(بَابُ وُجُوبِ امْتِثَالِ مَا قَالَهُ شَرْعًا دُونَ مَا ذَكَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
مِنْ مَعَايِشِ الدُّنْيَا عَلَى سَبِيلِ الرَّأْيِ فِيهِ حَدِيثُ ابار النخل وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
[٢٣٦١] (مَا اظن يعني ذَلِكَ شَيْئًا فَخَرَجَ شِيصًا فَقَالَ إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللَّهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ) وَفِي رِوَايَةٍ
[٢٣٦٢] إِذَا امرتكم بشئ من دينكم فخذوا به واذا امرتكم بشئ مِنْ رَأْيٍ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَفِي رِوَايَةٍ
[٢٣٦٣] أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ قَالَ الْعُلَمَاءُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَأْيِي أَيْ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَمَعَايِشِهَا لَا عَلَى التَّشْرِيعِ فَأَمَّا مَا قَالَهُ بِاجْتِهَادِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَآهُ شَرْعًا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وَلَيْسَ إِبَارُ النَّخْلِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ بَلْ مِنَ النَّوْعِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ مَعَ أَنَّ لَفْظَةَ الرَّأْيِ إِنَّمَا أَتَى بِهَا عِكْرِمَةُ عَلَى الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ عِكْرِمَةُ أَوْ نَحْوُ هَذَا فَلَمْ يُخْبِرْ بِلَفْظِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَقَّقًا قَالَ الْعُلَمَاءُ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ خَبَرًا وَإِنَّمَا كَانَ ظَنًّا كَمَا بَيَّنَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ قَالُوا وَرَأْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمُورِ الْمَعَايِشِ وَظَنُّهُ كَغَيْرِهِ فَلَا يُمْتَنَعُ وُقُوعُ مِثْلِ هَذَا وَلَا نَقْصَ فِي ذَلِكَ وَسَبَبُهُ تَعَلُّقُ هِمَمِهِمْ بِالْآخِرَةِ وَمَعَارِفِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ ٠ (يُلَقِّحُونَهُ) هُوَ
بِمَعْنَى يَأْبُرُونَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَمَعْنَاهُ إِدْخَالُ شئ طَلْعِ الذَّكَرِ فِي طَلْعِ الْأُنْثَى فَتَعَلَّقَ بِإِذْنِ الله ويأبرون بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا يُقَالُ مِنْهُ أَبَرَ يَأْبُرُ وَيَأْبِرُ كَبَذَرَ يَبْذُرُ وَيَبْذِرُ وَيُقَالُ أَبَّرَ يُؤَبِّرُ بِالتَّشْدِيدِ تَأْبِيرًا قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ) هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ مَنْسُوبٌ إِلَى مَعْقِرَ وَهِيَ نَاحِيَةٌ مِنَ الْيَمَنِ قَوْلُهُ فَنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ هُوَ بِفَتْحِ الْحُرُوفِ كُلِّهَا وَالْأَوَّلُ بِالْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالثَّانِي بِالْقَافِ وَالْمُهْمَلَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ الْمَعْقِرِيُّ فَنَفَضَتْ