الْإِنْكَارُ عَلَى مَنِ ارْتَكَبَ مَا يُنْهَى عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا غَيْرَ مُحَرَّمٍ وَفِيهِ جَوَازُ الِاكْتِفَاءِ فِي التَّعْزِيرِ بِالْكَلَامِ وَفِيهِ الْأَمْرُ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ وَالتَّعْزِيرِ عَلَى إِطَالَتِهَا إِذَا لَمْ يَرْضَ الْمَأْمُومُونَ قَوْلُهُ (عَنْ جَابِرٍ أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشَاءَ الْآخِرَةِ) فِيهِ جَوَازُ قَوْلِ عِشَاءِ الْآخِرَةِ وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا بَيَانُهُ وَقَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ بِإِنْكَارِهِ وَإِبْطَالِ قَوْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ قُتَيْبَةُ يَقُولُ فِي حَدِيثِهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرٍو وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَيُّوبَ وَكَانَ يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يُبَيِّنَهُ وَكَأَنَّهُ أَهْمَلَهُ لِكَوْنِهِ جَعَلَ الرِّوَايَةَ مَسُوقَةً عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ وَحْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(باب أَمْرِ الْأَئِمَّةِ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ فِي تَمَامٍ)
فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ والكبير والضعيف
وَالْمَرِيضَ وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ) وَفِي رِوَايَةٍ وَذَا الْحَاجَةِ مَعْنَى أَحَادِيثِ الْبَابِ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْأَمْرُ لِلْإِمَامِ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ لَا يُخِلُّ بِسُنَّتِهَا وَمَقَاصِدِهَا وَأَنَّهُ إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ طَوَّلَ مَا شَاءَ فِي الْأَرْكَانِ الَّتِي تَحْتَمِلُ التَّطْوِيلَ وَهِيَ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَالتَّشَهُّدُ دُونَ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا) فِيهِ جَوَازُ التَّأَخُّرِ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ إِذَا عُلِمَ مِنْ عَادَةِ الْإِمَامِ التَّطْوِيلُ الْكَثِيرُ وَفِيهِ جَوَازُ ذِكْرِ الْإِنْسَانِ بِهَذَا وَنَحْوِهِ فِي مَعْرِضِ الشَّكْوَى وَالِاسْتِفْتَاءِ قَوْلُهُ (فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ) الْحَدِيثُ
فِيهِ الْغَضَبُ لِمَا يُنْكَرُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَالْغَضَبُ فِي الْمَوْعِظَةِ قَوْلُهُ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ أُمَّ قَوْمَكَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا فَقَالَ ادْنُهْ فَجَلَّسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِي صَدْرِي بَيْنَ ثَدْيَيَّ ثُمَّ قَالَ تَحَوَّلْ فَوَضَعَهَا فِي ظَهْرِي بَيْنَ كَتِفَيَّ ثُمَّ قَالَ أُمَّ قَوْمَكَ) قَوْلُهُ ثَدْيَيَّ وَكَتِفَيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى التَّثْنِيَةِ وَفِيهِ إِطْلَاقُ اسْمِ الثَّدْيِ عَلَى حَلَمَةِ الرَّجُلِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَقَوْلُهُ جَلَّسَنِي هُوَ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَقَوْلُهُ أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا قِيلَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْخَوْفَ مِنْ حُصُولِ شَيْءٍ مِنَ الْكِبْرِ وَالْإِعْجَابِ لَهُ بِتَقَدُّمِهِ عَلَى النَّاسِ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِبَرَكَةِ كَفِّ رسول
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدُعَائِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْوَسْوَسَةَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ كَانَ مُوَسْوِسًا وَلَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ الْمُوَسْوِسُ فَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ بَعْدَ هَذَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ هَذَا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يُلَبِّسُهَا عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خِنْزَبٌ فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ وَاتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثًا فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنِّي