رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "كان ملك فيمن كان قبلكم. وكان له ساحر. فلما…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٣٠٠٥

الحديث رقم ٣٠٠٥ من كتاب «كتاب الزهد والرقائق» في صحيح مسلم، تحت باب: باب قصة أصحاب الإخدود والساحر والراهب والغلام.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "كان ملك…

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "كان ملك فيمن كان قبلكم. وكان له ساحر. فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت. فابعث إلي غلاما أعلمه السحر. فبعث إليه غلاما يعلمه. فكان في طريقه، إذا سلك، راهب. فقعد إليه وسمع كلامه. فأعجبه. فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه. فإذا أتى الساحر ضربه. فشكا ذلك إلى الراهب. فقال: إذا خشيت الساحر فقل: حبسني أهلي. وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر. فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس. فقال: اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرا فقال: اللهم! إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة. حتى يمضي الناس. فرماها فقتلها. ومضى الناس. فأتى الراهب فأخبره. فقال له الراهب: أي بني! أنت، اليوم، أفضل مني. قد بلغ من أمرك ما أرى. وإنك ستبتلى. فإن ابتليت فلا تدل علي. وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء. فسمع جليس للملك كان قد عمي. فأتاه بهدايا كثيرة. فقال: ما ههنا لك أجمع، إن أنت شفيتني. فقال: إني لا أشفي أحدا. إنما يشفي الله. فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك. فآمن بالله. فشفاه الله. فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس. فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: ولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله. فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام. فجئ بالغلام. فقال له الملك: أي بني! قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل. فقال: إني لا أشفي أحدا. إنما يشفي الله. فأخذه فلم يزل يعذبه

⦗٢٣٠٠⦘

حتى دل على الراهب. فجئ بالراهب. فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فدعا بالمئشار. فوضع المئشار على مفرق رأسه. فشقه حتى وقع شقاه. ثم جئ بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فوضع المئشار في مفرق رأسه. فشقه به حتى وقع شقاه. ثم جئ بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا. فاصعدوا به الجبل. فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه، وإلا فاطرحوه. فذهبوا به فصعدوا به الجبل. فقال: اللهم! اكفنيهم بما شئت. فرجف بهم الجبل فسقطوا. وجاء يمشي إلى الملك. فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله. فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور، فتوسطوا به البحر. فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه. فذهبوا به. فقال: اللهم! اكفنيهم بما شئت. فانكفأت بهم السفينة فغرقوا. وجاء يمشي إلى الملك. فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله. فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد. وتصلبني على جذع. ثم خذ سهما من كنانتي. ثم ضع السهم في كبد القوس. ثم قل: باسم الله، رب الغلام. ثم ارمني. فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد. وصلبه على جذع. ثم أخذ سهما من كنانته. ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال: باسم الله، رب الغلام. ثم رماه فوقع السهم في صدغه. فوضع يده في صدغه في موضع السهم. فمات. فقال الناس: آمنا برب الغلام. آمنا برب الغلام. آمنا برب الغلام. فأتى الملك فقيل له: أرأيت ما كنت

⦗٢٣٠١⦘

تحذر؟ قد، والله! نزل بك حذرك. قد آمن الناس فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدت. وأضرم النيران. وقال: من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها. أو قيل له: اقتحم. ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها. فقال لها الغلام: يا أمه! اصبري. فإنك على الحق".

سند حديث: [١٧ - باب قصة أصحاب الإخدود والساحر والراهب…

[١٧ - باب قصة أصحاب الإخدود والساحر والراهب والغلام]

٧٣ - (٣٠٠٥) حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سلمة. حدثنا ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن صهيب؛

إن

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "كان ملك…

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ملك فيمن كان قبلنا من الأمم، وكان له ساحر، فلما كبر الساحر، قال للملك:

إني قد كبرت، فأرسل إلي شابًا أعلمه السحر.

فبعث الملك إليه شابًا يعلمه، فكان في طريق الشاب إذا ذهب للساحر راهبٌ فقعد إليه مرة وسمع كلامه، فأعجبه، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه لتأخره، فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خشيت الساحر، فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد منعت الناس من المضي، فقال: اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل؟

فأخذ حجرًا، فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة، حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها، ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب:

أي بني أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي، وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص، ويداوي الناس من سائر الأمراض بإذن الله، فسمع جليس للملك كان قد فقد بصره، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال للغلام:

كل ما هاهنا من الهدايا لك إن أنت شفيتني.

فقال: إني لا أشفي أحدًا إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك، فآمن بالله فشفاه الله، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟

قال: ربي، قال: ولك رب غيري؟

قال: ربي وربك الله.

فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملك:

أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص، وتفعل وتفعل.

فقال: إني لا أشفي أحدًا، إنما يشفي الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب.

فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدعا بالمنشار، فوضعه في مفرق رأسه، فشقه به نصفين.

ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقه به نصفين.

ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك، فأبى فدفعه إلى رجال من أصحابه بين الثلاثة والعشرة.

فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم أعلاه، فإن رجع عن دينه، وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل.

فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل وتحرك حركة شديدة فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك.

فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟

قال: كفانيهم الله.

فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في سفينة صغيرة، فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه في البحر.

فذهبوا به، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فانقلبت بهم السفينة فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك.

فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟

قال: كفانيهم الله، فقال الغلام للملك: إنك لا تستطيع قتلي حتى تفعل ما آمرك به.

قال: وما هو؟

قال: تجمع الناس في أرض بارزة، وتصلبني على جذع شجرة، ثم خذ سهمًا من كنانتي، ثم ضع السهم في مقبض القوس، ثم قل: باسم الله رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني، فجمع الناس في مكان واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهمًا من كنانته، ثم وضع السهم في وسط القوس، ثم قال: باسم الله رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صدغه بين عينه وأذنه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات.

فقال الناس: آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام.

فأُتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تخاف؟

قد والله نزل بك ما خفت وهو اتباع الناس للغلام وإيمانهم بربه أجمعون، فأمر بشق الأرض شقوقًا عظيمة مستطيلة في أبواب الطرق، وأوقد وأشعل النيران فيها، وقال: من لم يرجع عن دينه فاطرحوه فيها، ففعلوا ما أمرهم الملك به، حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتوقفت ولزمت موضعها وكرهت الدخول في النار، فقال لها صبيها:

يا أمه اصبري فإنك على الحق.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • إثبات كرامات الأولياء، ومن ذلك قتل الدابة العظيمة برمية الغلام، وإجابة دعاء الغلام مرتين، وكلام الطفل الرضيع.
  • نصر من توكل على الله سبحانه.
  • بيان شرف الصبر والثبات على الدين.
  • الحكمة في التعلّم في أول العُمر؛ لأنَّ الشاب في الغالب أسرع حفظًا من الكبير.
  • قُوَّة إيمان هذا الغلام، وأنه لم يتزحزح عن إيمانه ولم يتحول.
  • الله عز وجل يجيب دعوة المضطر إذا دعاه.
  • الإنسان يجوز أن يُغَرِّر بنفسه في مصلحة عامة للمسلمين، فإن هذا الغلام دل الملك على أمر يقتله به ويهلك به نفسه، وهو أن يأخذ سهمًا من كنانته ويضعه في كبد القوس ويقول: باسم الله رب الغلام.
  • جواز الكذب في الحرب ونحوها، وفي إنقاذ النفس من الهلاك.
  • المؤمن يُختَبر في صدق إيمانه والثبات على قول الحق، وإن وصل به الأمر إلى إزهاق نفسه.
  • التضحية في سبيل الدعوة إلى الله وإظهار الحق.
  • قلوب العباد بيد الله فيهدي من يشاء ويضل من يشاء، فقد اهتدى الغلام وهو في أحضان الساحر وعناية الملك العاثر.
  • جواز سؤال الله تعالى أن يري العبد علامة يعرف بها الصواب ويحصل له اليقين.
  • أهل الإيمان يسخرون كل ما أتاهم الله وتفضل به عليهم لخدمة دينه والدعوة إلى سبيله.
  • أسباب الهلاك بيد الله، فإن شاء أنفذها وإن شاء قطعها.
  • أهل الكفر لا تنقصهم الحجج والبراهين ليؤمنوا، وإنما سبب كفرهم هو العناد والكبر.
  • الطواغيت والظالمون عندهم الاستعداد لقتل الناس جميعًا ليبقوا على ما هم فيه من نعيم الدنيا.
  • الله يعاقب الذين ظلموا من حيث لم يحتسبوا، فقد آمن الناس برب الغلام عندما رأوا ثباته وصدق دعوته وعدم خشيته في الله لومة لائم.
  • هناك من تكلم في المهد غير المسيح عليه السلام، وهذا الحديث يشرح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة..."، وذكرهم، وحصرهم في بني إسرائيل دون غيرهم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "كان ملك…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

ثُمَّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِهَا وَزَالَ ذَلِكَ الْخِلَافُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي النَّهْيِ فَقِيلَ هُوَ فِي حَقِّ مَنْ يُوْثَقُ بِحِفْظِهِ وَيُخَافُ اتِّكَالِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ إِذَا كتب ويحمل الأحاديث الواردة بالاباحة على من لايوثق بِحِفْظِهِ كَحَدِيثِ اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ وَحَدِيثِ صَحِيفَةَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَحَدِيثِ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الَّذِي فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ وَحَدِيثِ كِتَابِ الصَّدَقَةِ وَنُصُبِ الزَّكَاةِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ وحديث أبى هريرة أن بن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَقِيلَ إِنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ مَنْسُوخٌ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَكَانَ النَّهْيُ حِينَ خيف اختلاطه بالقرآن فلماأمن ذَلِكَ أَذِنَ فِي الْكِتَابَةِ وَقِيلَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ مَعَ الْقُرْآنِ فِي صَحِيفَةٍ واحدة لئلا يختلط فيشتبه على القارىء فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا حَدِيثُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ فَسَبَقَ شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَاب قِصَّةِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ وَالسَّاحِرِ وَالرَّاهِبِ وَالْغُلَامِ

[٣٠٠٥] هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ إِثْبَاتُ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَفِيهِ جَوَازُ الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ وَنَحْوِهَا وَفِي إِنْقَاذِ النَّفْسِ مِنَ الْهَلَاكِ سَوَاءً نَفْسُهُ أَوْ نَفْسُ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ حُرْمَةٌ وَالْأَكْمَهُ الَّذِي خُلِقَ أَعْمَى وَالْمِئْشَارُ مَهْمُوزٌ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْهَمْزَةِ بِقَلْبِهَا يَاءً وَرُوِيَ الْمِنْشَارُ بِالنُّونِ وَهُمَا لُغَتَانِ صَحِيحَتَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا قَرِيبًا وَذُرْوَةُ الجبل أعلاه وهى بِضَمِّ الذَّالِ وَكَسْرِهَا وَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ أَيِ اضطرب وتحرك)

حَرَكَةً شَدِيدَةً وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ رَوَاهُ فَزَحَفَ بِالزَّايِ وَالْحَاءِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْحَرَكَةِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَالْقُرْقُورُ بِضَمِّ الْقَافَيْنِ السَّفِينَةُ الصَّغِيرَةُ وَقِيلَ الْكَبِيرَةُ وَاخْتَارَ الْقَاضِي الصَّغِيرَةَ بَعْدَ حِكَايَتِهِ خِلَافًا كَثِيرًا وَانْكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ أَيْ انْقَلَبَتْ وَالصَّعِيدُ هُنَا الْأَرْضُ الْبَارِزَةُ وكبد

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

ثُمَّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِهَا وَزَالَ ذَلِكَ الْخِلَافُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي النَّهْيِ فَقِيلَ هُوَ فِي حَقِّ مَنْ يُوْثَقُ بِحِفْظِهِ وَيُخَافُ اتِّكَالِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ إِذَا كتب ويحمل الأحاديث الواردة بالاباحة على من لايوثق بِحِفْظِهِ كَحَدِيثِ اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ وَحَدِيثِ صَحِيفَةَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَحَدِيثِ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الَّذِي فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ وَحَدِيثِ كِتَابِ الصَّدَقَةِ وَنُصُبِ الزَّكَاةِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ وحديث أبى هريرة أن بن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَقِيلَ إِنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ مَنْسُوخٌ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَكَانَ النَّهْيُ حِينَ خيف اختلاطه بالقرآن فلماأمن ذَلِكَ أَذِنَ فِي الْكِتَابَةِ وَقِيلَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ مَعَ الْقُرْآنِ فِي صَحِيفَةٍ واحدة لئلا يختلط فيشتبه على القارىء فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا حَدِيثُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ فَسَبَقَ شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَاب قِصَّةِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ وَالسَّاحِرِ وَالرَّاهِبِ وَالْغُلَامِ

[٣٠٠٥] هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ إِثْبَاتُ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَفِيهِ جَوَازُ الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ وَنَحْوِهَا وَفِي إِنْقَاذِ النَّفْسِ مِنَ الْهَلَاكِ سَوَاءً نَفْسُهُ أَوْ نَفْسُ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ حُرْمَةٌ وَالْأَكْمَهُ الَّذِي خُلِقَ أَعْمَى وَالْمِئْشَارُ مَهْمُوزٌ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْهَمْزَةِ بِقَلْبِهَا يَاءً وَرُوِيَ الْمِنْشَارُ بِالنُّونِ وَهُمَا لُغَتَانِ صَحِيحَتَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا قَرِيبًا وَذُرْوَةُ الجبل أعلاه وهى بِضَمِّ الذَّالِ وَكَسْرِهَا وَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ أَيِ اضطرب وتحرك)

حَرَكَةً شَدِيدَةً وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ رَوَاهُ فَزَحَفَ بِالزَّايِ وَالْحَاءِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْحَرَكَةِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَالْقُرْقُورُ بِضَمِّ الْقَافَيْنِ السَّفِينَةُ الصَّغِيرَةُ وَقِيلَ الْكَبِيرَةُ وَاخْتَارَ الْقَاضِي الصَّغِيرَةَ بَعْدَ حِكَايَتِهِ خِلَافًا كَثِيرًا وَانْكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ أَيْ انْقَلَبَتْ وَالصَّعِيدُ هُنَا الْأَرْضُ الْبَارِزَةُ وكبد

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد