قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لَا يَرْحَمْ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢٣١٩

الحديث رقم ٢٣١٩ من كتاب «كتاب الفضائل» في صحيح مسلم، تحت باب: (١٥) باب رحمته صلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال، وتواضعه، وفضل ذلك.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: من لا يرحم الناس لا يرحمه الله عز وجل". ٦٦…

قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لَا يَرْحَمْ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللَّهُ عَزَّ وجل".

٦٦ - م- (٢٣١٩) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. بِمِثْلِ حديث الأعمش.

سند حديث: ٦٦ - (٢٣١٩) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ…

٦٦ - (٢٣١٩) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كلاهما عَنْ جَرِيرٌ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. قَالَا:

أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ (يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ). كُلُّهُمْ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وهب وأبي ظبيان، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: من لا يرحم الناس لا يرحمه الله عز وجل". ٦٦…

يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الذي لا يرحمُ الناسَ لا يرحمُه اللهُ عز وجل، فرحمةُ العبد للخَلق من أكبر الأسباب التي تُنالُ بها رحمةُ الله تعالى.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الرحمة مطلوبة لسائر المخلوقات، لكن خص الناس بالذكر اهتمامًا بهم.
  • الله هو الرحيم ويرحم عبادَه الرُّحَماء، فالجزاء من جنس العمل.
  • الرحمة بالناس تشمل إيصال الخير لهم ودفع الشر عنهم ومعاملتهم بالحسنى.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: من لا يرحم الناس لا يرحمه الله عز وجل". ٦٦…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى يَنْشَرِحَ صَدْرُهُ بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَيَتَمَكَّنَ مِنْ قَلْبِهِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا قَوْلُهُ

[٢٣١٤] (فَحَثَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَّةً ثُمَّ قَالَ لِي عُدَّهَا فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُمِائَةٍ فَقَالَ خُذْ مِثْلَيْهَا) يَعْنِي خُذْ مَعَهَا مِثْلَيْهَا فَيَكُونُ الْجَمِيعُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ لِأَنَّ لَهُ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ وَإِنَّمَا حَثَى لَهُ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَدُهُ قَائِمَةٌ مَقَامَ يَدِهِ وَكَانَ لَهُ ثَلَاثُ حَثَيَاتٍ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ إِنْجَازُ الْعِدَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ إِنْجَازُهَا وَالْوَفَاءُ بِهَا مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وَأَوْجَبَهُ الْحَسَنُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ

(بَاب رَحْمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصِّبْيَانَ)

[٢٣١٥] (وَالْعِيَالَ وَتَوَاضُعِهِ وَفَضْلِ ذَلِكَ) قَوْلُهُ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ

بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَيْفٍ امْرَأَةِ قَيْنٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو سَيْفٍ فَانْطَلَقَ يَأْتِيهِ وَاتَّبَعْتُهُ إِلَى آخِرِهِ) الْقَيْنُ بِفَتْحِ الْقَافِ الْحَدَّادُ وَفِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ وِلَادَتِهِ وَجَوَازُ التَّسْمِيَةِ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ وَسَبَقَتِ الْمَسْأَلَتَانِ فِي بَابِهِمَا وَفِيهِ اسْتِتْبَاعُ الْعَالِمِ وَالْكَبِيرِ بَعْضَ أَصْحَابِهِ إِذَا ذَهَبَ إِلَى مَنْزِلِ قَوْمٍ وَنَحْوِهِ وَفِيهِ الْأَدَبُ مَعَ الْكِبَارِ قَوْلُهُ (وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ) أَيْ يَجُودُ بِهَا وَمَعْنَاهُ وَهُوَ فِي النَّزْعِ قَوْلُهُ (فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى آخِرِهِ) فِيهِ جَوَازُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْحُزْنِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخَالِفُ الرِّضَا بِالْقَدَرِ بَلْ هِيَ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا الْمَذْمُومُ النَّدْبُ وَالنِّيَاحَةُ وَالْوَيْلُ وَالثُّبُورُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ الْبَاطِلِ وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا قَوْلُهُ

[٢٣١٦] (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ إِلَى قَوْلِهِ

فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ) أَمَّا الْعَوَالِي فَالْقُرَى الَّتِي عِنْدَ الْمَدِينَةِ وَقَوْلُهُ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ وَالرِّوَايَاتِ قَالَ الْقَاضِي وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالْعِبَادِ فَفِيهِ بَيَانُ كَرِيمِ خُلُقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحْمَتِهِ لِلْعِيَالِ وَالضُّعَفَاءِ وَفِيهِ جَوَازُ الِاسْتِرْضَاعِ وَفِيهِ فَضِيلَةُ رَحْمَةِ الْعِيَالِ وَالْأَطْفَالِ وَتَقْبِيلِهِمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ وَإِنَّ ظِئْرَيْنِ تُكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ) مَعْنَاهُ مَاتَ وَهُوَ فِي سِنِّ رَضَاعِ الثَّدْيِ أَوْ فِي حَالِ تَغَذِّيهِ بلبن الثدي وأما الظئر فَبِكَسْرِ الظَّاءِ مَهْمُوزَةٌ وَهِيَ الْمُرْضِعَةُ وَلَدِ غَيْرِهَا وَزَوْجُهَا ظِئْرٌ لِذَلِكَ الرَّضِيعِ فَلَفْظَةُ الظِّئْرِ تَقَعُ عَلَى الْأُنْثَى وَالذَّكَرِ وَمَعْنَى تُكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ أَيْ تُتِمَّانِهِ سَنَتَيْنِ فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ وَلَهُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ فَتُرْضِعَانِهِ بَقِيَّةَ السَّنَتَيْنِ فَإِنَّهُ تَمَامُ الرَّضَاعَةِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ وَهَذَا الْإِتْمَامُ لِإِرْضَاعِ إِبْرَاهِيمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَكُونُ عَقِبَ مَوْتِهِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُتَّصِلًا بِمَوْتِهِ فَيُتِمُّ فِيهَا رَضَاعَهُ كَرَامَةً لَهُ وَلِأَبِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْقَاضِي وَاسْمُ أَبِي سَيْفٍ هَذَا الْبَرَاءُ وَاسْمُ أُمِّ سَيْفٍ زَوْجَتِهِ خَوْلَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيَّةُ كُنْيَتُهَا

أُمُّ سَيْفٍ وَأُمُّ بُرْدَةَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[٢٣١٨] (إِنَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ) وَفِي رِوَايَةٍ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا عَامٌّ يَتَنَاوَلُ رَحْمَةَ الْأَطْفَالِ وَغَيْرِهِمْ

[٢٣١٩] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ) بِفَتْحِ الظَّاءِ وَكَسْرِهَا

(باب رحمته صلى الله عليه وسلم النساء والرفق بِهِنَّ)

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[٢٣٢٣] (يَا أنجشة رويدك سوقك بِالْقَوَارِيرِ وَفِي رِوَايَةٍ وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدًا سَوْقَكُ بِالْقَوَارِيرِ وَفِي رِوَايَةٍ يَا أَنْجَشَةُ لَا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ أَمَّا أَنْجَشَةُ فهمزة مَفْتُوحَةٍ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَبِالْجِيمِ وَبِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَأَمَّا رُوَيْدَكَ فَمَنْصُوبٌ عَلَى الصِّفَةِ بِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ سق سوقا

رُوَيْدًا وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ بِالرِّفْقِ بِهِنَّ وَسَوْقُكُ مَنْصُوبٌ بِإِسْقَاطِ الْجَارِّ أَيِ ارْفُقْ فِي سَوْقِكَ بِالْقَوَارِيرِ قَالَ الْعُلَمَاءُ سُمِّيَ النِّسَاءُ قَوَارِيرَ لِضَعْفِ عَزَائِمِهِنَّ تَشْبِيهًا بِقَارُورَةِ الزُّجَاجِ لِضَعْفِهَا وَإِسْرَاعِ الِانْكِسَارِ إِلَيْهَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِتَسْمِيَتِهِنَّ قَوَارِيرَ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي وَآخَرِينَ وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْهَرَوِيُّ وَصَاحِبُ التَّحْرِيرِ وَآخَرُونَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ أَنْجَشَةُ كَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ وَكَانَ يَحْدُو بِهِنَّ وَيُنْشِدُ شَيْئًا مِنَ الْقَرِيضِ وَالرَّجَزِ وَمَا فِيهِ تَشْبِيبٌ فَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَفْتِنَهُنَّ وَيَقَعَ فِي قُلُوبِهِنَّ حِدَاؤُهُ فَأَمَرَهُ بِالْكَفِّ عَنْ ذَلِكَ وَمَنْ أَمْثَالِهِمُ الْمَشْهُورَةِ الغنارقية الزنى قَالَ الْقَاضِي هَذَا أَشْبَهُ بِمَقْصُودِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمُقْتَضَى اللَّفْظِ قَالَ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَبِي قِلَابَةَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرِّفْقُ فِي السَّيْرِ لِأَنَّ الْإِبِلَ إِذَا سَمِعَتِ الْحُدَاءَ أَسْرَعَتْ فِي الْمَشْيِ وَاسْتَلَذَّتْهُ فَأَزْعَجَتِ الرَّاكِبَ وَأَتْعَبَتْهُ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النِّسَاءَ يَضْعُفْنَ عِنْدَ شِدَّةِ الْحَرَكَةِ وَيُخَافُ ضَرَرُهُنَّ وسقوطهن وأما وَيْحَكَ فَهَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ وَوَقَعَ فِي غَيْرِهِ وَيْلَكَ قَالَ الْقَاضِي قَالَ سِيبَوَيْهِ وَيْلٌ كلمة تقال لمن وقع في هلكة وويح زَجْرٌ لِمَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْوُقُوعِ فِي هَلَكَةٍ وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَيْلٌ وَوَيْحٌ وَوَيْسٌ بِمَعْنًى وَقِيلَ وَيْحٌ كَلِمَةٌ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا يَعْنِي فِي عُرْفِنَا فَيَرْثِي لَهُ وَيَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَوَيْلٌ ضِدُّهُ قَالَ الْقَاضِي قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ لَا يُرَادُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ حَقِيقَةُ الدُّعَاءِ وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا الْمَدْحُ وَالتَّعَجُّبُ وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جَوَازُ الْحُدَاءِ وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ مَمْدُودٌ وَجَوَازُ السَّفَرِ بِالنِّسَاءِ وَاسْتِعْمَالِ الْمَجَازِ وَفِيهِ مُبَاعَدَةُ النِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ وَمِنْ سَمَاعِ كَلَامِهِمْ إلا الوعظ ونحوه

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى يَنْشَرِحَ صَدْرُهُ بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَيَتَمَكَّنَ مِنْ قَلْبِهِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا قَوْلُهُ

[٢٣١٤] (فَحَثَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَّةً ثُمَّ قَالَ لِي عُدَّهَا فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُمِائَةٍ فَقَالَ خُذْ مِثْلَيْهَا) يَعْنِي خُذْ مَعَهَا مِثْلَيْهَا فَيَكُونُ الْجَمِيعُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ لِأَنَّ لَهُ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ وَإِنَّمَا حَثَى لَهُ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَدُهُ قَائِمَةٌ مَقَامَ يَدِهِ وَكَانَ لَهُ ثَلَاثُ حَثَيَاتٍ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ إِنْجَازُ الْعِدَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ إِنْجَازُهَا وَالْوَفَاءُ بِهَا مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وَأَوْجَبَهُ الْحَسَنُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ

(بَاب رَحْمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصِّبْيَانَ)

[٢٣١٥] (وَالْعِيَالَ وَتَوَاضُعِهِ وَفَضْلِ ذَلِكَ) قَوْلُهُ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ

بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَيْفٍ امْرَأَةِ قَيْنٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو سَيْفٍ فَانْطَلَقَ يَأْتِيهِ وَاتَّبَعْتُهُ إِلَى آخِرِهِ) الْقَيْنُ بِفَتْحِ الْقَافِ الْحَدَّادُ وَفِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ وِلَادَتِهِ وَجَوَازُ التَّسْمِيَةِ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ وَسَبَقَتِ الْمَسْأَلَتَانِ فِي بَابِهِمَا وَفِيهِ اسْتِتْبَاعُ الْعَالِمِ وَالْكَبِيرِ بَعْضَ أَصْحَابِهِ إِذَا ذَهَبَ إِلَى مَنْزِلِ قَوْمٍ وَنَحْوِهِ وَفِيهِ الْأَدَبُ مَعَ الْكِبَارِ قَوْلُهُ (وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ) أَيْ يَجُودُ بِهَا وَمَعْنَاهُ وَهُوَ فِي النَّزْعِ قَوْلُهُ (فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى آخِرِهِ) فِيهِ جَوَازُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْحُزْنِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخَالِفُ الرِّضَا بِالْقَدَرِ بَلْ هِيَ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا الْمَذْمُومُ النَّدْبُ وَالنِّيَاحَةُ وَالْوَيْلُ وَالثُّبُورُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ الْبَاطِلِ وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا قَوْلُهُ

[٢٣١٦] (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ إِلَى قَوْلِهِ

فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ) أَمَّا الْعَوَالِي فَالْقُرَى الَّتِي عِنْدَ الْمَدِينَةِ وَقَوْلُهُ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ وَالرِّوَايَاتِ قَالَ الْقَاضِي وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالْعِبَادِ فَفِيهِ بَيَانُ كَرِيمِ خُلُقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحْمَتِهِ لِلْعِيَالِ وَالضُّعَفَاءِ وَفِيهِ جَوَازُ الِاسْتِرْضَاعِ وَفِيهِ فَضِيلَةُ رَحْمَةِ الْعِيَالِ وَالْأَطْفَالِ وَتَقْبِيلِهِمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ وَإِنَّ ظِئْرَيْنِ تُكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ) مَعْنَاهُ مَاتَ وَهُوَ فِي سِنِّ رَضَاعِ الثَّدْيِ أَوْ فِي حَالِ تَغَذِّيهِ بلبن الثدي وأما الظئر فَبِكَسْرِ الظَّاءِ مَهْمُوزَةٌ وَهِيَ الْمُرْضِعَةُ وَلَدِ غَيْرِهَا وَزَوْجُهَا ظِئْرٌ لِذَلِكَ الرَّضِيعِ فَلَفْظَةُ الظِّئْرِ تَقَعُ عَلَى الْأُنْثَى وَالذَّكَرِ وَمَعْنَى تُكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ أَيْ تُتِمَّانِهِ سَنَتَيْنِ فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ وَلَهُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ فَتُرْضِعَانِهِ بَقِيَّةَ السَّنَتَيْنِ فَإِنَّهُ تَمَامُ الرَّضَاعَةِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ وَهَذَا الْإِتْمَامُ لِإِرْضَاعِ إِبْرَاهِيمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَكُونُ عَقِبَ مَوْتِهِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُتَّصِلًا بِمَوْتِهِ فَيُتِمُّ فِيهَا رَضَاعَهُ كَرَامَةً لَهُ وَلِأَبِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْقَاضِي وَاسْمُ أَبِي سَيْفٍ هَذَا الْبَرَاءُ وَاسْمُ أُمِّ سَيْفٍ زَوْجَتِهِ خَوْلَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيَّةُ كُنْيَتُهَا

أُمُّ سَيْفٍ وَأُمُّ بُرْدَةَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[٢٣١٨] (إِنَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ) وَفِي رِوَايَةٍ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا عَامٌّ يَتَنَاوَلُ رَحْمَةَ الْأَطْفَالِ وَغَيْرِهِمْ

[٢٣١٩] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ) بِفَتْحِ الظَّاءِ وَكَسْرِهَا

(باب رحمته صلى الله عليه وسلم النساء والرفق بِهِنَّ)

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[٢٣٢٣] (يَا أنجشة رويدك سوقك بِالْقَوَارِيرِ وَفِي رِوَايَةٍ وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدًا سَوْقَكُ بِالْقَوَارِيرِ وَفِي رِوَايَةٍ يَا أَنْجَشَةُ لَا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ أَمَّا أَنْجَشَةُ فهمزة مَفْتُوحَةٍ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَبِالْجِيمِ وَبِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَأَمَّا رُوَيْدَكَ فَمَنْصُوبٌ عَلَى الصِّفَةِ بِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ سق سوقا

رُوَيْدًا وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ بِالرِّفْقِ بِهِنَّ وَسَوْقُكُ مَنْصُوبٌ بِإِسْقَاطِ الْجَارِّ أَيِ ارْفُقْ فِي سَوْقِكَ بِالْقَوَارِيرِ قَالَ الْعُلَمَاءُ سُمِّيَ النِّسَاءُ قَوَارِيرَ لِضَعْفِ عَزَائِمِهِنَّ تَشْبِيهًا بِقَارُورَةِ الزُّجَاجِ لِضَعْفِهَا وَإِسْرَاعِ الِانْكِسَارِ إِلَيْهَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِتَسْمِيَتِهِنَّ قَوَارِيرَ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي وَآخَرِينَ وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْهَرَوِيُّ وَصَاحِبُ التَّحْرِيرِ وَآخَرُونَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ أَنْجَشَةُ كَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ وَكَانَ يَحْدُو بِهِنَّ وَيُنْشِدُ شَيْئًا مِنَ الْقَرِيضِ وَالرَّجَزِ وَمَا فِيهِ تَشْبِيبٌ فَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَفْتِنَهُنَّ وَيَقَعَ فِي قُلُوبِهِنَّ حِدَاؤُهُ فَأَمَرَهُ بِالْكَفِّ عَنْ ذَلِكَ وَمَنْ أَمْثَالِهِمُ الْمَشْهُورَةِ الغنارقية الزنى قَالَ الْقَاضِي هَذَا أَشْبَهُ بِمَقْصُودِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمُقْتَضَى اللَّفْظِ قَالَ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَبِي قِلَابَةَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرِّفْقُ فِي السَّيْرِ لِأَنَّ الْإِبِلَ إِذَا سَمِعَتِ الْحُدَاءَ أَسْرَعَتْ فِي الْمَشْيِ وَاسْتَلَذَّتْهُ فَأَزْعَجَتِ الرَّاكِبَ وَأَتْعَبَتْهُ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النِّسَاءَ يَضْعُفْنَ عِنْدَ شِدَّةِ الْحَرَكَةِ وَيُخَافُ ضَرَرُهُنَّ وسقوطهن وأما وَيْحَكَ فَهَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ وَوَقَعَ فِي غَيْرِهِ وَيْلَكَ قَالَ الْقَاضِي قَالَ سِيبَوَيْهِ وَيْلٌ كلمة تقال لمن وقع في هلكة وويح زَجْرٌ لِمَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْوُقُوعِ فِي هَلَكَةٍ وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَيْلٌ وَوَيْحٌ وَوَيْسٌ بِمَعْنًى وَقِيلَ وَيْحٌ كَلِمَةٌ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا يَعْنِي فِي عُرْفِنَا فَيَرْثِي لَهُ وَيَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَوَيْلٌ ضِدُّهُ قَالَ الْقَاضِي قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ لَا يُرَادُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ حَقِيقَةُ الدُّعَاءِ وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا الْمَدْحُ وَالتَّعَجُّبُ وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جَوَازُ الْحُدَاءِ وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ مَمْدُودٌ وَجَوَازُ السَّفَرِ بِالنِّسَاءِ وَاسْتِعْمَالِ الْمَجَازِ وَفِيهِ مُبَاعَدَةُ النِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ وَمِنْ سَمَاعِ كَلَامِهِمْ إلا الوعظ ونحوه

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.9 / 29.5
الإضاءة 90%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل