ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِيَّتَهُ ثُمَّ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٩٧٥

الحديث رقم ١٩٧٥ من كتاب «كتاب الأضاحي» في صحيح مسلم، تحت باب: باب: بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام وبيان نسخه وإباحة إلى متى شاء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحيته ثم…

ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِيَّتَهُ ثُمَّ قَالَ (يَا ثَوْبَانُ! أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ) فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قدم المدينة.

(١٩٧٥) - وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو رَافِعٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. كِلَاهُمَا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.

٣٦ - (١٩٧٥) وحَدَّثَنِي إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْهِرٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ حَمْزَةَ. حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ:

قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ (أَصْلِحْ هَذَا اللَّحْمَ) قَالَ فَأَصْلَحْتُهُ. فَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى بَلَغَ الْمَدِينَةَ.

(١٩٧٥) - وحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ. حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ حَمْزَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَلَمْ يَقُلْ: فِي حَجَّةِ الوداع.

سند حديث: ٣٥ - (١٩٧٥) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ…

٣٥ - (١٩٧٥) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ ثَوْبَانَ. قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحيته ثم…

قال ثوبان رضي الله عنه: ذبح النبي صلى الله عليه وسلم ضحيته وهي شاة، وكان ذلك في حجة الوداع، وهو مسافر، فقال: يا ثوبان، اطبخ لحم هذه الأضحية، فما زال ثوبان يُطعم النبي عليه الصلاة والسلام من الأضحية حتى وصل إلى المدينة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز ادخار لحم الأضحية فوق ثلاث أيام، وجواز التزود منه.
  • الادخار والتزود في الأسفار لا يقدح في التوكل، ولا يخرج صاحبه عن التوكل.
  • الضحية مشروعة للمسافر، كما هي مشروعة للمقيم.
  • الفرق بين الأضحية والهدي بالنية.
  • أن الحاج قد يضحي.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحيته ثم…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

وَمَعْنَاهُ رَمَيْنَاهُ رَمْيًا شَدِيدًا وَقِيلَ أَسْقَطْنَاهُ إِلَى الْأَرْضِ وَوَقَعَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ رَهَصْنَاهُ بِالرَّاءِ أَيْ حَبَسْنَاهُ

(بَاب بَيَانِ مَا كَانَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ فى الاسلام وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء)

[١٩٦٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ) قَالَ الْقَاضِي لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ عِلَّةٌ فِي رَفْعِهِ لِأَنَّ الْحُفَّاظَ مِنْ أَصْحَابِ سُفْيَانَ لَمْ يَرْفَعُوهُ وَلِهَذَا لَمْ يَرْوِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ وَرَوَاهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا مِمَّا وَهِمَ فِيهِ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَالْقَعْنَبِيَّ وَأَبَا خَيْثَمَةَ واسحاق وغيرهم رووه عن بن عُيَيْنَةَ مَوْقُوفًا قَالَ وَرَفْعُ الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ صَحِيحٌ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ سُفْيَانَ فَقَدْ رَفَعَهُ صَالِحٌ وَيُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَالزُّبَيْدِيُّ وَمَالِكٌ مِنْ رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ كُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَرْفُوعًا هَذَا كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْمَتْنُ صَحِيحٌ بِكُلِّ حَالٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَاكُمْ أَنْ تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال فلاتأكلوا)

[١٩٧٠] وفى حديث بن عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لايأكل أَحَدُكُمْ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَالَ سالم وكان بن عمر لايأكل لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَذَكَرَ

[١٩٧٢] حَدِيثُ جَابِرٍ مِثْلَهُ فِي النَّهْيِ ثُمَّ قَالَ كُلُوا بَعْدُ وَادَّخِرُوا وَتَزَوَّدُوا

[١٩٧١] وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهُ دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادَّخِرُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَصَدَّقُوا ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ إِنَّمَا كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا وَذَكَرَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ وَأَبِي سَعِيدٍ وَثَوْبَانَ وَبُرَيْدَةَ قَالَ الْقَاضِي وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَخْذِ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَقَالَ قَوْمٌ يَحْرُمُ إِمْسَاكُ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ وَالْأَكْلُ مِنْهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ وَإِنَّ حُكْمَ التَّحْرِيمِ باق كما قاله على وبن عمر وقال جماهير العلماءيباح الْأَكْلُ وَالْإِمْسَاكُ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَالنَّهْيُ مَنْسُوخٌ بِهَذِهِ الأحاديث المصرحة بالنسخ لاسيما حديث بريدة وهذامن نَسْخِ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ هُوَ نَسْخًا بَلْ كَانَ التَّحْرِيمُ لِعِلَّةٍ فَلَمَّا زَالَتْ زَالَ لِحَدِيثِ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ وَقِيلَ كَانَ النَّهْيُ الأول للكراهة لاللتحريم قَالَ هَؤُلَاءِ وَالْكَرَاهَةُ بَاقِيَةٌ إِلَى الْيَوْمِ وَلَكِنْ لَا يَحْرُمُ قَالُوا وَلَوْ وَقَعَ مِثْلُ تِلْكَ الْعِلَّةِ الْيَوْمَ فَدَفَّتْ دَافَّةٌ وَاسَاهُمُ النَّاسُ وَحَمَلُوا على هذا مذهب على وبن عُمَرَ وَالصَّحِيحُ نَسْخُ النَّهْيِ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ لَمْ يبق تحريم ولاكراهة فيباح

الْيَوْمَ الِادِّخَارُ فَوْقَ ثَلَاثٍ وَالْأَكْلُ إِلَى مَتَى شَاءَ لِصَرِيحِ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بَعْدَ ثَلَاثٍ) قَالَ الْقَاضِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الثَّلَاثِ مِنْ يَوْمِ ذَبْحِهَا وَيَحْتَمِلُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَإِنْ تَأَخَّرَ ذَبْحُهَا إِلَى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ وَهَذَا أَظْهَرُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الدَّافَّةُ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ قَوْمٌ يَسِيرُونَ جَمِيعًا سَيْرًا خَفِيفًا وَدَفَّ يَدِفُّ بِكَسْرِ الدال ودافة الأعراب من يردمنهم الْمِصْرَ وَالْمُرَادُ هُنَا مَنْ وَرَدَ مِنْ ضُعَفَاءِ الْأَعْرَابِ لِلْمُوَاسَاةِ قَوْلُهُ (دَفَّ أَبْيَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى) هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَالضَّادُ سَاكِنَةٌ فِيهَا كُلِّهَا وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنَّمَا تُفْتَحُ إِذَا حُذِفَتِ الْهَاءُ فَيُقَالُ بِحَضَرِ فُلَانٍ قَوْلُهُ (إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ

الْأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ) قَوْلُهُ يَجْمُلُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ مَعَ كَسْرِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ بِضَمِّ الْيَاءِ مَعَ كَسْرِ الْمِيمِ يُقَالُ جَمَلْتُ الدُّهْنَ أُجْمِلُهُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَأَجْمُلُهُ بِضَمِّهَا جَمْلًا وَأَجْمَلْتُهُ إِجْمَالًا أَيْ أَذَبْتُهُ وَهُوَ بِالْجِيمِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا) هَذَا تَصْرِيحٌ بِزَوَالِ النَّهْيِ عَنِ ادِّخَارِهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ وَفِيهِ الْأَمْرُ بِالصَّدَقَةِ مِنْهَا وَالْأَمْرُ بِالْأَكْلِ فَأَمَّا الصَّدَقَةُ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ أُضْحِيَّةَ تَطَوُّعٍ فَوَاجِبَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْهَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ بِمُعْظَمِهَا قَالُوا وَأَدْنَى الْكَمَالِ أَنْ يَأْكُلَ الثُّلُثَ وَيَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ وَيُهْدِي الثُّلُثَ وَفِيهِ قَوْلٌ أَنَّهُ يَأْكُلُ النِّصْفَ وَيَتَصَدَّقُ بِالنِّصْفِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي قَدْرِ أَدْنَى الْكَمَالِ فِي الِاسْتِحْبَابِ فَأَمَّا الْإِجْزَاءُ فيجزيه الصدقة بما يقع عليه الاسم كماذكرنا ولنا وجه أنه لاتجب الصدقة بشيء منها وأماالأكل منها فيستحب ولايجب هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلاما حُكِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ أَوْجَبَ الْأَكْلَ منها وهو قول أبى الطيب بن سلمة من أصحابنا حكاه عنه الماوردىلظاهر هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَمْرِ بِالْأَكْلِ مَعَ قَوْلِهِ تعالى فكلوا منها وَحَمَلَ الْجُمْهُورُ هَذَا الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ أَوِ الْإِبَاحَةِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ وَرَدَ بَعْدَ الْحَظْرِ كقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي الْأَمْرِ الْوَارِدِ بعد الحظر

فَالْجُمْهُورُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ كما لوورد ابتداء وقال جِمَاعَةٌ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ إِنَّهُ لِلْإِبَاحَةِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ (قُلْتُ لِعَطَاءٍ قَالَ جَابِرٌ حَتَّى جِئْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ نَعَمْ) ووقع فى البخارى لابدل قَوْلِهِ هُنَا نَعَمْ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ نَسِيَ فِي وقت فقال لاوذكر فى وقت فقال نعم

[١٩٧٣] قوله (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) هَكَذَا وَقَعَ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نضرة وكذا ذكره أبوعلى الْغَسَّانِيُّ وَالْقَاضِي عَنْ نُسْخَةِ الْجُلُودِيِّ وَالْكِسَائِيِّ قَالَا وفى نسخة بن مَاهَانَ سَعِيدٌ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ مِنْ غَيْرِ ذكر قَتَادَةَ وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَخَلَفٌ الْوَاسِطِيُّ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فى طريق بن أبى شيبة وبن الْمُثَنَّى (عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) هذا خلاف عادة مسلم فى الاقتصاروكان مُقْتَضَى عَادَتِهِ حَذْفَ أَبِي سَعِيدٍ فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى أَبِي نَضْرَةَ ثُمَّ يَقُولُ ح ويتحول

فَإِنَّ مَدَارَ الطَّرِيقَيْنِ عَلَى أَبِي نَضْرَةَ وَالْعِبَارَةُ فِيهِمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَكَانَ يَنْبَغِي تَرْكُهُ فِي الْأُولَى قَوْلُهُ (إِنَّ لَهُمْ عِيَالًا وَحَشَمًا وَخَدَمًا) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْحَشَمُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالشِّينِ هُمْ اللَّائِذُونَ بِالْإِنْسَانِ يَخْدُمُونَهُ وَيَقُومُونَ بِأُمُورِهِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُمْ خَدَمُ الرَّجُلِ وَمَنْ يَغْضَبُ لَهُ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَغْضَبُونَ لَهُ وَالْحِشْمَةُ الْغَضَبُ وَيُطْلَقُ عَلَى الِاسْتِحْيَاءِ أيضا ومنه قولهم فلان لايحتشم أَيْ لَا يَسْتَحِي وَيُقَالُ حَشَمْتُهُ وَأَحْشَمْتُهُ إِذَا أغضبته واذا أخجلته فاستحيى الْخَجْلَةَ وَكَأَنَّ الْحَشَمَ أَعَمُّ مِنَ الْخَدَمِ فَلِهَذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[١٩٧٤] (إِنَّ ذَلِكَ عَامٌّ كَانَ النَّاسُ فِيهِ بِجَهْدٍ فَأَرَدْتُ أَنْ يفشوا فِيهِمْ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ يَفْشُوَ بِالْفَاءِ وَالشِّينِ أَيْ يَشِيعَ لَحْمُ الْأَضَاحِيِّ فِي النَّاسِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ الْمُحْتَاجُونَ وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ يُعِينُوا بِالْعَيْنِ مِنَ الْإِعَانَةِ قَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ أَشْبَهُ وَقَالَ فِي الْمَشَارِقِ كِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ أَوْجَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْجَهْدُ هُنَا بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الْمَشَقَّةُ وَالْفَاقَةُ

[١٩٧٥] قَوْلُهُ (عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

ضَحِيَّتَهُ ثُمَّ قَالَ يَا ثَوْبَانُ أَصْلِحْ هَذِهِ فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ هَذَا فِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ ادِّخَارِ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ فَوْقَ ثَلَاثٍ وَجَوَازُ التَّزَوُّدِ مِنْهُ وَفِيهِ أَنَّ الادخار والتزود فى الأسفار لايقدح فِي التَّوَكُّلِ وَلَا يُخْرِجُ صَاحِبَهُ عَنِ التَّوَكُّلِ وَفِيهِ أَنَّ الضَّحِيَّةَ مَشْرُوعَةٌ لِلْمُسَافِرِ كَمَا هِيَ مَشْرُوعَةٌ لِلْمُقِيمِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا ضَحِيَّةَ عَلَى الْمُسَافِرِ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ الله تعالى عنه وقال مالك وجماعة لاتشرع لِلْمُسَافِرِ بِمِنًى وَمَكَّةَ

[١٩٧٧] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَنَهَيْتُكُمْ

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

وَمَعْنَاهُ رَمَيْنَاهُ رَمْيًا شَدِيدًا وَقِيلَ أَسْقَطْنَاهُ إِلَى الْأَرْضِ وَوَقَعَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ رَهَصْنَاهُ بِالرَّاءِ أَيْ حَبَسْنَاهُ

(بَاب بَيَانِ مَا كَانَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ فى الاسلام وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء)

[١٩٦٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ) قَالَ الْقَاضِي لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ عِلَّةٌ فِي رَفْعِهِ لِأَنَّ الْحُفَّاظَ مِنْ أَصْحَابِ سُفْيَانَ لَمْ يَرْفَعُوهُ وَلِهَذَا لَمْ يَرْوِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ وَرَوَاهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا مِمَّا وَهِمَ فِيهِ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَالْقَعْنَبِيَّ وَأَبَا خَيْثَمَةَ واسحاق وغيرهم رووه عن بن عُيَيْنَةَ مَوْقُوفًا قَالَ وَرَفْعُ الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ صَحِيحٌ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ سُفْيَانَ فَقَدْ رَفَعَهُ صَالِحٌ وَيُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَالزُّبَيْدِيُّ وَمَالِكٌ مِنْ رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ كُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَرْفُوعًا هَذَا كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْمَتْنُ صَحِيحٌ بِكُلِّ حَالٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَاكُمْ أَنْ تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال فلاتأكلوا)

[١٩٧٠] وفى حديث بن عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لايأكل أَحَدُكُمْ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَالَ سالم وكان بن عمر لايأكل لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَذَكَرَ

[١٩٧٢] حَدِيثُ جَابِرٍ مِثْلَهُ فِي النَّهْيِ ثُمَّ قَالَ كُلُوا بَعْدُ وَادَّخِرُوا وَتَزَوَّدُوا

[١٩٧١] وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهُ دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادَّخِرُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَصَدَّقُوا ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ إِنَّمَا كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا وَذَكَرَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ وَأَبِي سَعِيدٍ وَثَوْبَانَ وَبُرَيْدَةَ قَالَ الْقَاضِي وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَخْذِ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَقَالَ قَوْمٌ يَحْرُمُ إِمْسَاكُ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ وَالْأَكْلُ مِنْهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ وَإِنَّ حُكْمَ التَّحْرِيمِ باق كما قاله على وبن عمر وقال جماهير العلماءيباح الْأَكْلُ وَالْإِمْسَاكُ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَالنَّهْيُ مَنْسُوخٌ بِهَذِهِ الأحاديث المصرحة بالنسخ لاسيما حديث بريدة وهذامن نَسْخِ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ هُوَ نَسْخًا بَلْ كَانَ التَّحْرِيمُ لِعِلَّةٍ فَلَمَّا زَالَتْ زَالَ لِحَدِيثِ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ وَقِيلَ كَانَ النَّهْيُ الأول للكراهة لاللتحريم قَالَ هَؤُلَاءِ وَالْكَرَاهَةُ بَاقِيَةٌ إِلَى الْيَوْمِ وَلَكِنْ لَا يَحْرُمُ قَالُوا وَلَوْ وَقَعَ مِثْلُ تِلْكَ الْعِلَّةِ الْيَوْمَ فَدَفَّتْ دَافَّةٌ وَاسَاهُمُ النَّاسُ وَحَمَلُوا على هذا مذهب على وبن عُمَرَ وَالصَّحِيحُ نَسْخُ النَّهْيِ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ لَمْ يبق تحريم ولاكراهة فيباح

الْيَوْمَ الِادِّخَارُ فَوْقَ ثَلَاثٍ وَالْأَكْلُ إِلَى مَتَى شَاءَ لِصَرِيحِ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بَعْدَ ثَلَاثٍ) قَالَ الْقَاضِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الثَّلَاثِ مِنْ يَوْمِ ذَبْحِهَا وَيَحْتَمِلُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَإِنْ تَأَخَّرَ ذَبْحُهَا إِلَى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ وَهَذَا أَظْهَرُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الدَّافَّةُ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ قَوْمٌ يَسِيرُونَ جَمِيعًا سَيْرًا خَفِيفًا وَدَفَّ يَدِفُّ بِكَسْرِ الدال ودافة الأعراب من يردمنهم الْمِصْرَ وَالْمُرَادُ هُنَا مَنْ وَرَدَ مِنْ ضُعَفَاءِ الْأَعْرَابِ لِلْمُوَاسَاةِ قَوْلُهُ (دَفَّ أَبْيَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى) هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَالضَّادُ سَاكِنَةٌ فِيهَا كُلِّهَا وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنَّمَا تُفْتَحُ إِذَا حُذِفَتِ الْهَاءُ فَيُقَالُ بِحَضَرِ فُلَانٍ قَوْلُهُ (إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ

الْأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ) قَوْلُهُ يَجْمُلُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ مَعَ كَسْرِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ بِضَمِّ الْيَاءِ مَعَ كَسْرِ الْمِيمِ يُقَالُ جَمَلْتُ الدُّهْنَ أُجْمِلُهُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَأَجْمُلُهُ بِضَمِّهَا جَمْلًا وَأَجْمَلْتُهُ إِجْمَالًا أَيْ أَذَبْتُهُ وَهُوَ بِالْجِيمِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا) هَذَا تَصْرِيحٌ بِزَوَالِ النَّهْيِ عَنِ ادِّخَارِهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ وَفِيهِ الْأَمْرُ بِالصَّدَقَةِ مِنْهَا وَالْأَمْرُ بِالْأَكْلِ فَأَمَّا الصَّدَقَةُ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ أُضْحِيَّةَ تَطَوُّعٍ فَوَاجِبَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْهَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ بِمُعْظَمِهَا قَالُوا وَأَدْنَى الْكَمَالِ أَنْ يَأْكُلَ الثُّلُثَ وَيَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ وَيُهْدِي الثُّلُثَ وَفِيهِ قَوْلٌ أَنَّهُ يَأْكُلُ النِّصْفَ وَيَتَصَدَّقُ بِالنِّصْفِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي قَدْرِ أَدْنَى الْكَمَالِ فِي الِاسْتِحْبَابِ فَأَمَّا الْإِجْزَاءُ فيجزيه الصدقة بما يقع عليه الاسم كماذكرنا ولنا وجه أنه لاتجب الصدقة بشيء منها وأماالأكل منها فيستحب ولايجب هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلاما حُكِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ أَوْجَبَ الْأَكْلَ منها وهو قول أبى الطيب بن سلمة من أصحابنا حكاه عنه الماوردىلظاهر هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَمْرِ بِالْأَكْلِ مَعَ قَوْلِهِ تعالى فكلوا منها وَحَمَلَ الْجُمْهُورُ هَذَا الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ أَوِ الْإِبَاحَةِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ وَرَدَ بَعْدَ الْحَظْرِ كقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي الْأَمْرِ الْوَارِدِ بعد الحظر

فَالْجُمْهُورُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ كما لوورد ابتداء وقال جِمَاعَةٌ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ إِنَّهُ لِلْإِبَاحَةِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ (قُلْتُ لِعَطَاءٍ قَالَ جَابِرٌ حَتَّى جِئْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ نَعَمْ) ووقع فى البخارى لابدل قَوْلِهِ هُنَا نَعَمْ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ نَسِيَ فِي وقت فقال لاوذكر فى وقت فقال نعم

[١٩٧٣] قوله (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) هَكَذَا وَقَعَ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نضرة وكذا ذكره أبوعلى الْغَسَّانِيُّ وَالْقَاضِي عَنْ نُسْخَةِ الْجُلُودِيِّ وَالْكِسَائِيِّ قَالَا وفى نسخة بن مَاهَانَ سَعِيدٌ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ مِنْ غَيْرِ ذكر قَتَادَةَ وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَخَلَفٌ الْوَاسِطِيُّ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فى طريق بن أبى شيبة وبن الْمُثَنَّى (عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) هذا خلاف عادة مسلم فى الاقتصاروكان مُقْتَضَى عَادَتِهِ حَذْفَ أَبِي سَعِيدٍ فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى أَبِي نَضْرَةَ ثُمَّ يَقُولُ ح ويتحول

فَإِنَّ مَدَارَ الطَّرِيقَيْنِ عَلَى أَبِي نَضْرَةَ وَالْعِبَارَةُ فِيهِمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَكَانَ يَنْبَغِي تَرْكُهُ فِي الْأُولَى قَوْلُهُ (إِنَّ لَهُمْ عِيَالًا وَحَشَمًا وَخَدَمًا) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْحَشَمُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالشِّينِ هُمْ اللَّائِذُونَ بِالْإِنْسَانِ يَخْدُمُونَهُ وَيَقُومُونَ بِأُمُورِهِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُمْ خَدَمُ الرَّجُلِ وَمَنْ يَغْضَبُ لَهُ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَغْضَبُونَ لَهُ وَالْحِشْمَةُ الْغَضَبُ وَيُطْلَقُ عَلَى الِاسْتِحْيَاءِ أيضا ومنه قولهم فلان لايحتشم أَيْ لَا يَسْتَحِي وَيُقَالُ حَشَمْتُهُ وَأَحْشَمْتُهُ إِذَا أغضبته واذا أخجلته فاستحيى الْخَجْلَةَ وَكَأَنَّ الْحَشَمَ أَعَمُّ مِنَ الْخَدَمِ فَلِهَذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[١٩٧٤] (إِنَّ ذَلِكَ عَامٌّ كَانَ النَّاسُ فِيهِ بِجَهْدٍ فَأَرَدْتُ أَنْ يفشوا فِيهِمْ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ يَفْشُوَ بِالْفَاءِ وَالشِّينِ أَيْ يَشِيعَ لَحْمُ الْأَضَاحِيِّ فِي النَّاسِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ الْمُحْتَاجُونَ وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ يُعِينُوا بِالْعَيْنِ مِنَ الْإِعَانَةِ قَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ أَشْبَهُ وَقَالَ فِي الْمَشَارِقِ كِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ أَوْجَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْجَهْدُ هُنَا بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الْمَشَقَّةُ وَالْفَاقَةُ

[١٩٧٥] قَوْلُهُ (عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

ضَحِيَّتَهُ ثُمَّ قَالَ يَا ثَوْبَانُ أَصْلِحْ هَذِهِ فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ هَذَا فِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ ادِّخَارِ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ فَوْقَ ثَلَاثٍ وَجَوَازُ التَّزَوُّدِ مِنْهُ وَفِيهِ أَنَّ الادخار والتزود فى الأسفار لايقدح فِي التَّوَكُّلِ وَلَا يُخْرِجُ صَاحِبَهُ عَنِ التَّوَكُّلِ وَفِيهِ أَنَّ الضَّحِيَّةَ مَشْرُوعَةٌ لِلْمُسَافِرِ كَمَا هِيَ مَشْرُوعَةٌ لِلْمُقِيمِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا ضَحِيَّةَ عَلَى الْمُسَافِرِ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ الله تعالى عنه وقال مالك وجماعة لاتشرع لِلْمُسَافِرِ بِمِنًى وَمَكَّةَ

[١٩٧٧] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَنَهَيْتُكُمْ

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.3 / 29.5
الإضاءة 86%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد