قَوْلُهُ
[٢٣٤٠] (كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا مُقَصَّدًا) هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُشَدَّدَةِ وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بِجَسِيمٍ وَلَا نَحِيفٍ وَلَا طَوِيلٍ وَلَا قَصِيرٍ وَقَالَ شِمْرٌ هُوَ نَحْوُ الرَّبَعَةِ وَالْقَصْدُ بِمَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(بَاب شَيْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
قَوْلُهُ
[٢٣٤١] (سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَضَبَ فَقَالَ لَمْ يَبْلُغِ الْخِضَابَ كَانَ فِي لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ) وَفِي رِوَايَةٍ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا قَلِيلًا وَفِي رِوَايَةٍ لَوْ شِئْتَ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتٍ كُنَّ فِي رَأْسِهِ وَلَمْ يَخْضِبْ وَفِي رِوَايَةٍ لَمْ يَخْضِبْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ وَفِي الصُّدْغَيْنِ وَفِي الرَّأْسِ نَبْذٌ وَفِي رِوَايَةٍ مَا شَانَهُ اللَّهُ بِبَيْضَاءَ
[٢٣٤٢] وَفِي رِوَايَةِ أَبِي جُحَيْفَةَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ مِنْهُ بَيْضَاءَ وَوَضَعَ الرَّاوِي بَعْضَ أَصَابِعِهِ عَلَى عَنْفَقَتِهِ
[٢٣٤٣] وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَضَ قَدْ شَابَ
[٢٣٤٤] وَفِي رِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كَانَ إِذَا دَهَنَ رَأْسَهُ لَمْ يُرَ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِذَا لَمْ يَدْهُنْ رُئِيَ مِنْهُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ كَانَ قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَنَسٍ يُعَدُّ عَدًّا تُوُفِّيَ وَلَيْسَ
فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْرَجَتْ لَهُمْ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُمْرًا مَخْضُوبَةً بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ قَالَ الْقَاضِي اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ خَضَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا فَمَنَعَهُ الْأَكْثَرُونَ بِحَدِيثِ أَنَسٍ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ خضب لحديث أم سلمة هذا ولحديث بن عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ قَالَ وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِمَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ كَلَامِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ فَقَالَ مَا أَدْرِي فِي هَذَا الَّذِي يُحَدِّثُونَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنَ الطِّيبِ الَّذِي كَانَ يُطَيِّبُ بِهِ شَعْرَهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَعْمِلُ الطِّيبَ كَثِيرًا وَهُوَ يُزِيلُ سَوَادَ الشَّعْرِ فَأَشَارَ أَنَسٌ إِلَى أَنَّ تَغْيِيرَ ذَلِكَ لَيْسَ بِصَبْغٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِضَعْفِ لَوْنِ سَوَادِهِ بِسَبَبِ الطِّيبِ قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ تِلْكَ الشَّعَرَاتِ تَغَيَّرَتْ بَعْدَهُ لِكَثْرَةِ تَطْيِيبِ أُمِّ سَلَمَةَ لَهَا إِكْرَامًا هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبَغَ فِي وَقْتٍ وَتَرَكَهُ فِي مُعْظَمِ الْأَوْقَاتِ فَأَخْبَرَ كُلٌّ بما رأى وهوصادق وهذا التأويل كالمتعين فحديث بن عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَا يُمْكِنُ تَرْكُهُ وَلَا تَأْوِيلَ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِي قَدْرِ شَيْبِهِ فَالْجَمْعُ بَيْنَهَا أَنَّهُ رَأَى شَيْئًا يَسِيرًا فَمَنْ أَثْبَتَ شَيْبَهُ أَخْبَرَ عَنْ ذَلِكَ الْيَسِيرِ وَمَنْ نَفَاهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَكْثُرْ فِيهِ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَمْ يَشْتَدَّ الشَّيْبُ أَيْ لَمْ يَكْثُرْ وَلَمْ يَخْرُجْ شَعْرُهُ عَنْ سَوَادِهِ وَحُسْنِهِ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا قَلِيلًا قَوْلُهُ (أَعُدُّ شَمَطَاتِهِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى كَانَ قَدْ شَمِطَ بِكَسْرِ الْمِيمِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّمَطِ هُنَا ابْتِدَاءُ الشَّيْبِ يُقَالُ مِنْهُ شَمِطَ وَأَشْمَطَ قَوْلُهُ (خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ) أَمَّا الْحِنَّاءُ فَمَمْدُودٌ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَأَمَّا الْكَتَمُ فَبِفَتْحِ
الْكَافِ وَالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ الْمُخَفَّفَةِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ هُوَ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَحَكَاهُ غَيْرُهُ وَهُوَ نَبَاتٌ يُصْبَغُ بِهِ الشَّعْرُ يَكْثُرُ بَيَاضُهُ أَوْ حُمْرَتُهُ إِلَى الدُّهْمَةِ قَوْلُهُ (اخْتَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ) هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَعْنَاهُ خَالِصًا لَمْ يُخْلَطْ بِغَيْرِهِ قَوْلُهُ (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ يُكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الشَّعْرَةَ الْبَيْضَاءَ مِنْ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ) هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَصْحَابُ مَالِكٍ يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ قَوْلُهُ (وَفِي الرَّأْسِ نَبْذٌ) ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا ضَمُّ النُّونِ وَفَتْحُ الْبَاءِ وَالثَّانِي بِفَتْحِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي وَمَعْنَاهُ شَعَرَاتٌ مُتَفَرِّقَةٌ قَوْلُهُ (سَمِعَ أَبَا إِيَاسٍ) هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ قَوْلُهُ (أَبْرِي النَّبْلَ وَأَرِيشُهَا) أَمَّا أَبْرِي فَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَأَمَّا أريشها
فَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا وَكَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ أي أجعل للنبل ريشا
(بَاب إِثْبَاتِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَصِفَتِهِ وَمَحَلِّهِ مِنْ جسده صلى الله عليه وسلم)
قَوْلُهُ (وَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ عِنْدَ كَتِفِهِ مِثْلَ بَيْضَةِ الحمامة يشبه جسده) وَفِي
[٢٣٤٥] رِوَايَةٍ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلُ زِرِّ الْحَجَلَةِ
وَفِي
[٢٣٤٦] رِوَايَةٍ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عِنْدَ نَاغِضِ كَتِفِهِ الْيُسْرَى جُمْعًا عَلَيْهِ خِيلَانٌ كَأَمْثَالِ الثَّآلِيلِ أَمَّا بَيْضَةُ الْحَمَامَةِ فَهُوَ بيضتها المعروفة واما زر الحجلة فبزاي ثم ياء وَالْحَجَلَةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْجِيمِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ بِالْحَجْلَةِ وَاحِدَةُ الْحِجَالِ وَهِيَ بَيْتٌ كَالْقُبَّةِ لَهَا أزرار كباز وَعُرًى هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ بِالْحَجَلَةِ الطَّائِرُ الْمَعْرُوفُ وَزِرُّهَا بَيْضَتُهَا وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ رُوِيَ أَيْضًا بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ الْبَيْضَ يُقَالُ أَرَزَّتِ الْجَرَادَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ إِذَا كَبَسَتْ ذَنَبَهَا فِي الْأَرْضِ فَبَاضَتْ وَجَاءَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ كَانَتْ بِضْعَةً نَاشِزَةً أَيْ مُرْتَفِعَةً عَلَى جَسَدِهِ وَأَمَّا نَاغِضُ كَتِفِهِ فَبِالنُّونِ وَالْغَيْنِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَالْغَيْنُ مَكْسُورَةٌ وَقَالَ الْجُمْهُورُ النُّغْضُ وَالنَّغْضُ وَالنَّاغِضُ أَعْلَى الْكَتِفِ وَقِيلَ هُوَ الْعَظْمُ الرَّقِيقُ الَّذِي عَلَى طَرَفِهِ وَقِيلَ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ عِنْدَ التَّحَرُّكِ وَأَمَّا قَوْلُهُ جُمْعًا فَبِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَجَمْعِ الْكَفِّ وَهُوَ صُورَتُهُ بَعْدَ أَنْ