قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٥٧٤

الحديث رقم ١٥٧٤ من كتاب «كتاب المساقاة» في صحيح مسلم، تحت باب: باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخة وبيان تحريم اقتنائها، إلا لصيد أو زرع أو ماشية ونحو ذلك.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: (من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضاري، نقص من…

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِي، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطَانِ).

٥١ - (١٥٧٤) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ،

عَنْ النبي صلى الله عليه وسلم قال (من اقْتَنَى كَلْبًا، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ، نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطَانِ).

٥٢ - (١٥٧٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ (قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل) (وهو ابن جَعْفَرٍ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ ضَارِيَةٍ أَوْ مَاشِيَةٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطَانِ).

٥٣ - (١٥٧٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ مُحَمَّدٍ) (وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ) عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أبيه؛

أن رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ، كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ).

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ.

٥٤ - (١٥٧٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ،

عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ قَالَ (مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ ضَارٍ أَوْ مَاشِيَةٍ. نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطَانِ).

قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ. وَكَانَ صَاحِبَ حَرْثٍ.

٥٥ - (١٥٧٤) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الله ابن عُمَرَ. حَدَّثَنَا سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَيُّمَا أَهْلِ دَارٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَائِدٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِمْ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطَانِ).

٥٦ - (١٥٧٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابن المثنى) قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ. قَالَ:

سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ زَرْعٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ صَيْدٍ، يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطٌ).

سند حديث: ٥٠ - (١٥٧٤) حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت…

٥٠ - (١٥٧٤) حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: (من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضاري، نقص من…

حذّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم من اقتناء الكلاب، إلا لحاجة الصيد، أو حراسة الماشية والزروع، ومن اقتناه لغير ذلك نقص من ثواب عمله كل يوم قيراطان؛ وهو مقدار معلوم عند الله تعالى.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • لا يجوز للمسلم أن يقتني الكلب، إلا فيما استثني.
  • منع اقتناء الكلاب؛ لما فيه من المفاسد والمضار الكثيرة، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب؛ ولما فيه من النجاسة الغليظة التي لا يزيلها إلا تكرار الغسل بالماء والتراب.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: (من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضاري، نقص من…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

العلماء كافة الا ما حكى بن الْمُنْذِرِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ الْمُعْتَمَدُ وَأَمَّا ما ذكره الخطابى وأبو عمرو بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ ضَعِيفٌ فَلَيْسَ كَمَا قَالَا بَلِ الحديث صحيح رواه مسلم وغيره وقول بن عَبْدِ الْبَرِّ إِنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ غَلَطٌ مِنْهُ أَيْضًا لِأَنَّ مُسْلِمًا قَدْ رَوَاهُ فِي صَحِيحِهِ كما تروى مِنْ رِوَايَةِ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ فَهَذَانِ ثِقَتَانِ رَوَيَاهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَهُوَ ثِقَةٌ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَاب الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَبَيَانِ نَسْخِهِ وَبَيَانِ تَحْرِيمِ اقْتِنَائِهَا (إِلَّا لِصَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ)

[١٥٧٠] قَوْلُهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ) وَفِي رِوَايَةٍ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ فَأَرْسَلَ فِي أَقْطَارِ الْمَدِينَةِ أَنْ تُقْتَلَ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ فَتُتُبِّعَتْ فِي الْمَدِينَةِ وَأَطْرَافِهَا فَلَا نَدَعُ كَلْبًا إِلَّا قَتَلْنَاهُ حَتَّى إِنَّا لَنَقْتُلُ كَلْبَ الْمِرْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَتْبَعُهَا وَفِي رِوَايَةٍ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ مَاشِيَةٍ فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ أَوْ كلب زرع فقال بن عُمَرَ إِنَّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعًا وَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى ان المرأة تقدم من البادية بكلبها فتقتله ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا)

وَقَالَ عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإِنَّهُ شيطان وفي رواية بن الْمُفضَّلِ قَالَ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي كلب الغنم والصيد والزرع وفي حديث بن عُمَرَ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ وَفِي رِوَايَةٍ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيرطان كُلَّ يَوْمٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ انْتُقِصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى قتل الكلب الكلب والكلب العقور واختلفوا في قتل مالا ضَرَرَ فِيهِ فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا بِقَتْلِهَا كُلِّهَا ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَنُهِيَ عَنْ قَتْلِهَا إِلَّا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ثُمَّ اسْتَقَرَّ الشَّرْعُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ جَمِيعِ الْكِلَابِ الَّتِي لَا ضَرَرَ فِيهَا سَوَاءٌ الْأَسْوَدُ وَغَيْرُهُ وَيَسْتَدِلُّ لما ذكره بحديث بن الْمُغَفَّلِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى الْأَخْذِ بِالْحَدِيثِ فِي قَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا مَا اسْتَثْنَى مِنْ كَلْبِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ قَالَ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ قَالَ وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا هَلْ كَلْبُ الصَّيْدِ وَنَحْوُهُ مَنْسُوخٌ مِنَ الْعُمُومِ الْأَوَّلِ فِي الْحُكْمِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَأَنَّ الْقَتْلَ كَانَ عَامًّا فِي الْجَمِيعِ أَمْ كَانَ مَخْصُوصًا بِمَا سِوَى ذَلِكَ قَالَ وَذَهَبَ آخرون إلى جواز اتخاذ جميعها الْبَهِيمَ قَالَ الْقَاضِي وَعِنْدِي أَنَّ النَّهْيَ أَوَّلًا كَانَ نَهْيًا عَامًّا عَنِ اقْتِنَاءِ جَمِيعِهَا وَأَمَرَ بِقَتْلِ جَمِيعِهَا ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهَا مَا سِوَى الْأَسْوَدِ وَمَنَعَ الِاقْتِنَاءَ فِي جَمِيعِهَا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي

هو ظاهر الأحاديث ويكون حديث بن الْمُغَفَّلِ مَخْصُوصًا بِمَا سِوَى الْأَسْوَدِ لِأَنَّهُ عَامٌّ فَيُخَصُّ مِنْهُ الْأَسْوَدُ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ وَأَمَّا اقْتِنَاءُ الْكِلَابِ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَحْرُمُ اقْتِنَاءُ الْكَلْبِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ وَيَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ لِلصَّيْدِ وَلِلزَّرْعِ وَلِلْمَاشِيَةِ وَهَلْ يَجُوزُ لِحِفْظِ الدُّورِ وَالدُّرُوبِ وَنَحْوِهَا فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ لِظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ فَإِنَّهَا مُصَرِّحَةٌ بِالنَّهْيِ إِلَّا لِزَرْعٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ وَأَصَحُّهَا يَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى الثَّلَاثَةِ عَمَلًا بِالْعِلَّةِ الْمَفْهُومَةِ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَهِيَ الْحَاجَةُ وَهَلْ يَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْجَرْوِ وَتَرْبِيَتُهُ لِلصَّيْدِ أَوِ الزَّرْعِ أَوِ الْمَاشِيَةِ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحُّهُمَا جَوَازُهُ قَوْلُهُ (قال بن عمران لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعًا) وَقَالَ سَالِمٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ وَكَانَ صَاحِبَ حَرْثٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ لَيْسَ هَذَا تَوْهِينًا لِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا شَكًّا فِيهَا بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ وَحَرْثٍ اعْتَنَى بِذَلِكَ وَحَفِظَهُ وَأَتْقَنَهُ وَالْعَادَةُ أن المبتلى بشئ يتقنه مالا يتقنه غيره ويتعرف من أحكامه مالا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وهى اتخاذه للزرع من رواية بن الْمُغَفَّلِ وَمِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَهَا أيضا مسلم من رواية بن الْحَكَمِ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ البجلى عن بن عمر فيحتمل أن بن عُمَرَ لَمَّا سَمِعَهَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَحَقَّقَهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهَا عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَزَادَهَا فِي حَدِيثِهِ الَّذِي كَانَ يَرْوِيهِ بِدُونِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَذَكَّرَ فِي وَقْتٍ أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَوَاهَا وَنَسِيَهَا فِي وَقْتٍ فَتَرَكَهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَيْسَ مُنْفَرِدًا بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ بَلْ وَافَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي رِوَايَتِهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوِ انْفَرَدَ بِهَا

لَكَانَتْ مَقْبُولَةً مَرْضِيَّةً مُكَرَّمَةً

[١٥٧٢] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ) فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ مَعْنَى الْبَهِيمِ الْخَالِصُ السَّوَادِ وَأَمَّا النُّقْطَتَانِ فَهُمَا نُقْطَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ بَيْضَاوَانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ وَهَذَا مُشَاهَدٌ مَعْرُوفٌ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ) احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَيْدُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ وَلَا يَحِلُّ إِذَا قَتَلَهُ لِأَنَّهُ شَيْطَانٌ وإِنَّمَا حَلَّ صَيْدُ الْكَلْبِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ يَحِلُّ صَيْدُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ كَغَيْرِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ إِخْرَاجُهُ عَنْ جِنْسِ الْكِلَابِ وَلِهَذَا لَوْ وَلَغَ فِي إِنَاءٍ وَغَيْرِهِ وَجَبَ غَسْلُهُ كَمَا يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ الْأَبْيَضِ

[١٥٧٣] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ) أَيْ مَا شَأْنُهُمْ أَيْ لِيَتْرُكُوهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِي) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ ضَارِي بِالْيَاءِ وَفِي بَعْضِهَا ضَارِيًا بِالْأَلِفِ بَعْدَ الْيَاءِ مَنْصُوبًا وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا

إِلَّا كَلْبَ ضَارِيَةٍ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الْأَوَّلَ رُوِيَ ضَارِي بِالْيَاءِ وَضَارٍ بِحَذْفِهَا وَضَارِيًا فَأَمَّا ضَارِيًا فَهُوَ ظَاهِرُ الْإِعْرَابِ وَأَمَّا ضَارِي وَضَارٍ فَهُمَا مَجْرُورَانِ عَلَى الْعَطْفِ عَلَى مَاشِيَةٍ وَيَكُونُ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ كَمَاءِ الْبَارِدِ وَمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ ولدار الآخرة وَسَبَقَ بَيَانُ هَذَا مَرَّاتٍ وَيَكُونُ ثُبُوتُ الْيَاءِ فِي ضَارِي عَلَى اللُّغَةِ الْقَلِيلَةِ فِي إِثْبَاتِهَا فِي الْمَنْقُوصِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ وَالْمَشْهُورُ حَذْفُهَا وَقِيلَ إِنَّ لَفْظَةَ ضَارٍ هُنَا صِفَةٌ لِلرَّجُلِ الصَّائِدِ صَاحِبِ الْكِلَابِ الْمُعْتَادِ لِلصَّيْدِ فَسَمَّاهُ ضَارِيًا اسْتِعَارَةً كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَائِدٍ وَأَمَّا رِوَايَةُ إِلَّا كَلْبَ ضَارِيَةٍ فَقَالُوا تَقْدِيرُهُ إِلَّا كَلْبَ ذِي كِلَابٍ ضَارِيَةٍ وَالضَّارِي هُوَ الْمُعَلَّمُ الصَّيْدَ الْمُعْتَادُ لَهُ يُقَالُ مِنْهُ ضَرِيَ الْكَلْبُ يَضْرِي كَشَرِيَ يَشْرِي ضَرًّا وَضَرَاوَةً وَأَضْرَاهُ صَاحِبُهُ أَيْ عَوَّدَهُ ذَلِكَ وَقَدْ ضَرِيَ بِالصَّيْدِ إِذَا لَهِجَ بِهِ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ لِلَّحْمِ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ قَالَ جَمَاعَةٌ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ عَادَةً يُنْزَعُ إِلَيْهَا كَعَادَةِ الْخَمْرِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ لِأَهْلِهِ عَادَةً فِي أَكْلِهِ كَعَادَةِ شَارِبِ الْخَمْرِ فِي مُلَازَمَتِهِ وَكَمَا أَنَّ مَنِ اعْتَادَ الْخَمْرَ لَا يَكَادُ يَصْبِرُ عَنْهَا كَذَا مَنِ اعْتَادَ اللَّحْمَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ) وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ

عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ وَفِي رِوَايَةٍ قِيرَاطٌ فَأَمَّا روَايَةُ عَمَلِهِ فَمَعْنَاهُ مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ وَأَمَّا الْقِيرَاطُ هُنَا فَهُوَ مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُرَادُ نَقَصَ جُزْءٌ مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِي قِيرَاطٍ وَقِيرَاطَيْنِ فَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي نَوْعَيْنِ مِنَ الْكِلَابِ أَحَدُهُمَا أَشَدُّ أَذًى مِنَ الْآخَرِ وَلِمَعْنًى فِيهِمَا أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ مُخْتَلِفًا بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ فَيَكُونُ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدِينَةِ خَاصَّةً لِزِيَادَةِ فَضْلِهَا وَالْقِيرَاطُ فِي غَيْرِهَا أَوِ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدَائِنِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْقُرَى وَالْقِيرَاطُ فِي الْبَوَادِي أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي زَمَنَيْنِ فَذَكَرَ الْقِيرَاطَ أَوَّلًا ثُمَّ زَادَ التَّغْلِيظَ فَذَكَرَ الْقِيرَاطَيْنِ قَالَ الرُّويَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ الْبَحْرِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِمَا يَنْقُصُ مِنْهُ فَقِيلَ يَنْقُصُ مِمَّا مَضَى مِنْ عَمَلِهِ وَقِيلَ مِنْ مُسْتَقْبَلِهِ قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي مَحَلِّ نَقْصِ الْقِيرَاطَيْنِ فَقِيلَ يَنْقُصُ قِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ النَّهَارِ وَقِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ اللَّيْلِ أَوْ قِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ الْفَرْضِ وَقِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ النَّفْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَبَبِ نُقْصَانِ الْأَجْرِ بِاقْتِنَاءِ الْكَلْبِ فَقِيلَ لِامْتِنَاعِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ بِسَبَبِهِ وَقِيلَ لِمَا يَلْحَقُ الْمَارِّينَ مِنَ الْأَذَى مِنْ تَرْوِيعِ الْكَلْبِ لَهُمْ وَقَصْدِهِ إِيَّاهُمْ وَقِيلَ إِنَّ ذَلِكَ عُقُوبَةٌ لَهُ لِاتِّخَاذِهِ مَا نُهِيَ عَنِ اتِّخَاذِهِ وَعِصْيَانِهِ فِي ذَلِكَ وَقِيلَ لِمَا يُبْتَلَى بِهِ مِنْ وُلُوغِهِ فِي غَفْلَةِ صَاحِبِهِ وَلَا يَغْسِلُهُ

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

العلماء كافة الا ما حكى بن الْمُنْذِرِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ الْمُعْتَمَدُ وَأَمَّا ما ذكره الخطابى وأبو عمرو بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ ضَعِيفٌ فَلَيْسَ كَمَا قَالَا بَلِ الحديث صحيح رواه مسلم وغيره وقول بن عَبْدِ الْبَرِّ إِنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ غَلَطٌ مِنْهُ أَيْضًا لِأَنَّ مُسْلِمًا قَدْ رَوَاهُ فِي صَحِيحِهِ كما تروى مِنْ رِوَايَةِ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ فَهَذَانِ ثِقَتَانِ رَوَيَاهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَهُوَ ثِقَةٌ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَاب الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَبَيَانِ نَسْخِهِ وَبَيَانِ تَحْرِيمِ اقْتِنَائِهَا (إِلَّا لِصَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ)

[١٥٧٠] قَوْلُهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ) وَفِي رِوَايَةٍ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ فَأَرْسَلَ فِي أَقْطَارِ الْمَدِينَةِ أَنْ تُقْتَلَ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ فَتُتُبِّعَتْ فِي الْمَدِينَةِ وَأَطْرَافِهَا فَلَا نَدَعُ كَلْبًا إِلَّا قَتَلْنَاهُ حَتَّى إِنَّا لَنَقْتُلُ كَلْبَ الْمِرْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَتْبَعُهَا وَفِي رِوَايَةٍ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ مَاشِيَةٍ فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ أَوْ كلب زرع فقال بن عُمَرَ إِنَّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعًا وَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى ان المرأة تقدم من البادية بكلبها فتقتله ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا)

وَقَالَ عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإِنَّهُ شيطان وفي رواية بن الْمُفضَّلِ قَالَ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي كلب الغنم والصيد والزرع وفي حديث بن عُمَرَ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ وَفِي رِوَايَةٍ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيرطان كُلَّ يَوْمٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ انْتُقِصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى قتل الكلب الكلب والكلب العقور واختلفوا في قتل مالا ضَرَرَ فِيهِ فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا بِقَتْلِهَا كُلِّهَا ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَنُهِيَ عَنْ قَتْلِهَا إِلَّا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ثُمَّ اسْتَقَرَّ الشَّرْعُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ جَمِيعِ الْكِلَابِ الَّتِي لَا ضَرَرَ فِيهَا سَوَاءٌ الْأَسْوَدُ وَغَيْرُهُ وَيَسْتَدِلُّ لما ذكره بحديث بن الْمُغَفَّلِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى الْأَخْذِ بِالْحَدِيثِ فِي قَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا مَا اسْتَثْنَى مِنْ كَلْبِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ قَالَ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ قَالَ وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا هَلْ كَلْبُ الصَّيْدِ وَنَحْوُهُ مَنْسُوخٌ مِنَ الْعُمُومِ الْأَوَّلِ فِي الْحُكْمِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَأَنَّ الْقَتْلَ كَانَ عَامًّا فِي الْجَمِيعِ أَمْ كَانَ مَخْصُوصًا بِمَا سِوَى ذَلِكَ قَالَ وَذَهَبَ آخرون إلى جواز اتخاذ جميعها الْبَهِيمَ قَالَ الْقَاضِي وَعِنْدِي أَنَّ النَّهْيَ أَوَّلًا كَانَ نَهْيًا عَامًّا عَنِ اقْتِنَاءِ جَمِيعِهَا وَأَمَرَ بِقَتْلِ جَمِيعِهَا ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهَا مَا سِوَى الْأَسْوَدِ وَمَنَعَ الِاقْتِنَاءَ فِي جَمِيعِهَا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي

هو ظاهر الأحاديث ويكون حديث بن الْمُغَفَّلِ مَخْصُوصًا بِمَا سِوَى الْأَسْوَدِ لِأَنَّهُ عَامٌّ فَيُخَصُّ مِنْهُ الْأَسْوَدُ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ وَأَمَّا اقْتِنَاءُ الْكِلَابِ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَحْرُمُ اقْتِنَاءُ الْكَلْبِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ وَيَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ لِلصَّيْدِ وَلِلزَّرْعِ وَلِلْمَاشِيَةِ وَهَلْ يَجُوزُ لِحِفْظِ الدُّورِ وَالدُّرُوبِ وَنَحْوِهَا فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ لِظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ فَإِنَّهَا مُصَرِّحَةٌ بِالنَّهْيِ إِلَّا لِزَرْعٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ وَأَصَحُّهَا يَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى الثَّلَاثَةِ عَمَلًا بِالْعِلَّةِ الْمَفْهُومَةِ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَهِيَ الْحَاجَةُ وَهَلْ يَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْجَرْوِ وَتَرْبِيَتُهُ لِلصَّيْدِ أَوِ الزَّرْعِ أَوِ الْمَاشِيَةِ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحُّهُمَا جَوَازُهُ قَوْلُهُ (قال بن عمران لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعًا) وَقَالَ سَالِمٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ وَكَانَ صَاحِبَ حَرْثٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ لَيْسَ هَذَا تَوْهِينًا لِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا شَكًّا فِيهَا بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ وَحَرْثٍ اعْتَنَى بِذَلِكَ وَحَفِظَهُ وَأَتْقَنَهُ وَالْعَادَةُ أن المبتلى بشئ يتقنه مالا يتقنه غيره ويتعرف من أحكامه مالا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وهى اتخاذه للزرع من رواية بن الْمُغَفَّلِ وَمِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَهَا أيضا مسلم من رواية بن الْحَكَمِ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ البجلى عن بن عمر فيحتمل أن بن عُمَرَ لَمَّا سَمِعَهَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَحَقَّقَهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهَا عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَزَادَهَا فِي حَدِيثِهِ الَّذِي كَانَ يَرْوِيهِ بِدُونِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَذَكَّرَ فِي وَقْتٍ أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَوَاهَا وَنَسِيَهَا فِي وَقْتٍ فَتَرَكَهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَيْسَ مُنْفَرِدًا بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ بَلْ وَافَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي رِوَايَتِهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوِ انْفَرَدَ بِهَا

لَكَانَتْ مَقْبُولَةً مَرْضِيَّةً مُكَرَّمَةً

[١٥٧٢] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ) فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ مَعْنَى الْبَهِيمِ الْخَالِصُ السَّوَادِ وَأَمَّا النُّقْطَتَانِ فَهُمَا نُقْطَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ بَيْضَاوَانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ وَهَذَا مُشَاهَدٌ مَعْرُوفٌ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ) احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَيْدُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ وَلَا يَحِلُّ إِذَا قَتَلَهُ لِأَنَّهُ شَيْطَانٌ وإِنَّمَا حَلَّ صَيْدُ الْكَلْبِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ يَحِلُّ صَيْدُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ كَغَيْرِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ إِخْرَاجُهُ عَنْ جِنْسِ الْكِلَابِ وَلِهَذَا لَوْ وَلَغَ فِي إِنَاءٍ وَغَيْرِهِ وَجَبَ غَسْلُهُ كَمَا يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ الْأَبْيَضِ

[١٥٧٣] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ) أَيْ مَا شَأْنُهُمْ أَيْ لِيَتْرُكُوهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِي) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ ضَارِي بِالْيَاءِ وَفِي بَعْضِهَا ضَارِيًا بِالْأَلِفِ بَعْدَ الْيَاءِ مَنْصُوبًا وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا

إِلَّا كَلْبَ ضَارِيَةٍ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الْأَوَّلَ رُوِيَ ضَارِي بِالْيَاءِ وَضَارٍ بِحَذْفِهَا وَضَارِيًا فَأَمَّا ضَارِيًا فَهُوَ ظَاهِرُ الْإِعْرَابِ وَأَمَّا ضَارِي وَضَارٍ فَهُمَا مَجْرُورَانِ عَلَى الْعَطْفِ عَلَى مَاشِيَةٍ وَيَكُونُ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ كَمَاءِ الْبَارِدِ وَمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ ولدار الآخرة وَسَبَقَ بَيَانُ هَذَا مَرَّاتٍ وَيَكُونُ ثُبُوتُ الْيَاءِ فِي ضَارِي عَلَى اللُّغَةِ الْقَلِيلَةِ فِي إِثْبَاتِهَا فِي الْمَنْقُوصِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ وَالْمَشْهُورُ حَذْفُهَا وَقِيلَ إِنَّ لَفْظَةَ ضَارٍ هُنَا صِفَةٌ لِلرَّجُلِ الصَّائِدِ صَاحِبِ الْكِلَابِ الْمُعْتَادِ لِلصَّيْدِ فَسَمَّاهُ ضَارِيًا اسْتِعَارَةً كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَائِدٍ وَأَمَّا رِوَايَةُ إِلَّا كَلْبَ ضَارِيَةٍ فَقَالُوا تَقْدِيرُهُ إِلَّا كَلْبَ ذِي كِلَابٍ ضَارِيَةٍ وَالضَّارِي هُوَ الْمُعَلَّمُ الصَّيْدَ الْمُعْتَادُ لَهُ يُقَالُ مِنْهُ ضَرِيَ الْكَلْبُ يَضْرِي كَشَرِيَ يَشْرِي ضَرًّا وَضَرَاوَةً وَأَضْرَاهُ صَاحِبُهُ أَيْ عَوَّدَهُ ذَلِكَ وَقَدْ ضَرِيَ بِالصَّيْدِ إِذَا لَهِجَ بِهِ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ لِلَّحْمِ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ قَالَ جَمَاعَةٌ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ عَادَةً يُنْزَعُ إِلَيْهَا كَعَادَةِ الْخَمْرِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ لِأَهْلِهِ عَادَةً فِي أَكْلِهِ كَعَادَةِ شَارِبِ الْخَمْرِ فِي مُلَازَمَتِهِ وَكَمَا أَنَّ مَنِ اعْتَادَ الْخَمْرَ لَا يَكَادُ يَصْبِرُ عَنْهَا كَذَا مَنِ اعْتَادَ اللَّحْمَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ) وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ

عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ وَفِي رِوَايَةٍ قِيرَاطٌ فَأَمَّا روَايَةُ عَمَلِهِ فَمَعْنَاهُ مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ وَأَمَّا الْقِيرَاطُ هُنَا فَهُوَ مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُرَادُ نَقَصَ جُزْءٌ مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِي قِيرَاطٍ وَقِيرَاطَيْنِ فَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي نَوْعَيْنِ مِنَ الْكِلَابِ أَحَدُهُمَا أَشَدُّ أَذًى مِنَ الْآخَرِ وَلِمَعْنًى فِيهِمَا أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ مُخْتَلِفًا بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ فَيَكُونُ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدِينَةِ خَاصَّةً لِزِيَادَةِ فَضْلِهَا وَالْقِيرَاطُ فِي غَيْرِهَا أَوِ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدَائِنِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْقُرَى وَالْقِيرَاطُ فِي الْبَوَادِي أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي زَمَنَيْنِ فَذَكَرَ الْقِيرَاطَ أَوَّلًا ثُمَّ زَادَ التَّغْلِيظَ فَذَكَرَ الْقِيرَاطَيْنِ قَالَ الرُّويَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ الْبَحْرِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِمَا يَنْقُصُ مِنْهُ فَقِيلَ يَنْقُصُ مِمَّا مَضَى مِنْ عَمَلِهِ وَقِيلَ مِنْ مُسْتَقْبَلِهِ قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي مَحَلِّ نَقْصِ الْقِيرَاطَيْنِ فَقِيلَ يَنْقُصُ قِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ النَّهَارِ وَقِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ اللَّيْلِ أَوْ قِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ الْفَرْضِ وَقِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ النَّفْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَبَبِ نُقْصَانِ الْأَجْرِ بِاقْتِنَاءِ الْكَلْبِ فَقِيلَ لِامْتِنَاعِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ بِسَبَبِهِ وَقِيلَ لِمَا يَلْحَقُ الْمَارِّينَ مِنَ الْأَذَى مِنْ تَرْوِيعِ الْكَلْبِ لَهُمْ وَقَصْدِهِ إِيَّاهُمْ وَقِيلَ إِنَّ ذَلِكَ عُقُوبَةٌ لَهُ لِاتِّخَاذِهِ مَا نُهِيَ عَنِ اتِّخَاذِهِ وَعِصْيَانِهِ فِي ذَلِكَ وَقِيلَ لِمَا يُبْتَلَى بِهِ مِنْ وُلُوغِهِ فِي غَفْلَةِ صَاحِبِهِ وَلَا يَغْسِلُهُ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 12 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 13.1 / 29.5
الإضاءة 97%
البدر بعد 2 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله