الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٥٦١
الحديث رقم ٥٦١ من كتاب «كتاب المساجد ومواضع الصلاة» في صحيح مسلم، تحت باب: (١٧) باب نهي من أكل ثوم أو بصلا أو كراثا أو نحوها.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
قَالَ زُهَيْرٌ: فِي غَزْوَةٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ خَيْبَرَ.
٦٩ - (٥٦١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. ح قَالَ وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا أَبِي. قَالَ:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا. حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا" يَعْنِي الثُّومَ.
[(١٧) باب نهي من أكل ثوم أو بصلا أو كراثا أو نحوها]
٦٨ - (٥٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ إن
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْقَاسِمُ هُوَ الْقَاسِمُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلُهُ فَغَضِبَ وَأَضَبَّ هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ حَقَدَ قَوْلُهَا اجْلِسْ غُدَرُ هُوَ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ أَيْ يَا غَادِرُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ وَيُقَالُ لِمَنْ غَدَرَ غَادِرٌ وَغُدَرٌ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي النِّدَاءِ بِالشَّتْمِ وَإِنَّمَا قَالَتْ لَهُ غُدَرُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِاحْتِرَامِهَا لِأَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَعَمَّتُهُ وَأَكْبَرُ مِنْهُ وَنَاصِحَةٌ لَهُ وَمُؤَدِّبَةٌ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَحْتَمِلَهَا وَلَا يَغْضَبَ عَلَيْهَا قَوْلُهُ أَخْبَرَنِي أَبُو حَزْرَةَ هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ زَايٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ رَاءٍ وَاسْمُهُ يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ وَهُوَ يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ وَيُقَالُ كُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ وَأَمَّا أَبُو حَزْرَةَ فَلَقَبٌ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(باب نَهْيِ مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا أَوْ كُرَّاثًا أَوْ نَحْوَهَا)
مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ عَنْ حُضُورِ الْمَسْجِدِ حتى تذهب تلك الريح وإخراجه مِنَ الْمَسْجِدِ
[٥٦١] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يَعْنِي الثَّوْمَ فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِدَ هَذَا تَصْرِيحٌ
يَنْهَى مَنْ أَكَلَ الثَّوْمَ وَنَحْوَهُ عَنْ دُخُولِ كُلِّ مَسْجِدٍ وَهَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِدَ ثُمَّ إِنَّ هَذَا النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ حُضُورِ الْمَسْجِدِ لَا عَنْ أَكْلِ الثَّوْمِ وَالْبَصَلِ وَنَحْوِهِمَا فَهَذِهِ الْبُقُولُ حَلَالٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ تَحْرِيمَهَا لِأَنَّهَا تَمْنَعُ عَنْ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ وَهِيَ عِنْدَهُمْ فَرْضُ عَيْنٍ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لِي قَالَ الْعُلَمَاءُ ويلحق بالثوم والبصل والكراث كل ماله رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ مِنَ الْمَأْكُولَاتِ وَغَيْرِهَا قَالَ الْقَاضِي وَيَلْحَقُ بِهِ مَنْ أَكَلَ فُجْلًا وَكَانَ يَتَجَشَّى قال وقال بن الْمُرَابِطِ وَيَلْحَقُ بِهِ مَنْ بِهِ بَخَرٌ فِي فِيهِ أَوْ بِهِ جُرْحٌ لَهُ رَائِحَةٌ قَالَ الْقَاضِي وَقَاسَ الْعُلَمَاءُ عَلَى هَذَا مَجَامِعَ الصَّلَاةِ غَيْرَ الْمَسْجِدِ كَمُصَلَّى الْعِيدِ وَالْجَنَائِزِ وَنَحْوِهَا مِنْ مَجَامِعِ الْعِبَادَاتِ وَكَذَا مَجَامِعُ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَالْوَلَائِمِ وَنَحْوِهَا وَلَا يَلْتَحِقُ بِهَا الْأَسْوَاقُ وَنَحْوُهَا
[٥٦٢] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ فِيهِ تَسْمِيَةُ الثَّوْمِ شَجَرًا وَبَقْلًا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْبَقْلُ كُلُّ نَبَاتٍ اخْضَرَّتْ بِهِ الارض
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّا وَلَا يُصَلِّ مَعَنَا هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَلَا يُصَلِّ عَلَى النَّهْيِ وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ وَلَا يُصَلِّي بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ فِيهِ نَهْيُ مَنْ أَكَلَ الثَّوْمَ وَنَحْوَهُ عَنْ حُضُورِ مَجْمَعِ الْمُصَلِّينَ وَإِنْ كَانُوا فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ سَائِرِ مَجَامِعِ الْعِبَادَاتِ وَنَحْوِهَا كَمَا سَبَقَ
[٥٦٣] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا وَلَا يُؤْذِيَنَّا هُوَ بِتَشْدِيدِ نُونِ يُؤْذِيَنَّا وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِأَنِّي رَأَيْتُ مَنْ خَفَّفَهُ ثُمَّ اسْتَشْكَلَ عَلَيْهِ إِثْبَاتُ الْيَاءِ مَعَ أَنَّ إِثْبَاتَ الْيَاءِ الْمُخَفَّفَةِ جَائِزٌ عَلَى إِرَادَةِ الْخَبَرِ كَمَا سَبَقَ
[٥٦٤] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ فِيهِمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ تَأَذَّى مِمَّا يَأْذَى مِنْهُ الْإِنْسُ بِتَخْفِيفِ الذَّالِ فِيهِمَا وَهِيَ لُغَةٌ يُقَالُ أَذِيَ يَأْذَى مِثْلُ عَمِيَ يَعْمَى وَمَعْنَاهُ تَأَذَّى قَالَ الْعُلَمَاءُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ آكِلِ الثَّوْمِ وَنَحْوِهِ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ خَالِيًا لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْمَلَائِكَةِ وَلِعُمُومِ الاحاديث
قَوْلُهُ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ كُلِّهَا بِقِدْرٍ وَوَقَعَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِمَا من الكتب المعتمدة أتى ببدر ببائين مُوَحَّدَتَيْنِ قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَفَسَّرَ الرُّوَاةُ وَأَهْلُ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ الْبَدْرَ بِالطَّبَقِ قَالُوا سُمِّيَ بَدْرًا لِاسْتِدَارَتِهِ كَاسْتِدَارَةِ الْبَدْرِ
[٥٦٥] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ سَمَّاهَا خَبِيثَةً لِقُبْحِ رَائِحَتِهَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْخَبِيثُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمَكْرُوهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ شَخْصٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لِي وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الثَّوْمَ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَهُوَ إِجْمَاعُ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ كَمَا سَبَقَ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الثَّوْمِ هَلْ كَانَ حَرَامًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ كَانَ يَتْرُكُهُ تَنَزُّهًا وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَالَ بِالتَّحْرِيمِ يَقُولُ الْمُرَادُ لَيْسَ لِي أَنْ أُحَرِّمَ عَلَى أُمَّتِي مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهَا
[٥٦٦] قَوْلُهُ مَرَّ عَلَى زَرَّاعَةِ بَصَلٍ هِيَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَهِيَ الْأَرْضُ الْمَزْرُوعَةُ
[٥٦٧] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ وَقَالَ خَالَفَ قَتَادَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثَةَ حُفَّاظٍ وَهُمْ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُمَرُ بْنُ مُرَّةَ فَرَوَوْهُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعًا لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ مَعْدَانَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَتَادَةُ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ عِنْدَنَا فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ سَمَاعَهُ مِنْ سَالِمٍ فَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ بَلَغَهُ عَنْ سَالِمٍ فَرَوَاهُ عَنْهُ قُلْتُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مَرْدُودٌ لِأَنَّ قَتَادَةَ وَإِنْ كَانَ مُدَلِّسًا فَقَدْ قَدَّمْنَا فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الشرح
أَنَّ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ الْمُدَلِّسِينَ وَعَنْعَنُوهُ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ سَمَاعُ ذَلِكَ الْمُدَلِّسِ هَذَا الْحَدِيثَ مِمَّنْ عَنْعَنَهُ عَنْهُ وَأَكْثَرُ هَذَا أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُ يَذْكُرُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ سَمَاعَهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ مُتَّصِلًا بِهِ وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُدَلِّسَ لَا يُحْتَجُّ بِعَنْعَنَتِهِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْفُصُولِ الْمَذْكُورَةِ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ وَلَا شَكَّ عِنْدَنَا فِي أَنَّ مُسْلِمًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ وَيَعْلَمُ تَدْلِيسَ قَتَادَةَ فَلَوْلَا ثُبُوتُ سَمَاعِهِ عِنْدَهُ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَتَدْلِيسُهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَذْكُرَ مَعْدَانًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ذِكْرٌ وَالَّذِي يَخَافُ مِنَ الْمُدَلِّسِ أَنْ يَحْذِفَ بَعْضَ الرُّوَاةِ أَمَّا زِيَادَةُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فَهَذَا لَا يَفْعَلُهُ الْمُدَلِّسُ وَإِنَّمَا هَذَا فِعْلُ الْكَاذِبِ الْمُجَاهِرِ بِكَذِبِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَعْدَانُ زِيَادَةَ ثِقَةٍ فَيَجِبُ قَبُولُهَا وَالْعَجَبُ مِنَ الدَّارَقُطْنِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كَوْنِهِ جَعَلَ التَّدْلِيسِ مُوجِبًا لِاخْتِرَاعِ ذِكْرِ رَجُلٍ لَا ذِكْرَ لَهُ وَنَسَبَهُ إِلَى مِثْلِ قَتَادَةَ الَّذِي مَحَلُّهُ مِنَ الْعَدَالَةِ وَالْحِفْظِ وَالْعِلْمِ بِالْغَايَةِ الْعَالِيَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَوْلُهُ وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ وَلَا خِلَافَتَهُ مَعْنَاهُ إِنْ أَسْتَخْلِفُ فَحَسَنٌ وَإِنْ تَرَكْتُ الِاسْتِخْلَافَ فَحَسَنٌ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يضيع دينه بل يُقِيمُ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ قَوْلُهُ فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ مَعْنَى شُورَى يَتَشَاوَرُونَ فِيهِ وَيَتَّفِقُونَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَزُبَيْرٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَلَمْ يُدْخِلْ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ مَعَهُمْ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعَشَرَةِ لِأَنَّهُ مِنْ أَقَارِبِهِ فَتَوَرَّعَ عَنْ إِدْخَالِهِ كَمَا تَوَرَّعَ عَنْ إِدْخَالِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أقْوَامًا يَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ
فَعَلُوا ذَلِكَ فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ مَعْنَاهُ إِنْ اسْتَحَلُّوا ذَلِكَ فَهُمْ كَفَرَةٌ ضُلَّالٌ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلُّوا ذَلِكَ فَفِعْلُهُمْ فِعْلُ الْكَفَرَةِ وَقَوْلُهُ يَطْعُنُونَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ هُنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا تَكْفِيكِ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ مَعْنَاهُ الْآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ وَهِيَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يفتيكم في الكلالة إِلَى آخِرِهَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ قَوْلِ سُورَةِ النِّسَاءِ وَسُورَةِ الْبَقَرَةِ وَسُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ وَنَحْوِهَا وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْإِجْمَاعُ الْيَوْمَ مُنْعَقِدٌ عَلَيْهِ وَكَانَ فِيهِ نِزَاعٌ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لَا يقال سورة كذا وإنما يُقَالُ السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَهَذَا بَاطِلٌ مَرْدُودٌ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَاسْتِعْمَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مَفْسَدَةَ فِيهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى مَفْهُومٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ هَذَا فِيهِ إِخْرَاجُ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيحُ الثَّوْمِ وَالْبَصَلِ وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْمَسْجِدِ وَإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ لِمَنْ أَمْكَنَهُ قَوْلُهُ فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْقَاسِمُ هُوَ الْقَاسِمُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلُهُ فَغَضِبَ وَأَضَبَّ هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ حَقَدَ قَوْلُهَا اجْلِسْ غُدَرُ هُوَ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ أَيْ يَا غَادِرُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ وَيُقَالُ لِمَنْ غَدَرَ غَادِرٌ وَغُدَرٌ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي النِّدَاءِ بِالشَّتْمِ وَإِنَّمَا قَالَتْ لَهُ غُدَرُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِاحْتِرَامِهَا لِأَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَعَمَّتُهُ وَأَكْبَرُ مِنْهُ وَنَاصِحَةٌ لَهُ وَمُؤَدِّبَةٌ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَحْتَمِلَهَا وَلَا يَغْضَبَ عَلَيْهَا قَوْلُهُ أَخْبَرَنِي أَبُو حَزْرَةَ هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ زَايٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ رَاءٍ وَاسْمُهُ يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ وَهُوَ يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ وَيُقَالُ كُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ وَأَمَّا أَبُو حَزْرَةَ فَلَقَبٌ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(باب نَهْيِ مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا أَوْ كُرَّاثًا أَوْ نَحْوَهَا)
مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ عَنْ حُضُورِ الْمَسْجِدِ حتى تذهب تلك الريح وإخراجه مِنَ الْمَسْجِدِ
[٥٦١] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يَعْنِي الثَّوْمَ فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِدَ هَذَا تَصْرِيحٌ
يَنْهَى مَنْ أَكَلَ الثَّوْمَ وَنَحْوَهُ عَنْ دُخُولِ كُلِّ مَسْجِدٍ وَهَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِدَ ثُمَّ إِنَّ هَذَا النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ حُضُورِ الْمَسْجِدِ لَا عَنْ أَكْلِ الثَّوْمِ وَالْبَصَلِ وَنَحْوِهِمَا فَهَذِهِ الْبُقُولُ حَلَالٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ تَحْرِيمَهَا لِأَنَّهَا تَمْنَعُ عَنْ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ وَهِيَ عِنْدَهُمْ فَرْضُ عَيْنٍ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لِي قَالَ الْعُلَمَاءُ ويلحق بالثوم والبصل والكراث كل ماله رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ مِنَ الْمَأْكُولَاتِ وَغَيْرِهَا قَالَ الْقَاضِي وَيَلْحَقُ بِهِ مَنْ أَكَلَ فُجْلًا وَكَانَ يَتَجَشَّى قال وقال بن الْمُرَابِطِ وَيَلْحَقُ بِهِ مَنْ بِهِ بَخَرٌ فِي فِيهِ أَوْ بِهِ جُرْحٌ لَهُ رَائِحَةٌ قَالَ الْقَاضِي وَقَاسَ الْعُلَمَاءُ عَلَى هَذَا مَجَامِعَ الصَّلَاةِ غَيْرَ الْمَسْجِدِ كَمُصَلَّى الْعِيدِ وَالْجَنَائِزِ وَنَحْوِهَا مِنْ مَجَامِعِ الْعِبَادَاتِ وَكَذَا مَجَامِعُ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَالْوَلَائِمِ وَنَحْوِهَا وَلَا يَلْتَحِقُ بِهَا الْأَسْوَاقُ وَنَحْوُهَا
[٥٦٢] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ فِيهِ تَسْمِيَةُ الثَّوْمِ شَجَرًا وَبَقْلًا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْبَقْلُ كُلُّ نَبَاتٍ اخْضَرَّتْ بِهِ الارض
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّا وَلَا يُصَلِّ مَعَنَا هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَلَا يُصَلِّ عَلَى النَّهْيِ وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ وَلَا يُصَلِّي بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ فِيهِ نَهْيُ مَنْ أَكَلَ الثَّوْمَ وَنَحْوَهُ عَنْ حُضُورِ مَجْمَعِ الْمُصَلِّينَ وَإِنْ كَانُوا فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ سَائِرِ مَجَامِعِ الْعِبَادَاتِ وَنَحْوِهَا كَمَا سَبَقَ
[٥٦٣] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا وَلَا يُؤْذِيَنَّا هُوَ بِتَشْدِيدِ نُونِ يُؤْذِيَنَّا وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِأَنِّي رَأَيْتُ مَنْ خَفَّفَهُ ثُمَّ اسْتَشْكَلَ عَلَيْهِ إِثْبَاتُ الْيَاءِ مَعَ أَنَّ إِثْبَاتَ الْيَاءِ الْمُخَفَّفَةِ جَائِزٌ عَلَى إِرَادَةِ الْخَبَرِ كَمَا سَبَقَ
[٥٦٤] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ فِيهِمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ تَأَذَّى مِمَّا يَأْذَى مِنْهُ الْإِنْسُ بِتَخْفِيفِ الذَّالِ فِيهِمَا وَهِيَ لُغَةٌ يُقَالُ أَذِيَ يَأْذَى مِثْلُ عَمِيَ يَعْمَى وَمَعْنَاهُ تَأَذَّى قَالَ الْعُلَمَاءُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ آكِلِ الثَّوْمِ وَنَحْوِهِ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ خَالِيًا لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْمَلَائِكَةِ وَلِعُمُومِ الاحاديث
قَوْلُهُ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ كُلِّهَا بِقِدْرٍ وَوَقَعَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِمَا من الكتب المعتمدة أتى ببدر ببائين مُوَحَّدَتَيْنِ قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَفَسَّرَ الرُّوَاةُ وَأَهْلُ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ الْبَدْرَ بِالطَّبَقِ قَالُوا سُمِّيَ بَدْرًا لِاسْتِدَارَتِهِ كَاسْتِدَارَةِ الْبَدْرِ
[٥٦٥] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ سَمَّاهَا خَبِيثَةً لِقُبْحِ رَائِحَتِهَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْخَبِيثُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمَكْرُوهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ شَخْصٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لِي وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الثَّوْمَ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَهُوَ إِجْمَاعُ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ كَمَا سَبَقَ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الثَّوْمِ هَلْ كَانَ حَرَامًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ كَانَ يَتْرُكُهُ تَنَزُّهًا وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَالَ بِالتَّحْرِيمِ يَقُولُ الْمُرَادُ لَيْسَ لِي أَنْ أُحَرِّمَ عَلَى أُمَّتِي مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهَا
[٥٦٦] قَوْلُهُ مَرَّ عَلَى زَرَّاعَةِ بَصَلٍ هِيَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَهِيَ الْأَرْضُ الْمَزْرُوعَةُ
[٥٦٧] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ وَقَالَ خَالَفَ قَتَادَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثَةَ حُفَّاظٍ وَهُمْ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُمَرُ بْنُ مُرَّةَ فَرَوَوْهُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعًا لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ مَعْدَانَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَتَادَةُ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ عِنْدَنَا فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ سَمَاعَهُ مِنْ سَالِمٍ فَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ بَلَغَهُ عَنْ سَالِمٍ فَرَوَاهُ عَنْهُ قُلْتُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مَرْدُودٌ لِأَنَّ قَتَادَةَ وَإِنْ كَانَ مُدَلِّسًا فَقَدْ قَدَّمْنَا فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الشرح
أَنَّ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ الْمُدَلِّسِينَ وَعَنْعَنُوهُ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ سَمَاعُ ذَلِكَ الْمُدَلِّسِ هَذَا الْحَدِيثَ مِمَّنْ عَنْعَنَهُ عَنْهُ وَأَكْثَرُ هَذَا أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُ يَذْكُرُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ سَمَاعَهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ مُتَّصِلًا بِهِ وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُدَلِّسَ لَا يُحْتَجُّ بِعَنْعَنَتِهِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْفُصُولِ الْمَذْكُورَةِ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ وَلَا شَكَّ عِنْدَنَا فِي أَنَّ مُسْلِمًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ وَيَعْلَمُ تَدْلِيسَ قَتَادَةَ فَلَوْلَا ثُبُوتُ سَمَاعِهِ عِنْدَهُ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَتَدْلِيسُهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَذْكُرَ مَعْدَانًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ذِكْرٌ وَالَّذِي يَخَافُ مِنَ الْمُدَلِّسِ أَنْ يَحْذِفَ بَعْضَ الرُّوَاةِ أَمَّا زِيَادَةُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فَهَذَا لَا يَفْعَلُهُ الْمُدَلِّسُ وَإِنَّمَا هَذَا فِعْلُ الْكَاذِبِ الْمُجَاهِرِ بِكَذِبِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَعْدَانُ زِيَادَةَ ثِقَةٍ فَيَجِبُ قَبُولُهَا وَالْعَجَبُ مِنَ الدَّارَقُطْنِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كَوْنِهِ جَعَلَ التَّدْلِيسِ مُوجِبًا لِاخْتِرَاعِ ذِكْرِ رَجُلٍ لَا ذِكْرَ لَهُ وَنَسَبَهُ إِلَى مِثْلِ قَتَادَةَ الَّذِي مَحَلُّهُ مِنَ الْعَدَالَةِ وَالْحِفْظِ وَالْعِلْمِ بِالْغَايَةِ الْعَالِيَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَوْلُهُ وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ وَلَا خِلَافَتَهُ مَعْنَاهُ إِنْ أَسْتَخْلِفُ فَحَسَنٌ وَإِنْ تَرَكْتُ الِاسْتِخْلَافَ فَحَسَنٌ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يضيع دينه بل يُقِيمُ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ قَوْلُهُ فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ مَعْنَى شُورَى يَتَشَاوَرُونَ فِيهِ وَيَتَّفِقُونَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَزُبَيْرٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَلَمْ يُدْخِلْ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ مَعَهُمْ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعَشَرَةِ لِأَنَّهُ مِنْ أَقَارِبِهِ فَتَوَرَّعَ عَنْ إِدْخَالِهِ كَمَا تَوَرَّعَ عَنْ إِدْخَالِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أقْوَامًا يَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ
فَعَلُوا ذَلِكَ فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ مَعْنَاهُ إِنْ اسْتَحَلُّوا ذَلِكَ فَهُمْ كَفَرَةٌ ضُلَّالٌ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلُّوا ذَلِكَ فَفِعْلُهُمْ فِعْلُ الْكَفَرَةِ وَقَوْلُهُ يَطْعُنُونَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ هُنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا تَكْفِيكِ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ مَعْنَاهُ الْآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ وَهِيَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يفتيكم في الكلالة إِلَى آخِرِهَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ قَوْلِ سُورَةِ النِّسَاءِ وَسُورَةِ الْبَقَرَةِ وَسُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ وَنَحْوِهَا وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْإِجْمَاعُ الْيَوْمَ مُنْعَقِدٌ عَلَيْهِ وَكَانَ فِيهِ نِزَاعٌ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لَا يقال سورة كذا وإنما يُقَالُ السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَهَذَا بَاطِلٌ مَرْدُودٌ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَاسْتِعْمَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مَفْسَدَةَ فِيهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى مَفْهُومٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ هَذَا فِيهِ إِخْرَاجُ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيحُ الثَّوْمِ وَالْبَصَلِ وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْمَسْجِدِ وَإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ لِمَنْ أَمْكَنَهُ قَوْلُهُ فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا