الْأَوَّلِ جَاءَ قَوْلُهُمْ الصُّبَاةُ كَقَاضٍ وَقُضَاةٍ قَوْلُهُ في حديث بن الْمُثَنَّى (إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ الْمُحَقَّقَةِ إِنْ تَقْتُلْنِي بِالنُّونِ وَالْيَاءِ فِي آخِرِهَا وَفِي بَعْضِهَا بِحَذْفِهَا وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ مِثْلَ الْأَوَّلِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ
(بَاب إِجْلَاءِ الْيَهُودِ مِنْ الْحِجَازِ قَوْلُهُ صَلَّى
[١٧٦٥] اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْيَهُودِ (أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا فقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ أُرِيدُ) مَعْنَاهُ أُرِيدُ أَنْ تَعْتَرِفُوا أَنِّي بَلَّغْتُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ تَجْنِيسِ الْكَلَامِ وَهُوَ مِنْ بَدِيعِ الْكَلَامِ وَأَنْوَاعِ الْفَصَاحَةِ وَأَمَّا إِخْرَاجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي آخِرِ كِتَابِ الْوَصَايَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) مَعْنَاهُ مُلْكُهَا وَالْحُكْمُ فِيهَا وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ هَذَا لِأَنَّهُمْ حَارَبُوا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
كما ذكره بن عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ بَعْدَ هذه
[١٧٦٦] قوله (عن بن عُمَرَ أَنَّ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ حَارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي النَّضِيرِ وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى حَارَبَتْ قريظة بعد ذلك فقتل رجالهم وقسم نساؤهم وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ) فِي هَذَا أَنَّ الْمُعَاهَدَ وَالذِّمِّيَّ إِذَا نَقَضَ الْعَهْدَ صَارَ حَرْبِيًّا وَجَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ أَهْلِ الْحَرْبِ وَلِلْإِمَامِ سَبْيُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ وَلَهُ الْمَنُّ عَلَى مَنْ أَرَادَ وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا مَنَّ عَلَيْهِ ثُمَّ ظَهَرَتْ مِنْهُ مُحَارَبَةٌ انْتَقَضَ عَهْدُهُ وَإِنَّمَا يَنْفَعُ الْمَنُّ فِيمَا مَضَى لَا فِيمَا يُسْتَقْبَلُ وَكَانَتْ قُرَيْظَةُ فِي أَمَانٍ ثُمَّ حَارَبُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَظَاهَرُوا قُرَيْشًا عَلَى قِتَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهُمُ الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ الْأُخْرَى قَوْلُهُ (يَهُودُ بَنِي قَيْنُقَاعَ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَيُقَالُ بِضَمِّ النُّونِ وفتحها وكسرها ثلاث لغات مشهورات