(باب النهي عن المدح إذا كان فيه افراط وخيف منه فتنة عَلَى الْمَمْدُوحِ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي هَذَا الْبَابِ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمَدْحِ وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِالْمَدْحِ فِي الْوَجْهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهَا أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُجَازَفَةِ فِي الْمَدْحِ وَالزِّيَادَةِ فِي الْأَوْصَافِ أَوْ عَلَى مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ مِنْ إِعْجَابٍ وَنَحْوِهِ إِذَا سَمِعَ الْمَدْحَ وأما من لايخاف عَلَيْهِ ذَلِكَ لِكَمَالِ تَقْوَاهُ وَرُسُوخِ عَقْلِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَلَا نَهْيَ فِي مَدْحِهِ فِي وَجْهِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ بَلْ إِنْ كَانَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ مَصْلَحَةٌ كَنَشَطِهِ لِلْخَيْرِ وَالِازْدِيَادِ مِنْهُ أَوِ الدَّوَامِ عَلَيْهِ أَوِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ كَانَ مستحبا والله أعلم
[٣٠٠٠] قَوْلُهُ (وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا) أَيْ لا أقطع على عاقبة أحد ولاضميره لِأَنَّ ذَلِكَ مُغَيَّبٌ عَنَّا وَلَكِنْ أَحْسِبُ وَأَظُنُّ لِوُجُودِ الظَّاهِرِ الْمُقْتَضِي)
لِذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ) وَفِي رِوَايَةٍ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ مَعْنَاهُ أَهْلَكْتُمُوهُ وَهَذِهِ اسْتِعَارَةٌ مِنْ قَطْعِ الْعُنُقِ الَّذِي هُوَ الْقَتْلُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْهَلَاكِ لَكِنْ هَلَاكَ هَذَا الْمَمْدُوحِ فِي دِينِهِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ جِهَةِ الدُّنْيَا لِمَا يُشْتَبَهُ عَلَيْهِ مِنْ حَالِهِ بِالْإِعْجَابِ
[٣٠٠١] وَقَوْلُهُ (وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ) هِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالْإِطْرَاءُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ فِي الْمَدْحِ
[٣٠٠٢] قوله (أمرنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نُحْثِيَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ) هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ الْمِقْدَادُ الَّذِي هُوَ رَاوِيهِ وَوَافَقَهُ طَائِفَةٌ وَكَانُوا يَحْثُونَ التُّرَابَ فِي وَجْهِهِ حَقِيقَةً وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَاهُ خَيِّبُوهُمْ فَلَا تُعْطُوهُمْ شَيْئًا لِمَدْحِهِمْ وَقِيلَ إِذَا مُدِحْتُمْ فَاذْكُرُوا أَنَّكُمْ مِنْ تُرَابٍ فَتَوَاضَعُوا وَلَا تُعْجَبُوا وَهَذَا ضَعِيفٌ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ) هَكَذَا هُوَ فى نسخ بلادنا بن عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرًا قَالَ الْقَاضِي وقع لأكثر شيوخنا بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُكَبَّرًا وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ الذى ذكره البخارى وغيره