قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا جابر! ناد بوضوء" فقلت: ألا وضوء؟ ألا وضوء؟…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٣٠١٣

الحديث رقم ٣٠١٣ من كتاب «كتاب الزهد والرقائق» في صحيح مسلم، تحت باب: باب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: يا جابر! ناد بوضوء" فقلت: ألا وضوء؟ ألا…

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا جابر! ناد بوضوء" فقلت: ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ قال قلت: يا رسول الله! ما وجدت في الركب من قطرة. وكان رجل

⦗٢٣٠٨⦘

من الأنصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء، في أشجاب له، على حمارة من جريد. قال فقال لي "انطلق إلى فلان بن فلان الأنصاري، فانظر هل في أشجابه من شئ؟ " قال فانطلقت إليه فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، لو أني أفرغه لشربه يابسه. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلت: يا رسول الله! إني لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها. لو أني أفرغه لشربه يابسه. قال "اذهب فأتني به" فأتيته به. فأخذه بيده فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو. ويغمزه بيديه. ثم أعطانيه فقال "يا جابر! ناد بجفنة" فقلت: يا جفنة الركب! فأتيت بها تحمل. فوضعتها بين يديه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في الجفنة هكذا. فبسطها وفرق بين أصابعه. ثم وضعها في قعر الجفنة. وقال "خذ. يا جابر! فصب علي. وقل: باسم الله" فصببت عليه وقلت: باسم الله. فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت. فقال "يا جابر! ناد من كان له حاجة بماء" قال فأتى الناس فاستقوا حتى رووا. قال فقلت: هل بقي أحد له حاجة. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يده من الجفنة وهي ملأى.

سند حديث: (٣٠١٣) - قال فأتينا العسكر. ف

(٣٠١٣) - قال فأتينا العسكر. ف

شرح حديث: يا جابر! ناد بوضوء" فقلت: ألا وضوء؟ ألا…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

القوس مقبضها عند الرمى قَوْلُهُ (نَزَلَ بِكَ حَذَرُكَ) أَيْ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ وَتَخَافُ وَالْأُخْدُودُ هُوَ الشَّقُّ الْعَظِيمُ فِي الْأَرْضِ وَجَمْعُهُ أَخَادِيدُ وَالسِّكَكُ الطُّرُقُ وَأَفْوَاهُهَا أَبْوَابُهَا قَوْلُهُ (مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا) هَكَذَا هُوَ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ فَأَحْمُوهُ بِهَمْزَةِ قَطَعٍ بَعْدَهَا حَاءٌ سَاكِنَةٌ وَنَقَلَ الْقَاضِي اتِّفَاقَ النُّسَخِ عَلَى هَذَا وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ بِلَادِنَا فَأَقْحِمُوهُ بِالْقَافِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَمَعْنَاهُ اطرحوه فِيهَا كُرْهًا وَمَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى ارْمُوهُ فِيهَا مِنْ قَوْلِهِمْ حَمَيْتُ الْحَدِيدَةَ وَغَيْرَهَا إِذَا أَدْخَلْتُهَا النَّارَ لِتُحْمَى قَوْلُهُ (فَتَقَاعَسَتْ) أَيْ تَوَقَّفَتْ وَلَزِمَتْ مَوْضِعَهَا وَكَرِهَتِ الدُّخُولَ فِي النَّارِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ

(بَاب حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ وَقِصَّةِ أَبِي الْيَسَرِ

[٣٠٠٦] قَوْلُهُ (عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَبِي حَزْرَةَ) هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ زَايٍ ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ هَاءٍ وَأَبُو الْيُسْرِ بِفَتْحِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَالسِّينُ الْمُهْمَلَةِ وَاسْمُهُ كَعْبُ بْنُ عمرو شهد العقبة وبدرا وهو بن عشرين سنة)

وَهُوَ آخِرُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ قَوْلُهُ (ضِمَامَةٌ مِنْ صُحُفٍ) هِيَ بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ رِزْمَةٌ يَضُمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ ضِمَامَةٌ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيعِ النُّسَخِ قَالَ الْقَاضِي وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا صَوَابُهُ إِضْمَامَةٌ بكسر الهمزة قبل الضاد قال القاضي ولايبعد عِنْدِي صِحَّةُ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ هُنَا كَمَا قَالُوا صِنَّارَةٌ وَإِصْنَارَةٌ لِجَمَاعَةِ الْكُتُبِ وَلِفَافَةٌ لِمَا يُلَفُّ فِيهِ الشَّيْءُ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَذَكَرَ صَاحِبُ نِهَايَةِ الْغَرِيبِ أَنَّ الضِّمَامَةَ لُغَةٌ فِي الْإِضْمَامَةِ وَالْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ إِضْمَامَةٌ بِالْأَلِفِ قَوْلُهُ (وَعَلَى أَبِي الْيَسَرِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيُّ) الْبُرْدَةُ شَمْلَةٌ مُخَطَّطَةٌ وَقِيلَ كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ فِيهِ صِغَرٌ يَلْبَسُهُ الْأَعْرَابُ وَجَمْعُهُ الْبُرُدُ وَالْمَعَافِرِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ نَوْعٌ مِنَ الثِّيَابِ يُعْمَلُ بِقَرْيَةٍ تُسَمَّى مَعَافِرَ وَقِيلَ هِيَ نِسْبَةٌ إِلَى قَبِيلَةٍ نَزَلَتْ تِلْكَ الْقَرْيَةَ وَالْمِيمُ فِيهِ زَائِدَةٌ قَوْلُهُ (سَفْعَةً مِنْ غَضَبٍ) هِيَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ وَبِإِسْكَانِ الْفَاءِ أَيْ عَلَامَةٌ وَتَغَيُّرٌ قَوْلُهُ (كَانَ لِي عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْحَرَامِيِّ) قَالَ الْقَاضِي رَوَاهُ الْأَكْثَرُونَ الْحَرَامِيِّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَبِالرَّاءِ نِسْبَةً إِلَى بَنِي حَرَامٍ وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ بالزاى المعجمة مع كسر الحاء ورواه بن مَاهَانَ الْجُذَامِيِّ بِجِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ قَوْلُهُ (بن لَهُ جَفْرٌ) الْجَفْرُ

هُوَ الَّذِي قَارَبَ الْبُلُوغَ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي قوى على الأكل وقيل بن خَمْسِ سِنِينَ قَوْلُهُ (دَخَلَ أَرِيكَةَ أُمِّي) قَالَ ثعلب هي السرير الذي فى الحجلة ولايكون السَّرِيرُ الْمُفْرَدُ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ كُلُّ مَا اتَّكَأْتَ عَلَيْهِ فَهُوَ أَرِيكَةٌ قَوْلُهُ (قُلْتُ آللَّهِ قَالَ اللَّهِ) الْأَوَّلُ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ وَالثَّانِي بلامد وَالْهَاءُ فِيهِمَا مَكْسُورَةٌ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ القاضي رويناه بكسرها وفتحها معا قال وأكثر اهل العربية لايجيزون غَيْرَ كَسْرِهَا قَوْلُهُ (بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْنِ وَسَمْعُ أُذُنَيَّ هَاتَيْنِ) هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَرَفْعِ الرَّاءِ وَبِإِسْكَانِ مِيمِ سَمْعُ وَرَفْعِ الْعَيْنِ هَذِهِ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ بِضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ الرَّاءِ عَيْنَايَ هَاتَانِ وَسَمِعَ بِكَسْرِ الْمِيمِ أُذُنَايَ هَاتَانِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى قَوْلُهُ (وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ) هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ نِيَاطِ بِكَسْرِ النُّونِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ عِرْقٌ مُعَلَّقٌ بِالْقَلْبِ

[٣٠٠٧] قَوْلُهُ (فَقُلْتُ لَهُ يَا عَمِّ لَوْ أَنَّكَ أَخَذْتَ بُرْدَةَ غُلَامِكِ وَأَعْطَيْتَهُ مَعَافِرِيَّكَ وَأَخَذْتَ مَعَافِرِيَّهُ وَأَعْطَيْتَهُ بُرْدَتَكَ فَكَانَتْ عَلَيْكَ حُلَّةٌ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ

وَأَخَذْتَ بِالْوَاوِ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيعِ النُّسَخِ وَالرِّوَايَاتِ وَوَجْهُ الْكَلَامِ وَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ أو أخذت بأولان الْمَقْصُودَ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَحَدِهِمَا بُرْدَتَانِ وَعَلَى الْآخِرِ مَعَافِرِيَّانِ وَأَمَّا الْحُلَّةُ فَهِيَ ثَوْبَانِ إِزَارٍ وَرِدَاءٍ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ لَا تَكُونُ إِلَّا ثَوْبَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَحِلُّ عَلَى الْآخِرِ وَقِيلَ لَا تَكُونُ إِلَّا الثَّوْبَ الْجَدِيدَ الَّذِي يُحَلُّ مِنْ طَيِّهِ

[٣٠٠٨] قَوْلُهُ (وَهُوَ يُصَلِّي فى ثوب واحد مشتملابه) أَيْ مُلْتَحِفًا اشْتِمَالًا لَيْسَ بِاشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مَعَ وُجُودِ الثِّيَابِ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ثَوْبٍ عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَإِنَّمَا فَعَلَ جَابِرٌ هَذَا لِلتَّعْلِيمِ كَمَا قَالَ قَوْلُهُ (أَرَدْتُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ الْأَحْمَقُ مِثْلُكَ) الْمُرَادُ بِالْأَحْمَقِ هُنَا الْجَاهِلُ وَحَقِيقَةُ الْأَحْمَقِ مَنْ يَعْمَلُ مَا يَضُرُّهُ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ وَفِي هَذَا جَوَازُ مِثْلِ هَذَا اللَّفْظِ لِلتَّعْزِيرِ وَالتَّأْدِيبِ وَزَجْرُ الْمُتَعَلِّمِ وَتَنْبِيهُهُ وَلِأَنَّ لَفْظَةَ الْأَحْمَقِ وَالظَّالِمِ قَلَّ مَنْ يَنْفَكُّ مِنَ الِاتِّصَافِ بِهِمَا وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ هِيَ الَّتِي يُؤَدِّبُ بِهَا الْمُتَّقُونَ وَالْوَرِعُونَ مَنِ اسْتَحَقَّ التَّأْدِيبَ وَالتَّوْبِيخَ وَالْإِغْلَاظَ فِي الْقَوْلِ

