الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٥١٩
الحديث رقم ٥١٩ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح مسلم، تحت باب: (٥٢) باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٢٨٥ - (٥١٩) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح قَالَ وحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ. ورواية أبي بكر وسويد: متوشحا به.
٢٨٤ - (٥١٩) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُتَوَشِّحًا بِهِ.
📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي
[ومن كتاب الصيد والذبائح]
[٥١٩] حديث عدي بن حاتم ﵁: (المعراضُ) (١): سهم بلا ريش ولا نصل؛ ويصيب بعرض عوده دون حدِّه، وقوله: (فَخَزَقَ)؛ أي: فأصاب الصيد بِشَقّ، يقال: خَزَق السهمُ القرطاس، وخَسَق بالسين أيضا: إذا أصابه ودخل فيه.
وقوله: (فإِن أَصَابَهُ بِعَرْضِ، فَلَا تَأكُلهُ) (٢)؛ وفي رواية: (فَهُوَ وَقِيذٌ)؛ الوَقْذُ: شدّة الضّرب، وشاة مَوْقُوذَة: قُتلت بالخشب، قال أهل التفسير (٣): المَوْقُوذَة: التي تقتل بما لاحد له؛ فتموت بلا ذكاة، وفي حديث: (فَوَقَذَ النِّفَاقَ) (٤)، أي: دمغه وكسره، وقالت عائشة ﵂ في صفة أبيها ﵁: (كَانَ وَقِيلَ الجَوَانِحِ) (٥)؛ أي: محزون القلب؛ كأن الحزن قد ضعفه وكسره، والجوانح تُجِنُّ القلب.
قال أصحاب الشافعي ﵀ (٦): يصاد الصيد بأشياء، فمنها كلب معلم؛ ومنها جارح مكلب؛ ومنها سهم مرسل، فكل ما كان ....
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ غَمَزَهَا فَوْقَ حَائِلٍ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ النَّائِمِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ قَوْلُهَا (وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ) أَرَادَتْ بِهِ الِاعْتِذَارَ تَقُولُ لَوْ كَانَ فِيهَا مَصَابِيحُ لَقَبَضْتُ رِجْلِي عِنْدَ إِرَادَتِهِ السُّجُودَ وَلَمَا أَحْوَجْتُهُ إِلَى غَمْزِي قَوْلُهَا (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَنَا حَائِضٌ وَعَلَيَّ مِرْطٌ وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ إِلَى جَنْبِهِ) الْمِرْطُ كِسَاءٌ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وُقُوفَ الْمَرْأَةِ بِجَنْبِ الْمُصَلِّي لَا يُبْطِلُ صَلَاتَهُ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَأَبْطَلَهَا أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِيهِ أَنَّ ثِيَابَ الْحَائِضِ طَاهِرَةٌ إِلَّا مَوْضِعًا تَرَى عَلَيْهِ دَمًا أَوْ نَجَاسَةً أُخْرَى وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الْحَائِضِ وَجَوَازُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ بَعْضُهُ عَلَى الْمُصَلِّي وَبَعْضُهُ عَلَى حَائِضٍ أَوْ غَيْرِهَا وَأَمَّا اسْتِقْبَالُ الْمُصَلِّي وَجْهَ غَيْرِهِ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ كَرَاهَتُهُ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى
(باب الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَصِفَةِ لِبْسِهِ)
قَوْلُهُ (سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ) فِيهِ
جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا إِلَّا مَا حُكِيَ عن بن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ وَلَا أَعْلَمُ صِحَّتَهُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي ثَوْبَيْنِ أَفْضَلُ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الثَّوْبَيْنِ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا كُلُّ أَحَدٍ فَلَوْ وَجَبَا لَعَجَزَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا عَنِ الصَّلَاةِ وَفِي ذَلِكَ حَرَجٌ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدين من حرج وَأَمَّا صَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَفِي وَقْتٍ كَانَ لِعَدَمِ ثَوْبٍ آخَرَ وَفِي وَقْتٍ كَانَ مَعَ وُجُودِهِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ كَمَا قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيَرَانِي الْجُهَّالُ وَإِلَّا فَالثَّوْبَانِ أَفْضَلُ كَمَا سَبَقَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ) قَالَ الْعُلَمَاءُ حِكْمَتُهُ أَنَّهُ إِذَا ائْتَزَرَ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يُؤْمِنْ أَنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ بِخِلَافِ مَا إِذَا جَعَلَ بَعْضَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إِلَى إِمْسَاكِهِ بِيَدِهِ أَوْ يَدَيْهِ فَيَشْغَلُ بِذَلِكَ وَتَفُوتُهُ سُنَّةُ وَضْعِ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى
تَحْتَ صَدْرِهِ وَرَفْعِهِمَا حَيْثُ شُرِعَ الرَّفْعُ وَغَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ سَتْرِ أَعْلَى الْبَدَنِ وَمَوْضِعِ الزِّينَةِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (خُذُوا زِينَتَكُمْ) ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْجُمْهُورُ هَذَا النَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ فَلَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ سَاتِرٍ لِعَوْرَتِهِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى شَيْءٍ يَجْعَلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ أَمْ لَا وَقَالَ أحمد وبعض السلف رحمهم الله تعالى لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى وَضْعِ شَيْءٍ عَلَى عَاتِقِهِ إِلَّا بِوَضْعِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رِوَايَةٌ أَنَّهُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَكِنْ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَأْتَزِرْ بِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ الْكِتَابِ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ قَوْلُهُ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يصلي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (مُخَالِفًا بَيْنَ طرفيه
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ (مُتَوَشِّحًا بِهِ) الْمُشْتَمِلُ وَالْمُتَوَشِّحُ وَالْمُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ مَعْنَاهَا وَاحِدٌ هُنَا قَالَ بن السِّكِّيتِ التَّوَشُّحُ أَنْ يَأْخُذَ طَرَفَ الثَّوْبِ الَّذِي ألقاه على مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُسْرَى وَيَأْخُذُ طَرَفَهُ الَّذِي أَلْقَاهُ عَلَى الْأَيْسَرِ مِنْ تَحْتِ يده اليمنى ثم يعقدهما عَلَى صَدْرِهِ وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَوْلُهُ (فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى شَيْءٍ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ مِنْ ثَوْبٍ وَحَصِيرٍ وَصُوفٍ وَشَعْرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ نَبَتَ مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَا وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ
الْجُمْهُورِ وَقَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا مَا نَبَتَ مِنَ الْأَرْضِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَأَمَّا الْبُسُطُ وَاللُّبُودُ وَغَيْرُهَا مِمَّا لَيْسَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ لَكِنِ الْأَرْضُ أَفْضَلُ مِنْهُ إِلَّا لِحَاجَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ سِرُّهَا التَّوَاضُعُ وَالْخُضُوعُ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ
📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي
[ومن كتاب الصيد والذبائح]
[٥١٩] حديث عدي بن حاتم ﵁: (المعراضُ) (١): سهم بلا ريش ولا نصل؛ ويصيب بعرض عوده دون حدِّه، وقوله: (فَخَزَقَ)؛ أي: فأصاب الصيد بِشَقّ، يقال: خَزَق السهمُ القرطاس، وخَسَق بالسين أيضا: إذا أصابه ودخل فيه.
وقوله: (فإِن أَصَابَهُ بِعَرْضِ، فَلَا تَأكُلهُ) (٢)؛ وفي رواية: (فَهُوَ وَقِيذٌ)؛ الوَقْذُ: شدّة الضّرب، وشاة مَوْقُوذَة: قُتلت بالخشب، قال أهل التفسير (٣): المَوْقُوذَة: التي تقتل بما لاحد له؛ فتموت بلا ذكاة، وفي حديث: (فَوَقَذَ النِّفَاقَ) (٤)، أي: دمغه وكسره، وقالت عائشة ﵂ في صفة أبيها ﵁: (كَانَ وَقِيلَ الجَوَانِحِ) (٥)؛ أي: محزون القلب؛ كأن الحزن قد ضعفه وكسره، والجوانح تُجِنُّ القلب.
قال أصحاب الشافعي ﵀ (٦): يصاد الصيد بأشياء، فمنها كلب معلم؛ ومنها جارح مكلب؛ ومنها سهم مرسل، فكل ما كان ....
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ غَمَزَهَا فَوْقَ حَائِلٍ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ النَّائِمِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ قَوْلُهَا (وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ) أَرَادَتْ بِهِ الِاعْتِذَارَ تَقُولُ لَوْ كَانَ فِيهَا مَصَابِيحُ لَقَبَضْتُ رِجْلِي عِنْدَ إِرَادَتِهِ السُّجُودَ وَلَمَا أَحْوَجْتُهُ إِلَى غَمْزِي قَوْلُهَا (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَنَا حَائِضٌ وَعَلَيَّ مِرْطٌ وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ إِلَى جَنْبِهِ) الْمِرْطُ كِسَاءٌ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وُقُوفَ الْمَرْأَةِ بِجَنْبِ الْمُصَلِّي لَا يُبْطِلُ صَلَاتَهُ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَأَبْطَلَهَا أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِيهِ أَنَّ ثِيَابَ الْحَائِضِ طَاهِرَةٌ إِلَّا مَوْضِعًا تَرَى عَلَيْهِ دَمًا أَوْ نَجَاسَةً أُخْرَى وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الْحَائِضِ وَجَوَازُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ بَعْضُهُ عَلَى الْمُصَلِّي وَبَعْضُهُ عَلَى حَائِضٍ أَوْ غَيْرِهَا وَأَمَّا اسْتِقْبَالُ الْمُصَلِّي وَجْهَ غَيْرِهِ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ كَرَاهَتُهُ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى
(باب الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَصِفَةِ لِبْسِهِ)
قَوْلُهُ (سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ) فِيهِ
جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا إِلَّا مَا حُكِيَ عن بن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ وَلَا أَعْلَمُ صِحَّتَهُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي ثَوْبَيْنِ أَفْضَلُ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الثَّوْبَيْنِ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا كُلُّ أَحَدٍ فَلَوْ وَجَبَا لَعَجَزَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا عَنِ الصَّلَاةِ وَفِي ذَلِكَ حَرَجٌ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدين من حرج وَأَمَّا صَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَفِي وَقْتٍ كَانَ لِعَدَمِ ثَوْبٍ آخَرَ وَفِي وَقْتٍ كَانَ مَعَ وُجُودِهِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ كَمَا قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيَرَانِي الْجُهَّالُ وَإِلَّا فَالثَّوْبَانِ أَفْضَلُ كَمَا سَبَقَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ) قَالَ الْعُلَمَاءُ حِكْمَتُهُ أَنَّهُ إِذَا ائْتَزَرَ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يُؤْمِنْ أَنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ بِخِلَافِ مَا إِذَا جَعَلَ بَعْضَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إِلَى إِمْسَاكِهِ بِيَدِهِ أَوْ يَدَيْهِ فَيَشْغَلُ بِذَلِكَ وَتَفُوتُهُ سُنَّةُ وَضْعِ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى
تَحْتَ صَدْرِهِ وَرَفْعِهِمَا حَيْثُ شُرِعَ الرَّفْعُ وَغَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ سَتْرِ أَعْلَى الْبَدَنِ وَمَوْضِعِ الزِّينَةِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (خُذُوا زِينَتَكُمْ) ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْجُمْهُورُ هَذَا النَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ فَلَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ سَاتِرٍ لِعَوْرَتِهِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى شَيْءٍ يَجْعَلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ أَمْ لَا وَقَالَ أحمد وبعض السلف رحمهم الله تعالى لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى وَضْعِ شَيْءٍ عَلَى عَاتِقِهِ إِلَّا بِوَضْعِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رِوَايَةٌ أَنَّهُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَكِنْ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَأْتَزِرْ بِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ الْكِتَابِ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ قَوْلُهُ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يصلي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (مُخَالِفًا بَيْنَ طرفيه
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ (مُتَوَشِّحًا بِهِ) الْمُشْتَمِلُ وَالْمُتَوَشِّحُ وَالْمُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ مَعْنَاهَا وَاحِدٌ هُنَا قَالَ بن السِّكِّيتِ التَّوَشُّحُ أَنْ يَأْخُذَ طَرَفَ الثَّوْبِ الَّذِي ألقاه على مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُسْرَى وَيَأْخُذُ طَرَفَهُ الَّذِي أَلْقَاهُ عَلَى الْأَيْسَرِ مِنْ تَحْتِ يده اليمنى ثم يعقدهما عَلَى صَدْرِهِ وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَوْلُهُ (فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى شَيْءٍ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ مِنْ ثَوْبٍ وَحَصِيرٍ وَصُوفٍ وَشَعْرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ نَبَتَ مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَا وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ
الْجُمْهُورِ وَقَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا مَا نَبَتَ مِنَ الْأَرْضِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَأَمَّا الْبُسُطُ وَاللُّبُودُ وَغَيْرُهَا مِمَّا لَيْسَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ لَكِنِ الْأَرْضُ أَفْضَلُ مِنْهُ إِلَّا لِحَاجَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ سِرُّهَا التَّوَاضُعُ وَالْخُضُوعُ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