عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قَالَ (مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٨٤٨

الحديث رقم ١٨٤٨ من كتاب «كتاب الإمارة» في صحيح مسلم، تحت باب: باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ؛ أنه قال (من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة…

عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قَالَ (مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو

⦗١٤٧٧⦘

إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ. وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا. ولا يتحاش مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فليس مني ولست منه).

(١٨٤٨) - وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ غَيْلَانَ بن جرير، عن زباد بْنِ رِيَاحٍ الْقَيْسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو حديث جرير. وقال (لا يتحاشى من مؤمنها).

٥٤ - (١٨٤٨) وحدثني زهير بن حرب. حدثنا عبد الرحمن بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عن أبي هريرة. قال:

قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، ثُمَّ مَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ، وَيُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي. وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، لَا يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي بِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنِّي).

(١٨٤٨) - وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار. قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.

أَمَّا ابْنُ الْمُثَنَّى فَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ. وَأَمَّا ابْنُ بَشَّارٍ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.

سند حديث: ٥٣ - (١٨٤٨) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ…

٥٣ - (١٨٤٨) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ). حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي قَيْسِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: ؛ أنه قال (من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة…

بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن خَرَجَ عن طاعة ولاة الأمور، وفارق جماعة الإسلام المُتَّفِقة على بيعة الإمام، فمات على تلك الحال من المفارقة وعدم الطاعة، مات ميتة أهل جاهلية، الذين كانوا لا يطيعون أميرًا ولا يَنْضَمُّونَ إلى جماعة واحدة، بل كانوا فِرَقًا وعصائب يقاتل بعضهم بعضًا.


وأخبر صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن قاتل تحت راية لا يَستَبينُ فيها وجه الحق من الباطل، يغضب لمحض التَّعَصُّبِ لقومه أو قبيلته، لا لنصرة الدين والحق، فيقاتل تعصُّبًا بغير بصيرة وعلم، فإذا قُتِل على تلك الحال، كانت كقتلة الجاهلية.


وأنَّ مَن خرج على أمته صلى الله عليه وسلم يَضربُ صالحَها، وفاجرَها، ولا يبالي بما يفعله ولا يخاف عقوبتَه مِن قَتْلِ مؤمنِها، ولا يفي لأصحاب العهد من الكفار أو ولاة الأمور بعهدِهم بل يَنقضُها، فهو ليس مني ولست منه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النهي عن التشبه بأحوال أهل الجاهلية.
  • وجوب طاعة ولاة الأمور في غير معصية الله عز وجل.
  • التحذير شديد لمن خرج عن طاعة الإمام، وفارق جماعة المسلمين، فإذا مات على هذه الحال، مات ميتة جاهلية.
  • النهي عن قتال العصبية.
  • وجوب الوفاء بالعهود.
  • في الطاعة ولزوم الجماعة الخير الكثير، والأمن والطمأنينة، وصلاح الأحوال.
  • هذا الوعيد في الحديث يدل على أن هذه الأعمال من كبائر الذنوب.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: ؛ أنه قال (من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن (وفي كل حال وتحريم الخروج من الطاعة ومفارقة الجماعة) قَوْلُهُ

[١٨٤٧] (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَاكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ الدَّخَنُ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَصْلُهُ أَنْ تَكُونَ فِي لَوْنِ الدَّابَّةِ كُدُورَةٌ إلى سواد قالوا والمراد)

هنا أن لا تَصْفُوَ الْقُلُوبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَلَا يَزُولُ خُبْثُهَا وَلَا تَرْجِعُ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الصفا قَالَ الْقَاضِي قِيلَ الْمُرَادُ بِالْخَيْرِ بَعْدَ الشَّرِّ أَيَّامُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ الْمُرَادُ الْأَمْرُ بَعْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَيَهْتَدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي) الْهَدْيُ الْهَيْئَةُ وَالسِّيرَةُ وَالطَّرِيقَةُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمِ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا) قَالَ الْعُلَمَاءُ هَؤُلَاءِ مَنْ كَانَ مِنَ الْأُمَرَاءِ يَدْعُو إِلَى بِدْعَةٍ أَوْ ضَلَالٍ آخَرَ كَالْخَوَارِجِ والقزامطة وَأَصْحَابِ الْمِحْنَةِ وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ هَذَا لُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامِهِمْ وَوُجُوبُ طَاعَتِهِ وَإِنْ فَسَقَ وَعَمِلَ الْمَعَاصِيَ مِنْ أَخْذِ الْأَمْوَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَتَجِبُ طَاعَتُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَفِيهِ مُعْجِزَاتٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ هَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا وَقَدْ وَقَعَتْ كُلُّهَا قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي سَلَّامٍ قَالَ قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا عِنْدِي مُرْسَلٌ لِأَنَّ أَبَا سَلَّامٍ لَمْ يَسْمَعْ حُذَيْفَةَ وَهُوَ كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَكِنَّ الْمَتْنَ صَحِيحٌ متصل بالطريق

الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا أَتَى مُسْلِمٌ بِهَذَا مُتَابِعَةً كَمَا تَرَى وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْحَدِيثَ الْمُرْسَلَ إِذَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ مُتَّصِلًا تَبَيَّنَّا بِهِ صِحَّةَ الْمُرْسَلِ وَجَازَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَيَصِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ

[١٨٤٨] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي قَيْسِ بْنِ رِيَاحٍ) هُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَبِالْمُثَنَّاةِ وَهُوَ زِيَادُ بْنُ رِيَاحٍ الْقَيْسِيُّ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ بَعْدَهُ وَقَالَهُ الْبُخَارِيُّ بِالْمُثَنَّاةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ وَقَالَهُ الْجَمَاهِيرُ بِالْمُثَنَّاةِ لَا غَيْرَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً) هِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ عَلَى صِفَةِ مَوْتِهِمْ مِنْ حَيْثُ هُمْ فَوْضَى لَا إِمَامَ لَهُمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ) هِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَالْمِيمُ مَكْسُورَةٌ مُشَدَّدَةٌ وَالْيَاءُ مُشَدَّدَةٌ أَيْضًا قَالُوا هِيَ الْأَمْرُ الْأَعْمَى لَا يَسْتَبِينُ وَجْهُهُ كَذَا قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْجُمْهُورُ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ هَذَا كَتَقَاتُلِ الْقَوْمِ لِلْعَصَبِيَّةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً) هَذِهِ الْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ بِالْعَيْنِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا وَغَيْرِهَا وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ رِوَايَةِ الْعُذْرِيِّ بِالْغَيْنِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ

فِي الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ يُقَاتِلُ لِشَهْوَةِ نَفْسِهِ وَغَضْبَةٍ لَهَا وَيُؤَيِّدُ الرِّوَايَةَ الْأُولَى الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهَا يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ وَيُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ وَمَعْنَاهُ إِنَّمَا يُقَاتِلُ عَصَبِيَّةً لِقَوْمِهِ وَهَوَاهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَتَحَاشَى بِالْيَاءِ وَمَعْنَاهُ لَا يَكْتَرِثُ بِمَا يَفْعَلُهُ فِيهَا وَلَا يَخَافُ وَبَالَهُ

وَعُقُوبَتَهُ

[١٨٥١] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى يوم القيامة) لا حجة له) أي لاحجة لَهُ فِي فِعْلِهِ وَلَا عُذْرَ لَهُ يَنْفَعُهُ

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن (وفي كل حال وتحريم الخروج من الطاعة ومفارقة الجماعة) قَوْلُهُ

[١٨٤٧] (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَاكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ الدَّخَنُ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَصْلُهُ أَنْ تَكُونَ فِي لَوْنِ الدَّابَّةِ كُدُورَةٌ إلى سواد قالوا والمراد)

هنا أن لا تَصْفُوَ الْقُلُوبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَلَا يَزُولُ خُبْثُهَا وَلَا تَرْجِعُ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الصفا قَالَ الْقَاضِي قِيلَ الْمُرَادُ بِالْخَيْرِ بَعْدَ الشَّرِّ أَيَّامُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ الْمُرَادُ الْأَمْرُ بَعْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَيَهْتَدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي) الْهَدْيُ الْهَيْئَةُ وَالسِّيرَةُ وَالطَّرِيقَةُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمِ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا) قَالَ الْعُلَمَاءُ هَؤُلَاءِ مَنْ كَانَ مِنَ الْأُمَرَاءِ يَدْعُو إِلَى بِدْعَةٍ أَوْ ضَلَالٍ آخَرَ كَالْخَوَارِجِ والقزامطة وَأَصْحَابِ الْمِحْنَةِ وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ هَذَا لُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامِهِمْ وَوُجُوبُ طَاعَتِهِ وَإِنْ فَسَقَ وَعَمِلَ الْمَعَاصِيَ مِنْ أَخْذِ الْأَمْوَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَتَجِبُ طَاعَتُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَفِيهِ مُعْجِزَاتٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ هَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا وَقَدْ وَقَعَتْ كُلُّهَا قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي سَلَّامٍ قَالَ قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا عِنْدِي مُرْسَلٌ لِأَنَّ أَبَا سَلَّامٍ لَمْ يَسْمَعْ حُذَيْفَةَ وَهُوَ كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَكِنَّ الْمَتْنَ صَحِيحٌ متصل بالطريق

الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا أَتَى مُسْلِمٌ بِهَذَا مُتَابِعَةً كَمَا تَرَى وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْحَدِيثَ الْمُرْسَلَ إِذَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ مُتَّصِلًا تَبَيَّنَّا بِهِ صِحَّةَ الْمُرْسَلِ وَجَازَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَيَصِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ

[١٨٤٨] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي قَيْسِ بْنِ رِيَاحٍ) هُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَبِالْمُثَنَّاةِ وَهُوَ زِيَادُ بْنُ رِيَاحٍ الْقَيْسِيُّ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ بَعْدَهُ وَقَالَهُ الْبُخَارِيُّ بِالْمُثَنَّاةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ وَقَالَهُ الْجَمَاهِيرُ بِالْمُثَنَّاةِ لَا غَيْرَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً) هِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ عَلَى صِفَةِ مَوْتِهِمْ مِنْ حَيْثُ هُمْ فَوْضَى لَا إِمَامَ لَهُمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ) هِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَالْمِيمُ مَكْسُورَةٌ مُشَدَّدَةٌ وَالْيَاءُ مُشَدَّدَةٌ أَيْضًا قَالُوا هِيَ الْأَمْرُ الْأَعْمَى لَا يَسْتَبِينُ وَجْهُهُ كَذَا قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْجُمْهُورُ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ هَذَا كَتَقَاتُلِ الْقَوْمِ لِلْعَصَبِيَّةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً) هَذِهِ الْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ بِالْعَيْنِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا وَغَيْرِهَا وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ رِوَايَةِ الْعُذْرِيِّ بِالْغَيْنِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ

فِي الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ يُقَاتِلُ لِشَهْوَةِ نَفْسِهِ وَغَضْبَةٍ لَهَا وَيُؤَيِّدُ الرِّوَايَةَ الْأُولَى الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهَا يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ وَيُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ وَمَعْنَاهُ إِنَّمَا يُقَاتِلُ عَصَبِيَّةً لِقَوْمِهِ وَهَوَاهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَتَحَاشَى بِالْيَاءِ وَمَعْنَاهُ لَا يَكْتَرِثُ بِمَا يَفْعَلُهُ فِيهَا وَلَا يَخَافُ وَبَالَهُ

وَعُقُوبَتَهُ

[١٨٥١] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى يوم القيامة) لا حجة له) أي لاحجة لَهُ فِي فِعْلِهِ وَلَا عُذْرَ لَهُ يَنْفَعُهُ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 15 ربيع الأول
بدر اليوم 16.1 / 29.5
الإضاءة 98%
الهلال الجديد بعد 13 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله