلَمْ بِخِطْبَةِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشَارَ بِأُسَامَةَ لَا أَنَّهُ خَطَبَ لَهُ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَرَكَ الْخِطْبَةَ رَغْبَةً عَنْهَا وَأَذِنَ فِيهَا جَازَتِ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَتِهِ وَقَدْ صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ

[١٤١٣] وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ ظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ التَّحْرِيمِ بِمَا إِذَا كَانَ الْخَاطِبُ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَلَا تَحْرِيمَ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ تَحْرُمُ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ الْكَافِرِ أَيْضًا وَلَهُمْ أَنْ يُجِيبُوا عَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِأَخِيهِ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ يَعْمَلُ بِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ من إملاق وَقَوْلِهِ تَعَالَى وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نسائكم وَنَظَائِرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْأَحَادِيثُ وَعُمُومُهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَاطِبِ الْفَاسِقِ وغيره وقال بن الْقَاسِمِ الْمَالِكِيُّ تَجُوزُ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ الْفَاسِقِ والخطبة فِي هَذَا كُلِّهِ

بِكَسْرِ الْخَاءِ وَأَمَّا الْخُطْبَةُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَبَيْنَ يَدَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ فَبِضَمِّهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا يَسُمْ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ) فَسَيَأْتِي شَرْحُهَا فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْعَلَاءِ وَسُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِمَا) هَكَذَا صورته في جميع النسخ وأبو الْعَلَاءِ غَيْرُ أَبِي سُهَيْلٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ عَنْ أَبِيهِمَا قَالُوا وَصَوَابُهُ أَبَوَيْهِمَا قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ عَنْ أَبَيْهِمَا بِفَتْحِ الْبَاءِ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ فِي تَثْنِيَةِ الْأَبِ أَبَانِ كَمَا قَالَ فِي تَثْنِيَةِ الْيَدِ يَدَانِ فَتَكُونُ الرِّوَايَةُ صَحِيحَةً لَكِنَّ الْبَاءَ مفتوحة والله أعلم

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

هُوَ سَاكِنُ الْبَادِيَةِ قَالَ وَعِرَاقِيًّا هُنَا خَطَأٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ الْكُوفَةِ حِينَئِذٍ جَوَازُ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ فَيَصِحُّ عِرَاقِيًّا أَيْ آخِذًا بِمَذْهَبِهِمْ فِي هَذَا جَاهِلًا بِالسُّنَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَابُ تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ)

[١٤١٢] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ بَعْضٍ) وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ وَفِي رِوَايَةٍ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ ظَاهِرَةٌ فِي تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِهَا إِذَا كَانَ قَدْ صُرِّحَ لِلْخَاطِبِ بِالْإِجَابَةِ وَلَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَتْرُكْ فَلَوْ خَطَبَ عَلَى خِطْبَتِهِ وَتَزَوَّجَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ عَصَى وَصَحَّ النِّكَاحُ وَلَمْ يُفْسَخْ هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَقَالَ دَاوُدُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ أَمَّا إِذَا عُرِّضَ لَهُ بِالْإِجَابَةِ وَلَمْ يُصَرَّحْ فَفِي تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَتِهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا لَا يَحْرُمُ وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ لَا يَحْرُمُ حَتَّى يَرْضَوْا بِالزَّوْجِ وَيُسَمَّى الْمَهْرُ وَاسْتَدَلُّوا لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ التَّحْرِيمَ إِنَّمَا هُوَ إِذَا حَصَلَتِ الْإِجَابَةُ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَإِنَّهَا قَالَتْ خَطَبَنِي

أَبُو جَهْمٍ وَمُعَاوِيَةُ فَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِطْبَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بَلْ خَطَبَهَا لِأُسَامَةَ وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ فَيُقَالُ لَعَلَّ الثَّانِي لَمْ يَعْلَمْ بِخِطْبَةِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشَارَ بِأُسَامَةَ لَا أَنَّهُ خَطَبَ لَهُ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَرَكَ الْخِطْبَةَ رَغْبَةً عَنْهَا وَأَذِنَ فِيهَا جَازَتِ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَتِهِ وَقَدْ صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ

[١٤١٣] وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ ظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ التَّحْرِيمِ بِمَا إِذَا كَانَ الْخَاطِبُ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَلَا تَحْرِيمَ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ تَحْرُمُ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ الْكَافِرِ أَيْضًا وَلَهُمْ أَنْ يُجِيبُوا عَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِأَخِيهِ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ يَعْمَلُ بِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ من إملاق وَقَوْلِهِ تَعَالَى وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نسائكم وَنَظَائِرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْأَحَادِيثُ وَعُمُومُهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَاطِبِ الْفَاسِقِ وغيره وقال بن الْقَاسِمِ الْمَالِكِيُّ تَجُوزُ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ الْفَاسِقِ والخطبة فِي هَذَا كُلِّهِ

بِكَسْرِ الْخَاءِ وَأَمَّا الْخُطْبَةُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَبَيْنَ يَدَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ فَبِضَمِّهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا يَسُمْ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ) فَسَيَأْتِي شَرْحُهَا فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْعَلَاءِ وَسُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِمَا) هَكَذَا صورته في جميع النسخ وأبو الْعَلَاءِ غَيْرُ أَبِي سُهَيْلٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ عَنْ أَبِيهِمَا قَالُوا وَصَوَابُهُ أَبَوَيْهِمَا قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ عَنْ أَبَيْهِمَا بِفَتْحِ الْبَاءِ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ فِي تَثْنِيَةِ الْأَبِ أَبَانِ كَمَا قَالَ فِي تَثْنِيَةِ الْيَدِ يَدَانِ فَتَكُونُ الرِّوَايَةُ صَحِيحَةً لَكِنَّ الْبَاءَ مفتوحة والله أعلم

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 16 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.2 / 29.5
الإضاءة 93%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله