سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ "الْوُضُوءُ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٣٥١

الحديث رقم ٣٥١ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح مسلم، تحت باب: (٢٣) باب الوضوء مما مست النار.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: يقول "الوضوء مما مست النار".

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ "الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ".

سند حديث: (٢٣) بَاب الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ…

(٢٣) بَاب الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ

٩٠ - (٣٥١) وحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ بْنُ خَالِدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ؛ أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: يقول "الوضوء مما مست النار".

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

ما قد جاز، لأنه لو لم يجز لكان الجواب أن يقول: لا يجوز هذا، ويدل عليه أن أبا بكر خص بعض ولده دون بعض، فنَحَل عائشة جاد عشرين وسقا (١)، والمستحب أن يُسَوِّي بينهم، ومن فوائد الحديث: أن للوالد أن يرجع في النُّحْل الذي نحله ولده.

ومنها: أن الجور على وجهين: أحدهما: العدول عن الواجب، وذاك مردود، والآخر: ترك المختار، وذلك نافذ في الحكم، غير محمود في الورع، فقوله: (لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ)، يحتمل أنه على معنى ترك المستحب، وقيل: جور على ترك الاختيار، يدل على ذلك (أَتُحِبُّ أَنْ يَكُونُوا فِي البِرِّ سَوَاء) (٢)، وفي حديث أبي الضحى (٣) دلالة أن الإشارة بالشيء إذا صارت عادة معروفة؛ قامت مقام الإقرار.

[ومن باب ما جاء في العمرى والرقبى]

[٣٥١] (٤) اتفق أكثر العلماء على أن العُمْرَى (٥) عطاء باتٌّ، وإن لم يشترطها المُعْمِرُ بعقب المُعْمَر، وقال مالك (٦): إذا جعل له حياته كان له ما دام حيا، فإذا مات رجع إلى المعمر، قال القاسم بن محمد: (مَا أَدرَكتُ النَّاسَ إِلَّا وَهُم عَلَى شُرُوطِهِم فِي أَمْوَالِهِم، وَفِيمَا أُعطُوا) (٧)، والصحيح ما ذهب إليه ....

الشافعي (١): إذا قال رجل لرجل: جعلت داري الفلانية لك عمرَك أو حياتَك، أو عمري، وسلَّمها إليه، ملكها في حياته، وملكها ورثتُه بعد وفاته، وبطَل الشّرط.

والرُّقبَى: أن يقول: جعلت هذه الدار لك رُقبَى، فإن مِتَّ قبلي رجعت إلي، وإن مِتُّ قبلك فهي لك، أو يقول: هي لآخرنا موتًا، وكان أبو حنيفة يجيز العمرى؛ ويقول: الرقبي ترجع إلى صاحبه (٢)، وسنة النبي أولى من قوله، قال بعض العلماء: الرُّقْبى موروثة كالعمرى، وهو حكم ظاهر الحديث، وهو قول الشافعي .

والرُّقْبَى: أن يرقُب كل واحد منهما موت صاحبه، فتكونُ الدار التي جعلها رُقْبى لآخرِ من بقي منهما، ولا عذر لمالكٍ بعد ما رواه الزُّهري عن أبي سلمةَ عن جابرٍ (٣)، روي عن مالك قال: العمرى تمليك المنفعة دون الرقبة، فإن جعلها له ولعقبه بعده؛ كانت منفعتها ميراثا لأهله، وقال أبو حنيفة: الرقبى عارية (٤).

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ) قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ غَيَّبْتَ ذَكَرَكَ فِي فَرْجِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْمَسِّ وَذَلِكَ أَنَّ خِتَانَ الْمَرْأَةِ فِي أعلى الفرج ولايمسه الذَّكَرُ فِي الْجِمَاعِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ ذَكَرَهُ عَلَى خِتَانِهَا وَلَمْ يُولِجْهُ لَمْ يَجِبِ الْغُسْلُ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَالْمُرَادُ بِالْمُمَاسَّةِ الْمُحَاذَاةُ وَكَذَلِكَ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ أَيْ تَحَاذَيَا قَوْلُهُ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ) أُمُّ كُلْثُومٍ هَذِهِ تَابِعِيَّةٌ وَهِيَ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ فَإِنَّ جَابِرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَحَابِيٌّ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أُمِّ كُلْثُومٍ سِنًّا وَمَرْتَبَةً وَفَضْلًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ) فِيهِ جَوَازُ ذِكْرِ مِثْلِ هَذَا بِحَضْرَةِ الزَّوْجَةِ إِذَا تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ أَذًى وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي نَفْسِهِ وَفِيهِ أَنَّ فِعْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْوُجُوبِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ جَوَابُ السَّائِلِ

[باب الوضوء مما مست النار]

ذَكَرَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْبَابِ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ثُمَّ عَقَّبَهَا بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِتَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ مَنْسُوخٌ وَهَذِهِ عَادَةُ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ

أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ يَذْكُرُونَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي يَرَوْنَهَا مَنْسُوخَةً ثُمَّ يُعَقِّبُونَهَا بِالنَّاسِخِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قوله صلى الله عليه وسلم توضؤوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السلف والخلف إلى انه لاينتقض الْوُضُوءُ بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيُّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء وبن عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو مُوسَى وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو طَلْحَةَ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَأَبُو أُمَامَةَ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ صَحَابَةٌ وَذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاهِيرُ التَّابِعِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي خَيْثَمَةَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَذَهَبَ طَائِفَةٌ إِلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ الشَّرْعِيِّ وُضُوءِ الصَّلَاةِ بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَأَبِي قِلَابَةَ ٢وَأَبِي مجلر واحتج هؤلاء بحديث توضؤوا مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِتَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ هُنَا مِنْهَا جُمْلَةً وَبَاقِيهَا فِي كُتُبِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ السُّنَنِ بِأَسَانِيدِهِمُ الصَّحِيحَةِ وَالْجَوَابُ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ غَسْلُ الْفَمِ وَالْكَفَّيْنِ ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْخِلَافَ الَّذِي حَكَيْنَاهُ كَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ ذلك على أنه لايجب الْوُضُوءُ بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ

النَّارُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قال قال بن شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ) كَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَكَذَا نَقَلَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ رُوَاةِ الْكِتَابِ قَالَ أبو علي وفي نسخه بن الحذاء مما أصلح بيده فافسده قال بن شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ جَعَلَ عَبْدَ اللَّهِ مَوْضِعَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَالصَّوَابُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَكَذَا رَوَاهُ الْجَلُودِيُّ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي نُسْخَةِ أَبِي زَكَرِيَّا عن بن مَاهَانَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ) هَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِمٍ هُنَا وَفِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَالْبُيُوعِ وَوَقَعَ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ من كتاب مسلم من رواية بن جُرَيْجٍ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ وكلاهما قَدْ قِيلَ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِيهِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فَصَارَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ وَقَارِظٌ بِالْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ قَوْلُهُ (إِنَّهُ وَجَدَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ إِنَّمَا أَتَوَضَّأُ مِنَ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا) قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَثْوَارُ جَمْعُ ثَوْرٍ وَهُوَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْأَقِطِ وَهُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْأَقِطُ مَعْرُوفٌ وَهُوَ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ قَوْلُهُ (يَتَوَضَّأُ عَلَى الْمَسْجِدِ) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الوضوء في المسجد وقد نقل بن المنذر اجماع العلماء على جوازه مالم يؤذ به

أَحَدًا قَوْلُهُ (أَكَلَ عَرْقًا) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَهُوَ الْعَظْمُ عَلَيْهِ قَلِيلٌ مِنَ اللَّحْمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ مَبْسُوطًا قَوْلُهُ (يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ) فِيهِ جَوَازُ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ وَذَلِكَ تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ لِصَلَابَةِ اللَّحْمِ أَوْ كِبَرِ الْقِطْعَةِ قَالُوا وَيُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ قَوْلُهُ (فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ بَلِ اسْتِحْبَابِ اسْتِدْعَاءِ الْأَئِمَّةِ إِلَى الصَّلَاةِ إِذَا حَضَرَ وَقْتُهَا وَفِيهِ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى النَّفْيِ تُقْبَلُ إِذَا كَانَ الْمَنْفِيُّ مَحْصُورًا مِثْلَ هَذَا وَفِيهِ أَنَّ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَفِي السِّكِّينِ لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ

يُقَالُ سِكِّينٌ جَيِّدٌ وَجَيِّدَةٌ سُمِّيَتْ سِكِّينًا لِتَسْكِينِهَا حَرَكَةَ الْمَذْبُوحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي غَطَفَانَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَشْهَدُ لَكُنْتُ أَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَطْنَ الشَّاةِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) أَمَّا أَبُو غَطَفَانَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ المعجمة والطاء المهملة فهو بن طَرِيفٍ الْمُرِّيُّ الْمَدَنِيُّ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ لايعرف اسْمُهُ قَالَ وَيُقَالُ فِي كُنْيَتِهِ أَيْضًا أَبُو مَالِكٍ وَأَمَّا أَبُو رَافِعٍ فَهُوَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْمُهُ أَسْلَمُ وَقِيلَ إِبْرَاهِيمُ وَقِيلَ هُرْمُزُ وَقِيلَ ثَابِتٌ وَقَوْلُهُ بَطْنَ الشَّاةِ يَعْنِي الْكَبِدَ وَمَا مَعَهُ مِنْ حَشْوِهَا وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ أَشْوِي بَطْنَ الشاه فيأكل منه ثم يصلي ولايتوضأ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ لَبَنًا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ وَقَالَ إِنَّ لَهُ دَسَمًا) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْمَضْمَضَةِ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ تُسْتَحَبُّ لَهُ الْمَضْمَضَةُ وَلِئَلَّا تَبْقَى مِنْهُ بَقَايَا يَبْتَلِعُهَا فِي حَالِ الصَّلَاةِ وَلِتَنْقَطِعَ لُزُوجَتُهُ وَدَسَمُهُ وَيَتَطَهَّرَ فَمُهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اسْتِحْبَابِ غَسْلِ الْيَدِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ وَالْأَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ أَوَّلًا إِلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ من نَظَافَةَ الْيَدِ مِنَ النَّجَاسَةِ وَالْوَسَخِ وَاسْتِحْبَابِهِ بَعْدَ الفراغ الا أن لايبقى عَلَى الْيَدِ أَثَرُ الطَّعَامِ بِأَنْ كَانَ يَابِسًا وَلَمْ يَمَسُّهُ بِهَا وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى لا يستحب غسل اليدللطعام إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْيَدِ أَوَّلًا قَذَرٌ وَيَبْقَى عَلَيْهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ رَائِحَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو بِالْوَاوِ فِي وَأَخْبَرَنِي وَهِيَ وَاوُ الْعَطْفِ وَالْقَائِلُ وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو هو بن وَهْبٍ وَإِنَّمَا أَتَى بِالْوَاوِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَمْرٍو أَحَادِيثَ فَرَوَاهَا وَعَطَفَ بَعْضَهَا عَلَى بعض فقال إبن وهب أخبرني عمروبكذا وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو بِكَذَا وَعَدَّدَ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ فَسَمِعَ احمد بن عيسى لفظ بن وَهْبٍ هَكَذَا بِالْوَاوِ فَأَدَّاهُ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى كما سمعه فقال حدثنا بن وَهْبٍ قَالَ يَعْنِي ابْنَ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بن حلحله هو بالحائين الْمُهْمَلَتَيْنِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا اللَّامُ السَّاكِنَةُ قَوْلُهُ (وَفِيهِ أن بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا شَهِدَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هَذَا فِيهِ فَائِدَةٌ لَطِيفَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى فِيهَا عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ ثِيَابَهُ وَلَيْسَ فِيهَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَأَى هَذِهِ الْقَضِيَّةَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَآهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهَا مِنْ غَيْرِهِ يَكُونُ مُرْسَلَ صَحَابِيٍّ وَقَدْ مَنَعَ الِاحْتِجَاجَ بِهِ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ ألاسفرايني وَالصَّوَابُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ الِاحْتِجَاجُ بِهِ فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مُحْتَمِلَةً هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ نَبَّهَ

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

ما قد جاز، لأنه لو لم يجز لكان الجواب أن يقول: لا يجوز هذا، ويدل عليه أن أبا بكر خص بعض ولده دون بعض، فنَحَل عائشة جاد عشرين وسقا (١)، والمستحب أن يُسَوِّي بينهم، ومن فوائد الحديث: أن للوالد أن يرجع في النُّحْل الذي نحله ولده.

ومنها: أن الجور على وجهين: أحدهما: العدول عن الواجب، وذاك مردود، والآخر: ترك المختار، وذلك نافذ في الحكم، غير محمود في الورع، فقوله: (لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ)، يحتمل أنه على معنى ترك المستحب، وقيل: جور على ترك الاختيار، يدل على ذلك (أَتُحِبُّ أَنْ يَكُونُوا فِي البِرِّ سَوَاء) (٢)، وفي حديث أبي الضحى (٣) دلالة أن الإشارة بالشيء إذا صارت عادة معروفة؛ قامت مقام الإقرار.

[ومن باب ما جاء في العمرى والرقبى]

[٣٥١] (٤) اتفق أكثر العلماء على أن العُمْرَى (٥) عطاء باتٌّ، وإن لم يشترطها المُعْمِرُ بعقب المُعْمَر، وقال مالك (٦): إذا جعل له حياته كان له ما دام حيا، فإذا مات رجع إلى المعمر، قال القاسم بن محمد: (مَا أَدرَكتُ النَّاسَ إِلَّا وَهُم عَلَى شُرُوطِهِم فِي أَمْوَالِهِم، وَفِيمَا أُعطُوا) (٧)، والصحيح ما ذهب إليه ....

الشافعي (١): إذا قال رجل لرجل: جعلت داري الفلانية لك عمرَك أو حياتَك، أو عمري، وسلَّمها إليه، ملكها في حياته، وملكها ورثتُه بعد وفاته، وبطَل الشّرط.

والرُّقبَى: أن يقول: جعلت هذه الدار لك رُقبَى، فإن مِتَّ قبلي رجعت إلي، وإن مِتُّ قبلك فهي لك، أو يقول: هي لآخرنا موتًا، وكان أبو حنيفة يجيز العمرى؛ ويقول: الرقبي ترجع إلى صاحبه (٢)، وسنة النبي أولى من قوله، قال بعض العلماء: الرُّقْبى موروثة كالعمرى، وهو حكم ظاهر الحديث، وهو قول الشافعي .

والرُّقْبَى: أن يرقُب كل واحد منهما موت صاحبه، فتكونُ الدار التي جعلها رُقْبى لآخرِ من بقي منهما، ولا عذر لمالكٍ بعد ما رواه الزُّهري عن أبي سلمةَ عن جابرٍ (٣)، روي عن مالك قال: العمرى تمليك المنفعة دون الرقبة، فإن جعلها له ولعقبه بعده؛ كانت منفعتها ميراثا لأهله، وقال أبو حنيفة: الرقبى عارية (٤).

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ) قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ غَيَّبْتَ ذَكَرَكَ فِي فَرْجِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْمَسِّ وَذَلِكَ أَنَّ خِتَانَ الْمَرْأَةِ فِي أعلى الفرج ولايمسه الذَّكَرُ فِي الْجِمَاعِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ ذَكَرَهُ عَلَى خِتَانِهَا وَلَمْ يُولِجْهُ لَمْ يَجِبِ الْغُسْلُ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَالْمُرَادُ بِالْمُمَاسَّةِ الْمُحَاذَاةُ وَكَذَلِكَ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ أَيْ تَحَاذَيَا قَوْلُهُ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ) أُمُّ كُلْثُومٍ هَذِهِ تَابِعِيَّةٌ وَهِيَ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ فَإِنَّ جَابِرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَحَابِيٌّ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أُمِّ كُلْثُومٍ سِنًّا وَمَرْتَبَةً وَفَضْلًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ) فِيهِ جَوَازُ ذِكْرِ مِثْلِ هَذَا بِحَضْرَةِ الزَّوْجَةِ إِذَا تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ أَذًى وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي نَفْسِهِ وَفِيهِ أَنَّ فِعْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْوُجُوبِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ جَوَابُ السَّائِلِ

[باب الوضوء مما مست النار]

ذَكَرَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْبَابِ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ثُمَّ عَقَّبَهَا بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِتَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ مَنْسُوخٌ وَهَذِهِ عَادَةُ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ

أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ يَذْكُرُونَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي يَرَوْنَهَا مَنْسُوخَةً ثُمَّ يُعَقِّبُونَهَا بِالنَّاسِخِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قوله صلى الله عليه وسلم توضؤوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السلف والخلف إلى انه لاينتقض الْوُضُوءُ بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيُّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء وبن عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو مُوسَى وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو طَلْحَةَ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَأَبُو أُمَامَةَ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ صَحَابَةٌ وَذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاهِيرُ التَّابِعِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي خَيْثَمَةَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَذَهَبَ طَائِفَةٌ إِلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ الشَّرْعِيِّ وُضُوءِ الصَّلَاةِ بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَأَبِي قِلَابَةَ ٢وَأَبِي مجلر واحتج هؤلاء بحديث توضؤوا مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِتَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ هُنَا مِنْهَا جُمْلَةً وَبَاقِيهَا فِي كُتُبِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ السُّنَنِ بِأَسَانِيدِهِمُ الصَّحِيحَةِ وَالْجَوَابُ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ غَسْلُ الْفَمِ وَالْكَفَّيْنِ ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْخِلَافَ الَّذِي حَكَيْنَاهُ كَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ ذلك على أنه لايجب الْوُضُوءُ بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ

النَّارُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قال قال بن شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ) كَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَكَذَا نَقَلَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ رُوَاةِ الْكِتَابِ قَالَ أبو علي وفي نسخه بن الحذاء مما أصلح بيده فافسده قال بن شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ جَعَلَ عَبْدَ اللَّهِ مَوْضِعَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَالصَّوَابُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَكَذَا رَوَاهُ الْجَلُودِيُّ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي نُسْخَةِ أَبِي زَكَرِيَّا عن بن مَاهَانَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ) هَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِمٍ هُنَا وَفِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَالْبُيُوعِ وَوَقَعَ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ من كتاب مسلم من رواية بن جُرَيْجٍ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ وكلاهما قَدْ قِيلَ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِيهِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فَصَارَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ وَقَارِظٌ بِالْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ قَوْلُهُ (إِنَّهُ وَجَدَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ إِنَّمَا أَتَوَضَّأُ مِنَ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا) قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَثْوَارُ جَمْعُ ثَوْرٍ وَهُوَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْأَقِطِ وَهُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْأَقِطُ مَعْرُوفٌ وَهُوَ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ قَوْلُهُ (يَتَوَضَّأُ عَلَى الْمَسْجِدِ) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الوضوء في المسجد وقد نقل بن المنذر اجماع العلماء على جوازه مالم يؤذ به

أَحَدًا قَوْلُهُ (أَكَلَ عَرْقًا) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَهُوَ الْعَظْمُ عَلَيْهِ قَلِيلٌ مِنَ اللَّحْمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ مَبْسُوطًا قَوْلُهُ (يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ) فِيهِ جَوَازُ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ وَذَلِكَ تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ لِصَلَابَةِ اللَّحْمِ أَوْ كِبَرِ الْقِطْعَةِ قَالُوا وَيُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ قَوْلُهُ (فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ بَلِ اسْتِحْبَابِ اسْتِدْعَاءِ الْأَئِمَّةِ إِلَى الصَّلَاةِ إِذَا حَضَرَ وَقْتُهَا وَفِيهِ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى النَّفْيِ تُقْبَلُ إِذَا كَانَ الْمَنْفِيُّ مَحْصُورًا مِثْلَ هَذَا وَفِيهِ أَنَّ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَفِي السِّكِّينِ لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ

يُقَالُ سِكِّينٌ جَيِّدٌ وَجَيِّدَةٌ سُمِّيَتْ سِكِّينًا لِتَسْكِينِهَا حَرَكَةَ الْمَذْبُوحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي غَطَفَانَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَشْهَدُ لَكُنْتُ أَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَطْنَ الشَّاةِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) أَمَّا أَبُو غَطَفَانَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ المعجمة والطاء المهملة فهو بن طَرِيفٍ الْمُرِّيُّ الْمَدَنِيُّ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ لايعرف اسْمُهُ قَالَ وَيُقَالُ فِي كُنْيَتِهِ أَيْضًا أَبُو مَالِكٍ وَأَمَّا أَبُو رَافِعٍ فَهُوَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْمُهُ أَسْلَمُ وَقِيلَ إِبْرَاهِيمُ وَقِيلَ هُرْمُزُ وَقِيلَ ثَابِتٌ وَقَوْلُهُ بَطْنَ الشَّاةِ يَعْنِي الْكَبِدَ وَمَا مَعَهُ مِنْ حَشْوِهَا وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ أَشْوِي بَطْنَ الشاه فيأكل منه ثم يصلي ولايتوضأ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ لَبَنًا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ وَقَالَ إِنَّ لَهُ دَسَمًا) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْمَضْمَضَةِ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ تُسْتَحَبُّ لَهُ الْمَضْمَضَةُ وَلِئَلَّا تَبْقَى مِنْهُ بَقَايَا يَبْتَلِعُهَا فِي حَالِ الصَّلَاةِ وَلِتَنْقَطِعَ لُزُوجَتُهُ وَدَسَمُهُ وَيَتَطَهَّرَ فَمُهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اسْتِحْبَابِ غَسْلِ الْيَدِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ وَالْأَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ أَوَّلًا إِلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ من نَظَافَةَ الْيَدِ مِنَ النَّجَاسَةِ وَالْوَسَخِ وَاسْتِحْبَابِهِ بَعْدَ الفراغ الا أن لايبقى عَلَى الْيَدِ أَثَرُ الطَّعَامِ بِأَنْ كَانَ يَابِسًا وَلَمْ يَمَسُّهُ بِهَا وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى لا يستحب غسل اليدللطعام إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْيَدِ أَوَّلًا قَذَرٌ وَيَبْقَى عَلَيْهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ رَائِحَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو بِالْوَاوِ فِي وَأَخْبَرَنِي وَهِيَ وَاوُ الْعَطْفِ وَالْقَائِلُ وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو هو بن وَهْبٍ وَإِنَّمَا أَتَى بِالْوَاوِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَمْرٍو أَحَادِيثَ فَرَوَاهَا وَعَطَفَ بَعْضَهَا عَلَى بعض فقال إبن وهب أخبرني عمروبكذا وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو بِكَذَا وَعَدَّدَ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ فَسَمِعَ احمد بن عيسى لفظ بن وَهْبٍ هَكَذَا بِالْوَاوِ فَأَدَّاهُ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى كما سمعه فقال حدثنا بن وَهْبٍ قَالَ يَعْنِي ابْنَ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بن حلحله هو بالحائين الْمُهْمَلَتَيْنِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا اللَّامُ السَّاكِنَةُ قَوْلُهُ (وَفِيهِ أن بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا شَهِدَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هَذَا فِيهِ فَائِدَةٌ لَطِيفَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى فِيهَا عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ ثِيَابَهُ وَلَيْسَ فِيهَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَأَى هَذِهِ الْقَضِيَّةَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَآهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهَا مِنْ غَيْرِهِ يَكُونُ مُرْسَلَ صَحَابِيٍّ وَقَدْ مَنَعَ الِاحْتِجَاجَ بِهِ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ ألاسفرايني وَالصَّوَابُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ الِاحْتِجَاجُ بِهِ فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مُحْتَمِلَةً هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ نَبَّهَ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.3 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله