قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ)…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٩٦١

الحديث رقم ١٩٦١ من كتاب «كتاب الأضاحي» في صحيح مسلم، تحت باب: باب: وقتها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: (تلك شاة لحم) فقال: يا رسول الله! إن عندي…

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً مِنَ الْمَعْزِ. فَقَالَ (ضَحِّ بِهَا. وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ). ثُمَّ قَالَ (مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ. وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وأصاب سنة المسلمين).

٥ - (١٩٦١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُدَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛

أَنَّ خَالَهُ، أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ هَذَا يَوْمٌ، اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ. وَإِنِّي عَجَّلْتُ نَسِيكَتِي لِأُطْعِمَ أَهْلِي وَجِيرَانِي وَأَهْلَ دَارِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَعِدْ نُسُكًا) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ لَبَنٍ. هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ. فَقَالَ (هِيَ خَيْرُ

⦗١٥٥٣⦘

نَسِيكَتَيْكَ. وَلَا تَجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أحد بعدك).

(١٩٦١) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ دَاوُدَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ الْبَرَاءِ بن عازب. قَالَ:

خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: (لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ) قَالَ فَقَالَ خَالِي: (يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ هَذَا يَوْمٌ، اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ هُشَيْمٍ.

٦ - (١٩٦١) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبد الله بن نمير. ح وحدثنا ابن نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ. قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَوَجَّهَ قِبْلَتَنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنَا، فَلَا يَذْبَحْ حَتَّى يُصَلِّيَ) فَقَالَ خَالِي: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ نَسَكْتُ عَنِ ابْنٍ لِي. فَقَالَ (ذَاكَ شَيْءٌ عَجَّلْتَهُ لِأَهْلِكَ) فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي شَاةً خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْنِ. قَالَ (ضَحِّ بِهَا، فَإِنَّهَا خير نسيكة).

٧ - (١٩٦١) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى). قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ الْإِيَامِيِّ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا، نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ. فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا. وَمَنْ ذَبَحَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ. لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ) وَكَانَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ قَدْ ذَبَحَ. فَقَالَ: عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ.

فَقَالَ: (اذبحها ولن تجزى عن أحد بعدك).

(١٩٦١) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ. سَمِعَ الشَّعْبِيَّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ.

٢ م - (١٩٦١) وحدثنا قتيبة بن سعيد وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ. ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاق بْنُ إبراهيم. جميعا عَنْ جَرِيرٍ. كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.

٨ - (١٩٦١) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ). حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ الشَّعْبِيِّ. حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ:

خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ نَحْرٍ. فَقَالَ (لَا يُضَحِّيَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ) قَالَ رَجُلٌ: عِنْدِي عَنَاقُ لبن وهي خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ. قَالَ (فَضَحِّ بِهَا. وَلَا تَجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ).

٩ - (١٩٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنُ جَعْفَرٍ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَالَ:

ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَبْدِلْهَا) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا جَذَعَةٌ (قَالَ شُعْبَةُ: وَأَظُنُّهُ قَالَ) وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اجْعَلْهَا مَكَانَهَا. وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ).

(١٩٦١) - وحَدَّثَنَاه ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. ح وحدثنا إسحاق ابن إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّكَّ فِي قَوْلِهِ: هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ.

سند حديث: ٤ - (١٩٦١) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى…

٤ - (١٩٦١) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ الْبَرَاءِ. قَالَ:

ضَحَّى خَالِي، أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ. فَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: (تلك شاة لحم) فقال: يا رسول الله! إن عندي…

خطب النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عيد الأضحى بعد صلاتها، فأخذ يبين لهم أحكام الذبح ووقته في ذلك اليوم، فذكر لهم أنه من صلى مثل هذه الصلاة، ونسك مثل هذا النسك اللذين هما هديه صلى الله عليه وسلم ، فقد أصاب النسك المشروع.
أما من ذبح قبل صلاة العيد فقد ذبح قبل دخول وقت الذبح فتكون ذبيحته لحمًا لا نُسُكًا مشروعًا مقبولًا، فلما سمع أبو بردة خطبة النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله، إني ذبحت شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، وأحببت أن تكون شاتي أول ما يُذبح في بيتي، فذبحت شاتي، وتغديت قبل أن آتي إلى الصلاة.
فقال صلى الله عليه وسلم : ليست نسيكتك أضحية مشروعة، وإنما هي شاة لحم. قال يا رسول الله: إن عندي عَنَاقا مُرَبّاة في البيت، وغالية في نفسي، وهي أحب إلينا من شاتين، أَفَتُجْزِي عنّي إذا أرخصتها في طاعة الله ونسكتها؟ قال صلى الله عليه وسلم : نعم، ولكن هذا الحكم لك وحدك من سائر الأمة خصيصة لك، فلا تُجْزِي عنهم عناق من المعزى ما لم تُتم سنة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تقديم الصلاة على الخطبة في صلاة العيد، وأن هذا هو سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  • أن من حضر الصلاة والذكر ثم ذبح بعد الصلاة فقد أصاب السنة وحظي بالاتباع.
  • وقت الذبح يوم الأضحى يدخل بانتهاء صلاة العيد.
  • أن يوم العيد يوم فرح وسرور وأكل وشرب، فإذا أريد بذلك إظهار معنى العيد، فهو عبادة.
  • تخصيص النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا بردة -رضي الله عنه- بإجزاء العناق، فهو له من دون سائر الأمة فلا يقاس عليه.
  • فيه دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتضى الأمر لم يُعذر فيها بالجهل، وتبقى الذمة مشغولة إلى حين الإتيان بالمأمور، بخلاف المنهيات، وهذه قاعدة مليحة نافعة كما نبَّه ابن دقيق العيد.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: (تلك شاة لحم) فقال: يا رسول الله! إن عندي…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

هُوَ بِهَمْزِ خَاطِئَةٍ أَيْ مَا لَمْ يُصِبِ الْمَرْمَى وَقَوْلُهُ خَاطِئَةٍ لُغَةٌ وَالْأَفْصَحُ مُخْطِئَةٌ يُقَالُ لِمَنْ قَصَدَ شَيْئًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ غَلَطًا أَخْطَأَ فهو مخطىء وفى لغة قليلة خطأ فَهُوَ خَاطِئٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ جَاءَ عَلَى اللُّغَةِ الثَّانِيَةِ حَكَاهَا أَبُو عُبَيْدٍ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(كِتَابُ الْأَضَاحِي)

(بَابُ وَقْتِهَا)

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ أُضْحِيَةٌ وَإِضْحِيَةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا أَضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَاللُّغَةُ الثَّالِثَةُ ضَحِيَّةٌ وَجَمْعُهَا ضَحَايَا وَالرَّابِعَةُ أَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْجَمْعُ أَضْحَى كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطَى وَبِهَا سُمِّيَ يَوْمُ الْأَضْحَى قَالَ الْقَاضِي وَقِيلَ سميت بذلك لأنها تفعل فى الأضحى وَهُوَ ارْتِفَاعُ النَّهَارِ وَفِي الْأَضْحَى لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ لُغَةُ قَيْسٍ وَالتَّأْنِيثُ لُغَةُ تَمِيمٍ قَوْلُهُ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[١٩٦٠] (مَنْ كَانَ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلِ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ نُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ) وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى اسْمِ اللَّهِ قَالَ الْكُتَّابُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ إِذَا قِيلَ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَيَّنَ كَتْبُهُ بِالْأَلِفِ وَإِنَّمَا تُحْذَفُ الْأَلِفُ إِذَا كُتِبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِكَمَالِهَا وَقَوْلُهُ قَبْلِ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ نُصَلِّيَ الْأَوَّلُ بِالْيَاءِ وَالثَّانِي بِالنُّونِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى الْمُوسِرِ فَقَالَ جُمْهُورُهُمْ هِيَ سُنَّةٌ فِي حَقِّهِ إِنْ تَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ لَمْ يَأْثَمْ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا أَبُو بكر الصديق وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَبِلَالٌ وَأَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَعَطَاءٌ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ وبن الْمُنْذِرِ وَدَاوُدُ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ رَبِيعَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُوسِرِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُوسِرِ إِلَّا الْحَاجَّ بِمِنًى وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُقِيمِ بِالْأَمْصَارِ وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُوجِبُهَا عَلَى مُقِيمٍ يملك نصابا والله أعلم وَأَمَّا وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَذْبَحَهَا بَعْدَ صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ تجْزِيهِ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ بن المنذر وأجمعوا أنها لاتجوز قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بعد ذلك فقال الشافعى وداود وبن الْمُنْذِرِ وَآخَرُونَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَمَضَى قَدْرُ صَلَاةِ الْعِيدِ وَخُطْبَتَيْنِ فَإِنْ ذَبَحَ بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ صَلَّى الْإِمَامُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ صَلَّى الضُّحَى أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَالْبَوَادِي وَالْمُسَافِرِينَ وَسَوَاءٌ ذَبَحَ الْإِمَامُ أُضْحِيَّتَهُ أَمْ لَا وَقَالَ عَطَاءٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا فِي حَقِّ أَهْلِ الْقُرَى وَالْبَوَادِي إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ الثَّانِي وَلَا يَدْخُلُ فِي حَقِّ أَهْلِ الْأَمْصَارِ حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ وَيَخْطُبَ فَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ ذَبْحُهَا إِلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَخُطْبَتِهِ وَذَبْحِهِ وَقَالَ أَحْمَدُ لَا يَجُوزُ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَيَجُوزُ بَعْدَهَا قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ وَسَوَاءٌ عِنْدَهُ أَهْلُ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى وَنَحْوُهُ عن الحسن

والأوزاعى واسحق بْنِ رَاهَوَيْهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يَجُوزُ بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ قَبْلَ خُطْبَتِهِ وَفِي أَثْنَائِهَا وَقَالَ رَبِيعَةُ فِيمَنْ لَا إِمَامَ لَهُ إِنْ ذَبَحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَا يُجْزِيهِ وَبَعْدَ طُلُوعِهَا يُجْزِيهِ وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجُوزُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالب وجبير بن مطعم وبن عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ فَقِيهُ أَهْلِ الشَّامِ وَمَكْحُولٌ وَدَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ تَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وعلى وبن عُمَرَ وَأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ تَجُوزُ لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ يَوْمَ النَّحْرِ خَاصَّةً وَلِأَهْلِ الْقُرَى يَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ لَا تَجُوزُ لِأَحَدٍ إِلَّا فِي يَوْمِ النَّحْرِ خَاصَّةً وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي جَمِيعِ ذِي الْحِجَّةِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّضْحِيَةِ فِي لَيَالِي أَيَّامِ الذَّبْحِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجُوزُ لَيْلًا مَعَ الْكَرَاهَةِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ لَا تُجْزِيهِ فِي اللَّيْلِ بَلْ تَكُونُ شَاةَ لَحْمٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ) هُوَ بِمَعْنَى رِوَايَةِ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ أَيْ قَائِلًا بِاسْمِ اللَّهِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَعْنَاهُ وَقَالَ الْقَاضِي يَحْتَمِلُ أربعة أوجه أحدها أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فَلْيَذْبَحْ لِلَّهِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ وَالثَّانِي مَعْنَاهُ فَلْيَذْبَحْ بِسُنَّةِ اللَّهِ وَالثَّالِثُ بتسمية الله

عَلَى ذَبِيحَتِهِ إِظْهَارًا لِلْإِسْلَامِ وَمُخَالَفَةً لِمَنْ يَذْبَحُ لِغَيْرِهِ وَقَمْعًا لِلشَّيْطَانِ وَالرَّابِعُ تَبَرُّكًا بِاسْمِهِ وَتَيَمُّنًا بِذِكْرِهِ كَمَا يُقَالُ سِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَسِرْ بِاسْمِ اللَّهِ وَكَرِهَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُقَالَ افْعَلْ كَذَا عَلَى اسْمِ اللَّهِ قَالَ لأن اسمه سبحانه على كل شئ قال القاضي هذا ليس بشئ قَالَ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَى هَذَا الْقَائِلِ قَوْلُهُ (شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ أَضْحًى ثُمَّ خَطَبَ) قَوْلُهُ أَضْحًى مَصْرُوفٌ وَفِي هَذَا أَنَّ الْخُطْبَةَ لِلْعِيدِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَهُوَ إِجْمَاعُ النَّاسِ الْيَوْمَ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ ثُمَّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ

[١٩٦١] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ) مَعْنَاهُ أَيْ لَيْسَتْ ضَحِيَّةً وَلَا ثَوَابَ فِيهَا بَلْ هِيَ لَحْمٌ لَكَ تَنْتَفِعُ بِهِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمْتَهُ لِأَهْلِكَ قَوْلُهُ (إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً مِنَ الْمَعْزِ فَقَالَ ضَحِّ بِهَا وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ) وَفِي رِوَايَةٍ وَلَا تَجْزِي جذعة عن أحد بعدك أما قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَجْزِي فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ هَكَذَا الرِّوَايَةُ فِيهِ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ وَالْكُتُبِ وَمَعْنَاهُ لَا تَكْفِي مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي

والد عن ولده وَفِيهِ أَنَّ جَذَعَةَ الْمَعْزِ لَا تَجْزِي فِي الأضحية وهذا متفق عليه قوله (يارسول اللَّهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ) قَالَ الْقَاضِي كَذَا رَوَيْنَاهُ فِي مُسْلِمٍ مَكْرُوهٌ بِالْكَافِ وَالْهَاءِ مِنْ طَرِيقِ السِّنْجَرِيِّ وَالْفَارِسِيِّ وَكَذَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ رَوَيْنَاهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْعُذْرِيِّ مَقْرُومٌ بِالْقَافِ وَالْمِيمِ قَالَ وَصَوَّبَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَقَالَ مَعْنَاهُ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ يُقَالُ قَرِمْتُ إِلَى اللَّحْمِ وَقَرِمْتُهُ إِذَا اشْتَهَيْتُهُ قَالَ وَهِيَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ عَرَفْتُ أَنَّهُ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ فَتَعَجَّلْتُ وَأَكَلْتُ وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي وَكَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ الْقَاضِي وَأَمَّا رِوَايَةُ مَكْرُوهٌ فَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا صَوَابُهُ اللَّحَمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ تَرْكُ الذَّبْحِ وَالتَّضْحِيَةِ وَبَقَاءُ أَهْلِهِ فِيهِ بِلَا لَحْمٍ حَتَّى يَشْتَهُوهُ مَكْرُوهٌ وَاللَّحَمُ بِفَتْحِ الْحَاءِ اشْتِهَاءُ اللَّحْمِ قَالَ الْقَاضِي وَقَالَ لِيَ الْأُسْتَاذُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ مَعْنَاهُ ذَبْحُ مَا لَا يَجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ مِمَّا هُوَ لَحْمٌ مَكْرُوهٌ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ هَذَا آخِرُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ مَعْنَاهُ هَذَا يَوْمٌ طَلَبُ اللَّحَمِ فِيهِ مَكْرُوهٌ شَاقٌّ وَهَذَا حَسَنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (عِنْدِي عَنَاقَ لَبَنٍ) الْعَنَاقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنَ الْمَعْزِ إِذَا قَوِيَتْ مَا لَمْ تَسْتَكْمِلْ سَنَةً وَجَمْعُهَا أَعْنُقٌ وَعُنُوقٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَنَاقَ لَبَنٍ فَمَعْنَاهُ صَغِيرَةٌ قَرِيبَةٌ مِمَّا تَرْضَعُ قَوْلُهُ (عِنْدِي عَنَاقَ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ) أَيْ أَطْيَبُ لَحْمًا وَأَنْفَعُ لِسِمَنِهَا وَنَفَاسَتِهَا وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الضَّحَايَا طِيبُ اللَّحْمِ لَا كَثْرَتُهُ فَشَاةٌ نَفِيسَةٌ أَفْضَلُ مِنْ شَاتَيْنِ غَيْرِ سَمِينَتَيْنِ بِقِيمَتِهَا وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِّ وَمُخْتَصَرُهُ أَنَّ تَكْثِيرَ الْعَدَدِ فِي الْعَقِّ مَقْصُودٌ فَهُوَ الْأَفْضَلُ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ) مَعْنَاهُ أَنَّكَ ذَبَحْتَ صُورَةً نَسِيكَتَيْنِ وَهُمَا هَذِهِ وَالَّتِي ذَبَحَهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَهَذِهِ أَفْضَلُ لِأَنَّ هَذِهِ حَصَلَتْ بِهَا التَّضْحِيَةُ وَالْأُولَى وَقَعَتْ شَاةَ لَحْمٍ لَكِنْ لَهُ فِيهَا ثَوَابٌ لَا بِسَبَبِ التَّضْحِيَةِ فَإِنَّهَا لَمْ تَقَعْ أُضْحِيَّةً بَلْ لِكَوْنِهِ

قَصَدَ بِهَا الْخَيْرَ وَأَخْرَجَهَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَلِهَذَا دَخَلَهُمَا أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ فَقَالَ هَذِهِ خَيْرُ النَّسِيكَتَيْنِ فَإِنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تَتَضَمَّنُ أَنَّ فِي الْأُولَى خَيْرًا أَيْضًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلَا تَجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) مَعْنَاهُ جَذَعَةُ الْمَعْزِ وَهُوَ مُقْتَضَى سِيَاقِ الْكَلَامِ وَإِلَّا فَجَذَعَةُ الضَّأْنِ تَجْزِي قَوْلُهُ (عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ) الْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنِيَّةُ وَهِيَ أَكْبَرُ مِنَ الْجَذَعَةِ بِسَنَةٍ فَكَانَتْ هَذِهِ

الْجَذَعَةُ أَجْوَدَ لِطِيبِ لَحْمِهَا وَسِمَنِهَا

[١٩٦٢] قَوْلُهُ (وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ) أَيْ حَاجَةً قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الَّذِي رَخَّصَ لَهُ فِي جَذَعَةِ الْمَعْزِ (لَا أَدْرِي أَبَلَغَتْ رُخْصَتُهُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا) هَذَا الشَّكُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ صَرَّحَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ السَّابِقِ بِأَنَّهَا لَا تَبْلُغُ غَيْرَهُ وَلَا تَجْزِي أَحَدًا بَعْدَهُ قَوْلُهُ (وَانْكَفَأَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا) انْكَفَأَ مَهْمُوزٌ أَيْ مَالَ وَانْعَطَفَ وَفِيهِ إِجْزَاءُ الذَّكَرِ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَأَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَذْبَحَهَا بِنَفْسِهِ وَهُمَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِمَا وَفِيهِ جَوَازُ التَّضْحِيَةِ بِحَيَوَانَيْنِ قَوْلُهُ (فَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا أَوْ قَالَ فَتَجَزَّعُوهَا) هُمَا بِمَعْنًى وهذا شك من الراوي فى أحد اللَّفْظَتَيْنِ وَقَوْلُهُ غُنَيْمَةٌ بِضَمِّ الْغَيْنِ تَصْغِيرُ الْغَنَمِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيِّ (ثُمَّ خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذِبْحًا) أَمَّا ذِبْحًا فَاتَّفَقُوا عَلَى ضَبْطِهِ بِكَسْرِ الذَّالِ أَيْ حَيَوَانًا يُذْبَحُ كقول الله تعالى وفديناه بذبح وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْ يُعِيدَ فَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ بِالْيَاءِ مِنَ الْإِعَادَةِ

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

هُوَ بِهَمْزِ خَاطِئَةٍ أَيْ مَا لَمْ يُصِبِ الْمَرْمَى وَقَوْلُهُ خَاطِئَةٍ لُغَةٌ وَالْأَفْصَحُ مُخْطِئَةٌ يُقَالُ لِمَنْ قَصَدَ شَيْئًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ غَلَطًا أَخْطَأَ فهو مخطىء وفى لغة قليلة خطأ فَهُوَ خَاطِئٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ جَاءَ عَلَى اللُّغَةِ الثَّانِيَةِ حَكَاهَا أَبُو عُبَيْدٍ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(كِتَابُ الْأَضَاحِي)

(بَابُ وَقْتِهَا)

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ أُضْحِيَةٌ وَإِضْحِيَةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا أَضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَاللُّغَةُ الثَّالِثَةُ ضَحِيَّةٌ وَجَمْعُهَا ضَحَايَا وَالرَّابِعَةُ أَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْجَمْعُ أَضْحَى كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطَى وَبِهَا سُمِّيَ يَوْمُ الْأَضْحَى قَالَ الْقَاضِي وَقِيلَ سميت بذلك لأنها تفعل فى الأضحى وَهُوَ ارْتِفَاعُ النَّهَارِ وَفِي الْأَضْحَى لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ لُغَةُ قَيْسٍ وَالتَّأْنِيثُ لُغَةُ تَمِيمٍ قَوْلُهُ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[١٩٦٠] (مَنْ كَانَ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلِ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ نُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ) وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى اسْمِ اللَّهِ قَالَ الْكُتَّابُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ إِذَا قِيلَ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَيَّنَ كَتْبُهُ بِالْأَلِفِ وَإِنَّمَا تُحْذَفُ الْأَلِفُ إِذَا كُتِبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِكَمَالِهَا وَقَوْلُهُ قَبْلِ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ نُصَلِّيَ الْأَوَّلُ بِالْيَاءِ وَالثَّانِي بِالنُّونِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى الْمُوسِرِ فَقَالَ جُمْهُورُهُمْ هِيَ سُنَّةٌ فِي حَقِّهِ إِنْ تَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ لَمْ يَأْثَمْ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا أَبُو بكر الصديق وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَبِلَالٌ وَأَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَعَطَاءٌ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ وبن الْمُنْذِرِ وَدَاوُدُ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ رَبِيعَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُوسِرِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُوسِرِ إِلَّا الْحَاجَّ بِمِنًى وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُقِيمِ بِالْأَمْصَارِ وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُوجِبُهَا عَلَى مُقِيمٍ يملك نصابا والله أعلم وَأَمَّا وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَذْبَحَهَا بَعْدَ صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ تجْزِيهِ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ بن المنذر وأجمعوا أنها لاتجوز قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بعد ذلك فقال الشافعى وداود وبن الْمُنْذِرِ وَآخَرُونَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَمَضَى قَدْرُ صَلَاةِ الْعِيدِ وَخُطْبَتَيْنِ فَإِنْ ذَبَحَ بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ صَلَّى الْإِمَامُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ صَلَّى الضُّحَى أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَالْبَوَادِي وَالْمُسَافِرِينَ وَسَوَاءٌ ذَبَحَ الْإِمَامُ أُضْحِيَّتَهُ أَمْ لَا وَقَالَ عَطَاءٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا فِي حَقِّ أَهْلِ الْقُرَى وَالْبَوَادِي إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ الثَّانِي وَلَا يَدْخُلُ فِي حَقِّ أَهْلِ الْأَمْصَارِ حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ وَيَخْطُبَ فَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ ذَبْحُهَا إِلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَخُطْبَتِهِ وَذَبْحِهِ وَقَالَ أَحْمَدُ لَا يَجُوزُ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَيَجُوزُ بَعْدَهَا قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ وَسَوَاءٌ عِنْدَهُ أَهْلُ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى وَنَحْوُهُ عن الحسن

والأوزاعى واسحق بْنِ رَاهَوَيْهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يَجُوزُ بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ قَبْلَ خُطْبَتِهِ وَفِي أَثْنَائِهَا وَقَالَ رَبِيعَةُ فِيمَنْ لَا إِمَامَ لَهُ إِنْ ذَبَحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَا يُجْزِيهِ وَبَعْدَ طُلُوعِهَا يُجْزِيهِ وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجُوزُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالب وجبير بن مطعم وبن عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ فَقِيهُ أَهْلِ الشَّامِ وَمَكْحُولٌ وَدَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ تَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وعلى وبن عُمَرَ وَأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ تَجُوزُ لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ يَوْمَ النَّحْرِ خَاصَّةً وَلِأَهْلِ الْقُرَى يَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ لَا تَجُوزُ لِأَحَدٍ إِلَّا فِي يَوْمِ النَّحْرِ خَاصَّةً وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي جَمِيعِ ذِي الْحِجَّةِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّضْحِيَةِ فِي لَيَالِي أَيَّامِ الذَّبْحِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجُوزُ لَيْلًا مَعَ الْكَرَاهَةِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ لَا تُجْزِيهِ فِي اللَّيْلِ بَلْ تَكُونُ شَاةَ لَحْمٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ) هُوَ بِمَعْنَى رِوَايَةِ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ أَيْ قَائِلًا بِاسْمِ اللَّهِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَعْنَاهُ وَقَالَ الْقَاضِي يَحْتَمِلُ أربعة أوجه أحدها أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فَلْيَذْبَحْ لِلَّهِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ وَالثَّانِي مَعْنَاهُ فَلْيَذْبَحْ بِسُنَّةِ اللَّهِ وَالثَّالِثُ بتسمية الله

عَلَى ذَبِيحَتِهِ إِظْهَارًا لِلْإِسْلَامِ وَمُخَالَفَةً لِمَنْ يَذْبَحُ لِغَيْرِهِ وَقَمْعًا لِلشَّيْطَانِ وَالرَّابِعُ تَبَرُّكًا بِاسْمِهِ وَتَيَمُّنًا بِذِكْرِهِ كَمَا يُقَالُ سِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَسِرْ بِاسْمِ اللَّهِ وَكَرِهَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُقَالَ افْعَلْ كَذَا عَلَى اسْمِ اللَّهِ قَالَ لأن اسمه سبحانه على كل شئ قال القاضي هذا ليس بشئ قَالَ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَى هَذَا الْقَائِلِ قَوْلُهُ (شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ أَضْحًى ثُمَّ خَطَبَ) قَوْلُهُ أَضْحًى مَصْرُوفٌ وَفِي هَذَا أَنَّ الْخُطْبَةَ لِلْعِيدِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَهُوَ إِجْمَاعُ النَّاسِ الْيَوْمَ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ ثُمَّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ

[١٩٦١] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ) مَعْنَاهُ أَيْ لَيْسَتْ ضَحِيَّةً وَلَا ثَوَابَ فِيهَا بَلْ هِيَ لَحْمٌ لَكَ تَنْتَفِعُ بِهِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمْتَهُ لِأَهْلِكَ قَوْلُهُ (إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً مِنَ الْمَعْزِ فَقَالَ ضَحِّ بِهَا وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ) وَفِي رِوَايَةٍ وَلَا تَجْزِي جذعة عن أحد بعدك أما قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَجْزِي فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ هَكَذَا الرِّوَايَةُ فِيهِ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ وَالْكُتُبِ وَمَعْنَاهُ لَا تَكْفِي مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي

والد عن ولده وَفِيهِ أَنَّ جَذَعَةَ الْمَعْزِ لَا تَجْزِي فِي الأضحية وهذا متفق عليه قوله (يارسول اللَّهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ) قَالَ الْقَاضِي كَذَا رَوَيْنَاهُ فِي مُسْلِمٍ مَكْرُوهٌ بِالْكَافِ وَالْهَاءِ مِنْ طَرِيقِ السِّنْجَرِيِّ وَالْفَارِسِيِّ وَكَذَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ رَوَيْنَاهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْعُذْرِيِّ مَقْرُومٌ بِالْقَافِ وَالْمِيمِ قَالَ وَصَوَّبَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَقَالَ مَعْنَاهُ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ يُقَالُ قَرِمْتُ إِلَى اللَّحْمِ وَقَرِمْتُهُ إِذَا اشْتَهَيْتُهُ قَالَ وَهِيَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ عَرَفْتُ أَنَّهُ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ فَتَعَجَّلْتُ وَأَكَلْتُ وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي وَكَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ الْقَاضِي وَأَمَّا رِوَايَةُ مَكْرُوهٌ فَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا صَوَابُهُ اللَّحَمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ تَرْكُ الذَّبْحِ وَالتَّضْحِيَةِ وَبَقَاءُ أَهْلِهِ فِيهِ بِلَا لَحْمٍ حَتَّى يَشْتَهُوهُ مَكْرُوهٌ وَاللَّحَمُ بِفَتْحِ الْحَاءِ اشْتِهَاءُ اللَّحْمِ قَالَ الْقَاضِي وَقَالَ لِيَ الْأُسْتَاذُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ مَعْنَاهُ ذَبْحُ مَا لَا يَجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ مِمَّا هُوَ لَحْمٌ مَكْرُوهٌ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ هَذَا آخِرُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ مَعْنَاهُ هَذَا يَوْمٌ طَلَبُ اللَّحَمِ فِيهِ مَكْرُوهٌ شَاقٌّ وَهَذَا حَسَنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (عِنْدِي عَنَاقَ لَبَنٍ) الْعَنَاقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنَ الْمَعْزِ إِذَا قَوِيَتْ مَا لَمْ تَسْتَكْمِلْ سَنَةً وَجَمْعُهَا أَعْنُقٌ وَعُنُوقٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَنَاقَ لَبَنٍ فَمَعْنَاهُ صَغِيرَةٌ قَرِيبَةٌ مِمَّا تَرْضَعُ قَوْلُهُ (عِنْدِي عَنَاقَ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ) أَيْ أَطْيَبُ لَحْمًا وَأَنْفَعُ لِسِمَنِهَا وَنَفَاسَتِهَا وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الضَّحَايَا طِيبُ اللَّحْمِ لَا كَثْرَتُهُ فَشَاةٌ نَفِيسَةٌ أَفْضَلُ مِنْ شَاتَيْنِ غَيْرِ سَمِينَتَيْنِ بِقِيمَتِهَا وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِّ وَمُخْتَصَرُهُ أَنَّ تَكْثِيرَ الْعَدَدِ فِي الْعَقِّ مَقْصُودٌ فَهُوَ الْأَفْضَلُ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ) مَعْنَاهُ أَنَّكَ ذَبَحْتَ صُورَةً نَسِيكَتَيْنِ وَهُمَا هَذِهِ وَالَّتِي ذَبَحَهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَهَذِهِ أَفْضَلُ لِأَنَّ هَذِهِ حَصَلَتْ بِهَا التَّضْحِيَةُ وَالْأُولَى وَقَعَتْ شَاةَ لَحْمٍ لَكِنْ لَهُ فِيهَا ثَوَابٌ لَا بِسَبَبِ التَّضْحِيَةِ فَإِنَّهَا لَمْ تَقَعْ أُضْحِيَّةً بَلْ لِكَوْنِهِ

قَصَدَ بِهَا الْخَيْرَ وَأَخْرَجَهَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَلِهَذَا دَخَلَهُمَا أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ فَقَالَ هَذِهِ خَيْرُ النَّسِيكَتَيْنِ فَإِنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تَتَضَمَّنُ أَنَّ فِي الْأُولَى خَيْرًا أَيْضًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلَا تَجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) مَعْنَاهُ جَذَعَةُ الْمَعْزِ وَهُوَ مُقْتَضَى سِيَاقِ الْكَلَامِ وَإِلَّا فَجَذَعَةُ الضَّأْنِ تَجْزِي قَوْلُهُ (عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ) الْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنِيَّةُ وَهِيَ أَكْبَرُ مِنَ الْجَذَعَةِ بِسَنَةٍ فَكَانَتْ هَذِهِ

الْجَذَعَةُ أَجْوَدَ لِطِيبِ لَحْمِهَا وَسِمَنِهَا

[١٩٦٢] قَوْلُهُ (وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ) أَيْ حَاجَةً قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الَّذِي رَخَّصَ لَهُ فِي جَذَعَةِ الْمَعْزِ (لَا أَدْرِي أَبَلَغَتْ رُخْصَتُهُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا) هَذَا الشَّكُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ صَرَّحَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ السَّابِقِ بِأَنَّهَا لَا تَبْلُغُ غَيْرَهُ وَلَا تَجْزِي أَحَدًا بَعْدَهُ قَوْلُهُ (وَانْكَفَأَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا) انْكَفَأَ مَهْمُوزٌ أَيْ مَالَ وَانْعَطَفَ وَفِيهِ إِجْزَاءُ الذَّكَرِ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَأَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَذْبَحَهَا بِنَفْسِهِ وَهُمَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِمَا وَفِيهِ جَوَازُ التَّضْحِيَةِ بِحَيَوَانَيْنِ قَوْلُهُ (فَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا أَوْ قَالَ فَتَجَزَّعُوهَا) هُمَا بِمَعْنًى وهذا شك من الراوي فى أحد اللَّفْظَتَيْنِ وَقَوْلُهُ غُنَيْمَةٌ بِضَمِّ الْغَيْنِ تَصْغِيرُ الْغَنَمِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيِّ (ثُمَّ خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذِبْحًا) أَمَّا ذِبْحًا فَاتَّفَقُوا عَلَى ضَبْطِهِ بِكَسْرِ الذَّالِ أَيْ حَيَوَانًا يُذْبَحُ كقول الله تعالى وفديناه بذبح وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْ يُعِيدَ فَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ بِالْيَاءِ مِنَ الْإِعَادَةِ

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.1 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
الله أكبر