بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٥٢٦

الحديث رقم ٥٢٦ من كتاب «كتاب المساجد ومواضع الصلاة» في صحيح مسلم، تحت باب: (٢) باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت…

بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ. وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبَلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ. فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكعبة.

١٤ - (٥٢٦) حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابن عمر. وعن عبد الله ابن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ:

بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ. إِذْ جَاءَهُمْ رَجُلٌ. بِمِثْلِ حديث مالك.

سند حديث: ١٣ - (٥٢٦) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ…

١٣ - (٥٢٦) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت…

خرج أحد الصحابة إلى مسجد قباء بظاهر المدينة، فوجد أهله لم يبلغهم نسخ القبلة، ولا زالوا يصلون إلى القبلة الأولى، فأخبرهم بصرف القبلة إلى الكعبة، وأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد أُنزل عليه قرآن في ذلك -يشير إلى قوله تعالى:{ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}، [البقرة: 144] وأنه صلى الله عليه وسلم استقبل الكعبة، فمن فقههم وسرعة فهمهم وصحته استداروا عن جهة بيت المقدس -قبلتهم الأولى- إلى قبلتهم الثانية، الكعبة المشرفة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • القبلة: أوَّل الهجرة كانت إلى بيت المقدس، ثم صرفت إلى الكعبة.
  • أن قبلة المسلمين، استقرت على الكعبة المشرفة، فالواجب استقبال عينها عند مشاهدتها واستقبال جهتها عند البعد عنها.
  • أن ما يؤمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- يلزم أمته إلا بدليل.
  • أفضل البقاع: هو بيت الله؛ لأن القبلة أقرت عليه، ولا يقر هذا النبي العظيم وهذه الأمة المختارة إلا على أفضل الأشياء.
  • جواز النسخ في الشريعة، خلافا لليهود ومن شايعهم من منكري النسخ.
  • أنَّ من استقبل جهة في الصلاة ثم تبين له الخطأ أثناء الصلاة استدار ولم يقطعها، وما مضى من صلاته صحيح.
  • أنَّ الحكم لا يلزم المكلف إلا بعد بلوغه، فإن القبلة حُوِّلت وبعد التحويل وقبل أن يبلغ أهل قباء الخبر صلوا إلى بيت المقدس، ولم يعيدوا صلاتهم.
  • جواز تنبيه من ليس في الصلاة لمن هو فيها، وإن استماع المصلي لكلامه لا يضر صلاته.
  • خبر الواحد الثقة -إذا حفَّت به قرائن القبول- يصدق ويعمل به ويفيد العلم.
  • قبول الخبر عن طريق الهاتف واللاسلكي ونحوهما في دخول شهر رمضان أو خروجه، وغير ذلك من الأخبار المتعلقة بالأحكام الشرعية؛ لأنه وإن كان نقل الخبر من فرد إلى فرد، إلا أنه قد حف به من قرائن الصدق، مما يجعل النفس تطمئن ولا ترتاب في صدق الخبر، والتجربة المتكررة أيدت ذلك.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

و (المَحنُوذُ): النَّضيج، قال صاحب المجمل (١): شواء حنيذ: مُنْضَج، أي: تُحمى الحجارة وتوضع عليه حتى تُنْضِج، ويقولون: حنَّذتنا الشمسُ؛ أي: أحرقتنا، و (أُمُّ حُفَيدٍ)؛ بالحاء غير المعجمة، والفاء؛ والدال غير المعجمة، وفي رواية: (أُمُّ حُفَيدَة)؛ بالهاء (٢).

و (أَرضٌ مَضَبَّة) (٣): كثيرة الضّبّ على وزن: مَفْعَلَة، الهاء لازمة له والفتحة، يقال: أَرْضٌ مَسْبَعَةٌ؛ وَمَذْأَبَةٌ، وَمَفْعَاةٌ، وَمَحْيَاةٌ: إذا كثر فيها السِّباع؛ والذِّئاب؛ والأفاعي؛ والحيَّات، و (الغَائِطُ): المنخفض من الأرض.

[ومن باب ما جاء في أكل الأرنب]

[٥٢٦] قوله: (فَاسْتَنفَجْنَا أَرنَبًا) (٤)، يقال: نَفَجَتِ الأرنب: إذا وثبت، واستَنْفَجْتُها أنا وأنفجتها، قال صاحب المجمل (٥): نفج اليّربوع ثار، وأنفجه صائده أثاره، وقوله: (لَغَبُوا)، أي: أَعْيَوا.

* * *

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(باب تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مِنْ الْقُدْسِ إِلَى الْكَعْبَةِ)

[٥٢٥] فِيهِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ النَّسْخِ وَوُقُوعِهِ وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى جِهَتَيْنِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا مَنْ صَلَّى إِلَى جِهَةٍ بالاجتهاد ثم تغير اجتهاده في أثنائها فيستدير إِلَى الْجِهَةِ الْأُخْرَى حَتَّى لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ فَصَلَّى كُلَّ رَكْعَةٍ مِنْهَا إِلَى جِهَةٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ أَهْلَ هَذَا الْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ اسْتَدَارُوا فِي صَلَاتِهِمْ وَاسْتَقْبَلُوا الْكَعْبَةَ وَلَمْ يَسْتَأْنِفُوهَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ حَتَّى يَبْلُغُهُ فَإِنْ قِيلَ هَذَا نَسْخٌ لِلْمَقْطُوعِ بِهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ عِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ احْتَفَتْ بِهِ قَرَائِنُ وَمُقَدِّمَاتٌ أَفَادَتِ الْعِلْمَ وَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ خَبَرَ وَاحِدٍ مُجَرَّدًا وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَنَّ اسْتِقْبَالَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ هَلْ كَانَ ثَابِتًا بِالْقُرْآنِ أَمْ بِاجْتِهَادِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَجْهَيْنِ فِي ذَلِكَ لِأَصْحَابِنَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى الذي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ كَانَ بِسُنَّةٍ لَا بِقُرْآنٍ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ يَنْسَخُ السُّنَّةَ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأُصُولِيِّينَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَهُ وَبِهِ قَالَ طَائِفَةٌ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ السُّنَّةَ مُبَيِّنَةٌ لِلْكِتَابِ فَكَيْفَ يَنْسَخُهَا وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَمْ يَكُنِ اسْتِقْبَالُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِسُنَّةٍ بَلْ كَانَ بِوَحْيٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا جَعَلْنَا القبلة التي كنت عليها الْآيَةَ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي عَكْسِهِ وَهُوَ نَسْخُ السنة للقرآن فجوزه الاكثرون ومنعه الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَطَائِفَةٌ قَوْلُهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ فِيهِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ إِحْدَاهُمَا فَتْحُ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَالثَّانِيَةُ ضَمُّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا إِيلِيَاءُ وَالْيَاءُ وَأَصْلُ الْمَقْدِسِ وَالتَّقْدِيسِ مِنَ التَّطْهِيرِ وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ مَعَ بَيَانِ لُغَاتِهِ وَتَصْرِيفِهِ وَاشْتِقَاقِهِ فِي

تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ

[٥٢٦] قَوْلُهُ بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءَ هُوَ بِالْمَدِّ وَمَصْرُوفٌ وَمُذَكَّرٌ وَقِيلَ مَقْصُورٌ وَغَيْرُ مَصْرُوفٍ وَقِيلَ مُؤَنَّثٌ وَهُوَ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ مَعْرُوفٌ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا بَيَانُ مَعْنَى قَوْلِهِمْ بَيْنَمَا وَبَيْنَا وَأَنَّ تَقْدِيرَهُ بَيْنَ أَوْقَاتِ كَذَا قَوْلُهُ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا رُوِيَ فَاسْتَقْبِلُوهَا بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ تَمَامُ الْكَلَامِ بَعْدَهُ قَوْلُهَا بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ فِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الصُّبْحِ غَدَاةً وَهَذَا لَا خلاف فيه لكن قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

و (المَحنُوذُ): النَّضيج، قال صاحب المجمل (١): شواء حنيذ: مُنْضَج، أي: تُحمى الحجارة وتوضع عليه حتى تُنْضِج، ويقولون: حنَّذتنا الشمسُ؛ أي: أحرقتنا، و (أُمُّ حُفَيدٍ)؛ بالحاء غير المعجمة، والفاء؛ والدال غير المعجمة، وفي رواية: (أُمُّ حُفَيدَة)؛ بالهاء (٢).

و (أَرضٌ مَضَبَّة) (٣): كثيرة الضّبّ على وزن: مَفْعَلَة، الهاء لازمة له والفتحة، يقال: أَرْضٌ مَسْبَعَةٌ؛ وَمَذْأَبَةٌ، وَمَفْعَاةٌ، وَمَحْيَاةٌ: إذا كثر فيها السِّباع؛ والذِّئاب؛ والأفاعي؛ والحيَّات، و (الغَائِطُ): المنخفض من الأرض.

[ومن باب ما جاء في أكل الأرنب]

[٥٢٦] قوله: (فَاسْتَنفَجْنَا أَرنَبًا) (٤)، يقال: نَفَجَتِ الأرنب: إذا وثبت، واستَنْفَجْتُها أنا وأنفجتها، قال صاحب المجمل (٥): نفج اليّربوع ثار، وأنفجه صائده أثاره، وقوله: (لَغَبُوا)، أي: أَعْيَوا.

* * *

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(باب تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مِنْ الْقُدْسِ إِلَى الْكَعْبَةِ)

[٥٢٥] فِيهِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ النَّسْخِ وَوُقُوعِهِ وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى جِهَتَيْنِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا مَنْ صَلَّى إِلَى جِهَةٍ بالاجتهاد ثم تغير اجتهاده في أثنائها فيستدير إِلَى الْجِهَةِ الْأُخْرَى حَتَّى لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ فَصَلَّى كُلَّ رَكْعَةٍ مِنْهَا إِلَى جِهَةٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ أَهْلَ هَذَا الْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ اسْتَدَارُوا فِي صَلَاتِهِمْ وَاسْتَقْبَلُوا الْكَعْبَةَ وَلَمْ يَسْتَأْنِفُوهَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ حَتَّى يَبْلُغُهُ فَإِنْ قِيلَ هَذَا نَسْخٌ لِلْمَقْطُوعِ بِهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ عِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ احْتَفَتْ بِهِ قَرَائِنُ وَمُقَدِّمَاتٌ أَفَادَتِ الْعِلْمَ وَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ خَبَرَ وَاحِدٍ مُجَرَّدًا وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَنَّ اسْتِقْبَالَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ هَلْ كَانَ ثَابِتًا بِالْقُرْآنِ أَمْ بِاجْتِهَادِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَجْهَيْنِ فِي ذَلِكَ لِأَصْحَابِنَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى الذي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ كَانَ بِسُنَّةٍ لَا بِقُرْآنٍ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ يَنْسَخُ السُّنَّةَ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأُصُولِيِّينَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَهُ وَبِهِ قَالَ طَائِفَةٌ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ السُّنَّةَ مُبَيِّنَةٌ لِلْكِتَابِ فَكَيْفَ يَنْسَخُهَا وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَمْ يَكُنِ اسْتِقْبَالُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِسُنَّةٍ بَلْ كَانَ بِوَحْيٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا جَعَلْنَا القبلة التي كنت عليها الْآيَةَ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي عَكْسِهِ وَهُوَ نَسْخُ السنة للقرآن فجوزه الاكثرون ومنعه الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَطَائِفَةٌ قَوْلُهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ فِيهِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ إِحْدَاهُمَا فَتْحُ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَالثَّانِيَةُ ضَمُّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا إِيلِيَاءُ وَالْيَاءُ وَأَصْلُ الْمَقْدِسِ وَالتَّقْدِيسِ مِنَ التَّطْهِيرِ وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ مَعَ بَيَانِ لُغَاتِهِ وَتَصْرِيفِهِ وَاشْتِقَاقِهِ فِي

تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ

[٥٢٦] قَوْلُهُ بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءَ هُوَ بِالْمَدِّ وَمَصْرُوفٌ وَمُذَكَّرٌ وَقِيلَ مَقْصُورٌ وَغَيْرُ مَصْرُوفٍ وَقِيلَ مُؤَنَّثٌ وَهُوَ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ مَعْرُوفٌ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا بَيَانُ مَعْنَى قَوْلِهِمْ بَيْنَمَا وَبَيْنَا وَأَنَّ تَقْدِيرَهُ بَيْنَ أَوْقَاتِ كَذَا قَوْلُهُ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا رُوِيَ فَاسْتَقْبِلُوهَا بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ تَمَامُ الْكَلَامِ بَعْدَهُ قَوْلُهَا بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ فِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الصُّبْحِ غَدَاةً وَهَذَا لَا خلاف فيه لكن قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.3 / 29.5
الإضاءة 59%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
أستغفر الله