لِأَنَّ مَا يَقُولُهُ غَيْرُهُمْ مِنْ أَلْفَاظِ السَّفَهِ قوله (عرجون بن طَابَ) سَبَقَ شَرْحُهُ قَرِيبًا وَسَبَقَ أَيْضًا مَرَّاتٍ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ وَالْعُرْجُونُ الْغُصْنُ قَوْلُهُ (فَخَشَعْنَا) هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كَذَا رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ بِالْجِيمِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالْأَوَّلُ مِنَ الْخُشُوعِ وَهُوَ الْخُضُوعُ وَالتَّذَلُّلُ وَالسُّكُونُ وَأَيْضًا غَضُّ الْبَصَرِ وَأَيْضًا الْخَوْفُ وَأَمَّا الثَّانِي فَمَعْنَاهُ الْفَزَعُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَإِنَّ اللَّهَ قبل وجهه) قال العلماء تأويله أَيِ الْجِهَةُ الَّتِي عَظَّمَهَا أَوِ الْكَعْبَةُ الَّتِي عَظَّمَهَا قِبَلَ وَجْهِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ) أَيْ غَلَبَتْهُ بَصْقَةٌ أَوْ نُخَامَةٌ بَدَرَتْ مِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَرُونِي عَبِيرًا فَقَامَ فَتًى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِخَلُوقٍ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْعَبِيرُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الزَّعْفَرَانُ وَحْدَهُ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ هُوَ أَخْلَاطٌ مِنَ الطِّيبِ تُجْمَعُ بِالزَّعْفَرَانِ قال بن قتيبة ولاأرى القول الاما قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَالْخَلُوقُ بِفَتْحِ الْخَاءِ هُوَ طِيبٌ مِنْ أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ يُجْمَعُ بِالزَّعْفَرَانِ وَهُوَ الْعَبِيرُ عَلَى تَفْسِيرِ الْأَصْمَعِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ أَمَرَ بِإِحْضَارِ عَبِيرٍ فَأَحْضَرَ خَلُوقًا فَلَوْ لَمْ يكن هو هو

لَمْ يَكُنْ مُمْتَثِلًا وَقَوْلُهُ (يَشْتَدُّ) أَيْ يَسْعَى وَيَعْدُو عَدْوًا شَدِيدًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَعْظِيمُ الْمَسَاجِدِ وَتَنْزِيهِهَا مِنَ الْأَوْسَاخِ وَنَحْوِهَا وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تطيبها وَفِيهِ إِزَالَةُ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ لِمَنْ قَدَرَ وَتَقْبِيحُ ذَلِكَ الْفِعْلِ بِاللِّسَانِ

[٣٠٠٩] قَوْلُهُ (فِي غَزْوَةِ بَطْنِ بُوَاطٍ) هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِهَا وَالْوَاوُ مُخَفَّفَةٌ وَالطَّاءُ مُهْمَلَةٌ قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هُوَ بِالضَّمِّ وَهِيَ رِوَايَةُ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ وَكَذَا قَيَّدَهُ الْبَكْرِيُّ وَهُوَ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ جُهَيْنَةَ قَالَ وَرَوَاهُ الْعُذْرِيُّ رحمه الله تعالى بفتح الباء وصححه بن سِرَاجٍ قَوْلُهُ (وَهُوَ يَطْلُبُ الْمَجْدِيَّ بْنَ عَمْرٍو) هُوَ بِالْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ عِنْدَنَا وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ عَامَّةِ الرُّوَاةِ وَالنُّسَخِ قَالَ وَفِي بَعْضِهَا النَّجْدِيَّ بِالنُّونِ بَدَلُ الْمِيمِ قَالَ وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلُهُ (النَّاضِحُ) هُوَ الْبَعِيرُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ وَأَمَّا الْعُقْبَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ فَهِيَ رُكُوبُ هَذَا نَوْبَةً وَهَذَا نَوْبَةً قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ هِيَ رُكُوبُ مِقْدَارِ فَرْسَخَيْنِ وَقَوْلُهُ (وَكَانَ النَّاضِحُ يَعْقُبُهُ مِنَّا الْخَمْسَةُ) هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ أَكْثَرِهِمْ يَعْقُبُهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ وَفِي بَعْضِهَا يَعْتَقِبُهُ بِزِيَادَةِ تَاءٍ وَكَسْرِ الْقَافِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ يُقَالُ عَقَبَهُ وَاعْتَقَبَهُ وَاعْتَقَبْنَا وَتَعَاقَبْنَا كُلُّهُ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ (فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التَّلَدُّنِ) أَيْ تَلَكَّأَ وَتَوَقَّفَ قَوْلُهُ (شَأْ لَعَنَكَ اللَّهُ) هُوَ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا وَذَكَرَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الرُّوَاةَ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَبَعْضُهُمْ بِالْمُهْمَلَةِ قَالُوا وَكِلَاهُمَا كَلِمَةُ زَجْرٍ لِلْبَعِيرِ

يُقَالُ مِنْهُمَا شَأْشَأْتُ بِالْبَعِيرِ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ إِذَا زَجَرْتُهُ وَقُلْتُ لَهُ شَأْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَسَأْسَأْتُ بِالْحِمَارِ بِالْهَمْزِ أَيْ دَعَوْتُهُ وَقُلْتُ لَهُ تُشُؤْ تُشُؤْ بِضَمِّ التَّاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ لَعْنِ الدَّوَابِّ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا مَعَ الْأَمْرِ بِمُفَارَقَةِ الْبَعِيرِ الَّذِي لَعَنَهُ صَاحِبُهُ

[٣٠١٠] قَوْلُهُ (حَتَّى إِذَا كَانَ عُشَيْشِيَةٌ) هَكَذَا الرِّوَايَةُ فِيهَا عَلَى التَّصْغِيرِ مُخَفَّفَةُ الْيَاءِ الْأَخِيرَةِ سَاكِنَةُ الْأُولَى قَالَ سِيبَوَيْهِ صَغَّرُوهَا عَلَى غَيْرِ تَكْبِيرِهَا وَكَانَ أَصْلُهَا عَشِيَّةٌ فَأَبْدَلُوا مِنْ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ شِينًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَيَمْدُرُ الْحَوْضَ) أَيْ يُطَيِّنُهُ وَيُصْلِحُهُ قَوْلُهُ (فَنَزَعْنَا فِي الْحَوْضِ سَجْلًا) أَيْ أَخَذْنَا وَجَبَذْنَا وَالسَّجْلُ بِفَتْحِ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ الدَّلْوُ الْمَمْلُوءَةُ وَسَبَقَ بَيَانُهَا مَرَّاتٍ قَوْلُهُ (حَتَّى أَفْهَقْنَاهُ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِنَا وَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عَنِ الْجُمْهُورِ قَالَ وَفِي رِوَايَةِ السَّمَرْقَنْدِيِّ أَصَفَقْنَاهُ بِالصَّادِ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ

وَمَعْنَاهُمَا مَلَأْنَاهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَتَأْذَنَانِ قُلْنَا نَعَمْ) هَذَا تَعْلِيمٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ الْآدَابَ الشَّرْعِيَّةَ وَالْوَرَعَ وَالِاحْتِيَاطَ وَالِاسْتِئْذَانَ فِي مِثْلِ هَذَا وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا رَاضِيَانِ وَقَدْ أَرْصَدَا ذَلِكَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لِمَنْ بَعْدَهُ قَوْلُهُ (فَأَشْرَعَ نَاقَتَهُ فَشَرِبَتْ فَشَنَقَ لَهَا فَشَجَّتْ فَبَالَتْ) مَعْنَى أَشْرَعَهَا أَرْسَلَ رَأْسَهَا فِي الْمَاءِ لتشرب ويقال شنقها وأشنقبها أى كففتها بزمامها وأنت راكبها وقال بن دُرَيْدٍ هُوَ أَنْ تَجْذِبَ زِمَامَهَا حَتَّى تُقَارِبَ رَأْسَهَا قَادِمَةَ الرَّحْلِ وَقَوْلُهُ فَشَجَتْ بِفَاءٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَجِيمٍ مَفْتُوحَاتٍ الْجِيمُ مُخَفَّفَةٌ وَالْفَاءُ هُنَا أَصْلِيَّةٌ يُقَالُ فَشَجَ الْبَعِيرُ إِذَا فَرَّجَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ لِلْبَوْلِ وَفَشَّجَ بِتَشْدِيدِ الشِّينِ أَشَدُّ مِنْ فَشَجَ بِالتَّخْفِيفِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ ضَبْطِهِ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَوْجُودُ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْهَرَوِيُّ وغيرهما من أهل الغريب ذكره الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فَشَجَّتْ بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَتَكُونُ الْفَاءُ زَائِدَةً لِلْعَطْفِ وَفَسَّرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي غَرِيبِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لَهُ قَالَ مَعْنَاهُ قَطَعَتِ الشُّرْبَ مِنْ قَوْلِهِمْ شَجَجْتُ الْمَفَازَةَ إِذَا قَطَعْتُهَا بِالسَّيْرِ وَقَالَ الْقَاضِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْعُذْرِيِّ فَثُجَّتْ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْجِيمِ قَالَ ولامعنى لهذه الرواية ولالرواية الْحُمَيْدِيِّ قَالَ وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ اجْتِمَاعَ الشِّينِ وَالْجِيمِ وَادَّعَى أَنَّ صَوَابَهُ فَشَحَتْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ قولهم شحافاه إِذَا فَتَحَهُ فَيَكُونُ بِمَعْنَى تَفَاجَّتْ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ عَامَّةِ النُّسَخِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ أَيْضًا صَحِيحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (ثُمَّ جَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحَوْضِ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ) فِيهِ دليل لجواز الوضوء من الماءالذى

شَرِبَتْ مِنْهُ الْإِبِلُ وَنَحْوُهَا مِنَ الْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ دُونَ قُلَّتَيْنِ وَهَكَذَا مَذْهَبُنَا قَوْلُهُ (لَهَا ذَبَاذِبُ) أَيْ أَهْدَابٌ وَأَطْرَافٌ وَاحِدُهَا ذِبْذِبٌ بِكَسْرِ الذَّالَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَتَذَبْذَبُ عَلَى صَاحِبِهَا إِذَا مَشَى أَيْ تَتَحَرَّكُ وَتَضْطَرِبُ قَوْلُهُ (فَنَكَّسْتُهَا) بِتَخْفِيفِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِهَا قَوْلُهُ (تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا) أَيْ أَمْسَكْتُ عَلَيْهَا بِعُنُقِي وَخَبَنْتُهُ عَلَيْهَا لِئَلَّا تَسْقُطَ قَوْلُهُ (قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدَيَّ فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ إِلَى آخِرِهِ) هَذَا فِيهِ فَوَائِدُ مِنْهَا جَوَازُ العمل اليسير فى الصلاة وأنه لايكره إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ كُرِهَ وَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُومَ الْوَاحِدَ يَقِفُ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى يَسَارِهِ حَوَّلَهُ الْإِمَامُ وَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُومَيْنِ يُكَوِّنَانِ صَفًّا وَرَاءَ الامام كما لوكانوا ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ هَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلا بن مَسْعُودٍ وَصَاحِبَيْهِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا يَقِفُ الِاثْنَانِ عَنْ جَانِبَيْهِ قَوْلُهُ (يَرْمُقُنِي) أَيْ يَنْظُرُ إِلَيَّ نَظَرًا مُتَتَابِعًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حِقْوِكَ

هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ مَعْقِدُ الْإِزَارِ وَالْمُرَادُ هُنَا أَنْ يَبْلُغَ السُّرَّةَ وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَأَنَّهُ إِذَا شَدَّ الْمِئْزَرَ وَصَلَّى فِيهِ وَهُوَ سَاتِرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَتْ عَوْرَتُهُ تُرَى مِنْ أَسْفَلِهِ لَوْ كَانَ عَلَى سَطْحٍ ونحوه فان هذا لايضره

[٣٠١١] قوله (وكان قوت كل رجل مناكل يَوْمٍ تَمْرَةً فَكَانَ يَمَصُّهَا) هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ وَحُكِي ضَمُّهَا وَسَبَقَ بَيَانُهُ وَفِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ ضِيقِ الْعَيْشِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ قَوْلُهُ (وَكُنَّا نَخْتَبِطُ بِقِسِيِّنَا) الْقِسِيُّ جَمْعُ قَوْسٍ وَمَعْنَى نَخْتَبِطُ نَضْرِبُ الشَّجَرَ لِيَتَحَاتَّ وَرِقُهُ فَنَأْكُلُهُ (وَقَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا) أَيْ تَجَرَّحَتْ مِنْ خُشُونَةِ الْوَرِقِ وَحَرَارَتِهِ قَوْلُهُ (فَأُقْسِمُ أُخْطِئَهَا رَجُلٌ مِنَّا يَوْمًا فَانْطَلَقْنَا بِهِ نَنْعَشُهُ فَشَهِدْنَا لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْطَهَا فَأُعْطِيهَا) مَعْنَى أُقْسِمُ أَحْلِفُ وَقَوْلُهُ أُخْطِئَهَا أَيْ فَاتَتْهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ لِلتَّمْرِ قَاسِمٌ يَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ فَيُعْطِي كُلَّ إِنْسَانٍ تَمْرَةً كُلَّ يَوْمٍ فَقَسَمَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَنَسِيَ إِنْسَانًا فَلَمْ يُعْطِهِ تَمْرَتَهُ وَظَنَّ أَنَّهُ أَعْطَاهُ فَتَنَازَعَا فِي ذَلِكَ وَشَهِدْنَا لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْطَهَا فَأُعْطِيهَا بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَمَعْنَى نَنْعَشُهُ نَرْفَعُهُ وَنُقِيمُهُ مِنْ شِدَّةِ الضَّعْفِ وَالْجَهْدِ وَقَالَ الْقَاضِي الْأَشْبَهُ عِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ نَشُدُّ جَانِبَهُ فِي دَعْوَاهُ وَنَشْهَدُ لَهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ وَفِيهِ جَوَازُ الشَّهَادَةِ عَلَى النَّفْيِ فِي الْمَحْصُورِ الَّذِي يُحَاطُ بِهِ

[٣٠١٢] قَوْلُهُ (نَزَلْنَا

واديا أفيح) هو بالفاء أى واسعا وشاطىء الْوَادِي جَانِبُهُ قَوْلُهُ (فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ) هُوَ بِالْخَاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِي أَنْفِهِ خِشَاشٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهُوَ عُودٌ يُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ إِذَا كَانَ صَعْبًا وَيُشَدُّ فِيهِ حَبْلٌ لِيَذِلَّ وَيَنْقَادَ وَقَدْ يَتَمَانَعُ لِصُعُوبَتِهِ فَإِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ وَآلَمَهُ انْقَادَ شَيْئًا وَلِهَذَا قَالَ الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ وَفِي هَذَا هَذِهِ الْمُعْجِزَاتُ الظَّاهِرَاتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ (حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا لَأَمَ بَيْنَهُمَا) أَمَّا الْمَنْصَفُ فَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَالصَّادِ وَهُوَ نِصْفُ الْمَسَافَةِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِفَتْحِهِ الْجَوْهَرِيُّ وَآخَرُونَ وَقَوْلُهُ لَأَمَ بِهَمْزَةٍ مَقْصُورَةٍ وَمَمْدُودَةٍ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ أَيْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَلَامَ بِالْأَلِفِ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ هُوَ تَصْحِيفٌ قَوْلُهُ (فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ أَعْدُو وَأَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا قَوْلُهُ (فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ) اللَّفْتَةُ النَّظْرَةُ إِلَى جَانِبٍ وَهِيَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَوَقَعَ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ فَحَالَتْ بِاللَّامِ وَالْمَشْهُورُ بِالنُّونِ وَهُمَا بِمَعْنًى فالحين والحال

الْوَقْتُ أَيْ وَقَعَتْ وَاتَّفَقَتْ وَكَانَتْ قَوْلُهُ (وَأَشَارَ أبو إسماعيل) وفى بعض النسخ بن إِسْمَاعِيلَ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ هُوَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَكُنْيَتُهُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ قَوْلُهُ (فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ فَانْذَلَقَ فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا) فَقَوْلُهُ فَحَسَرْتُهُ بِحَاءٍ وَسِينٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَالسِّينُ مُخَفَّفَةٌ أَيْ أَحْدَدْتُهُ وَنَحَّيْتُ عَنْهُ مَا يَمْنَعُ حِدَّتَهُ بِحَيْثُ صَارَ مِمَّا يُمْكِنُ قَطْعِي الْأَغْصَانَ بِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَانْذَلَقَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ صَارَ حَادًّا وَقَالَ الْهَرَوِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ الضَّمِيرُ فِي حَسَرْتُهُ عَائِدٌ عَلَى الغصن أى خسرت غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ أَيْ قَشَّرْتُهُ بِالْحَجَرِ وَأَنْكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هَذَا عَلَى الْهَرَوِيِّ وَمُتَابَعِيهِ وَقَالَ سِيَاقُ الْكَلَامِ يَأْبَى هَذَا لِأَنَّهُ حَسَرَهُ ثُمَّ أَتَى الشَّجَرَةَ فَقَطَعَ الْغُصْنَيْنِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي لَفْظِهِ وَلِأَنَّهُ قَالَ فَحَسَرْتُهُ فَانْذَلَقَ وَاَلَّذِي يوصف بالانذلاق الحجر لاالغصن وَالصَّوَابُ أَنَّهُ إِنَّمَا حَسَرَ الْحَجَرَ وَبِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ فَحَسَرْتُهُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ هكذا هو فى جميع النسخ كذا هُوَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ وَفِي كِتَابِ الْخَطَّابِيِّ وَالْهَرَوِيِّ وَجَمِيعِ كُتُبِ الْغَرِيبِ وَادَّعَى الْقَاضِي رِوَايَتَهُ عَنْ جَمِيعِ شُيُوخِهِمْ لِهَذَا الْحَرْفِ بِالشِّينِ المعجمة

وَادَّعَى أَنَّهُ أَصَحُّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يُرَفَّهُ عَنْهُمَا) أَيْ يُخَفَّفُ

[٣٠١٣] قَوْلُهُ (وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُبَرِّدُ الْمَاءَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْجَابٍ لَهُ عَلَى حِمَارَةٍ مِنْ جَرِيدٍ) أَمَّا الْأَشْجَابُ هُنَا فَجَمْعُ شَجْبٍ بِإِسْكَانِ الْجِيمِ وَهُوَ السِّقَاءُ الَّذِي قَدْ أُخْلِقَ وَبَلِيَ وَصَارَ شَنًّا يُقَالُ شَاجِبٌ أَيْ يَابِسٌ وَهُوَ مِنَ الشَّجْبِ الَّذِي هُوَ الْهَلَاكُ وَمِنْهُ حديث بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَامَ إِلَى شَجْبٍ فَصَبَّ مِنْهُ الْمَاءَ وَتَوَضَّأَ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْظُرْ هَلْ فِي أَشْجَابِهِ مِنْ شَيْءٍ وَأَمَّا قَوْلُ الْمَازِرِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَشْجَابِ هُنَا الْأَعْوَادُ الَّتِي تُعَلَّقُ عَلَيْهَا الْقِرْبَةُ فَغَلَطٌ لِقَوْلِهِ يُبَرِّدُ فِيهَا عَلَى حِمَارَةٍ مِنْ جَرِيدٍ وَأَمَّا الْحِمَارَةُ فَبِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ وَهِيَ أَعْوَادٌ تُعَلَّقُ عَلَيْهَا أَسْقِيَةُ الْمَاءِ قَالَ الْقَاضِي وَوَقَعَ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ حِمَارٌ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَرِوَايَةُ الْجُمْهُورِ حِمَارَهُ بِالْهَاءِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَمَعْنَاهُمَا مَا ذَكَرْنَا قَوْلُهُ (فَلَمْ أَجِدْ فيها الاقطرة فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ

شربه يابسه) قوله قطرة أى يسيرا والعزلاء بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِإِسْكَانِ الزَّايِ وَبِالْمَدِّ وَهِيَ فَمُ الْقِرْبَةِ وَقَوْلُهُ شَرِبَهُ يَابِسُهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَلِيلٌ جِدًّا فَلِقِلَّتِهِ مَعَ شِدَّةِ يُبْسِ بَاقِي الشجب وهو السقاء لو أفرغته لأشنقه الْيَابِسُ مِنْهُ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ شَيْءٌ قَوْلُهُ (وَيَغْمِزُهُ بِيَدَيْهِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِيَدِهِ أَيْ يَعْصِرُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نَادِ بِجَفْنَةٍ فَقُلْتُ يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ فَأَتَيْتُ بِهَا) أى ياصاحب جَفْنَةِ الرَّكْبِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ الْمُرَادُ وأن الجفنة لاتنادى ومعناه ياصاحب جَفْنَةِ الرَّكْبِ الَّتِي تُشْبِعُهُمْ أَحْضِرْهَا أَيْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ جَفْنَةٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلْيُحْضِرْهَا وَالْجَفْنَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ

[٣٠١٤] قَوْلُهُ (فَأَتَيْنَا سِيفَ الْبَحْرِ فَزَخَرَ الْبَحْرُ زَخْرَةً فَأَلْقَى دَابَّةً فَأَوْرَيْنَا عَلَى شِقِّهَا النَّارَ) سِيفُ الْبَحْرِ بِكَسْرِ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ هُوَ سَاحِلُهُ وَزَخَرَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ

أَيْ عَلَا مَوْجُهُ وَأَوْرَيْنَا أَوْقَدْنَا قَوْلُهُ (حِجَاجُ عَيْنِهَا) هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ عَظْمُهَا الْمُسْتَدِيرُ بِهَا قَوْلُهُ (ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَمِ رَجُلٍ فِي الرَّكْبِ وَأَعْظَمِ جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ وَأَعْظَمِ كفل فى الركب فدخل تحته ما يطأطىء رَأْسَهُ) الْكِفْلُ هُنَا بِكَسْرِ الْكَافِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَالْمُرَادُ بِالْكِفْلِ هُنَا الْكِسَاءُ الَّذِي يَحْوِيهِ رَاكِبُ الْبَعِيرِ عَلَى سَنَامِهِ لِئَلَّا يَسْقُطَ فَيَحْفَظُ الكِفلُ الرَّاكِبَ قَالَ الْهَرَوِيُّ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ قَوْلِهِ تَعَالَى يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رحمته أَيْ نَصِيبَيْنِ يَحْفَظَانِكُمْ مِنَ الْهَلَكَةِ كَمَا يَحْفَظُ الْكِفْلُ الرَّاكِبَ يُقَالُ مِنْهُ تَكَفَّلْتَ الْبَعِيرَ وَأَكْفَلْتُهُ إِذَا أَدَرْتُ ذَلِكَ الْكِسَاءَ حَوْلَ سَنَامِهِ ثُمَّ رَكِبْتَهُ وَهَذَا الْكِسَاءُ كِفْلٌ بِكَسْرِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَضَبَطَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْفَاءِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَأَمَّا قَوْلُهُ بِأَعْظَمِ رَجُلٍ فَهُوَ بِالْجِيمِ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْحَاءِ وَكَذَا وَقَعَ لِرُوَاةِ الْبُخَارِيِّ بِالْوَجْهَيْنِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعْجِزَاتٌ ظَاهِرَاتٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

بَاب فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ وَيُقَالُ لَهُ حَدِيثُ الرحل الحاء

[٢٠٠٩] قَوْلُهُ (يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ) أَيْ يَسْتَوْفِيهِ وَيُقَالُ سَرَى وَأَسْرَى لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَقَائِمُ الظَّهِيرَةِ نِصْفُ النَّهَارِ وَهُوَ حَالُ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ سُمِّي قَائِمًا لِأَنَّ الظِّلَّ لَا يَظْهَرُ فَكَأَنَّهُ وَاقِفٌ قَائِمٌ وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ قَائِمُ الظُّهْرِ بِضَمِّ الظَّاءِ وَحَذْفِ الْيَاءِ قَوْلُهُ (رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ) أَيْ ظَهَرَتْ لِأَبْصَارِنَا قَوْلُهُ (فَبَسَطْتُ عَلَيْهِ فَرْوَةً) الْمُرَادُ الْفَرْوَةُ الْمَعْرُوفَةُ الَّتِي تُلْبَسُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ الْمُرَادُ بِالْفَرْوَةِ هُنَا الْحَشِيشُ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ فَرْوَةٌ وَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ وَمِمَّا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَرْوَةً مَعِي وَيُقَالُ لَهَا فَرْوَةٌ بِالْهَاءِ وفرو بِحَذْفِهَا وَهُوَ الْأَشْهَرُ فِي اللُّغَةِ وَإِنْ كَانَتَا صَحِيحَتَيْنِ قَوْلُهُ (أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ) أَيْ أُفَتِّشُ لِئَلَّا يَكُونَ هُنَاكَ عَدُوٌّ وَقَوْلُهُ (لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) الْمُرَادُ بِالْمَدِينَةِ هُنَا مَكَّةُ وَلَمْ تَكُنْ مَدِينَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُمِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ إِنَّمَا كَانَ اسْمُهَا يَثْرِبُ هَذَا هُوَ الْجَوَابُ الصَّحِيحُ وَأَمَّا قَوْلُ الْقَاضِي إِنَّ ذِكْرَ الْمَدِينَةِ هُنَا وَهَمٌ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ وَالْمُرَادُ بِهَا مَكَّةُ قَوْلُهُ (أَفِي غَنَمِكَ لَبَنٌ) هُوَ

بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْبَاءِ يَعْنِي اللَّبَنَ الْمَعْرُوفَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَشْهُورَةُ وَرَوَى بَعْضُهُمْ لُبْنٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ أَيْ شِيَاهٌ وَذَوَاتُ أَلْبَانٍ قَوْلُهُ (فحلب لى فى قعب معه كثيبة مِنْ لَبَنٍ قَالَ وَمَعِي إِدَاوَةٌ أَرْتَوِي فِيهَا) الْقَعْبُ قَدَحٌ مِنْ خَشَبٍ مَعْرُوفٌ وَالْكُثْبَةُ بِضَمِّ الْكَافِ وَإِسْكَانِ الْمُثَلَّثَةِ وَهِيَ قَدْرُ الْحَلْبَةِ قَالَهُ بن السكيت وقيل هي القليل منه والادواة كَالرَّكْوَةِ وَأَرْتَوِي أَسْتَقِي وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ فَيُقَالُ كَيْفَ شَرِبُوا اللَّبَنَ مِنَ الْغُلَامِ وَلَيْسَ هُوَ مَالِكُهُ وَجَوَابُهُ مِنْ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ يَأْذَنُونَ لِلرُّعَاةِ إِذَا مَرَّ بِهِمْ ضَيْفٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ أَنْ يَسْقُوهُ اللَّبَنَ وَنَحْوَهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ كَانَ لِصَدِيقٍ لَهُمْ يَدِلُّونَ عَلَيْهِ وَهَذَا جَائِزٌ والثالث أنه مال حربى لاأمان لَهُ وَمِثْلُ هَذَا جَائِزٌ وَالرَّابِعُ لَعَلَّهُمْ كَانُوا مُضْطَرِّينَ وَالْجَوَابَانِ الْأَوَّلَانِ أَجْوَدُ قَوْلُهُ (بَرَدَ أَسْفَلُهُ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ بِضَمِّهَا قَوْلُهُ (وَنَحْنُ فِي جَلَدٍ مِنَ الْأَرْضِ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَاللَّامِ أَيْ أَرْضٍ صُلْبَةٍ

وَرُوِيَ جُدُدٍ بِدَالَيْنِ وَهُوَ الْمُسْتَوِي وَكَانَتِ الْأَرْضُ مُسْتَوِيَةً صُلْبَةً قَوْلُهُ (فَارْتَطَمَتْ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا) أَيْ غَاصَتْ قَوَائِمُهَا فِي تِلْكِ الْأَرْضِ الْجَلَدِ قَوْلُهُ (وَوَفَى لَنَا) بِتَخْفِيفِ الْفَاءِ قَوْلُهُ (فَسَاخَ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ) هُوَ بِمَعْنَى ارْتَطَمَتْ قَوْلُهُ (لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي) يَعْنِي لَأُخْفِيَنَّ أَمْرَكُمْ عَمَّنْ وَرَائِي مِمَّنْ يَطْلُبُكُمْ وَأُلَبِّسُهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى لايعلم أَحَدٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا هَذِهِ الْمُعْجِزَةُ الظَّاهِرَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ وَفِيهِ خِدْمَةُ التَّابِعِ لِلْمَتْبُوعِ وَفِيهِ اسْتِصْحَابُ الرَّكْوَةِ وَالْإِبْرِيقِ وَنَحْوِهِمَا فِي السَّفَرِ للطهارة والشرب وَفِيهِ فَضْلُ التَّوَكُّلِ

عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَحُسْنُ عَاقِبَتِهِ وَفِيهِ فضائل للأنصار لِفَرَحِهِمْ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَظُهُورُ سُرُورِهِمْ بِهِ وَفِيهِ فَضِيلَةُ صِلَةِ الْأَرْحَامِ سَوَاءٌ قَرُبَتِ الْقَرَابَةُ وَالرَّحِمُ أَمْ بَعُدَتْ وَأَنَّ الرَّجُلَ الْجَلِيلَ إِذَا قَدِمَ بَلَدًا لَهُ فِيهِ أَقَارِبُ يَنْزِلُ عِنْدَهُمْ يُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أعلم

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

القوس مقبضها عند الرمى قَوْلُهُ (نَزَلَ بِكَ حَذَرُكَ) أَيْ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ وَتَخَافُ وَالْأُخْدُودُ هُوَ الشَّقُّ الْعَظِيمُ فِي الْأَرْضِ وَجَمْعُهُ أَخَادِيدُ وَالسِّكَكُ الطُّرُقُ وَأَفْوَاهُهَا أَبْوَابُهَا قَوْلُهُ (مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا) هَكَذَا هُوَ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ فَأَحْمُوهُ بِهَمْزَةِ قَطَعٍ بَعْدَهَا حَاءٌ سَاكِنَةٌ وَنَقَلَ الْقَاضِي اتِّفَاقَ النُّسَخِ عَلَى هَذَا وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ بِلَادِنَا فَأَقْحِمُوهُ بِالْقَافِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَمَعْنَاهُ اطرحوه فِيهَا كُرْهًا وَمَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى ارْمُوهُ فِيهَا مِنْ قَوْلِهِمْ حَمَيْتُ الْحَدِيدَةَ وَغَيْرَهَا إِذَا أَدْخَلْتُهَا النَّارَ لِتُحْمَى قَوْلُهُ (فَتَقَاعَسَتْ) أَيْ تَوَقَّفَتْ وَلَزِمَتْ مَوْضِعَهَا وَكَرِهَتِ الدُّخُولَ فِي النَّارِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ

(بَاب حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ وَقِصَّةِ أَبِي الْيَسَرِ

[٣٠٠٦] قَوْلُهُ (عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَبِي حَزْرَةَ) هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ زَايٍ ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ هَاءٍ وَأَبُو الْيُسْرِ بِفَتْحِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَالسِّينُ الْمُهْمَلَةِ وَاسْمُهُ كَعْبُ بْنُ عمرو شهد العقبة وبدرا وهو بن عشرين سنة)

وَهُوَ آخِرُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ قَوْلُهُ (ضِمَامَةٌ مِنْ صُحُفٍ) هِيَ بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ رِزْمَةٌ يَضُمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ ضِمَامَةٌ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيعِ النُّسَخِ قَالَ الْقَاضِي وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا صَوَابُهُ إِضْمَامَةٌ بكسر الهمزة قبل الضاد قال القاضي ولايبعد عِنْدِي صِحَّةُ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ هُنَا كَمَا قَالُوا صِنَّارَةٌ وَإِصْنَارَةٌ لِجَمَاعَةِ الْكُتُبِ وَلِفَافَةٌ لِمَا يُلَفُّ فِيهِ الشَّيْءُ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَذَكَرَ صَاحِبُ نِهَايَةِ الْغَرِيبِ أَنَّ الضِّمَامَةَ لُغَةٌ فِي الْإِضْمَامَةِ وَالْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ إِضْمَامَةٌ بِالْأَلِفِ قَوْلُهُ (وَعَلَى أَبِي الْيَسَرِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيُّ) الْبُرْدَةُ شَمْلَةٌ مُخَطَّطَةٌ وَقِيلَ كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ فِيهِ صِغَرٌ يَلْبَسُهُ الْأَعْرَابُ وَجَمْعُهُ الْبُرُدُ وَالْمَعَافِرِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ نَوْعٌ مِنَ الثِّيَابِ يُعْمَلُ بِقَرْيَةٍ تُسَمَّى مَعَافِرَ وَقِيلَ هِيَ نِسْبَةٌ إِلَى قَبِيلَةٍ نَزَلَتْ تِلْكَ الْقَرْيَةَ وَالْمِيمُ فِيهِ زَائِدَةٌ قَوْلُهُ (سَفْعَةً مِنْ غَضَبٍ) هِيَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ وَبِإِسْكَانِ الْفَاءِ أَيْ عَلَامَةٌ وَتَغَيُّرٌ قَوْلُهُ (كَانَ لِي عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْحَرَامِيِّ) قَالَ الْقَاضِي رَوَاهُ الْأَكْثَرُونَ الْحَرَامِيِّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَبِالرَّاءِ نِسْبَةً إِلَى بَنِي حَرَامٍ وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ بالزاى المعجمة مع كسر الحاء ورواه بن مَاهَانَ الْجُذَامِيِّ بِجِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ قَوْلُهُ (بن لَهُ جَفْرٌ) الْجَفْرُ

هُوَ الَّذِي قَارَبَ الْبُلُوغَ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي قوى على الأكل وقيل بن خَمْسِ سِنِينَ قَوْلُهُ (دَخَلَ أَرِيكَةَ أُمِّي) قَالَ ثعلب هي السرير الذي فى الحجلة ولايكون السَّرِيرُ الْمُفْرَدُ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ كُلُّ مَا اتَّكَأْتَ عَلَيْهِ فَهُوَ أَرِيكَةٌ قَوْلُهُ (قُلْتُ آللَّهِ قَالَ اللَّهِ) الْأَوَّلُ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ وَالثَّانِي بلامد وَالْهَاءُ فِيهِمَا مَكْسُورَةٌ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ القاضي رويناه بكسرها وفتحها معا قال وأكثر اهل العربية لايجيزون غَيْرَ كَسْرِهَا قَوْلُهُ (بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْنِ وَسَمْعُ أُذُنَيَّ هَاتَيْنِ) هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَرَفْعِ الرَّاءِ وَبِإِسْكَانِ مِيمِ سَمْعُ وَرَفْعِ الْعَيْنِ هَذِهِ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ بِضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ الرَّاءِ عَيْنَايَ هَاتَانِ وَسَمِعَ بِكَسْرِ الْمِيمِ أُذُنَايَ هَاتَانِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى قَوْلُهُ (وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ) هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ نِيَاطِ بِكَسْرِ النُّونِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ عِرْقٌ مُعَلَّقٌ بِالْقَلْبِ

[٣٠٠٧] قَوْلُهُ (فَقُلْتُ لَهُ يَا عَمِّ لَوْ أَنَّكَ أَخَذْتَ بُرْدَةَ غُلَامِكِ وَأَعْطَيْتَهُ مَعَافِرِيَّكَ وَأَخَذْتَ مَعَافِرِيَّهُ وَأَعْطَيْتَهُ بُرْدَتَكَ فَكَانَتْ عَلَيْكَ حُلَّةٌ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ

وَأَخَذْتَ بِالْوَاوِ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيعِ النُّسَخِ وَالرِّوَايَاتِ وَوَجْهُ الْكَلَامِ وَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ أو أخذت بأولان الْمَقْصُودَ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَحَدِهِمَا بُرْدَتَانِ وَعَلَى الْآخِرِ مَعَافِرِيَّانِ وَأَمَّا الْحُلَّةُ فَهِيَ ثَوْبَانِ إِزَارٍ وَرِدَاءٍ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ لَا تَكُونُ إِلَّا ثَوْبَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَحِلُّ عَلَى الْآخِرِ وَقِيلَ لَا تَكُونُ إِلَّا الثَّوْبَ الْجَدِيدَ الَّذِي يُحَلُّ مِنْ طَيِّهِ

[٣٠٠٨] قَوْلُهُ (وَهُوَ يُصَلِّي فى ثوب واحد مشتملابه) أَيْ مُلْتَحِفًا اشْتِمَالًا لَيْسَ بِاشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مَعَ وُجُودِ الثِّيَابِ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ثَوْبٍ عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَإِنَّمَا فَعَلَ جَابِرٌ هَذَا لِلتَّعْلِيمِ كَمَا قَالَ قَوْلُهُ (أَرَدْتُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ الْأَحْمَقُ مِثْلُكَ) الْمُرَادُ بِالْأَحْمَقِ هُنَا الْجَاهِلُ وَحَقِيقَةُ الْأَحْمَقِ مَنْ يَعْمَلُ مَا يَضُرُّهُ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ وَفِي هَذَا جَوَازُ مِثْلِ هَذَا اللَّفْظِ لِلتَّعْزِيرِ وَالتَّأْدِيبِ وَزَجْرُ الْمُتَعَلِّمِ وَتَنْبِيهُهُ وَلِأَنَّ لَفْظَةَ الْأَحْمَقِ وَالظَّالِمِ قَلَّ مَنْ يَنْفَكُّ مِنَ الِاتِّصَافِ بِهِمَا وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ هِيَ الَّتِي يُؤَدِّبُ بِهَا الْمُتَّقُونَ وَالْوَرِعُونَ مَنِ اسْتَحَقَّ التَّأْدِيبَ وَالتَّوْبِيخَ وَالْإِغْلَاظَ فِي الْقَوْلِ

لِأَنَّ مَا يَقُولُهُ غَيْرُهُمْ مِنْ أَلْفَاظِ السَّفَهِ قوله (عرجون بن طَابَ) سَبَقَ شَرْحُهُ قَرِيبًا وَسَبَقَ أَيْضًا مَرَّاتٍ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ وَالْعُرْجُونُ الْغُصْنُ قَوْلُهُ (فَخَشَعْنَا) هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كَذَا رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ بِالْجِيمِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالْأَوَّلُ مِنَ الْخُشُوعِ وَهُوَ الْخُضُوعُ وَالتَّذَلُّلُ وَالسُّكُونُ وَأَيْضًا غَضُّ الْبَصَرِ وَأَيْضًا الْخَوْفُ وَأَمَّا الثَّانِي فَمَعْنَاهُ الْفَزَعُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَإِنَّ اللَّهَ قبل وجهه) قال العلماء تأويله أَيِ الْجِهَةُ الَّتِي عَظَّمَهَا أَوِ الْكَعْبَةُ الَّتِي عَظَّمَهَا قِبَلَ وَجْهِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ) أَيْ غَلَبَتْهُ بَصْقَةٌ أَوْ نُخَامَةٌ بَدَرَتْ مِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَرُونِي عَبِيرًا فَقَامَ فَتًى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِخَلُوقٍ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْعَبِيرُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الزَّعْفَرَانُ وَحْدَهُ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ هُوَ أَخْلَاطٌ مِنَ الطِّيبِ تُجْمَعُ بِالزَّعْفَرَانِ قال بن قتيبة ولاأرى القول الاما قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَالْخَلُوقُ بِفَتْحِ الْخَاءِ هُوَ طِيبٌ مِنْ أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ يُجْمَعُ بِالزَّعْفَرَانِ وَهُوَ الْعَبِيرُ عَلَى تَفْسِيرِ الْأَصْمَعِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ أَمَرَ بِإِحْضَارِ عَبِيرٍ فَأَحْضَرَ خَلُوقًا فَلَوْ لَمْ يكن هو هو

لَمْ يَكُنْ مُمْتَثِلًا وَقَوْلُهُ (يَشْتَدُّ) أَيْ يَسْعَى وَيَعْدُو عَدْوًا شَدِيدًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَعْظِيمُ الْمَسَاجِدِ وَتَنْزِيهِهَا مِنَ الْأَوْسَاخِ وَنَحْوِهَا وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تطيبها وَفِيهِ إِزَالَةُ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ لِمَنْ قَدَرَ وَتَقْبِيحُ ذَلِكَ الْفِعْلِ بِاللِّسَانِ

[٣٠٠٩] قَوْلُهُ (فِي غَزْوَةِ بَطْنِ بُوَاطٍ) هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِهَا وَالْوَاوُ مُخَفَّفَةٌ وَالطَّاءُ مُهْمَلَةٌ قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هُوَ بِالضَّمِّ وَهِيَ رِوَايَةُ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ وَكَذَا قَيَّدَهُ الْبَكْرِيُّ وَهُوَ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ جُهَيْنَةَ قَالَ وَرَوَاهُ الْعُذْرِيُّ رحمه الله تعالى بفتح الباء وصححه بن سِرَاجٍ قَوْلُهُ (وَهُوَ يَطْلُبُ الْمَجْدِيَّ بْنَ عَمْرٍو) هُوَ بِالْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ عِنْدَنَا وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ عَامَّةِ الرُّوَاةِ وَالنُّسَخِ قَالَ وَفِي بَعْضِهَا النَّجْدِيَّ بِالنُّونِ بَدَلُ الْمِيمِ قَالَ وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلُهُ (النَّاضِحُ) هُوَ الْبَعِيرُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ وَأَمَّا الْعُقْبَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ فَهِيَ رُكُوبُ هَذَا نَوْبَةً وَهَذَا نَوْبَةً قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ هِيَ رُكُوبُ مِقْدَارِ فَرْسَخَيْنِ وَقَوْلُهُ (وَكَانَ النَّاضِحُ يَعْقُبُهُ مِنَّا الْخَمْسَةُ) هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ أَكْثَرِهِمْ يَعْقُبُهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ وَفِي بَعْضِهَا يَعْتَقِبُهُ بِزِيَادَةِ تَاءٍ وَكَسْرِ الْقَافِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ يُقَالُ عَقَبَهُ وَاعْتَقَبَهُ وَاعْتَقَبْنَا وَتَعَاقَبْنَا كُلُّهُ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ (فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التَّلَدُّنِ) أَيْ تَلَكَّأَ وَتَوَقَّفَ قَوْلُهُ (شَأْ لَعَنَكَ اللَّهُ) هُوَ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا وَذَكَرَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الرُّوَاةَ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَبَعْضُهُمْ بِالْمُهْمَلَةِ قَالُوا وَكِلَاهُمَا كَلِمَةُ زَجْرٍ لِلْبَعِيرِ

يُقَالُ مِنْهُمَا شَأْشَأْتُ بِالْبَعِيرِ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ إِذَا زَجَرْتُهُ وَقُلْتُ لَهُ شَأْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَسَأْسَأْتُ بِالْحِمَارِ بِالْهَمْزِ أَيْ دَعَوْتُهُ وَقُلْتُ لَهُ تُشُؤْ تُشُؤْ بِضَمِّ التَّاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ لَعْنِ الدَّوَابِّ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا مَعَ الْأَمْرِ بِمُفَارَقَةِ الْبَعِيرِ الَّذِي لَعَنَهُ صَاحِبُهُ

[٣٠١٠] قَوْلُهُ (حَتَّى إِذَا كَانَ عُشَيْشِيَةٌ) هَكَذَا الرِّوَايَةُ فِيهَا عَلَى التَّصْغِيرِ مُخَفَّفَةُ الْيَاءِ الْأَخِيرَةِ سَاكِنَةُ الْأُولَى قَالَ سِيبَوَيْهِ صَغَّرُوهَا عَلَى غَيْرِ تَكْبِيرِهَا وَكَانَ أَصْلُهَا عَشِيَّةٌ فَأَبْدَلُوا مِنْ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ شِينًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَيَمْدُرُ الْحَوْضَ) أَيْ يُطَيِّنُهُ وَيُصْلِحُهُ قَوْلُهُ (فَنَزَعْنَا فِي الْحَوْضِ سَجْلًا) أَيْ أَخَذْنَا وَجَبَذْنَا وَالسَّجْلُ بِفَتْحِ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ الدَّلْوُ الْمَمْلُوءَةُ وَسَبَقَ بَيَانُهَا مَرَّاتٍ قَوْلُهُ (حَتَّى أَفْهَقْنَاهُ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِنَا وَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عَنِ الْجُمْهُورِ قَالَ وَفِي رِوَايَةِ السَّمَرْقَنْدِيِّ أَصَفَقْنَاهُ بِالصَّادِ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ

وَمَعْنَاهُمَا مَلَأْنَاهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَتَأْذَنَانِ قُلْنَا نَعَمْ) هَذَا تَعْلِيمٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ الْآدَابَ الشَّرْعِيَّةَ وَالْوَرَعَ وَالِاحْتِيَاطَ وَالِاسْتِئْذَانَ فِي مِثْلِ هَذَا وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا رَاضِيَانِ وَقَدْ أَرْصَدَا ذَلِكَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لِمَنْ بَعْدَهُ قَوْلُهُ (فَأَشْرَعَ نَاقَتَهُ فَشَرِبَتْ فَشَنَقَ لَهَا فَشَجَّتْ فَبَالَتْ) مَعْنَى أَشْرَعَهَا أَرْسَلَ رَأْسَهَا فِي الْمَاءِ لتشرب ويقال شنقها وأشنقبها أى كففتها بزمامها وأنت راكبها وقال بن دُرَيْدٍ هُوَ أَنْ تَجْذِبَ زِمَامَهَا حَتَّى تُقَارِبَ رَأْسَهَا قَادِمَةَ الرَّحْلِ وَقَوْلُهُ فَشَجَتْ بِفَاءٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَجِيمٍ مَفْتُوحَاتٍ الْجِيمُ مُخَفَّفَةٌ وَالْفَاءُ هُنَا أَصْلِيَّةٌ يُقَالُ فَشَجَ الْبَعِيرُ إِذَا فَرَّجَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ لِلْبَوْلِ وَفَشَّجَ بِتَشْدِيدِ الشِّينِ أَشَدُّ مِنْ فَشَجَ بِالتَّخْفِيفِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ ضَبْطِهِ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَوْجُودُ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْهَرَوِيُّ وغيرهما من أهل الغريب ذكره الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فَشَجَّتْ بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَتَكُونُ الْفَاءُ زَائِدَةً لِلْعَطْفِ وَفَسَّرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي غَرِيبِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لَهُ قَالَ مَعْنَاهُ قَطَعَتِ الشُّرْبَ مِنْ قَوْلِهِمْ شَجَجْتُ الْمَفَازَةَ إِذَا قَطَعْتُهَا بِالسَّيْرِ وَقَالَ الْقَاضِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْعُذْرِيِّ فَثُجَّتْ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْجِيمِ قَالَ ولامعنى لهذه الرواية ولالرواية الْحُمَيْدِيِّ قَالَ وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ اجْتِمَاعَ الشِّينِ وَالْجِيمِ وَادَّعَى أَنَّ صَوَابَهُ فَشَحَتْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ قولهم شحافاه إِذَا فَتَحَهُ فَيَكُونُ بِمَعْنَى تَفَاجَّتْ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ عَامَّةِ النُّسَخِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ أَيْضًا صَحِيحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (ثُمَّ جَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحَوْضِ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ) فِيهِ دليل لجواز الوضوء من الماءالذى

شَرِبَتْ مِنْهُ الْإِبِلُ وَنَحْوُهَا مِنَ الْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ دُونَ قُلَّتَيْنِ وَهَكَذَا مَذْهَبُنَا قَوْلُهُ (لَهَا ذَبَاذِبُ) أَيْ أَهْدَابٌ وَأَطْرَافٌ وَاحِدُهَا ذِبْذِبٌ بِكَسْرِ الذَّالَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَتَذَبْذَبُ عَلَى صَاحِبِهَا إِذَا مَشَى أَيْ تَتَحَرَّكُ وَتَضْطَرِبُ قَوْلُهُ (فَنَكَّسْتُهَا) بِتَخْفِيفِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِهَا قَوْلُهُ (تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا) أَيْ أَمْسَكْتُ عَلَيْهَا بِعُنُقِي وَخَبَنْتُهُ عَلَيْهَا لِئَلَّا تَسْقُطَ قَوْلُهُ (قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدَيَّ فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ إِلَى آخِرِهِ) هَذَا فِيهِ فَوَائِدُ مِنْهَا جَوَازُ العمل اليسير فى الصلاة وأنه لايكره إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ كُرِهَ وَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُومَ الْوَاحِدَ يَقِفُ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى يَسَارِهِ حَوَّلَهُ الْإِمَامُ وَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُومَيْنِ يُكَوِّنَانِ صَفًّا وَرَاءَ الامام كما لوكانوا ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ هَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلا بن مَسْعُودٍ وَصَاحِبَيْهِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا يَقِفُ الِاثْنَانِ عَنْ جَانِبَيْهِ قَوْلُهُ (يَرْمُقُنِي) أَيْ يَنْظُرُ إِلَيَّ نَظَرًا مُتَتَابِعًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حِقْوِكَ

هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ مَعْقِدُ الْإِزَارِ وَالْمُرَادُ هُنَا أَنْ يَبْلُغَ السُّرَّةَ وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَأَنَّهُ إِذَا شَدَّ الْمِئْزَرَ وَصَلَّى فِيهِ وَهُوَ سَاتِرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَتْ عَوْرَتُهُ تُرَى مِنْ أَسْفَلِهِ لَوْ كَانَ عَلَى سَطْحٍ ونحوه فان هذا لايضره

[٣٠١١] قوله (وكان قوت كل رجل مناكل يَوْمٍ تَمْرَةً فَكَانَ يَمَصُّهَا) هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ وَحُكِي ضَمُّهَا وَسَبَقَ بَيَانُهُ وَفِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ ضِيقِ الْعَيْشِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ قَوْلُهُ (وَكُنَّا نَخْتَبِطُ بِقِسِيِّنَا) الْقِسِيُّ جَمْعُ قَوْسٍ وَمَعْنَى نَخْتَبِطُ نَضْرِبُ الشَّجَرَ لِيَتَحَاتَّ وَرِقُهُ فَنَأْكُلُهُ (وَقَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا) أَيْ تَجَرَّحَتْ مِنْ خُشُونَةِ الْوَرِقِ وَحَرَارَتِهِ قَوْلُهُ (فَأُقْسِمُ أُخْطِئَهَا رَجُلٌ مِنَّا يَوْمًا فَانْطَلَقْنَا بِهِ نَنْعَشُهُ فَشَهِدْنَا لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْطَهَا فَأُعْطِيهَا) مَعْنَى أُقْسِمُ أَحْلِفُ وَقَوْلُهُ أُخْطِئَهَا أَيْ فَاتَتْهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ لِلتَّمْرِ قَاسِمٌ يَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ فَيُعْطِي كُلَّ إِنْسَانٍ تَمْرَةً كُلَّ يَوْمٍ فَقَسَمَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَنَسِيَ إِنْسَانًا فَلَمْ يُعْطِهِ تَمْرَتَهُ وَظَنَّ أَنَّهُ أَعْطَاهُ فَتَنَازَعَا فِي ذَلِكَ وَشَهِدْنَا لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْطَهَا فَأُعْطِيهَا بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَمَعْنَى نَنْعَشُهُ نَرْفَعُهُ وَنُقِيمُهُ مِنْ شِدَّةِ الضَّعْفِ وَالْجَهْدِ وَقَالَ الْقَاضِي الْأَشْبَهُ عِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ نَشُدُّ جَانِبَهُ فِي دَعْوَاهُ وَنَشْهَدُ لَهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ وَفِيهِ جَوَازُ الشَّهَادَةِ عَلَى النَّفْيِ فِي الْمَحْصُورِ الَّذِي يُحَاطُ بِهِ

[٣٠١٢] قَوْلُهُ (نَزَلْنَا

واديا أفيح) هو بالفاء أى واسعا وشاطىء الْوَادِي جَانِبُهُ قَوْلُهُ (فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ) هُوَ بِالْخَاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِي أَنْفِهِ خِشَاشٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهُوَ عُودٌ يُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ إِذَا كَانَ صَعْبًا وَيُشَدُّ فِيهِ حَبْلٌ لِيَذِلَّ وَيَنْقَادَ وَقَدْ يَتَمَانَعُ لِصُعُوبَتِهِ فَإِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ وَآلَمَهُ انْقَادَ شَيْئًا وَلِهَذَا قَالَ الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ وَفِي هَذَا هَذِهِ الْمُعْجِزَاتُ الظَّاهِرَاتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ (حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا لَأَمَ بَيْنَهُمَا) أَمَّا الْمَنْصَفُ فَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَالصَّادِ وَهُوَ نِصْفُ الْمَسَافَةِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِفَتْحِهِ الْجَوْهَرِيُّ وَآخَرُونَ وَقَوْلُهُ لَأَمَ بِهَمْزَةٍ مَقْصُورَةٍ وَمَمْدُودَةٍ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ أَيْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَلَامَ بِالْأَلِفِ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ هُوَ تَصْحِيفٌ قَوْلُهُ (فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ أَعْدُو وَأَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا قَوْلُهُ (فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ) اللَّفْتَةُ النَّظْرَةُ إِلَى جَانِبٍ وَهِيَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَوَقَعَ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ فَحَالَتْ بِاللَّامِ وَالْمَشْهُورُ بِالنُّونِ وَهُمَا بِمَعْنًى فالحين والحال

الْوَقْتُ أَيْ وَقَعَتْ وَاتَّفَقَتْ وَكَانَتْ قَوْلُهُ (وَأَشَارَ أبو إسماعيل) وفى بعض النسخ بن إِسْمَاعِيلَ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ هُوَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَكُنْيَتُهُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ قَوْلُهُ (فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ فَانْذَلَقَ فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا) فَقَوْلُهُ فَحَسَرْتُهُ بِحَاءٍ وَسِينٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَالسِّينُ مُخَفَّفَةٌ أَيْ أَحْدَدْتُهُ وَنَحَّيْتُ عَنْهُ مَا يَمْنَعُ حِدَّتَهُ بِحَيْثُ صَارَ مِمَّا يُمْكِنُ قَطْعِي الْأَغْصَانَ بِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَانْذَلَقَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ صَارَ حَادًّا وَقَالَ الْهَرَوِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ الضَّمِيرُ فِي حَسَرْتُهُ عَائِدٌ عَلَى الغصن أى خسرت غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ أَيْ قَشَّرْتُهُ بِالْحَجَرِ وَأَنْكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هَذَا عَلَى الْهَرَوِيِّ وَمُتَابَعِيهِ وَقَالَ سِيَاقُ الْكَلَامِ يَأْبَى هَذَا لِأَنَّهُ حَسَرَهُ ثُمَّ أَتَى الشَّجَرَةَ فَقَطَعَ الْغُصْنَيْنِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي لَفْظِهِ وَلِأَنَّهُ قَالَ فَحَسَرْتُهُ فَانْذَلَقَ وَاَلَّذِي يوصف بالانذلاق الحجر لاالغصن وَالصَّوَابُ أَنَّهُ إِنَّمَا حَسَرَ الْحَجَرَ وَبِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ فَحَسَرْتُهُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ هكذا هو فى جميع النسخ كذا هُوَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ وَفِي كِتَابِ الْخَطَّابِيِّ وَالْهَرَوِيِّ وَجَمِيعِ كُتُبِ الْغَرِيبِ وَادَّعَى الْقَاضِي رِوَايَتَهُ عَنْ جَمِيعِ شُيُوخِهِمْ لِهَذَا الْحَرْفِ بِالشِّينِ المعجمة

وَادَّعَى أَنَّهُ أَصَحُّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يُرَفَّهُ عَنْهُمَا) أَيْ يُخَفَّفُ

[٣٠١٣] قَوْلُهُ (وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُبَرِّدُ الْمَاءَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْجَابٍ لَهُ عَلَى حِمَارَةٍ مِنْ جَرِيدٍ) أَمَّا الْأَشْجَابُ هُنَا فَجَمْعُ شَجْبٍ بِإِسْكَانِ الْجِيمِ وَهُوَ السِّقَاءُ الَّذِي قَدْ أُخْلِقَ وَبَلِيَ وَصَارَ شَنًّا يُقَالُ شَاجِبٌ أَيْ يَابِسٌ وَهُوَ مِنَ الشَّجْبِ الَّذِي هُوَ الْهَلَاكُ وَمِنْهُ حديث بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَامَ إِلَى شَجْبٍ فَصَبَّ مِنْهُ الْمَاءَ وَتَوَضَّأَ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْظُرْ هَلْ فِي أَشْجَابِهِ مِنْ شَيْءٍ وَأَمَّا قَوْلُ الْمَازِرِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَشْجَابِ هُنَا الْأَعْوَادُ الَّتِي تُعَلَّقُ عَلَيْهَا الْقِرْبَةُ فَغَلَطٌ لِقَوْلِهِ يُبَرِّدُ فِيهَا عَلَى حِمَارَةٍ مِنْ جَرِيدٍ وَأَمَّا الْحِمَارَةُ فَبِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ وَهِيَ أَعْوَادٌ تُعَلَّقُ عَلَيْهَا أَسْقِيَةُ الْمَاءِ قَالَ الْقَاضِي وَوَقَعَ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ حِمَارٌ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَرِوَايَةُ الْجُمْهُورِ حِمَارَهُ بِالْهَاءِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَمَعْنَاهُمَا مَا ذَكَرْنَا قَوْلُهُ (فَلَمْ أَجِدْ فيها الاقطرة فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ

شربه يابسه) قوله قطرة أى يسيرا والعزلاء بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِإِسْكَانِ الزَّايِ وَبِالْمَدِّ وَهِيَ فَمُ الْقِرْبَةِ وَقَوْلُهُ شَرِبَهُ يَابِسُهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَلِيلٌ جِدًّا فَلِقِلَّتِهِ مَعَ شِدَّةِ يُبْسِ بَاقِي الشجب وهو السقاء لو أفرغته لأشنقه الْيَابِسُ مِنْهُ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ شَيْءٌ قَوْلُهُ (وَيَغْمِزُهُ بِيَدَيْهِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِيَدِهِ أَيْ يَعْصِرُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نَادِ بِجَفْنَةٍ فَقُلْتُ يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ فَأَتَيْتُ بِهَا) أى ياصاحب جَفْنَةِ الرَّكْبِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ الْمُرَادُ وأن الجفنة لاتنادى ومعناه ياصاحب جَفْنَةِ الرَّكْبِ الَّتِي تُشْبِعُهُمْ أَحْضِرْهَا أَيْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ جَفْنَةٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلْيُحْضِرْهَا وَالْجَفْنَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ

[٣٠١٤] قَوْلُهُ (فَأَتَيْنَا سِيفَ الْبَحْرِ فَزَخَرَ الْبَحْرُ زَخْرَةً فَأَلْقَى دَابَّةً فَأَوْرَيْنَا عَلَى شِقِّهَا النَّارَ) سِيفُ الْبَحْرِ بِكَسْرِ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ هُوَ سَاحِلُهُ وَزَخَرَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ

أَيْ عَلَا مَوْجُهُ وَأَوْرَيْنَا أَوْقَدْنَا قَوْلُهُ (حِجَاجُ عَيْنِهَا) هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ عَظْمُهَا الْمُسْتَدِيرُ بِهَا قَوْلُهُ (ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَمِ رَجُلٍ فِي الرَّكْبِ وَأَعْظَمِ جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ وَأَعْظَمِ كفل فى الركب فدخل تحته ما يطأطىء رَأْسَهُ) الْكِفْلُ هُنَا بِكَسْرِ الْكَافِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَالْمُرَادُ بِالْكِفْلِ هُنَا الْكِسَاءُ الَّذِي يَحْوِيهِ رَاكِبُ الْبَعِيرِ عَلَى سَنَامِهِ لِئَلَّا يَسْقُطَ فَيَحْفَظُ الكِفلُ الرَّاكِبَ قَالَ الْهَرَوِيُّ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ قَوْلِهِ تَعَالَى يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رحمته أَيْ نَصِيبَيْنِ يَحْفَظَانِكُمْ مِنَ الْهَلَكَةِ كَمَا يَحْفَظُ الْكِفْلُ الرَّاكِبَ يُقَالُ مِنْهُ تَكَفَّلْتَ الْبَعِيرَ وَأَكْفَلْتُهُ إِذَا أَدَرْتُ ذَلِكَ الْكِسَاءَ حَوْلَ سَنَامِهِ ثُمَّ رَكِبْتَهُ وَهَذَا الْكِسَاءُ كِفْلٌ بِكَسْرِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَضَبَطَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْفَاءِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَأَمَّا قَوْلُهُ بِأَعْظَمِ رَجُلٍ فَهُوَ بِالْجِيمِ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْحَاءِ وَكَذَا وَقَعَ لِرُوَاةِ الْبُخَارِيِّ بِالْوَجْهَيْنِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعْجِزَاتٌ ظَاهِرَاتٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

بَاب فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ وَيُقَالُ لَهُ حَدِيثُ الرحل الحاء

[٢٠٠٩] قَوْلُهُ (يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ) أَيْ يَسْتَوْفِيهِ وَيُقَالُ سَرَى وَأَسْرَى لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَقَائِمُ الظَّهِيرَةِ نِصْفُ النَّهَارِ وَهُوَ حَالُ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ سُمِّي قَائِمًا لِأَنَّ الظِّلَّ لَا يَظْهَرُ فَكَأَنَّهُ وَاقِفٌ قَائِمٌ وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ قَائِمُ الظُّهْرِ بِضَمِّ الظَّاءِ وَحَذْفِ الْيَاءِ قَوْلُهُ (رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ) أَيْ ظَهَرَتْ لِأَبْصَارِنَا قَوْلُهُ (فَبَسَطْتُ عَلَيْهِ فَرْوَةً) الْمُرَادُ الْفَرْوَةُ الْمَعْرُوفَةُ الَّتِي تُلْبَسُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ الْمُرَادُ بِالْفَرْوَةِ هُنَا الْحَشِيشُ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ فَرْوَةٌ وَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ وَمِمَّا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَرْوَةً مَعِي وَيُقَالُ لَهَا فَرْوَةٌ بِالْهَاءِ وفرو بِحَذْفِهَا وَهُوَ الْأَشْهَرُ فِي اللُّغَةِ وَإِنْ كَانَتَا صَحِيحَتَيْنِ قَوْلُهُ (أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ) أَيْ أُفَتِّشُ لِئَلَّا يَكُونَ هُنَاكَ عَدُوٌّ وَقَوْلُهُ (لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) الْمُرَادُ بِالْمَدِينَةِ هُنَا مَكَّةُ وَلَمْ تَكُنْ مَدِينَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُمِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ إِنَّمَا كَانَ اسْمُهَا يَثْرِبُ هَذَا هُوَ الْجَوَابُ الصَّحِيحُ وَأَمَّا قَوْلُ الْقَاضِي إِنَّ ذِكْرَ الْمَدِينَةِ هُنَا وَهَمٌ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ وَالْمُرَادُ بِهَا مَكَّةُ قَوْلُهُ (أَفِي غَنَمِكَ لَبَنٌ) هُوَ

بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْبَاءِ يَعْنِي اللَّبَنَ الْمَعْرُوفَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَشْهُورَةُ وَرَوَى بَعْضُهُمْ لُبْنٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ أَيْ شِيَاهٌ وَذَوَاتُ أَلْبَانٍ قَوْلُهُ (فحلب لى فى قعب معه كثيبة مِنْ لَبَنٍ قَالَ وَمَعِي إِدَاوَةٌ أَرْتَوِي فِيهَا) الْقَعْبُ قَدَحٌ مِنْ خَشَبٍ مَعْرُوفٌ وَالْكُثْبَةُ بِضَمِّ الْكَافِ وَإِسْكَانِ الْمُثَلَّثَةِ وَهِيَ قَدْرُ الْحَلْبَةِ قَالَهُ بن السكيت وقيل هي القليل منه والادواة كَالرَّكْوَةِ وَأَرْتَوِي أَسْتَقِي وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ فَيُقَالُ كَيْفَ شَرِبُوا اللَّبَنَ مِنَ الْغُلَامِ وَلَيْسَ هُوَ مَالِكُهُ وَجَوَابُهُ مِنْ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ يَأْذَنُونَ لِلرُّعَاةِ إِذَا مَرَّ بِهِمْ ضَيْفٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ أَنْ يَسْقُوهُ اللَّبَنَ وَنَحْوَهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ كَانَ لِصَدِيقٍ لَهُمْ يَدِلُّونَ عَلَيْهِ وَهَذَا جَائِزٌ والثالث أنه مال حربى لاأمان لَهُ وَمِثْلُ هَذَا جَائِزٌ وَالرَّابِعُ لَعَلَّهُمْ كَانُوا مُضْطَرِّينَ وَالْجَوَابَانِ الْأَوَّلَانِ أَجْوَدُ قَوْلُهُ (بَرَدَ أَسْفَلُهُ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ بِضَمِّهَا قَوْلُهُ (وَنَحْنُ فِي جَلَدٍ مِنَ الْأَرْضِ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَاللَّامِ أَيْ أَرْضٍ صُلْبَةٍ

وَرُوِيَ جُدُدٍ بِدَالَيْنِ وَهُوَ الْمُسْتَوِي وَكَانَتِ الْأَرْضُ مُسْتَوِيَةً صُلْبَةً قَوْلُهُ (فَارْتَطَمَتْ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا) أَيْ غَاصَتْ قَوَائِمُهَا فِي تِلْكِ الْأَرْضِ الْجَلَدِ قَوْلُهُ (وَوَفَى لَنَا) بِتَخْفِيفِ الْفَاءِ قَوْلُهُ (فَسَاخَ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ) هُوَ بِمَعْنَى ارْتَطَمَتْ قَوْلُهُ (لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي) يَعْنِي لَأُخْفِيَنَّ أَمْرَكُمْ عَمَّنْ وَرَائِي مِمَّنْ يَطْلُبُكُمْ وَأُلَبِّسُهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى لايعلم أَحَدٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا هَذِهِ الْمُعْجِزَةُ الظَّاهِرَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ وَفِيهِ خِدْمَةُ التَّابِعِ لِلْمَتْبُوعِ وَفِيهِ اسْتِصْحَابُ الرَّكْوَةِ وَالْإِبْرِيقِ وَنَحْوِهِمَا فِي السَّفَرِ للطهارة والشرب وَفِيهِ فَضْلُ التَّوَكُّلِ

عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَحُسْنُ عَاقِبَتِهِ وَفِيهِ فضائل للأنصار لِفَرَحِهِمْ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَظُهُورُ سُرُورِهِمْ بِهِ وَفِيهِ فَضِيلَةُ صِلَةِ الْأَرْحَامِ سَوَاءٌ قَرُبَتِ الْقَرَابَةُ وَالرَّحِمُ أَمْ بَعُدَتْ وَأَنَّ الرَّجُلَ الْجَلِيلَ إِذَا قَدِمَ بَلَدًا لَهُ فِيهِ أَقَارِبُ يَنْزِلُ عِنْدَهُمْ يُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أعلم

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 72%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله